من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
عبد الملك بن محمد بن محمود
هو جدّ الحاكم أبي يعلى محمود بن عون البيرقيّ، وما كان عندي أنّ له شيئا من الشعر يروى، وسورة من الفضل تتلى، وصورة من النظم تجلى.
حتّى ظفرت في بيت كتب الحاكم أحمد بن الحسن بن الأمير الباخرزيّ، رحمة الله عليه، بجزء مشتمل على أشعاره فاخترت منها قوله:
يلومونني أنّي من البين أجزعوأنّي لما قد حلّ بي أتوجّع
يقولون جهلا: ما لجسمك ناحلاولونك مصفرّا وعينك تدمع؟
فقلت مجيبا: ليس في اللوم منفعفإن شئتم لوموا وإن شئتم دعوا
/ وأقسمت أن لو حلّ ما بي من الضنىبأيوب أضحى والها يتضرّع
ومن أين لا أبكي وروحي مفارقيوما لي سوى حوض المنيّة مشرع؟
وما أنسّ (م الأشياء) لا أنس قولهاوفي صحن خدّيها وخدّيّ أدمع
تعانقني طورا وتمسح عبرتيوتلثم خدّي تارة وتودّع
عزمت على هجري فأصبحت راحلارجوعك يا سؤلي متى أتوقّع؟
فقلت لها: لا تسألي، لست عارفابما في غد أو بعده، الله يصنع
ولا تكثري لومي بأني صابروأن لست من خوف النّوى أتضرّع
فإنّ نحولي واصفراري وحيرتيدليل على أني لفقدك أجزع
تحملت ثقل الحبّ في الصدر مخفياوإن كان قلبي في الهوى يتقطع
ومنها:
أرى العيش بعد الإلف موتا ومن يغبعن الإلف لا يسلم إلى يوم يرجع
فياليتني لم ألق يوما فراقهاوفي غده ما كانت الشمس تطلع
وإنّي لأرجو أنّ ربّي يردّهاعليّ ويدني الدار والشمل يجمع
[قلت]: وهذا لعمري كلام حلو المساغ حسن المساق، يدلّ بكثرة طائله على فضل قائله.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع