من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو سعيد الحسين بن أحمد الطبسي
من تلامذة أبي بكر الخوارزميّ، رأيته في مجلس الرئيس أبي القاسم عبد الحميد بن يحيى الزّوزنيّ شيخا، أخذ منه الهرم فصار فريخا:
وزاد على السنين صبا وحسناكما رقّت على العتق الشّمول
/ فالقدّ من الكبر حنيّ، (ولكنّ نور الظّرف جنيّ)، ومذاق العشرة هنيّ ومن مسموعاته الّتي رغب في استفادتها العامّ والخاصّ، حتّى شرق بهم مجلسهم الغاصّ، كتاب «الغريبين» من تأليف أبي عبيد (الله) الهرويّ. فانّه سمع ذلك من مؤلّفه،
واستملاه من مصنّفه. وممّا أنشدني لنفسه قوله من مرثيّة أستاذه أبي بكر محمد بن العبّاس الخوارزميّ:
شيّب فرط الأسى قذاليوكدّر الدّهر صفو حالي
وارتجع الدهر ما حباهوحيعل المجد بالزّوال
وعادت النّيّرات بهماوناحت العصم في الجبال
فقلت: يا صاحبيّ ماذاأتت به كرّة اللّيالي
أقام ربّي النّشور أم قددعا إلى العرض والسّؤال؟
أم (الامام الهمام) أودىبه حمام فبيّنا لي؟
لهفي على الشّعر والمعانيلهفي على ناقد الرّجال
ربّ الفيافي أبي القوافيعمّ المعالي أخي العوالي
حاربه الدّهر وهو بدرلمّا رآه بلا مثال
يا أهل خوارزم من يعزّى؟أنتم أم المجد والمعالي؟
أم القوافي أم المذاكيأم التّعاليق والأمالي؟
مضى الّذي لو رآه قسّيوما لأضحى بلا مقال
وفلّ منه الرّدى حساماما فلّه كثرة النّزال
وأنّضب الدّهر منه بحرايموج بالدّرّ والّلآلي
يا من غدا يدّعي المعاليقد رفع الفخّ لا تبال
صلّ على روحه إلههيما دام يتلو لسان تال
وما سرى في الظلام ساروشدّ بالكور والرّحال
وكتب إلى الرئيس أبي القاسم بن أبي نزار:
بالأمس مهرج ناسولم يمهرج أناس
وقد نسيت فماليقربى ولا إيناس
وكان حظّي منهخمول ذكر وياس
دعاهم إيساروردّني إفلاس
فليت شعري لماذايجوز هذا القياس؟!
ولست دون فريقمنهم إذا ما أقاس
بلى عليهم لباسوما عليّ لباس
وإنّني كالذّنابىوهم سنام وراس
يقال (لي) حين أشكو:
دع ذا فذا وسواس
الماء ليس بجارلمن علاه نعاس
لا زال يرجى لديهكاس وكيس وطاس
لا زال يحيى بن يحيىعليه كيس وكاس
يعطي اللهى وتفدّىيمينه وتباس
ما دام للطّير جوّوللظّباء كناس
وإن مضى يوم مهرفما بيومي باس
وكلّ أيام دهريفي ظلّه أعراس
إذ لا كريم يدانيهـ أو إليه يقاس
وأنشدني لنفسه يهجو بعض فقهاء زوزن:
قد بلينا (بزوزن) بفقيهمستخفّ بقيمة الأحرار
فنحييّه بالسّلام عليهويردّ الجواب كالنّخّار
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع