من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الحسن علي بن القاسم السنجاني
]
وسنجان قصبة خواف. صاحب «مختصر العين»، ومحلّه من الأدباء [محلّ العين] من الإنسان، و [محلّ] الانسان من العين. وقد سهّل طريق اللّغة على طالبيها، وأدنى قطوفها من متناوليها باختصاره العين، فلا تكاد ترى حجور المتأدّبين منه خالية [لا] بل تراها [أبدا منه] حالية. وله شعر الزّهّاد، وقد جرى فيه على سمت العبّاد، ونسج فيه على منوال أولي الاجتهاد.
فممّا وقع إليّ منه قوله:
خليليّ قوما فاحملالي رسالةوقولا لدنيانا الّتي تتصنّع
عرفناك يا خدّاعة الخلق فاغربيألسنا نرى ما تصنعين ونسمع؟
فلا تتحلّي للعيون بزينةفإنّا متى ما) تسفري نتقنّع
نغطّي بثوب اليأس منك عيونناإذا لاح يوما من مخازيك مطمع
وهل أنت إلّا متعة مستعارةوهل طاب يوما بالعواري تمتّع؟
رتعنا وجلنا في مراعيك كلّهافلم يهننا ممّا رعيناه مرتع
وأنت خلوب كالغمامة كلّمارجاها مرجّي الغيث ظلّت تقشّع
طلوع قبوح كالمغازلة التّيتطلّع أحيانا، وحينا تقبّع
/ فهذا لعمري، كلام لو دعي به الصّخر لأجاب، ولو قرع به مسمع عفريت لتاب.
وله أيضا يرثي نفسه:
دبّت إليّ بنات الدّهر مسرعةحتّى تمشّين في قلبي وفي كبدي
قد وسّد التّرب خدّي فهو مضطجعيوصار فيه مهادي أوعر المهد
والعين منّي فويق الخدّ سائلةوطالما كنت أحميها من الرّمد
وله أيضا:
عن قريب سرائر القلب تفشوفي مقام يشيب فيه الوليد
أيّ يوم هناك يومي إذا ماجمع الخلق موقف مشهود
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع