من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو نصر العمري
حدّثني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: ولّي هذا العمريّ عمالة زوزن، فتخاصم بقّال فيها مع آخر من أهلها، حتى انتهت الحال بينهما من التخاصم والتنازع إلى التناتف والتصافع. وتقرّر عند العمريّ ظلم هذا السوقيّ [بابتدائه اللجاج] والبادي أظلم، فأمر حتى أنحى عليه في التشديد. وصبّ رجله في حلق الحديد. فقال البقّال، وكتب به إليه:
/ جلست بطيئا والجلوس يضرّنيوفي السوق حانوتي، فديتك، ضائع
وكيف جلوسي عند شيخ أحبّهتغدّى؟ وإني مذ جلست لجائع
ثم إنّه تقدم إلى السجّان فقال: اذكرني عند ربّك. وحمّله البيتين، ففعل وأوصلهما إليه. فاستدعى البقال وقال: من هذا الشيخ الّذي زعمت أنك تحبّه؟ فقال: هو السجّان وإياه عنيت. وإن كنت في تشديده عليّ تعنّيت،
فعجّل إطلاقه وفكّ وثاقه. وتعجّب من سوقيّ يرجع من الفضل وحسن التهدّي لأسباب الخلاص إلى ما رأى منه. وللعمريّ هذا شعر المقلبين.
قال يرثي بعض أصدقائه:
ماذا أصاب البدر زال ضياؤهعنّا وأظلم أرضه وسماؤه؟
أمّا السخاء فقد مضى بمضيّهوبكى له العافي وحقّ بكاؤه
إن تطوه أيدي الفناء برغمنافلطالما نشر الكريم ثناؤه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع