تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل الجاحظ» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

الرسالة السادسة عشرة كتاب البغال

الصفحة ٢ من ٢

وحمل أبو دُفافة بن سعيد بن سلْم دعْبلاً الشاعر على بغل، فوجده - زعم - ذا عيوبٍ فكتب إليه:

حُملْتُ على أعْرجٍ حارنٍفلا للرُّكوبِ ولا للثَّمنْ
حملت على زمنٍ شاعراًفسوف تُكافأ بشكْرٍ زمن
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وأهديته زمنا فانيا»

وخرج أبو هرْمة الفراريّ من منزله على بغلةٍ فارهة، فشرب بكلّ ما معه واحتاج، فبادل بالبغلة حمارةً، وقال:

خرجْت ببغْلةٍ من عنْد أهْليفجئْت بها وقدْ صارتْ حمارةْ
فمنْ يكُ سائلاً عنِّي فإنِّيأنا الغاوي خليعُ بني فزارة

وبادل محمد بن الحارث قيْنةً ببرذون؛ فألفاه صديقٌ له صلاة الغداة وقد ركبه، فقال:

عُجْتُ بالسَّاباطِ يوماًفإذا القيْنة تُلجمْ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
قيْنةٌ كانتْ تُغنِّيمُسختْ برْذوْناً ادهمْ
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

يا فتْحُ لو كنْت ذاخزٍّ أُجرِّرهتحْتي سليم الشَّظا منْ نسْل حلاّبِ
أو كنت ذا بغْلةٍ سفْواء ناجيةٍوشاكريَّين لم أُحبسْ عن البابِ
أزْري بنا أنَّنا قلَّتْ دراهمناوالفقرُ يُزْري بآدابٍ وأحسْابِ

وقال أبو العتاهية في عبد الله بن معْن بن زائدة:

أُخْت بني شيبْان مرَّتْ بناممْشوطةً كوْراً أبا بغْلِ
تُكْنى أبا الفضْلِ فيا من رأىجاريةً تُكنى أبا الفضلِ

وأشعار ذكروا فيها البغال بالتهجين، ولم يقصدوا إلى أعضائها بشيء، ومنها ما أرادوا بها من تحياز ركوبها، قال بعضهم في هجاء الموالي:

تأمَّلتُ أسْواق العراق فلمْ أجدْدكاكينها إلاّ عليها المواليا
جلوساً عليها ينفضون لحاهمكما نفضت عُجْفُ البغالِ المخاليا

وقال طارق بن أُثال الطائي:

ما إنْ يزالُ ببغدادٍ يُزاحمناعلى البراذين أمثْال البراذينِ
أعطاهم الله أموالاً ومنْزلةًمن الملوك بلا عقْلٍ ولا دينِ
ما شِئت منْ بغْلةٍ سفواء ناجيةٍومنْ ثيابٍ وقوْلٍ غيْر موزونٍ

وقال بعضهم في تشبيه الشيء بالشيء، وهذا شعر ينبغي أن يُحفظ:

وهيَّجَ صوْت النَّاعجات عشيَّةًنوائح أمثال البغالِ النَّافرِ
يمخِّطْنَ أطراف الأنُوف حواسراًيُظاهرْن بالسَّوءات هُدل المشافرِ
بكى الشَّجْو ما دون اللَّهى من حُلُوقهاولمْ يبْكِ شجْواً ما وراء الحناجرِ

وما سمعنا في صفة النوائح المستأجرات، وفي اللواتي ينتحلن الحزن وهنَّ خليَّات بالٍ، بأحسن من هذا الشعر.

وها هنا باب من الشعر حسن، وليس من هذا بعينه، ولكنه قد يُشاكله من باب. قال الشاعر:

ألا لا يُبالي البُرْدُ منْ جرَّ فضْلهكما لا تُبالي مُهْرةٌ منْ يقودها

وقال آخر:

لا يحفْلُ البُردُ منْ أبْلى حواشيهُولا تُبالي على من راحت الإبلُ

وقال آخر:

أهينوا مطاياكمْ فإنِّي رأيْتُهُيهون على البرْذوْن موْت الفتى النَّدْبِ

وقال آخر:

وإنِّي لأرثي للكريم إذا غداإلى طمعٍ عندَ اللَّئيم يُطالبُهْ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
وأرْثي له منْ مجْلسٍ عند بابهكمرْثيتي للطِّرْفِ والعْلجُ راكبهْ

وقال مُسلم بن الوليد في برذون ابن أبي أُميَّة:

قلْ لابنِ أُميٍّ: لا تكن جازعاًلا يرْجع البرذون باللَّيتِ
طأْمن منْ جأْشك فقدانهوكنت فيه عالي الصَّوْتِ
وكنت لا تنْزل عن ظهْرهولو من الحشِّ إلى البيتِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قل لابن مي لا تكن جازعا»
ما مات منْ سُقمٍ ولكنَّهمات من الشَّوق إلى الموتِ

وأنشد:

بكيتْ عيْني لبرْذوْني السَّمنْديبُكاء أخي مُحافظةٍ ووُدِّ
وكان لنا حمولة كلِّ زقٍّوكان لكلِّ سكبان مؤدِّي

طبائع البغال وما قيل فيها

قال: ركب صخْر بن عثمان بغلاً، ليبكِّر عليه في حاجة، فقال له عثمان بن الحكم، وهو سيِّد ثقيف في عصره: إن كنت تركبه على أنه عدوٌّ فاركبه، وإلا فدعْه.

وقال أبو الحسيْن النّخَّاس - واسمه الحارث، وهو الذي يقال له مؤمن آل فرعون - إنما يجمح البرذون ليصرع راكبه فقط، ألا تراه إذا سقط عنه، أو رمى بنفسه عن ظهره، وقف البرذون؛ إلاّ برذوناً واحداً، فأتّى رأيته شدَّ عليه بعد أن ألقاه، يكدمه ويرمحه، وكان الناس يُشدُّون عليه، فيتنحّى عنه ويشُدّ عليهم، فإذا أجفلوا من بين يديه رجع إليه يكدمه ويرمحه.

وقال من يذمّ البغال: البغل كثير التلوُّن، به يُضرب المثل، وهو مع هذا قتَّالٌ لصاحبه. قال ابن حازم الباهليّ:

ما لي رأيْتك لا تدوم على المودّة للرِّجالِ
مُتبرِّماً أبداً بمنْآخيْت، وُدُّك في سفالِ
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
خُلق جديدٌ كلَّ بوْمٍ مثْلُ أخلاق البغالِ

وقال آخر في تلوِّن أخلاقه:

ومتى سبرْت أبا العلاء وجدْتهمتلوِّناً كتلوُّن البغلِ

قال آخر:

يزيد تزْري به عنْدي سجيَّتُهُكالبغْلِ، لا شاعرٌ فحْلٌ ولا راوي

وقال عثمان بن الحكم: كان عندنا في الحيّ فتىً ولدتْهُ امرأة مذكَّرة، لرجل مؤنَّث: فما رأيت ولا سمعت بخُلق رديٍّ من أخلاق البغال، إلاّ وقد رأيته فيه.

وقال آخر:

الشُّؤْمُ منْها في ذوات الحجْلِوغُرَّةٍ تصْدعُ جمعَ الشَّمْلِ
وهو خلافُ الفرسِ الهبلِّوكلِّ طرْفٍ ذائلٍ رفلِّ
قدْ حذر الناس أذاه قبْليوعدّدوا كلّ قتيل بغلِ
من ناشئٍ غرٍّ وكهْلٍ جزْلِوسائسٍ ورائضٍ مُدلِّ
وكلُّهمْ قال بقوْلٍ عدْلِوليس يُحصى عيبه ذو عقلِ
إلاَّ الّذي يعْلم عدَّ الرَّملِمنهم أبو الفضل أخي وشكلي
مُجرَّحُ الوجْهِ كسير الرِّجلِومزْيدٌ وجابر المُسْتمْلي

كان مَعْبد بن أخضر المازنيّ - وهو أخو عبَّاد بن أخضر قاتل أبي بلال الخارجي - عند سعيد بن عبد الرحمن بن عتَّاب، فخرج

من عنده يوماً على بغل فصرعه، وكسر سرجه، فركبه عُرْياً، وانصرف إلى أهله، فقال:

أما والله يا بن أبي سعيدجزاك الله شرّاً منْ عميدِ
فلو في دار طلْحة دُقَّ سرْجيلأدَّاني على سرْجٍ جديدِ

فبعث إليه طلحة بسرجٍ.

وأما ربيعة بن أبي الصَّلْت، فقتله بغلٌ على باب عبد الله بن عبَّاس. ومن ولده كلدة بن ربيعة، وكان شريفاً شاعراً.

وممَّن قتلتْه بغلته، خالد بن عثمان بن عفّان، ﵁؛ وذاك أن

خالداً كان بالسُّقْيا، فقال: هذا يوم الجمعة، لئن لم أُجمِّع مع أمير المؤمنين إنها للسَّوْءة السُّوءى! فركب بغلةً له لا تُساير، فسار سبعين ميلاً، فأتى المدينة في وقت الصلاة: فخرَّ ميِّتاً، ونجت البغلة.

وممن قتلته البغال، المُنْذر بن الزُّبير، وكان يُكنى أبا عثمان؛ حمل على أهل الشام وهو على بغلةٍ ورْدةٍ، بعد أن ألحَّ عليه عبد الله بن الزُّبير يذْمُره؛ فلما سمعت البغلة قعْقعة السِّلاح نفرت، فتوقَّلتْ به في الجبل، حتى أخرجتْه من حدود أصحابه؛ فاتَّبعه أهل الشام؛ فناداه عبد الله: انجُ أبا عثمان، فداك أبي وأمِّي! فعثرت البغلة، ولحقه أهلُ الشام، فقتلوه.

ولذلك قال يزيد بن مُفرِّغ في هجائه لعبيد الله بن زياد:

لابن الزُّبير غداة يذْمُرُ منْذراًأولى بغاية كلِّ يوْمِ دفاعِ
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة
وأحقُّ بالصَّبْرِ الجميلِ من امْرئٍكزٍّ أنامله قصير الباعِ
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة

قال: وأردف عبَّاساً المشوق الشاعر، بعض الفتيان خلفه على بغلة له، ووعده أن يهب له ويكسوه، وحرن البغل، فسقط الرجل فاندقَّت فخذاه، فقال المشوق:

ليت ما أمْسى برجْليْك برجلي وبكفِّي

ليس للبغْلة ذنْبٌإنمَّا الذّنْبُ لحُرْفي

وممن صرعته بغلته: البرْدخت الشاعر، واسمه عليّ بن خالد

وهو الذي كان هجا بن جرير بن عطيَّة، فقال جرير: من هذا الهاجي؟ قالوا: البردخت. قال: وأيّ شيءٍ البردخت؟ قالوا: الفارغ؟ قال: فلست أوّل من صيَّر لهذا شُغلاً.

وكان زيْدٌ الضبّيّ هو الذي حمله على ذلك البغل الذي صرعه، فقال:

أقول للبغل لمَّا كاد يقْتلنيلا بارك الله في زيْدٍ وما وهبا
أعطاني الحتْف لمّا جئْت سائلهوأمسك الفضَّة البيضاء والذَّهبا

وهو الذي كان هجا زيداً بأنه حديث الغنى، وأتاه وهو أمير في يوم حفله، فقال:

ولسْتُ مُسلِّماً ما دُمْتُ حيّاًعلى زيْدٍ بتسْليمِ الأميرِ
للشاعر البردخت الضبي، اقرأ القصيدة

فقال زيد: لا أُبالي والله! فقال هو:

أتذْكُرُ إذْ لحافُك جلْدُ شاةٍوإذْ نعْلاك منْ جلْدِ البعيرِ

قال: إي والله! قال:

فسبحان الذي أعطاك ملكاًوعلمك الجلوس على السرير

قال زيد: نعم، سبحانه! فخرج وعليه فضل.

قالوا: ونفر بغلٌ كان تحت محمد بن هارون، أخي سهل بن هارون

البليغ الكاتب الشاعر. قالوا: وإنما كان البغل ارتد فزعاً، فقطع من جوفه بعض العلائق، فمات على ظهره، في وسط مربعة باب عثمان نهاراً.

وقد تصدم الدابة، فيموت الراكبان والمركوبان.

الوقوع على البغال

وخبرني سعيد بن أبي مالك أن غلاماً كان لبعض أهل القطيعة ينيك بغلةً لمولاه؛ وأنها في بعض الأيام وقد أدعم فيها، فاستزادته، فتأخرت وتأخَّر، حتى أسندتْه إلى زاوية من الإصْطبل، فضغطته حتى مات. ودخل بعض الغلمان لبعض الحوائج، فرأى الباب عليهما مُغلقاً، فنادى باسم الغلام فلم يُجبْه؛ فقلع الباب، فإذا الغلام مُسند إلى الزاوية وقد مات، وهي تضغطه، فصاح فتنحَّت وسقط الغلام ميِّتاً.

ويقولون: إنها تفضح السائس الذي يكومُها، لأنها تتلمَّظ إذا عاينْته، ولا تفعل ذلك بغيره، فهي إمّا أن تقتل، وإمّا أن تفضح.

وأنشدوا لقيس بن يزيد، في هجائه ابن أبي سبْرة حين رماه بنيْك بغلته، قال:

نُبِّئْتُ بغْلتك الَّتي أتْلدْتهالا تسْتقرُّ لديك ما لمْ تُسْفدِ
تدْنو بمؤْخرها إليك إذا رأتْأنْ قدْ علوْت لها جدار المذْودِ

قالوا: ولما أخذ فتْيانٌ من فتيان بني كُليْبٍ الفرزدق، وأتوه بأتانٍ، وقالوا: والله لتنزُونَّ عليها، كما رميت بذلك عطيَّة بن الخطفي، أو لنقتلنَّك! قال: إن كان فهاتوا الصخرة التي كان يقوم عليها إذا ناكها، حتى أنا لها! فضحكوا جميعاً من ظرْفه، وخلَّوْا سبيله.

من قتلته البغال

وممن قتلته البغال: زيد بن حُلْقٍ الرَّائض، وولد حُلْق معروفون عندنا بالبصرة.

وممن قتلت البغال: محمد بن سعيد بن حازم المازنيّ، وعمرو بن هدّاب أحد عمومته، قتله بغلٌ بتُسْتر.

ومات المهلَّب بن أبي صُفرة على ظهر دابته بالطَّالقان.

ومات إياس بن هُبيرة العبْشميّ صاحب الحمالة، على ظهر حمار.

ولم يمتْ على ظهر حمارٍ كريمٌ.

صرع البغال

وكانت بغلة أعْين المتطبِّب تُصْرع، وكان أعين يُصرع، فصُر عامرَّةً معاً قُبالة دور بني السَّمْهري، فقام رجالٌ منهم فأدخلوه الدار، فنوَّموه على فراش، ووكَّلوا بالبغلة من أدخلها الإصطبل، فلمَّا أفاق وفتح عينيه أنكر موضعه، فقالوا: إنما أنت في دار بني السَّمْهريّ وهم اخوتك وأهلك. فقال: كيف أشكركم وأنتم أعدُّ وأيسر؟ ولكن أُعلِّمكم بعض ما لا غنى بكم عنه: إذا أتى أحدكم الغائط فليمتسح بشقق القصب، فإنّه إن كان هناك شيء من هذه الأورام حلقه واستأصله على الأيام، وإن لم يكن هناك شيء لم تعرض له هذه العلَّة ما دام يستعمل القصب. وإن خرجتْ على أحدٍ منكم بثْرة فلا يحكَّها، وإن دغْدغته ووجد فيها أُكالاً، فإنَّ ذلك الحكَّ ربّما أنفر ذلك المكان، وجذب إلى مكانه من الفساد ما يصير به بثرة، فإنْ حكّ البثرة فربما صارت خُراجاً.

وقال لي كمْ شئت من أصحاب القصب والبواري: نحن لا تعترينا البواسير؛ لطول قعودنا على القصب والبواري.

ذكر الانتفاع بالبغال في البرد

في الجاهليّة والإسلام، وتعرُّف حقائق الأخبار، وأنّها آلة من آلات السلطان عظيمة، ولا بدَّ للسلطان والملوك من تعرُّف الأخبار.

قيل لشيخ ذي تجربة: ما أذهب مُلك بني مروان؟ قال: ما زال ملكهم قائما حتى عميتْ عليهم الأخبار. وذلك أن نصْر بن سيّار، كان صاحب خراسان، قبل خروج أبي مُسلم وقوَّة أمره، إلى أن قوي عليه حتى هرب منه. وذلك أنه، وإن كان والياً لأربعة خلفاء، فإنه كان مأموراً بمكاتبة صاحب العراق، وإن كان صاحب العراق لا يقدر على عزله، وقد كان يزيد بن عُمر يخاف أن يُولَّى مكانه نصر بن سيّار، أو مسْور بن عمرو بن عباد، فاحتال لمسْور، ولم تمكنه الحيلة في نصر، فكان إذا كتب

إليه بالرأي الذي يحسم به من أسباب قوّة المسوِّدة، كتب بذلك إلى يزيد، فكان يزيد لا يرفع خبره ولا يمدّه بالرجال، طمعاً في أن يُهزْم أو يُقتل، ونسى يزيد أن غلبة أبي مُسلم على خراسان، سببٌ لغلبته على الجبال، وإذا استحكم له ذلك، لم يكن له همّة إلا صاحب العراق. فلما طوى أخبار نصر، سدَّ وجه الرأي والتدبير على مروان، حتى كان الذي كان.

قالوا: ولما بلغ المأمون اختلاطٌ من حال البريد، وجّه ثُمامة بن أشرس، ليتعرَّف له ذلك. فلما رجع إليه وسأله، قال: يا أمير المؤمنين، تركت بغلاً على مِعْلف كذا وكذا وهو يقرأ: " وما من دابَّةٍ في الأرض إلاَّ على الله رزْقها ".

ومررت بسكّة أُخرى، فإذا بغلٌ قد عدا على رجل عليه طيْلسانٌ أخضر، يظنّه حُزْمة علف، فعدا الرجل وعدا خلفه البغل، فصحْت بالرجل: اطرح الطيلسان! فلما طرحه وقف البغل يشمّه.

ومررت بسكَّة أخرى، وإذا على المعْلف بغلٌ، وإذا هو يغنِّي:

ولقدْ أبيت على الطَّوى وأظلُّهُحتَّى أنال به كريم المأكلِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»

ما قيل في البريد وبغاله

ومما قالوا في شأن البريد وأصحابه، قول ابن أبي أُميَّة:

إنَّ ابن شاهك قدْ ولَّيته عملاًأضحى وحقَّك عنه وهو مشْغولُ
بسكَّةٍ أحدثت ليستْ بشارعةٍمن دونها غيْضةٌ في وسطها غيلُ
ترى فرانقها في الرَّكض مُنْدفعاتجْري خريطته والبغل مشْكولُ

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «رسائل الجاحظ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.