من «رسائل الجاحظ» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
الرسالة الثالثة عشرة كتاب مُفاخرة الجواري والغلمان
الصفحة ١ من ٢
﷽
بالله نستعين، وإياه نستهدي، وعليه نتوكل.
إنّ لكل نوعٍ من العلم أهلاً يقصدونه ويُؤْثرونه، وأصناف العلم لا تُحصى، منها الجزلُ ومنها السَّخيف. وإذا كان موضع الحديث على أنّه مُضحكٌ ومُلهٍ، وداخلٌ في باب حدّ المزج، فأُبدلت السَّخافة بالجزالة انقلب عن جهته، وصار الحديث الذي وُضع على أن يَسُرَّ النفوس يكرُبُها ويغُمّها.
ومن كان صاحب علم ممرَّناً موقَّحا، إلف تفكير وتنقيب ودراسة، وحلف تبيُّن، وكان ذلك عادةً له، لم يضره النَّظرُ في كلِّ فنٍّ من الجدّ والهزل؛ ليخرج بذلك من شكل إلى شكل. فإنَّ الأسماع قد تملُّ الأصوات المطربة، والأوتار الفصيحة، والأغانيَّ الحسنة، إذا طال ذلك عليها.
وقد رُوي عن أبي الدّرداء ﵁ أنه قال: " إنِّي لأستجمُّ نفسي ببعض الباطل مخافة أن أحمل عليها من الحقّ ما يُملُّها ".
وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: " العلم أكثر من أن يُحصى، فخذوا من كلِّ شيءٍ أحسنه ".
ورُوي عن الشَّعبي أنه قال: " إنّ القلوب تملُّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة ".
وبعض من يُظهر النسك والتقشُّفإذاذُكر الحر والأير والنَّيك تقزَّز وانقبض. وأكثر من تجده كذلك فإنما هو رجلٌ ليس معه من المعرفة والكرم، والنُّبل والوقار، إلاَّ بقدر هذا التصنُّع.
ولو علم أنَّ عبد الله بن عباسٍ أنشد في المسجد الحرام وهو مُحرمٌ:
وهُنَّ يمشين بنا هميساإنْ تصدُقِ الطَّيْرُ ننكْ لميسا
فقيل له: إنَّ هذا من الرَّفث! فقال: إنما الرَّفث ما كان عند النساء.
وقول عليٍّ رضوان الله عليه ودخل على بعض أهل البصرة، ولم يكن في حسبه بذاك، فقال: من في هذه البيوت؟ فقال: عقائل من عقائل العرب. فقال: " من يَطُلْ أيرُ أبيه ينتطْق به ".
فعلى عليٍّ في التَّنزُّه يُعَوَّل.
وقول أبي بكرٍ الصديق ﵁ لبُديل بن ورقاء يوم الحُديبية، وقد تهدَّد رسول الله ﷺ: " عضضت ببظْر اللات، أنحنُ نخذُله؟! ".
وقول حمزة بن عبد المطّلب ﵁: " وأنت يا ابن مقطِّعة البُظور ممن يكثِّر علينا! ".
وحديثٌ مرفوع: " من عذيري من ابن أمِّ سباع مقطَّعة البُظور ".
ولو تتبَّعت هذا وشبهه وجدته كثيرا.
وإنما وُُضعت هذه الألفاظ ليستعملها أهل اللغة، ولو كان الرأي ألاّ يُلفظ بها ما كان لأوّلِ كونها معنىً، ولكان في التَّحريم والصَّون للُغة العرب أن تُرفع هذه الأسماء والألفاظ منها.
وقد أصاب كلَّ الصَّواب من قال: " لكلِّ مقامٍ مقال ".
ولو كان ممّن يتصوَّف ويتقشَّف، علم قول امرأة رفاعة القّرظيّ تَجْبَهه عند رسول الله ﷺ غير محتشمة: إنّي تزوّجت عبد الرحمن
بن الزبير، وإنّما معه مثل هُدبة الثَّواب، وكنت عند رفاعة فطلَّقني - ورسول الله ﷺ ما يزيد على التبسُّم حتى قضتْ كلامها - فقال: " تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتَّى تذوقي من عُسيلته ويذوق من عُسيلتك ". ورواه ابن المبارك عن معمر عن الزُّهري عن عروة عن عائشة ﵂ لعلم أنّه على سبيل التَّصنُّع والرِّياء.
ولو سمعوا حديث ابن حازمٍ حين زعم أنَّه يُقيم ذكره ويصعد السُّلَّم وامرأته متعلقة بذكره حتَّى يصعد.
وحديث ابن أخي أبي الزِّناد إذْ يقول لعمِّه: أنْخَرُ عند الجماع؟ قال: يا بُنيَّ إذا خلوت فاصنع ما أحببت. قال: يا عمِّ، أتنخرُ أنت؟ قال: يا بنيّ، لو رأيت عمَّك يجامع لظننت أنّه لا يؤمن بالله العظيم!.
وهذان من ألفاظ المُجان.
ورُوي عن بعض الصَّالحين من التابعين ﵀، أنه كان يقول في دعائه: اللهمَّ قوِّ ذكري على نكاح ما أحللت لي.
ونحن لم نقصد في ذكرنا هذه الأخبار الردَّ على من أنكر هذهذ الأمور، ولكنَّا لما ذكرنا اختصام الشِّتاء والصيف، واحتجاج أحدهما على صاحبه، واحتجاج صاحب المعز والضَّأن بمثل ذلك، أحببنا أن نذكر ما جرى بين اللاَّطة والزُّناة، وذكرنا ما نقل حُمَّال الآثار وروتْه الرُّواة، من الأشعار والأمثال، وإن كان في بعض البطالات، فأردنا أن نقدِّم الحُجَّة لمذهبنا في صدر كتابنا هذا.
ونعوذ بالله أن نقول ما يُوتغ ويُردي، وإليه نرغب في التأييد والعصمة، ونسأله السلامة في الدِّين والدُّنيا برحمته.
قال (صاحب الغلمان): إن من فضل الغلام على الجارية أن الجارية إذا وُصفت بكمال الحسن قيل: كأنَّها غلام، ووصيفةٌ غلامية.
قال الشاعر يصف جارية:
لها قدُّ الغلام وعارضاهوتفتير المبتَّلة اللَّعوبِ
وقال:
فطِبْ لحديثٍ من نديم موافقٍوساقيةٍ بَيْنَ المُراهقِ والحُلْمِ
إذا هي قامت والسُّداسيَّ طالهاوبين النَّحيف الجسم والحسن الجسم
وقال والبة بن الحُباب:
وميراثيَّة تمشي اختيالاًمن التكريه قاتلة الكلام
لها زيُّ الغلام ولم أقسْهاإليه ولم أُقصِّر بالغلامِ
وقال عُكاشة:
مطمومة الشَّعْر في قُمصٍ مزرَّرةٍفي زيّ ذي ذكرٍ سيماهُ سيماها
وأكثر من قول الشاعر قول الله ﷿: " يطوف عليهمْ غلمانٌ لهمْ كأنهم لؤلؤ مكنونٌ " وقال ﵎: " يطوف عليهم ولْدانٌٌ مُخلَّدون. بأكوابٍ وأباريق ". فوصفهم في غير موضعٍ من كتابه، وشوَّق إليهم أوْلياءه.
قال (صاحب الجواري): قد ذكر الله جلَّ اسمه الحور العين أكثر مما ذكر الولدان، فما حجَّتك في هذا إلا كحجَّتنا عليك.
ومما صان الله به النِّساء أنَّه جعل في جميع الأحكام شاهدين: منها الإشراك بالله، وقتل النَّفْس التي حرم الله تعالى؛ وجعل الشهادة على المرأة إذا رُميت بالزِّنى أربعةً مجتمعين غير مفترقين في موضعٍ، يشهدون أنَّهم رأوه مثل الميل في المُكحُلة. وهذا شيءٌ عسير؛ لما إراد الله من إغماض هذا الحد إذ جعل فيه الشَّدخ بالحجارة.
وإنما خلق الله الرِّجال بالنساء.
وريح الجارية أطيب، وثيابها أعطر، ومشيتها أحسن، ونغْمتها أرق، والقلوب إليها أمْيل. ومتى أردتها من قُدَّامٍ أو خَلْفٍ من حيث يحسن ويحلّ وجدت ذلك كما قال الشاعر:
وصيفةٌ كالغلامِ تصلح للأمرين كالغُصن في تثنِّيها
أكملها اللهُ ثم قال لهالما استتمَّت في حُسنها: إيها
قال: ونظر بعض الحاجِّ إلى جاريةٍ كأنها دمية في محراب، قد أبْدت عن ذراعٍ كأنه جُمارة، وهي تكلَّمُ بالرَّفث، فقال: يا هذه، تكلَّمين بمثل هذا وأنت حاجَّة! قالت: لست حاجّة، وإنما يحجُّ الجمل، ألست تراني
جالسةً وهو يمشي! قال: ويحك، لم أر مثلك فمن أنت؟ قالت: أنا من اللواتي وصفهنَّ الشَّاعر فقال:
ودَقّت وجَلَّت واسبكرّت وأُكملتْفلو جُنَّ إنسانٌ من الحسن جُنَّتِ
قال (صاحب الغلمان): إنّ أحداً لا يدخل الجنّة إلا أمرد، كما جاء في الحديث: " إن أهل الجنّة يدخلونها جُرْداً مكحَّلين ". والنِّساء إلى المُرْدِ أمْيل، وله أشهى، كما قال الأعشى:
وأرى الغواني لا يواصلن امرأًفقد الشَّباب وقد يصلْن الأمردا
وقال امرؤ القيس:
فيا رُبَّ يومٍ قد أروحُ مرجَّلاًحبيباً إلى البيض الأوانسِ أملسا
أراهن لا يُحببن من قلَّ مالهولا من رأين الشَّيب فيه وقوَّسا
وقال عَلْقمة بن عبدة:
فإنْ تسألوني بالنِّساء فإنّنيبصيرٌ بأدواء النِّساء طبيبُ
إذا شاب رأس المرء أو قلّ مالهفليس له في ودِّهنَّ نصيبُ
يُردْن ثراء المال حيث علمنهوشرخُ الشَّباب عندهنَّ عجيبُ
قال (صاحب الجواري): فإن الحديث قد جاء عن الرسول ﷺ: " حُبِّبت إليَّ النِّساء والطِّيب، وجعل قُرَّة عيني في الصلاة ". ولم يأت للغلمان مثل هذه الفضيلة. وقد فُتن بالنساء الأنبياء ﵈، منهم داود، ويُوسف، ﵉.
قال (صاحب الغلمان): لو لم يكن من بليّة النساء إلاّ أنّ الزِّنى لا يكون إلاّ بهنّ، وقد جاء في ذلك من التغليظ ما لم يأتِ في غيره في الكتاب نصّاً، وفي الروايات الصحيحة. قال الله ﵎: " ولا تقْربوا الزِّنى إنَّه كان فاحشةً وساء سبيلاً "، وقال: " ولا يزْنون ومنْ يفعلْ ذلك
يًلْقَ أثاماً. يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويخْلُدْ فيه مُهاناً "، وقال: " الزَّانية والزَّاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ ولا تأخذْكم بهما رأفةٌ ". وقد جعل بينهما إذا لم يكن شهودٌ التلاعن والفرقة في عاجل الدُّنيا، إلى ما أعدَّ للكاذب منهما من اللَّعن والغضب في الآخرة.
قال (صاحب الجواري): ما جعل الله من الحدّ على الزَّاني إلاّ ما جعل على اللَّوطيّ مثله. وقد رُوي عن علي بن أبي طالبٍ ﵁؟، أنّه أُتي بلُطيٍّ، فأُصعد المئذنة ثم رُمي منكِّساً على رأسه، وقال: " هكذا يُرمى به في نار جهنَّم ".
وحُدِّث عن أبي بكر، ﵁، أنّه أُتي بلوطيٍّ فعرقب عليه حائطاً.
وحديث أبي بكر أيضاً ﵁، أنَّ خالد بن الوليد كتب إليه في قومٍ لاطُوا فأمر بإحراقهم.
وأحرقهم هشام بن عبد الملك، وأحرقهم خالد بن عبد الله بأمر هشام.
وفي الحديث مجاهد أنَّ الذي يعمل عمل قوم لُوطٍ لو اغتسل بكلِّ قطرةٍ من السَّماء وكلِّ قطرة في الأرض لم يزلْ نجساً.
وحديث الزُّهريّ: " اللُّوطيّ يُرجم، أُحصن أو لم يُحصنْ؛ سُنّةٌ ماضيةٌ ".
ورُوي عن الحكم بن عُتَيْبَة أن عليّاً ﵀ رجم لوطيّاً وقال: " لعن رسول الله ﷺ الذَّكرين يلعب أحدهما بالآخر ".
وحديث أنسٍ قال: " لعن رسول الله ﷺ المؤنَّثين من الرجال، والمذكَّرات من النساء ".
وقد نفى رسول الله ﷺ مخنَّثاً من المدينة يقال له " هيتٌ " وسمعه يقول لأمِّ سلمة زوج النبي ﷺ: " إذا فتحتم الطَّائف فعليك بادية بنت غيْلان، فإنها هيفاءُ شموع، إذا
قامت تثنَّت، وإذا تكلَّمت تغنَّتْ، تُقبل بأربعٍ وتُدبرُ بثمانٍ، وبين رجليها كالإناء المكفوء، فزوِّجيها عُمر ابنك ". فقال رسول الله ﷺ: " لقد تغلغلت في النظر يا عدوَّ الله، وما ظننتك من ذوي الإربة! ". فنفاه عن المدينة.
قال (صاحب الغلمان): من عيوب المرأة أنّ الرجل إذا صاحبها شيَّبتْ رأسه، وسهَّكت ريحه، وسوَّدت لونه، وكثر بوله. وهنَّ مصايد إبليس وحبائل الشيطان، يُتعبن الغنيَّ، ويكلِّفن الفقير ما لا يجد. وكم من رجلٍ تاجرٍ مستورٍ قد فلَّسته امرأته حتَّى هام على وجهه، أو جلس في بيته، أو أقامته من سوقه ومعاشه.
وقال النبي ﷺ: " ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النِّساء ".
قال (صاحب الجواري): قد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ قال: " تزوَّجوا فإنِّي مُكاثرٌ بكم الأمم ".
وجاء عنه: " إذا قضيتُم غزوكم فالكيْس الكيْس ". يعني النكاح.
وقال النبي ﷺ: " مسكينٌ رجلٌ لا زوجة له. مسكينةٌ مسكينةٌ امرأةٌ لا بعل لها ".
وجاء عنه ﷺ: " تزوّجوا والتمسوا الولد؛ فإنَّهم ثمراتُ القلوب. وإيّاكم والعُجُز العُقر ".
وكان رسول الله ﷺ أكثر أهل عصره نساء، وكذلك كانت الأنبياء ﵈ قبله.
وقد أنبأك الله ﷿ بخير داود ﵇ في القرآن، وما روي أنه كان لسليمان ﵇.
وقد تزوج ابن مسعودٍ في مرضه الذي مات فيه.
وقال مُعاذ: زوِّجوني لا ألقى الله تعالى وأنا عزب.
وروي عن عمر ﵁ أنه قال: إني لأُجْهد نفسي في النِّكاح حتّى يُخرج الله منيّ نسمةً تسبِّحه.
وروي أنه قال: عليكم بالأبكار الشَّواب؛ فإنهنَّ أطيب أفواهاً، وأنتق أرحاماً.
والحديث في هذا أكثر من أن نأتي عليه.
قال (صاحب الغلمان): إن من عيوب الجواري أنَّ الرجل إذا اشترى الوصيفة إلى أن يستبرئها محرَّمٌ عليه أن يستمتع بشيءٍ منها قبل ذلك والوصيف لا يحتاج إلى ذلك. وقد قال الشاعر:
فديتك إنمّا اخترناك عَمْداًلأنك لا تحيض ولا تبيض
وقد جاء في الحديث أنَّ الزِّنى فيه ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة. فأما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء، ويعجّل الفناء، ويقطع الرِّزق من السماء. وأمّا اللواتي في الآخرة فالحساب، والعذاب، ودخول النار.
وروي عن مجاهدٍ، قال: إنَّ لأهل النار صرخةً من ريح الزُّناة.
وقالوا: إن أهل النار ليتأذَّون بريح الزُّناة.
قال (صاحب الجواري): لم نسمع بعاشقٍ قتله حبُّ غلام. ونحن نعدُّ من الشعراء خاصةً الإسلاميِّين جماعةً، منهم جميل بن مَعمَر قتله حبُّ بُثينة، وكثيِّر قتله حبُّ عزّة، وعروة قتله حبُّ عفراء، ومجنون بني عامر هيَّمته ليلى، وقيس بن ذريح قتلتْه لُبْنى، وعبد الله بن عجلان
قتلته هند، والغمر بن ضرار قتلتْه جُمْل. هؤلاء من أحصينا، ومن لم نذكر أكثر.
قال (صاحب الغلمان): لو نظر كثيِّر وجميلٌ وعروة، ومن سميِّت من نظرائهم، إلى بعض خدم أهل عصرنا ممن قد اشتُرى بالمال العظيم فراهة وشطاطاً ونقاء لون، وحُسن اعتدالٍ، وجودة قدٍّ وقوام، لنبذوا بُثينة وعزّة وعفْراء من حالقٍ، وتركوهُنَّ بمزجر الكلاب. ولكنك احتججت علينا بأعرابٍ أجلافٍ جُفاة، غُذُوا بالبؤس والشَّقاء ونشؤوا فيه، لا يعرفون من رفاعة العيش ولذَّات الدنيا شيئاً، إنّما يسكنون القفار، وينفرون من الناس كنفور الوحش، ويقتاتون القنافذ والضِّباب، وينقُفُون الحنظل، وإذا بلغ أحدهم جُهده بكى على الدِّمنة ونعت المرأة، ويشبّهها بالبقرة والظَّبية، والمرأة أحسن منهما. نعم حتَّى يشبِّهها بالحيّة، ويسِّميها شوهاء وجرباء، مخافة العين عليها بزعمه.
فأمّا الأدباء والظرفاء فقد قالوا في الغلمان فأحسنوا، ووصفوهم فأجادوا، وقدّموهم على الجواري، في الجدّ منهم والهزل.
وقال الشاعر يصف الغلام:
شبيهٌ بالقضيب وبالكثيبغريبُ الحسن في قدٍّ غريبِ
براه الله بدراً فوق غصنٍونيط بحقوه دعص الكثيبِ
أغنُّ تولَّدُ الشَّهوات منهفما تعدوه أهواء القلوبِ
وما اكتحلت به عينٌ ففاتتمسلَّمة الضَّمير من الذُّنوبِ
شغلت به الهوى ونزعْت عنهولم أدنس به دنس المُريبِ
وقال آخر:
كلفتُ بظبيٍ لهسوالفُ أُدمانْه
قضيبٌ على رَمْلةٍعلى شُعبتيْ بانه
له لحظ وحشيّةٍوألفاظُ إنسانه
وقال أبو نواس:
سَقْيا لغير العلياء والسَّندوغير أطلال ميَّ بالجردِ
ويا صبيب السَّحاب إن كنت قدجُدت اللِّوى مرةً فلا تعدِ
لا تسقينْ بلدةً إذا عُدَّت البلدان كانت زيادة الكبدِ
إنْ أتحرزْ من الغراب بهايكن مفرِّي منه إلى الصُّردِ
بحيثث لا تجلب الفجاجُ إلىأذنيك إلاَّ تصايح النَّقدِ
أحسن عندي من انكبابك بالفهْر مُلحّاً به على وتدِ
وقوفُ ريحانةٍ على أُذْنٍوسير كأس إلى فمٍ بيدِ
يسقيكها من بني العباد رشاًمنتسبٌ عيدُه إلى الأحدِ
إذا بنى الماء فوقها حبباًصلَّب فوق الجبين بالزَّبدِ
أشرب من كفِّه الشمول ومنفيه رُضاباً يجري على بردِ
فذاك خيرٌ من البكاء على الرَّبع وأنمى في الرُّوح والجسدِ
قال (صاحب الجواري): فقد قال أبو نواسٍ الحكميُّ شاعركم أيضاً:
لا تبكِ ليلى ولا تطربْ إلى هندِواشربْ على الورد من حمراء كالوردِ
كأساً إذا انحدرتْ في حلْقِِ شاربهارأيت حمرتها في العين والخدِّ
فالخمر ياقوتةٌ والكأس لؤلؤةٌمن كفِّ لؤلؤةٍ ممشوقة القدِّ
تسقيك من عينها سحراً ومن يدهاخمراً فما لك من سكرين من بُدِّ
لي نشوتان وللنَّدمان واحدةٌشيءٌ خصصت به من بينهم وحدي
وقال أيضاً:
دع عنك لومي فإنَّ اللوم إغراءُوداوني بالتي كانتْ هي الداءُ
صفراءُ لا تنزل الأحزان ساحتهالو مسَّها حجرٌ مسَّته سرَّاءُ
من كفِّ ذات حرٍ في ذي ذكرلها مُحبّان: لوطيٌّ وزنّاءُ
قامت بإبريقها واللَّيل معتكرٌفظلَّ من وجهها في البيت لألاءُ
فأرسلتْ من فم الإبريق صافيةًكأنَّما أخذها بالعين إغفاءُ
في فتيةٍ زُهُرٍ ذلَّ الزمان لهمفما يصيبهم إلاَّ بما شاءوا
لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلةٍكانت تكون بها هندٌ وأسماءُ
قال صاحب الغلمان.....وقال النظام:
بان بك الشَّكل والنَّظيرُوجلَّ عن وصفك الضَّميرُ
فليس يُخطيك في امتحانٍصغيرُ أمرٍ ولا كبيرُ
خُلقت من مثل لا عيانٍجسماً على أنّه منيرُ
فأنت عند المجسِّ نارٌوأنت عند اللِّحاظ نورُ
وقال أبو هشامٍ الخرَّاز:
يا من تعدَّى العباد من شبههلمَّا قصُرن الصِّفات عن كُنُههِ
ويا غزالاً يسبي بلحظتهمكتحلاً راح أو على مرههِ
يجعل قتل النُّفوس نزهتهيوشك يُفني النُّفوس في نُزههِ
لبَّيك داعٍ دعا فقلتُ لهوالقلب في كربه وفي ولههِ
هذا فؤادي أتاك مبتدعاًطوعاً ولم يأتكمْ على كُرُههِ
يشرهُ منكم إلى مواصلةٍيا بُوس قلبٍ يذوبُ من شرههِ
فالآن قل للخيال يطرقُ منْأعيا عليه وصالُ منتبههِ
وقال الحكميّ:
رسْمُ الكرى بين الجفون مُحيلُعفَّى عليه بُكاً عليك طويلُ
يا ناظراً ما أقلعتْ نظراتهحتّى تشحَّط بينهنَّ قتيلُ
أحللت من قلبي هواك محلَّةما حلَّها المشروب والمأكولُ
وقال أيضاً:
لي حبيبٌ كلَّما زاد فيجفوته لي كان أشْهى
هو وجهٌ كلُّه في كلِّ مانظرتْ عيناك منه كان وجها
وكذا الدُّرّة لا يدري الفتىأيُّها من أيِّها في العين أبهى
وقال أيضاً:
أفنيت فيك معاني الشكوىوصفاتِ ما ألقى من البلوى
قلَّبتُ آفاق الكلام فماأبصرتني أغفلت عن معنى
وأعُدُّ ما لا أشتكي غبناًفأعود فيه مرّةً أخرى
فلو أنَّ ما أشكو إلى بشرٍلأراحني ظنِّي من الشَّكوى
لكنّني أشكو إلى حجرٍتنبو المعاول عنه بل أقْسى
فهذا وشبهه من الشعر كثير.
وإذا جئت إلى أصحاب الهزْل كقول بعضهم ممَّن ذمَّ النساء:
هذه الخمر فاشربواسقني يا ابن مصعبِ
اسقنيها وغنِّني:من لقبٍ معذَّبِ
طمعتْ فيّ طَفْلةٌربَّ راج مجنَّبِ
قلت لمّا رأيتهاأسفرتْ لي: تنقَّبي
لست والله مُدخلاًإصبعي جُحْرَ عقربِ
وقال آخر:
لا أبتغي بالمُرد مطمومةًولا أبيع الظّبي بالأرنبِ
لا أُدخل الجُحْرَ يدي طائعاًأخشى من الحيَّة والعقربِ
وقال آخر:
ليس لي في الحرِّ حاجةنيكه عندي سماجة
ما ينيك الرَّ إلاّكلُّ ذي فقرٍ وحاجة
فإذا نكتم فنيكواأمرداً في لون عاجة
وقال يوسف لقْوه:
ما يساوي نيكُ أنثىعند أيري بعرتينِ
إنّما نيك الجواريحلُّ ديْنٍ بعد دينِ
ليس للأير حياةٌغير ريح الخُصيتينِ
وهو الذي يقول:
وعلى اللُّواط فلا تلُمنْ كاتباًإنّ اللِّواطِ سجيَّةٌ في الكاتبِ
ولقد يتُوب من المحارم كلِّها،وعن الخُصى ما عاش ليس بتائبِ
وقال الحكميّ:
للطمةٌ يلطمني أمردٌتأخذ منّي العين والفكَّا
أطيب من تُفاحةٍ في يديمعضوضةٍ قد ملئتْ مسْكا
وقال آخر:
إنْ تزن محصنةٌ تُرجم علانيةًوإن يلُطْ عزبٌ لا يرجم العزبُ
وقال آخر:
أيسر ما فيه من مفاضلةٍأمْنُكَ من طمثه ومن حبلهِ
وهذا قليلٌ من كثير ما قالوا، فقد قالت الشعراء في الغلام في الجدّ والهزل فأحسنوا، كما قالت الشعراء في الغزل والنَّسيب، ولا يضير المحسن منهم أقديماً كان أو محدثاً.
قال (صاحب الجواري): أمّا أنت فحيث اجتهدت واحتفلت جئت بالحكميّ، والرَّقاشيّ، ووالبة، ونظرائهم من الفُسَّاق والمرغوب عن مذهبهم، الذين نبغوا في آخر الزمان، سُقّاطٌ عند أهل المروءات، أوضاعٌ عند أهل الفضل؛ لأنّهم وإن أسهبوا في وصف الغلمان، فإنما يمدحون اللِّواط ويشيدون بذكره.
وقد علمت ما قال الله ﵎ في قوم لوطٍ، وما عجَّل لهم من الخزي والقذف بالحجارة، إلى ما أعدَّ لهم من العذاب الأليم. فمن أسوأُ حالاً ممن مدح ما ذمَّه الله، وحسَّن ما قبَّح! وأين قول من سمَّيت من قول الأوائل في الغزل والنَّسيب والنساء! وهل كان البكاء والتشبيب والعويل إلا فيهنَّ وعليهنّ، ومن أجلهنّ! وهل ذمَّت العرب الشَّيب مع الخصال المحمودة التي فيه
إلا لكراهتهنَّ له. قال شاعر الشعراء من الأوّلين والآخرين، امرؤ القيس:
أراهُنَّ لا يُحببن من قلَّ مالهولا من رأين الشَّيب فيه وقوَّسا
وقال علقمة بن عبدة الفحل، وكان نظير امرؤ القيس في عصره:
إذا شاب رأسُ المرء أو قلَّ مالهفليس له في ودِّهنَّ نصيبُ
يُردْن ثراء المال حيث علمْنهوشرخ الشَّباب عندهُنّ عجيبُ
وما قالت القدماء في النسيب أكثر من أن نأتي عليه. وأين قول من ذكرت في صفات الغلمان من قول امرؤ القيس في التشبيب حيث يقول:
وما ذرفتْ عيناك إلاّ لتضربيبسهميك في أعشارِ قلبٍ مقتَّلِ
أغرَّك منّي أنَّ حُبَّكِ قاتليوأنَّك مهما تأمري القلب يفعلِ
وقول الأعشى:
لو أسندتْ ميتاً إلى نحرهاعاش ولم يُنقل إلى قابرِ
حتّى يقولُ الناس مما رأوايا عجبّاً للقاتل الناشرِ
وقال جرير:
إنّ الذين غدوْا بلبِّك غادرواوشلاً بعينك لا يزالُ معينا
غيَّضْنَ من عبراتهنَّ وقلن ليماذا لقيت من الهوى ولقينا
وقال جميل:
خليليّ فيما عشتما هل رأيتماقتيلاً بكى من حبِّ قاتله قبلي
وقال القُطاميّ:
يقتُلننا بحديثٍ ليس يعلمُهمن يتَّقين ولا مكنونه بادي
فهنّ ينبذن من قولٍ يُصبْن بهمواقع الماء من ذي الغُلَّة الصادي
فهؤلاء القدماء في الجاهلية والإسلام، فأين قول من احتججت به من قولهم!.
ولا نعلم أحداً قال في الغلام ما قال الحكميّ وهو من المحدثين. وأين يقع قوله من قول الأوائل الذين شبَّبوا بالنساء! فدعْ عنك الرَّقاشيّ ووالبة والخرَّاز ومن أشبههم؛ فليست لك علينا حجّة في الشعراء.
وأُخرى: ليس من قال الشعر بقريحته وطبعه واستغنى بنفسه، كمن احتاج إلى غيره يطردُ شعره، ويحتذي مثاله، ولا يبلُغ معشاره.
قال (صاحب الغلمان): ظلمت في المناظرة ولم تُنصف في الحجَّة؛ لأن لم ندفع فضل الأوائل من الشعراء، إنّما قلنا إنهم كانوا أعراباً أجلافاً جُفاةً، لا يعرفون رقيق العيش ولا لذَّات الدنيا؛ لأنَّ أحدهم إذا اجتهد عند نفسه شبَّه المرأة بالبقرة، والظبية، والحيّة. فإنْ وصفها بالاعتدال في الخلقة شبّهها بالقضيب، وشبَّه ساقها بالبَرْدية؛ لأنّهم مع الوحوش والأحناش نشؤوا، فلا يعرفون غيرها.
وقد نعلم أنّ الجارية الفائقة الحُسن أحسنُ من البقرة، وأحسنُ من الظَّبية، وأحسن من كلِّ شيءٍ شُبِّهَتْ به.
وكذلك قولهم: كأنَّها القمر؛ وكأنّها الشمس؛ فالشَّمس وإن كانت حسنةً فإنما هي شيء واحد، وفي وجه الإنسان الجميل وفي خلقه ضروبٌ من الحُسن الغريب، والتركيب العجيب. ومن يشكُّ أنّ عين الإنسان أحسن من عين الظَّبي والبقرة، وأن الأمر بينهما متفاوت!.
وهذه أشياءُ يشترك فيها الغلمان والجواري، والحجَّة عليك مثلُ الحجّة لك في هذه الصفات.
وأمّا احتجاجُك علينا بالقرآن والآثار والفقهاء، فقد قرأنا مثل ما قرأت، وسمعْنا من الآثار مثل ما سمعت. فإن كنت إلى سرور الدُّنيا تذهب، ولذّاتها تريد، فالقول قولنا. كما قال الشاعر:
ما العيش إلاَّ في جنون الصِّبافإنْ تولَّى فزمانُ المُدامْ
كأساً إذا ما الشيخُ والى بهاخمساً تردَّى برداء الغلامْ
وإن كنت إلى التقشُّف والتزهيد في اللَّذَّات تعمد فترك جميع الشَّهوات من النساء وغيرهنّ أفضل. فإنْ أنصفت فأْتنا بمثل حجّتنا. فأمّا أن تتلو علينا القرآن وتأتينا بأحاديث ألَّفتها فهذا منك انقطاع. ومثلنا ومثلك في ذلك مثل بصريٍّ وكوفيٍّ تفاخرا بعدد أشراف أهل البصرة وأشراف أهل الكوفة، فقال البصريّ للكوفيّ:
هات في أربع قبائل الكوفة مثل أربعة رجالٍ بالبصرة في أربع قبائل: في تميم الكوفة مثل الأحنف، وفي بكر الكوفة مثل مالك بن مسمع، وفي قيس الكوفة مثل قتيبة بن مسلم، وفي أزد الكوفة مثل المهلب.
فقال الكوفيّ: مخنف بن سُليم من أزد السَّراة، وهم أشرف من أزد عُمان.
فقال البصريّ: إنا لم نكن في شرف القبائل وفرق ما بينهما، فإنما ذكرنا المهلب بنفسه، وما علمت أن أحداً يبلغ من جهله أن يفخر بمخنف بن سليم فيفضّله على المهلب. وأخْمل رجل من ولد المهلّب أشهر في الولايات وفي الفرسان وفي الناس من مخنف. والمهلّب رجلٌ ليس له بالعراق نظيرٌ يقاومه، ومناقبه وأيّامه وفتُوحُه أكثر وأشهر من أن يجوز لنا أن نجعله إزاء مخْنف. وما زالوا يقولون: " بصرة المهلّب ". ولو لم يكن للمهلّب إلاَّ أنه
ولد يزيد بن المهلّب كان كافيا. ونحن إذا قلنا: ليس في قيس الكوفة مثل قتيبة بن مسلم، قال قائل: فزارة أشرف من باهلة. قلنا: ليس هذه معارضة؛ فإنّما المعارضة أن تذكر أسماء بن خارجة ثم تقول ونقول، فنذكر فتوح قتيبة العظام، والشَّهامة والنفس الأبية، والشَّجاعة والحزم والرأي، والوفاء، وشرف الولاية، ونذكر سُودد أسماء، وجوده ونواله. فأمّا أن نتخطّى أنفسهما إلى قبائلهما كما تخطَّيت بدن المهلَّب وبدن مخنف إلى أزْدِ عمان وأزدِ السَّراة، فهذا ليس من معارضة العلماء.
وكذلك إذا ذكرنا عُبّاد البصرة وزُهّادها ونُسَّاكها فقلنا: لنا مثل عامر بن عبد قيس، وهرم بن حيَّان، وصلة بن أشْيم. قلت: فعُبَّاد
الكوفة: أُويسٌ القرنيّ، والرَّبيع بن خُثيم، والأسود بن يزيد النَّخعي. وهذا جواب.
فأمّا أن تذكر طيب الدُّنيا والتمتُّع من لذّاتها وصفات محاسنها، وتذكر ظرفاءها وأربابها، وتجيئنا بأحاديث الزهّاد والفقهاء، فقد انقطع الحجاج بيننا وبينك.
وقد قلنا في صدر كتابنا: إن الكلام إذا وُضع على المزْح والهزل، ثم أخرجته عن ذلك إلى غيره من الجدّ، تغيّر معناه وبطل.
وقد رُوي أنَّ معاوية سأل عمرو بن العاص يوماً - وعنده شبابٌ من قريش - فقال له: يا أبا عبد الله، ما اللذّة؟ فقال: مُر شباب قريشٍ فليقوموا. فلما قاموا قال: " إسقاط المروءة ".
قال الشاعر في مثل ذلك:
من راقب الناس مات غمّاًوفاز باللّذةِ الجسور
وقال الحكميّ:
تجاسرت فكاشفةُك لمّا غُلب الصَّبرُ
وما أحسن في مثلك أن ينهْتك السِّتْرُ
قال (صاحب الجواري): فنحن نترك ما أنكرت علينا ونقول: لو لم يكن حلال ولا حرام، ولا ثواب ولا عقاب، لكان الذي يُحصِّله المعقول ويدركه الحسُّ والوجدان، دالاً على أنَّ الاستمتاع بالجارية أكثر وأطول مدّة؛ لأنه أقل ما يكون التمتُّع بها أربعون عاماً، وليس تجد في الغلام معنىً إلاَّ وجدته في الجارية وأضعافه. فإن أردت التفخيذ فأردافٌ وثيرة، وأعجاز بارزة لا تجدها عند الغلام. وإن أردت العناق فالثُّديُّ النواهد، وذلك معدومٌ في الغلام. وإن أردت طيب المأتى فناهيك، ولا تجد ذلك عند الغلام. فإن أتوه في محاشِّه حدث هناك من الطَّفاسة والقذر ما يكدِّر كلَّ عيش، وينغص كلَّ لذّة.
وفي الجارية من نعمة البشرة ولدونة المفاصل، ولطافة الكفَّين والقدمين، ولين الأعطاف، والتثنِّي وقلّة الحشن وطيب العرق ما ليس للغلام، مع خصالٍ لا تحصى، كما قال الشاعر: ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع