تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل الجاحظ» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

الرسالة السادسة عشرة كتاب البغال

الصفحة ١ من ٢

﷽

الحمد لله، وعلى اسم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد خاصة، وعلى أنبيائه عامة.

كان وجه التدبير في جملة القول في البغال، أن يكون مضموما إلى جملة القول في الحافر كله، فيصير الجميع مصحفاً تاما، كسائر مصاحف " كتاب الحيوان ". والله المقدر والكافى.

وقد منع من ذلك ما حدث من الهم الشاغل، وعرض من الزماتة، ومن تخاذل الأعضاء، وفساد الأخلاط، وما خالط اللسان من سوء التبيان، والعجز عن الإفصاح، ولن تجتمع هذه العلل في إنسانٍ واحد، فيسلم معها العقل سلامةً تامةً.

وإذا اجتمع على الناسخ سوء إفهام المملى، مع سوء تفهم المستملى، كان ترك التكلف لتأليف ذلك الكتاب أسلم لصاحبه من تكلف نظمه على جمع كلِّ البال، واستفراغ كلِّ القوى.

فأما الهمّة وتشعب الخواطر المانعة من صحة الفكر، واجتماع البال، فهذا ما لابدَّ من وقوعه.

فليكن العذر منك على حسب الحال، والخيرة فيما صنع الله. وقد علمنا أن الخيرة مقرونة بالكره، وبالله التوفيق.

عناية الأشراف بالبغال

نبدأ إن شاء الله، بما وصف الأشراف من شأن البغلة، في حُسن سيرتها، وتمام خلقها، والأمور الدالَّة على السرّ الذي في جوهرها، وعلى وجوه الارتفاق بها، وعلى تصرُّفها في منافعها، وعلى خفّة مئونتها في التنقّل في أمكنتها وأزمنتها، ولم كلف الأشراف بارتباطها، مع كثرة ما يزعمون من عيوبها؟ ولم آثروها على ما هو أدوم طهارة خُلُقٍ منها؟ وكيف ظهر فضلها مع النقص الذي هو فيها؟ وكيف اغتفروا مكروه ما فيها، لما وجدوا من خصال المحبوب فيها؟ حتى صار الرجل منهم يُنشد العُذّال فيها كقول السَّعديّ:

أخٌ لي كأيَّام الحياة إخاؤهتلوَّن ألْواناً عليَّ خُطوبُها
إذا عبْت منه خصلةً فهجرْتُهُدعتْني إليه خصْلةٌ لا أعيبُها

ولقد كلف بارتباطها الأشراف، حتى لُقِّب بعضهم من أجل استهتاره بها ب " روَّاض البغال "، ولقَّبوا آخر: ب " عاشق البغل "؛ هذا مع طيب مغارسهم، وكرم نصابهم، ولذلك قال الشاعر:

وتثعْلب الرَّوَّاضُ بعْد مراحهوانْسلَّ بيْن غرارتيْه الأعْورُ

وهجاه أيضاً الفرزْدق بأمر الحجَّاج، ففحُش عليه، حتى قال:

وأفْلت روَّاض البغال ولمْ تدعْله الخْيْلُ منْ أحْراح زوجيْه معْشرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ومن حين قحطاني سجستان أصبحوا»

وقال لشريف آخر:

ما زلْت في الحْلبات أسْبق ثانياًحتَّى رُميت بعاشق البغلِ
لو كان شاور ما عبأْت بهيوم الرِّهانِ وساعة الحفْلِ

وشاور هذا: رائضٌ كان ببغداد، والشاعر رجلٌ من بني هاشم؛ ولم يعْنِ بقوله " ما زلت في الحلبات أسبق ثانيا ": أنه جاء ثانى اثنين، وإنما ذهب إلى أنه جاء متمهِّلاً، وقد ثنى من عنانه.

وكتب روْح بن عبد الملك بن مروان إلى وكيلٍ له: " أبغنى بغلةً حصَّاء الذَّنب، عظيمة المحْزم، طويلة العُنق، سوْطُها عنانها، وهواها أمامها ".

وكان مَسْلمة بن عبد الملك يقول: " ما ركب الناس مثل بغلةٍ قصيرة العذار، طويلة العنان ".

وقال صفوان بن عبد الله بن الأهْتم، لعبد الرحمن بن عبّاس بن ربيعة بن الحارث بن المُطَّلب، وكان ركَّاباً للبغلة: " مالك وهذا المركب الذي لا تُدْرك عليه الثار، ولا يُنجيك يوم الفرار؟ " قال: " إنها نزلت عن خُيلاء الخيل، وارتفعت عن ذِلّة العَيْر، وخير الأمور أوساطها ". فقال صفوان: " إنّا نُعلِّمكم، فإذا علمتم تعلَّمنا منكم! وهو الذي كان يُلقَّب: " روَّاض البغال "؛ لحذقه بركوبها، ولشغفه بها، وحُسن قيامه عليها. وكان يقول: " أريدها واسعة الجُفرة، مُنْدحَّة السُّرَّة، شديدة العكْوة، بعيدة الخطوة، ليِّنة الظهر، مُكْرَبَة الرُّسْغ، سفْواء جرْداء عنقْاء، طويلة الأنقاء ".

وقال ابن كُناسة: سمعت رجلاً يقول: " إذا اشتريت بغلة فاشترها

طويلة العُنق، نجْدةً في نجائها مُشرفة الهادى، نجْدةً في طباعها، ضخمة الجوْف، نجدةً في صبرها ".

والعرب تصف الفرس بسعة الجوف. قال الراجز:

غشمْشمٌ يَعْلو الشَّجرْببطْنه يعْدو الذَّكرْ

قال الأصمعيّ: لم يسبق الحْلبة قطُّ أهضم.

وقال يونس: كان نابعة الجعْديُّ أوصف النَّاس لفرس، قال: فأنشدت رُؤبة قوله:

فإن صدقوا قالوا: جوادٌ مُجرَّبٌ ضليعٌ، ومنْ خير الجياد ضليعها فقال: ما كنت أظنُّ المرْهف منها إلا أسرع.

قالوا: ولم يكن رؤبة وأبوه صاحبيْ خيل.

وقال سليمان بن عليّ لخالد بن صفوان، ورآه على حمار: ما هذا يا أبا صفوان؟ قال: أصلح الله الأمير، ألا أُخبرك عن المطايا؟ قال: بلى. قال: " الإبل للحمل والزَّمْل، والبغال للأسفار والأثقال، والخيل للطَّلب والهرب، والبراذين للجمال والوطاءة، وأما الحمير فللدَّبيب والمرْفق ".

قالوا: وكانت للنبيّ ﵌ بغلة تسمَّى " دُلْدُل "، وحمار يُسمَّى " يعفْور "، وفرس يُسمَّى " السَّكْب "، وله ناقتان: " العضْباء "، " والقصْواء ".

قالوا: وكان عليّ بن أبي طالب، رضوان الله عليه، يُكثر ركوب بغلة عبد الله بن وهْب الشهباء، التي غنمها يوم النَّهْروان. هذا في قول الشيعة، وأما غيرهم فينكرون أن يكون عليّ، كرم الله وجهه، يرى أن يغنم شيئاً من أموال أهل الصلاة، كما لم يغنم من أموال أصحاب الجْمل.

قال البُقْطُريّ، ويُكنى أبا عثمان، واسمه فهدان:

لقى رجلٌ بكر بن عبد الله المُزنيّ، فقال له: رأيتك على فرس كريم، ثم رأيتك على عيْرٍ لئيم، ثم رأيتك قد أدْمنت ركوب هذه البغلة! قال: البغال أعدل، وسيرُها أقصد.

عليّ بن المدينيّ قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال:

حدَّثني أبي إسحاق، قال: حدثني حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم، عن أُمه، قالت: كأني أنظر إلى عليّ بن أبي طالب، رضوان الله عليه، على بغلة رسول الله ﷺ الشهباء، في شعْب الأنصار ".

وبروى عن عبد الرحمن بن سعْد، قال: رأيت عثمان بن عفان ﵁، على بغلة بيضاء، يضفْر لحيته.

ومن حديث الزُّهْري وغيره، عن كثير بن العبَّاس، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يوم حُنيْن على بغلته الشَّهْباء " في حديث طويل في المغازي.

وفي هذا الحديث: فخضَّهم رسول الله ﷺ، وقال: " الآن حمى الوطيس ". وهذه كلمة لرسول الله ﷺ، لم يسبقْه

إليها أحد، وكذلك قوله: " مات حتْف أنفْه "، وكذلك قوله: " كلّ الصيد في جوْف الفرا "، وكذلك قوله: " هُدْنةٌ على دخن "، وكذلك قوله: " لا يُلسع المؤمن من جُحرٍ مرَّتين ". فصارت كلها أمثالاً.

قالوا: وكان ابن أبي عتيق يركب البغال، وكذلك ابن أبي ربيعة. وكان هشام بن عبد الملك أكثر الناس ركوباً لها.

وعن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال قوم وعثمان ﵁ محصور: " لو بعثتم إلى أمّ المؤمنين ﵂ فركبت، فلعلّهم أن يكفّوا ". فأرسلوا إلى أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رمْلة، فجاءت على بغلة شهباء في محفَّة. قالوا: من هذه؟ قالوا: أمّ المؤمنين، أمّ حبيبة. قالوا: لا - والله - لا تدخل، فردُّوها.

وقالوا: وقع بين حيَّيْن من قريش منازعة، فخرجت عائشة أم المؤمنين ﵂ على بغلة، فلقيها ابن أبي عتيق، فقال: إلى أين جُعلْت فداك؟ قالت: أُصلح بين هذين الحييَّن. قال: والله ما غسلنا رءوسنا من يوم الجمل، فكيف إذا قيل: يوم البغل! فضحكتْ وانصرفت.

هذا - حفظك الله - حديثٌ مصنوع، ومن توليد الرَّوافض، فظنَّ الذي ولّد هذا الحديث، أنه إذا أضافه إلى ابن أبي عتيق، وجعله نادرةً

ومُلحة، أنه سيشيع، ويجري عند الناس مجْرى الخبر عن أمّ حبيبة وصفيّة. ولو عرف الذي اخترع هذا الحديث طاعة الناس لعائشة ﵂ لما طمع في جواز هذا عنه.

وقال عليّ بن أبي طالب - كرم الله وجهه -: " مُنيتُ بأربعة: مُنيت بأشجع الناس، يعني الزُّبيْر؛ وأجود الناس، يعني طلْحة؛ وأنضّ الناس، يعني يعْلى بن مُنْية؛ وأطوع الناس في الناس، يعني عائشة ".

ومن بعد هذا، فأيُّ رئيس قبيلٍ من قبائل قريش كانت تبعث إليه عائشة ﵂ رسولاً فلا يُسارع، أو تأمره فلا يُطيع، حتى احتاجت أن تركب بنفسها؟ وأيّ شيء كان قبل الركوب من المراسلة والمراوضة والمُدافعة والتقديم والتأخير، حتى اضطرَّها الأمر إلى الرُّكوب بنفسها؟ وإنّ شرّاً يكون بين حيَّيْن من أحياء قريش، تفاقم فيه الأمر، حتى احتاجت عائشة ﵂ إلى الركوب فيه، لعظيم الخطر، مُستفيض الذِّكر؛ فمن هذا القبيلان؟ ومن أيّ ضرْبٍ كان هذا الشرّ؟ وفي أيّ شيءٍ كان؟ وما سببه؟ ومن نطق من جميع رجالات قريش فعصوه وردُّوا قوله، حتى احتاجت عائشة فيه إلى الركوب؟ ولقد ضربوا قواديم الجمل، فلما برك ومال الهودج صاح الفريقان: " أُمَّكم! أُمَّكم ".

فأمر عائشة أعظم، وشأنها أجلّ، عند من يعرف أقدار الرجال والنساء، من أن يُجَوِّز مثل هذا الحديث المولَّد، والشرّ المجهول، والقبيلتين اللتين لا تُعرفان.

والحديث ليس له إسناد؛ وكيف وابن أبي عتيق شاهدٌ بالمدينة، ولم يعلم بركوبها، ولا بهذا الشرّ المتفاقم بين هذين القبيلين؟ ثم ركبت وحدها، ولو ركبت عاثشة لما بقي مُهاجريّ ولا أنصاريّ، ولا أمير ولا قاضٍ إلاّ ركب؟ فما ظنُّك بالسُّوقة والحُشْوة، وبالدَّهْماء والعامّة.

رواة الأخبار

وما هو إلاّ أن ولّد أبو مخْنف حديثاً، أو الشَّرْقيُّ بن القُطاميّ، أو الكلبيّ، أو ابن الكلبيّ، أو لقيط المُحاربيّ، أو شوْكرٌ

أو عطاءٌ الملط، أو ابن دأْب، أو أبو الحسن المدائنيّ ثم صوَّره في كتابٍ، وألقاه في الورَّاقين، إلاّ رواه من لا يحصِّل ولا يثبِّت ولا يتوقف. وهؤلاء كلّهم يتشيَّعون.

وكان يونس بن حبيب يقول: " يا عجبا للناس، كيف يكتبون عن حمّاد وهو يصحِّف ويكذب ويلحن ويكسر "!.

ومن أراد الأخبار فليأخذْها عن مثل قتادة، وأبي عمرو بن العلاء

وابنجُعْدبة، ويونس بن حبيب، وأبي عُبيْدة، ومسْلمة بن مُحارب، وأبي عاصم النَّبيل، وأبي عُمر الضَّرير، وخلاَّد بن يزيد الأرقط، ومحمد بن حفص - وهو ابن عائشة الأكبر، وعُبيْد الله بن محمد - وهو ابن عائشة الأصغر، ويأخذها عن أبي اليقْظان سُحيْم بن قادم. فإنَّ

هؤلاء وأشباههم مأمونون، وأصحاب توقٍّ وخوْف من الزوائد، وصوْن لما في أيديهم، وإشفاق على عدالتهم.

الحاجة إلى البغال

ولما خرج قطر قطريّ بن الفُجاءة، أحبَّ أن يجمع إلى رأيه رأي غيره، فدسَّ إلى الأحْنف بن قيْس رجُلاً، ليُجرى ذكره في مجلسه، ويحفظ عنه ما يقول. فلما فعل قال الأحنف: " أما إنّهم إنْ جنبوا بنات الصَّهَّال، وركبوا بنات النَّهَّاق، وأمسوْا بأرضٍ وأصبحوا بأرضٍ، طال أمرهم ".

قالوا: فلا نرى صاحب الحرب يستغني عن البغال، كما لا نرى صاحب السِّلْم يستغني عنها، ونرى صاحب السَّفر فيها كصاحب الحضر.

قال الأصمعيّ عن جرير بن حازم عن الزُّبير بن الخرِّيت، عن أبي لبيد - واسمه لمازة بن زبَّار - قال: مرّ بنا زياد في سكَّتنا هذه، وهو على بغلةٍ قد لوى رسنها على عُنقها تحت اللِّجام، ومعه رجُل أو رجلان.

هذا وزياد على العراق أجمع.

قال: وتهيَّأ الناس لخالد بن عبد الله مقْدمه من الشام، وركب ابن هُبيْرة بغلته، ووقف له في المضيق. فلما طلع خالد غمز ابن هُبيْرة بغلته غمزةً فإذا ابن هبيرة بينه وبين الذي كان يُسايره، فقال: كيف أنت يا أبا الهيثم؟ وليت منَّا أمراً تولَّى الله أحسنه، ولك منا المكافأة! فقال له خالد: فررْت منيّ فرار العبد! فقال عمر: حين نمْت عن نوم الأمة! فانتهى الخبر إلى هشام، فقال: " قاتله الله "!.

حمل البغال للهدايا

قالوا: والهدايا النفيسة، والطُّرف العجيبة، والكرامات الثمينة، التي أهدتْها بلْقيس بنت ذي شرْح إلى سليمان بن داود، هي الهدايا التي أخبر

الله عن سليمان بن داود ﵉ أنه قال: " بل أنتم بهديَّتكم تفرحون ". ولم تكن الملكة تبتهج بتلك الهدايا - وهي إلى سليمان، وسليمان هو الذي أعطاه الله مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده إلاَّ وهي هدايا شريفة.

قالوا: فهذه الهدايا الشريفة إنّما كانت على البغال الشُّهْب.

إيثار البغال في الركوب

وكان ممن يركبها كثيراً إسماعيل بن الأشْعث، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.

قال: وقال حوْشب بن يزيد بن رُويْم لعبد الرحمن بن محمد

بن الأشعث: دعْني أهيَّج عليك عمَّك أبا الفضل إسماعيل بن الأشعث.

قال: لا تعرِّضْني له، فإنه ضعيف، فأشفقْ عليه. فقال: يا أبا الفضل، إنّ ابن أخيك زعم أنّ بغلتك جلاَّلة. قال: لكنّ بغلته لو أفلتت ما تركتْ بيت زانية ولا بيت خمّار، إلاّ وقفتْ عليه! قال عبد الرحمن: ما كان أغنانا عمَّا أظهرت لنا من ضعْف شيخنا! ولمَّا وفدت عائشة بنت طلْحة على عبد الملك بن مروان، وأرادت الحجّ، حملها وأحشامها على ستِّين بغلاً من بغال الملوك؛ فقال عُروة بن الزُّبيْر:

يا عَيْش يا ذات البغال السِّتِّينْأكلَّ عامٍ هكذا تحجِّينْ

وكان مروان أبو السِّمط يركب بغلةً له بالبصرة، لا يكاد يُفارقها. فقال الجمَّاز وهو يهجوه:

اجْتمع النَّاس وصاحوا: الحريقبباب عُثمان وسوق الرَّقيقْ
للشاعر الجمّاز، اقرأ القصيدة
فجاء مروان على بغْلةٍفأنشد الشِّعْر فأطْفأ الحريق
للشاعر الجمّاز، اقرأ القصيدة

يرمي شعره بالبرْد. وكان حسده حين سمع قائلاً يقول: لم يُصبْ شاعرٌ قطُّ ما أصاب أبو السِّمْط، ولا أصاب حجَّامٌ ما أصاب أبو حرملة.

وقد هجاه أيضاً فقال:

يا أبا السِّمْط، حزيران وتموز وآبُ
للشاعر الجمّاز، اقرأ القصيدة
كنْ لنا منها مُجيراًلك في ذاك ثوابُ
للشاعر الجمّاز، اقرأ القصيدة

بشُعيْرٍ يذْهب الحرَّ ويهنْينا الشَّرابُ

وقال ابن سيرين لرجلٍ: ما فعلتْ بغلتُك؟ قال: بعْتُها. قال: ولم؟ قال: لمؤونتها. قال: أفتراها خلَّفت رزقها عندك؟ وذكر يوسف بن خالد السَّمْتيُّ، عن مُجالد، فيما أحسبُ، قال: بال بغلي فتنحَّيْتُ. فقال الشّعْبيّ: ما عليك لو أصابك.

قال: وكانت لابن سيرين بغلتان: بغلة لخاصّة نفسه، وبغلة للعاريَّة.

وكتب سليمان بن هشام إلى أبيه: إنَّ بغلتي قد عجزت، فإن رأيت أن تأمر لي بدابة فافعل. فكتب إليه: " قد فهمت كتابك، وما ذكرت من ضعف بغلتك، وما ذاك إلاّ لقلة تعهُّدك، فتفقَّدْها، وأحْسن القيام عليها. ويرى أمير المؤمنين في ذلك رأيه ".

نوادر وأخبار في البغال

ومن النوادر، قال: ادَّعى رجل على الهَيْثم بن مُطهَّر الفأفاء أنه سرق بغلا؛ فقال له الوالي: ما يقول؟ قال: ما أعرف مما يقول شيئاً: قال: أصلحك الله، إنه سكران فاستنكْهه. قال: لأيّ شيءٍ يسْتنكهني؟ آكلْت البغل؟ وقال آخر يهجو رجلاً:

يا حابس الرَّوْث في أعْفاج بغْلتهشُحّاً على الحبِّ من لقْط العصافير

وهذا شبيه بقول الشاعر:

رأيْت الخُبْز عزَّ لديك حتَّىحسبت الخبز في جوِّ السَّحابِ
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل القباب»
وما روَّحْتنا لتذُبَّ عنَّاولكنْ خِفْت مرْزئة الذُّبابِ
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل القباب»

وهذا ليس من الهجاء الموجع، وإنما الهجاء ما يكون في الناس مُثْلة.

قالوا لحمدان أبي سَهْل اللِّحْيانيّ: علمت أن برْذون صاحب الحبْس

نفق؟ قال: والهفاه! كنت أرجو أن يكسد فيخسر، فإذا هو قد باع وربح. فظنَّ أنَّ قوله: قد نفق، من نفاق السِّلعة.

ومثل هذا وليس من ذكر البغال في شيء، ما سمع رجلٌ رجلا يُنشد قوله:

وكان أخلاَّئي يقولون مرْحباًفلمَّا رأوْني مُعْدماً مات مَرْحبُ

فقال: مَرْحبٌ لم يمت، قتله علي بن أبي طالب ﵇! ونظر أبو الحارث جُمَّيْن إلى أتانِ وحْش يُنْزى عليها حمارٌ أهليٌّ، فأنشد:

لو بأبانْين جاء يخْطُبُهارُمِّل ما أنْف خاطبٍ بدمِ
للشاعر المهلهل بن ربيعة - الزير، من قصيدة «أنكحها فقدها الأراقم في»

ونظر إلى برْذوْنٍ يُسْتقى عليه الماء، فأنشد:

وما المرْء إلاَّ حيْث يجعل نفسهففي صالح الأعمال نفسك فاجْعلِ
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «ولا تجعل الأرض العريض محلها»

هذا لو همْلج لم يصبْه ما أصابه.

قالوا: وكان لأبي الحارث بغلٌ قطوف، فلما أعياه استقى عليه الماء؛ فرآه يوماً في الطريق، وعليه مزداة ثقيلة، وهو يمشي تحتها مشياً وطيئاً؛ فقال: لو مشى تحت الخفيف كما يمشي تحت الثقيل، وكان الإنسان أحبَّ إليه من الرَّاوية، ربح هو الكرامة، وربحت أنا الوطاءة! قال: ونظر أعرابيٌّ إلى بغل سقَّاءٍ، وقد تفاجَّ ليبول، فاستحثَّه بالمقْرعة، وقطع عليه البول. فقال الأعرابي: إنّها إحدى الغوائل، قطع الله منك الوتين!.

قال إبراهيم بن داحة: كان في طريق الموْصل سكَّة بريد، وبقرب السكَّة مسجد ومُستراحٌ للمسافر، وفي تلك السكَّة بغل لا يُرام

ولا يمانع، وكان إذا انقلت من قيْده وسلْسلته، وقد عاين برْذوْناً أو بغلاً أو فرساً، اغتصبه نفسه، واقتسره اقتسارا، فلا ينزع عنه حتى يكومه، وربما قتله، لعظم جُرْدانه، وإن كان عليه راكبُه صرعه، وربما قتله، حتى جاء شيخٌ أعرابيّ على فرس له أعرابيّ أعجف بادي الحراقيف، حتى نزل عن فرسه على دُكّان ذلك المسجد، وعلّق المخْلاة في رأسه، وحلّ حزامه، وترك عليه سرْجه، وأخذ مِخْلاته، وجاء البغل قد أدلى، يُريد أن يركب فرس الأعرابيّ، فجمع رجليْه، فواتر على جبهة البغل، وعلى حجاج عينيه، فرمحه خمس رمحاتٍ أو ستّاً متواليات، كلَّها يقع حافرا رجليه معاً، فنكص البغل شيئاً يسيراً، ثم عاوده، فنثر على وجهه وحجاج عينيه مثل ذلك العدد، في أسرع من اللَّحظ، وفرس الأعرابيّ في ذلك كلِّه واقفٌ لا يتحلحل، والأعرابي قد ضحك حتى استلقى، فولّى البغل يريد السكَّة، فشدّ عليه فرس الأعرابي من بين يديه، فلحقه الفرس فعضَّضه، وكامه الفرس، ورجع الفرس إلى موضعه، ودخل البغل السكَّة فكبَّروا عليه، ونثروا عليه الرّوث اليابس، وشمت به جميع السّاسة، وافترّوا عليه، فترك البغل ذلك الخُلق. وقال الأعرابيّ وكأنه يخاطب البغل:

ظننْت فُريْس الشّيْخ يا بغْل نهزْةًفجئْت مُدلاً كالهزبْر تطاولهْ
فولَّيْت مفْلولاً وطابقْت مُذْعناًكما طابقتْ للبغل يوماً حلائلهْ

قال: وقدَّموا إلى سليمان بن عبد الملك جدْياً سميناً، فقال: لأبي السَّرايا - وكان من مجانين الأعراب - كلْ منْ شحم كليته، فإنه يزيد في الدِّماغ. قال: لو كان الأكل من كُلى الجدي يزيد في الدِّماغ، كان رأس الأمير أعظم من رأس البغل!.

وإنما قال الأمير، لأن سليمان كان يومئذٍ وليّ عهد.

وقد غلط من زعم أنهم كانوا وضعوا قدّام سليمان جديا، وإنما كان يأكل ملوكهم الحملان، لأنها هناك أطيب ويسمّونها: " العماريس ".

ولما قدم عبد الملك بالكوفة، وضعوا بين يديه جدياً، قال: فهلا جعلتموه عمروساً؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، تلك عماريس الشام؛ فأما العراق فجداؤها أطيب وأكرم.

وتفاخر ناس بكبر الأيور، وشيخٌ جالسٌ لا يخوض معهم؛ فلما أكثروا قال الشيخ: لو كان كبر الأيور مجداً كان البغل من بني هاشم!

وشهد مزبِّد المديني عند قاضي المدينة بشهادة؛ وكان ذلك القاضي مفرط الحدة، شديد البطش، سريع الطيرة، فقال له القاضي: أعليَّ تجترئ وعندي تشهد؟! جرَّا برجليه وألقياه تحت البغلة! فلما أمعنا به نحو البغلة، التفت إلى القاضي فقال: أصلحك الله، كيف خلقها؟ فضحك وخلّى سبيله.

وكان نميلة بن عكاشة النميري متكايساً؛ فدخل دار بلال بن أبي بردة، فرأى ثوراً مجللاً، فقال: سبحان الله! ما أفرهها من بغلة لولا أنّ حوافرها مشقوقة! قالوا: ورأى الطائف باليل شخصاً عظيما قد اخنس عنه، فشدّ نحوه، فإذا حمدوية المخنَّث قد جلس كأنه يخرأ، ولم يكن خراء، وكان قد جلس على روث؛ فقال له: أنت أيَّ شيء تصنع ها هنا هذه الساعة؟ قال: خرجت أخرأ. فنظروا فإذا تحته روثة، قالوا: مالك، صرت بغلاً؟ قال: هذا زيادة عليكم، كل إنسان يخرأ ما يشاء! قال أبو الحسن: نظر جحا إلى رجل بين يديه يسير على بغلة،

فقال للرجل: الطريق يا حمصيّ! فقال الرجل: ما يدريك أني حمصيّ؟ قال: رأيت حر بغلتك، فإذا هو يشبه الحاء، ورأيت فقحتها فرأيتها تشبه الميم، ورأيت ذنبها فإذا هو يشبه الصاد، فقلت: إنك حمصيّ! قالوا: وابتاع عبّاديٌّ بغلاً، فمّر بالحيّ، فقالوا: بارك الله لك! قال: لا تقولوا هكذا. فكيف نقول؟ قال: قولوا: لا بارك الله لك فيه! قالوا: سبحان الله! أيقول هذا أحدٌ لأحدٍ له فيه رأي؟ قال: قولوا كما أقول لكم! قالوا: لا بارك الله لك فيه! قال: وقولوا: وأعضّك ببظر أمك! قالوا: نعم، قال: إن أنا أعرتكموه أبداً! وهذا يشبه حديث سندية الطحانة، وكانت تطحن بالنهار، وتؤدي الغلّة وتخدم أهلهاباليل، فانكسفت الشمس يوماً، فقالت لها مولاتها: اذهبي يا شهدة، أنت حرة لوجه الله! قالت: أليس قد صرت حرة! ثم عدت

من بين يديها، فقامت على باب الدار رافعةً صوتها تقول: من قال لي زانية فهي زانية، من قال لي لصة فهي لصة، من قال لي قوّادة فهي قوّادة. هاتي الآن رحى لك! وأخبرني أبو الزبير كاتب محمد بن حسان، قال: وقف الهيثم بن مطهر الفأفاء على باب الخيزران ينتظر رجلا يخرج من عندها، فبعث إليه عمر الكلوذانيّ: قد نهينا أن نجعل ظهور دوابنا

مجالس، فانزل عن ظهر دابتك؛ فالأرض أحمل لثقلك. فقال للرسول: إني أنتظر رجلا قد حان خروجه، فبعث إليه: أن انزل عن دابتك، فإذا خرج صاحبك فاركب والحق به. فقال للرسول: أعلمه أني أعرج، وأنا مع هذا رجل مثقل باللحم، ولا آمن أن يسبقني الرجل سبقاً بعيداً، فلا ألحقه. فرد الرسول، فقال: يقول لك: إنْ أنت نزلت، وإلاّ أنزلناك صاغراً. فقال الهيْثم: قُلْ له: إن كنت إنّما تنظر للبغل، فهو حبيسٌ في سبيل الله؛ إنْ أنزلتني عنه، إنْ أقضمته حبَّة شعيرٍ شهراً، فسلْه الآن: أيُّما أحبُّ إليه: ركوبي له ساعةً، أو حرْمان الشعير شهراً! فلما جاءته الرسالة قال: ويْلكم! هذا شيطان! دعوه في لعنة الله.

قال: ونظر إليه جعفر والفضل ابنا يحيى، وهو واقف في ظلّ قصر من قصور الشَّمَّاسيَّة، فنظر إلى شيخ عجيب الخلْقة، وإذا تحته بغلٌ أعجف، يكاد يسقط هُزالاً وضعفا؛ فقالا له: يا شيخ، لولا تعالج بغلك هذا حتّى يعود سميناً فارهاً في أيَّامٍ يسيرة، بأيسر مئونة؟ قال: بأيِّ شيء أُعالجه؟ قال:

تأخذ عشرة أمْناء مسْك وعنْبر، وتعجنها بعشرة أمْناءٍ من بان الغالية، وتطْليه به طليةً واحدة. فتجافي عن سرجه فولَّى وجوههما ظهره، ثم ضرط ضرطةً صُلْبة؛ قالا: ما هذا؟ قال: هذا لكما على الصِّفة، ولو قد أنجع الدَّواء خرينا عليكم!.

وحدَّثونا عن هشام بن حسّان، عن محمّد بن سيرين، قال: كان رجلٌ عيّاب، فأبصر بغلةً تحت شريح، فقال: أبا أميَّة، إنَّ بغلتك لفارهة! قال: إنها إذا ربضتْ لم تقمْ حتى تُبْعث. قال: لا خير فيها إذنْ!.

قال أبو الحسن: كان هشامُ بن عبد الملك يوماً على باب يزيد بن عبد الملك ينظر إلى بغالٍ تُعْرض، فنظر إلى بغلٍ منها لم يرَ الناس مثله في تمام خلْق، وطهارة خُلُق، ولين سيرة، وحُسْن صورة، فقال: ما يصنع أمير المؤمنين بهذه الدوابِّ كلِّها؟ لو أن رجلاً اجتزأ بهذا البغل وحده، لكان مكتفياً.

قال: فلمّا ولى هشام، اتَّخذ البراذين البُخاريّة، والبغال الفُرْهة؛

فأذْكره رجلٌ ذلك الكلام، فقال: وأنا على الرأي الأول، ولكن تأتينا أشياء نحسد الناس عليها.

ما قيل من الشعر في البغال

قال: وكان عند محمد بن سليمان رجل مُغفَّل؛ فأنشد رجلٌ رجزاً قيل في عُمر بن هُبيْرة:

جاءت به مُعْتجراً ببرُْدهسفواءُ ترْدي بنسيج وحدِهِ
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

تقْدَحُ قَيْسٌ كُلُّها بزنْدِهِ

فقال الشيخ: بأبي هو وأميّ ﷺ! لأنه ظزَّ حين سمع بذكر البُرْد والبغلة، أنه النبيّ ﷺ.

وإنما هذا كقول أبي دَهْبل:

تحمِلُهُ النَّاقُة الأدْمَاءُ مُعْتجراًبالُرْدِ، كالبَدْر جَلَّى ليلة الظُّلَمِ
للشاعر عبد الله بن رواحة، اقرأ القصيدة

ومثل قول ابن المَوْلى لجعفر بن سليمان:

أوْحشت الجمّاءُ منْ جعْفرِفجانبا عيْنِ أبي مشعرِ
للشاعر ابن المولى، اقرأ القصيدة
لمَّا غدا تحمْلُهُ بَغْلةٌمُعْتجراً كالقمر الأزْهرِ
للشاعر ابن المولى، اقرأ القصيدة

ولمّا قال المدينيّ وهو بالحجاز، وذكر أبا البخْتريّ وهو قاضٍ

ببغداد، وإنما ضرب به المثل، ولم تكن قصيدته موجَّهة إليه، فلما سمع قوله أبو البَخْتَريّ:

لو كُنْتَ تَطْلُبُ شأْوَ الكرامفعَلْت فعال أبي البَخْتري
تتبَّع إخوانه في البلادِفأغْنى المُقلَّ عن المُكْثرِ

قال: يا غلام، عليَّ بأربعمائة درهم، وتخْتٍ فيه أربعون ثوباً، وبغلة ناجية. فأعطاه، أو فبعث بها إليه.

وقال بعض المُحارفين الفقراء، أو الطِّياب الشعراء:

أتُراني أقُولُ يوْماً من الدَّهْرِ لِبعْضِ التِّجارِ أفْسَدْتَ مالي

أو تُراني أقولُ: مِنْ أيْنَ جَاءَتْلدوابي بذا الشَّعيرِ جِمالي
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
أوْ تُراني أقُولُ: يا قهْرمانيلْ غلامي مُوفَّقاً عنْ بِغالي
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
أو تُراني أمُرُّ فوْق رواقٍلي عالٍ في مَجْلسٍ لي عالي
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
أسْرِجوا لي، فَيُسْرجُون دوابيفأقُولُ: انزْعوا السُّرُوجَ، بدالي
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
هذياناً كما ترى وفضولاًدائم النُّوك مِنْ عظيم المحالِ
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة

ومن هذا الباب قول الآخر:

أخيَّ قدْ أوَّب الحجيج وماأمْلكُ لا بَغْلةً ولا فرسا
الله بيْني وبيْن كلِّ أخٍيقول: اجْدَمْ وقائل: عدسا

وقال رجل من بني شيبان، واقترض، فندم بعد أن ركب البغال المقصَّصة بدلاً من النجائب والخيل:

بُدِّلْتُ بَعْدَ نجائبي وركائبيأعْواد سرج مُقصَّصٍ همْلاجِ
ووقعْت في عدسٍ كأنّي لم أزلْشنقاً لقوْلي للنّجائب: عاجِ
والله لولا أنْ أُضيَّع غزْوتيلرجعْتُ مُنْقلباً لها أدْراجي

وقال الحسن بن هانئ:

غنيتُ بمرْكب البرْذونِ حتَّىأطاح الكيس إغْلاءُ الشَّعيرِ
فحُلْتُ إلى البغال فأعْوزتْنيوحلْتُ من البغالِ إلى الحميرِ
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «عنيت بمركب البرذون حتى»
فأعْيتْني الحميرُ فصرْتُ أمْشيأُزجِّي المشْي كالرَّجلِ الكسيرِ
وما بي، والحميد الله، كسْرٌولكنْ فقْدُ حُملانِ الأميرِ
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «عنيت بمركب البرذون حتى»

وقال ربيعة الرَّقِّيُّ:

وبلائي أنَّ أُمِّيأثقْلتني بإزاري
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
فإذا ما قُمت أمشيهمَّ خصْري بانبتارِ
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
كلَّ ذا أحملُ وحديأيْن منْ أُمِّي فراري
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
أُمَّتا هذا وربِّيحْمل برْذوْنٍ بُخاري
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
أُمَّتا لسْت ببرْذونٍ ولا بغٍل مُكاري
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة

وقال الحكم بن عبْدلٍ:

مررْت على بغلٍ تزُفُّككأنَّك ديكٌ مائل الرَّأْسِ أعْورُ
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
تخايلت في جنِّيَّةٍ لتروعناوأنْت إلى وجْهٍ يزينك أفْقر

وقال حنظلة بن عرادة:

تخيّرْت الملوك فحُطَّ رحْليإلى سلْمٍ ولمْ يُخْط اختياري
يقولون اعْتذرْ منْ حُبِّ سلمىإذنْ لا يقبلُ الله اعتذاري
إذا مرَّت بجسركم بغاليفقوموا فانظروا في شأْن داري
وقوموا ظالمين فهدِّمُوهاوألقوا منْ صحيفتكم صغاري

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع