من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
حمار العزير
(حمَار العزير) قد تقدم
(حمَار ابى الْهُذيْل) يضْرب مثلا فى الْأَمر الصَّغِير يتَكَلَّم فِيهِ الرجل وَمن قصَّته أَن أَبَا الْهُذيْل دخل على الْمَأْمُون فاحتبسه ليَأْكُل مَعَه فَلَمَّا وضعت الْمَائِدَة وَأخذُوا فى الْأكل قَالَ أَبُو الْهُذيْل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله لَا يستحى من الْحق غلامى وحمارى بِالْبَابِ فَقَالَ صدقت يَا أَبَا الْهُذيْل ودعا بالحاجب فَقَالَ لَهُ اخْرُج إِلَى غُلَام أَبى الْهُذيْل وَحِمَاره فَتقدم بِمَا يصلحهما فَخرج وَفعل
وَكَانَ مُحَمَّد بن الجهم إِذا تعذر عَلَيْهِ أَمر يَقُول إِن الذى سخر الْمَأْمُون لحِمَار أَبى الْهُذيْل وَغُلَامه قَادر على ان يسهل لنا هَذَا الْأَمر
وَفعل أَبُو الْهُذيْل مثل ذَلِك على مائدة المعتصم فَقَالَ يَا غُلَام امْضِ حَتَّى تطرح لحِمَار أَبى الْهُذيْل علفا وَأمر بإطعام غُلَامه فَقَالَ أَحْمد بن أَبى دَاوُد
يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما ترى لجلالة هَذَا الشَّيْخ وتفقده مَا يلْزمه من خَواص أمره لم يمنعهُ جلالة مجلسك عَمَّا يجب لله وَرَسُوله فى غُلَامه وَحِمَاره فَجعل أَحْمد مَا قدره بعض من حضر من الْحَاجة إِلَى الأعتذار مِنْهُ الشَّهَادَة بِالْفَضْلِ لَهُ
(حمَار العبادى) من أَمْثَال الْعَرَب فى الشَّيْئَيْنِ الرديئين مَا أَحدهمَا بأمثل من الآخر هما كحمارى العبادى وَهُوَ الذى قيل لَهُ أى حماريك شَرّ فَقَالَ ذَا ثمَّ ذَا
وتحاكم نفر إِلَى الرقاشى فى أَيهمَا انذل وأسفل الكناس أَو الْحجام فَأَنْشد قَول الشَّاعِر
حمَار العبادى الذى سيل فيهمَاوَكَانَا على حَال من الشَّرّ وَاحِد
(حمَار الْحَوَائِج) يضْرب مثلا لمن يمتهن وَمن أَمْثَال الْعَرَب أتخذوا فلَانا حمَار الْحَوَائِج
وَمن أَمْثَال الْعَامَّة فلَان قواد الْقرْيَة وجمل السِّقَايَة وكلب الْجَمَاعَة وحمار الْحَوَائِج
(حمَار طياب) كَانَ لطياب السقاء قديم الصُّحْبَة ضَعِيف الحملة شَدِيد الهزال ظَاهر الانخذال كاسف البال يسقى عَلَيْهِ ويرفق بِهِ ويرتزق مِنْهُ مُدَّة مديدة من الدَّهْر وَكَانَ عرضة لشعر أَبى غلالة المخزومى كَمَا أَن شَاة سعيد كَانَت عرضة لشعر الحمدونى ولأنى غلالة فى وَصفه بالضعف والتوجع لَهُ من الْخَسْف نَيف وَعِشْرُونَ مَقْطُوعَة مضمنة أوردهَا
كلهَا حَمْزَة الأصبهانى فى كِتَابه مضاحك الْأَشْعَار على حُرُوف الهجاء
وَحكى مُحَمَّد بن دَاوُد الْجراح عَن جَعْفَر رَفِيق طياب أَن حمَار طياب نفق فَمَاتَ طياب على أَثَره بأسبوع ثمَّ مَاتَ أَبُو غلالة على اثر حمَار طياب وَكَانَ ذَلِك من عَجِيب الاتفاقات وَسَار حمَار طياب مثلا كبغلة ابى دلامة فى الضعْف وَكَثْرَة الْعَيْب وطيلسان ابْن حَرْب وشَاة سعيد فى كَثْرَة مَا قيل فى كل مِنْهُمَا فَمن ملح أَبى غلالة مَا أوردهُ ابْن أَبى عون فى كتاب التشبيهات وَلم يُورد سوى الْمُخْتَار قَوْله
يَا سائلى عَن حمَار طيابذَاك حمَار حَلِيف أوصاب
كَأَنَّهُ والذباب يَأْخُذهُمن وَجه تقار ووشاب
وَمِمَّا أوردهُ حَمْزَة قَوْله
وحمار بَكت عَلَيْهِ الْحميردق حَتَّى بِهِ الذُّبَاب يطير
كَانَ فِيمَا مضى يقوم بِضعْففَهُوَ الْيَوْم وَاقِف لَا يسير
كَيفَ يمشى وَلَيْسَ يعلف شَيْئاوَهُوَ شيخ من الْحمير كَبِير
يَأْكُل التِّبْن فى الزَّمَان وَلَكِنأبعد الأبعدين عَنهُ الشّعير
عاين القت مرّة من بعيدفتغنى وفى الْفُؤَاد سمير
لَيْسَ لى مِنْك يَا ظلوم نصيرانا عبد الْهوى وَأَنت أَمِير
وَقَوله
أَقْسَمت بالكاس والمداموصحبة الْفتية الْكِرَام
أَن لست أبكى على رسومغَيرهَا هاطل الْغَمَام
لَكِن بكائى على حمَارمُوكل الْجِسْم بالسقام
قد ذاب ضرا وَمَات هزلافَصَارَ جلدا على عِظَام
وَمر يَوْمًا بِهِ شعيرمِقْدَار كفين للحمام
وَحمل قت لشاة قومكِلَاهُمَا فى يدى غُلَام
فظل من فرحه يغنىوَقَالَ قد جاءنى طعامى
يَا زائرينا من الْخيامحياكم الله بِالسَّلَامِ
لم تطرقانى وبى حراكإِلَى حَلَال وَلَا حرَام
وَقَوله
حمَار أتاح بِهِ ضرهوَدَار عَلَيْهِ بِذَاكَ الْفلك
يمِيل من الضعْف فى مَشْيهوَيسْقط فى كل درب سلك
فَأَما الشّعير فَمَا ذاقهكَمَا لَا يَذُوق الطَّعَام الْملك
يغنى على القت لما يرَاهُوَقد هزه الْجُوع حَتَّى هلك
أخذت فؤادى فعذبتهواسهرت عينى فَمَا حل لَك
وَقَوله
لم أبك شجوا لفقد حبوَلَا ابتلانى بذلك ربى
لكننى قد بَكَيْت حزناعلى حمَار لِجَار جنب
لَو شم ريح الشّعير شمامن غير أكل لقَالَ حسبى
أَو عاين القت من بعيديَوْمًا لغنى بِصَوْت صب
لَيْسَ يَزُول الذى بقلبىيَا من جفانى بِغَيْر ذَنْب
قَوْله
حمَار طياب لَا تحصى معايبهمَا فِيهِ أَكثر مِمَّا قلته فِيهِ
قد دق حَتَّى رَأَيْت الْخَيط يُشبههُمن الهزال وَعين الضّر تبكيه
أَقْسَمت بِاللَّه لَوْلَا التِّبْن يَأْكُلهُفى كل شهر لَكَانَ الْجُوع يفنيه
مَا زَالَ يطْلب وصل القت مُجْتَهداوالقت يقْتله بالصد والتيه
حَتَّى تغنى لَهُ من طول جفوتهصَوتا يبوح بِمَا قد كَانَ يخفيه
النَّجْم يرحمنى مِمَّا أكابدهوَأَنت فى غَفلَة عَمَّا أقاسيه
(حمَار قبان) من أَمْثَال الْعَرَب هُوَ أذلّ من حمَار قبان وَهُوَ ضرب من الخنافس بَين مَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ الراجز
(يَا عجبا لقد رَأَيْت عجبا ... حمَار قبان يَسُوق أرنبا) (عير أَبى سيارة) هَذَا عير مَشْهُور يتَمَثَّل بِهِ فَيُقَال أصح من عير ابى سيارة للرجل الصَّحِيح فى بدنه وَأَبُو سيارة رجل من عدوان واسْمه عميلة بن خَالِد بن اعزل وَكَانَ لَهُ حمَار أسود أجَاز النَّاس عَلَيْهِ من مُزْدَلِفَة إِلَى منى أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ يقف فَيَقُول شعرًا
خلوا الطَّرِيق عَن أَبى سيارةوَعَن موَالِيه بنى فَزَارَة
حَتَّى يُجِيز سالما حِمَارهمُسْتَقْبل الْقبْلَة يَدْعُو جَاره
قَالَ الجاحظ أَعمار حمر الْوَحْش تزيد على أَعمار الْحمر الْأَهْلِيَّة وَلَا يعرف حمَار أهلى عَاشَ أَكثر وَعمر أطول من عير أَبى سيارة فَإِنَّهُم لَا يَشكونَ أَنه دفع عَلَيْهِ أهل الْمَوْسِم أَرْبَعِينَ عَاما
وَكَانَ يَقُول اللَّهُمَّ حبب بَين نسائنا وبغض بَين رعائنا وَاجعَل الما فى سمحائنا
قَالَ حَمْزَة وَكَانَ الْفضل بن على الرقاشى وخَالِد بن صَفْوَان يختاران
ركُوب الْحمير على البراذين ويجعلان حمَار أَبى سيارة قدوة لَهما
فَأَما الْفضل فَإِنَّهُ سُئِلَ عَن ركُوب الْحمار فَقَالَ لِأَنَّهُ أقل الدَّوَابّ مئونة وأكثرها مَعُونَة وأسهلها جماحا وصرعا وأخفضها مهوى وأقربها مرتقى يزهى رَاكِبه وَقد تواضع بركوبه ويدعى مقتصدا وَقد اسرف فى ثمنه وَلَو شَاءَ أَبُو سيارة أَن يركب جملا مهريا اَوْ فرسا عَرَبيا لفعل وَلكنه امتطى عيرًا أَرْبَعِينَ سنة
فَأَما خَالِد فَإِن بعض أَشْرَاف الْبَصْرَة لقِيه فَرَآهُ على حمَار فَقَالَ مَا هَذَا الْمركب فَقَالَ عير من أصل الكدار أصحر السربال محملج القوائم مفتول الأجلاد يحمل الرحلة ويبلغ الْعقبَة ويقل داؤه ويخف دواؤه ويمنعنى ان أكون جبارا فى الأَرْض أَو أكون من المفسدين وَلَوْلَا مَا فى الْحمار من الْمَنْفَعَة لما امتطى أَبُو سيارة عيره أَرْبَعِينَ سنة
فَسمع كَلَامه أعرابى فعارضه بِأَن قَالَ الْحمار إِذا أوقفته أدلى وَإِن تركته ولى كثير الروث قَلِيل الْغَوْث سريع إِلَى القرارة بطئ إِلَى الْغَارة لَا ترقأ بِهِ الدِّمَاء وَلَا تمهر بِهِ النِّسَاء وَلَا يحلب فى الْإِنَاء
(أَسْنَان الْحمار) يضْرب بهَا الْمثل فى التَّمَاثُل والتساوى وَمن أَمْثَال الْعَرَب سواسية كأسنان الْحمار
يُقَال هُوَ سيك بتَشْديد الْيَاء أى هُوَ مثلك وهما سَوَاء وسواسية وسواس إِذا كَانَا متساويين قَالَ بَعضهم لَا تكون السواسية إِلَّا فى الشَّرّ قَالَ ابْن أَحْمَر
سواس كأسنان الْحمار فَلَا ترىلذى شيبَة مِنْهُم على نَاشِئ فضلا
وَقَالَ ذُو الرمة
لَهُم زمرة شهب السبال أَذِلَّةسواسية أحرارها وعبيدها
وَقَالَ
سبينَا مِنْهُم سبعين خوداسواس لم يفض لَهَا ختام
وَقَالَ آخر
شبابهم وشيبهم سَوَاءهم فى اللؤم أَسْنَان الْحمار
(ظمء الْحمار) من أَمْثَال الْعَرَب قَوْلهم أقصر من ظمء الْحمار لِأَنَّهُ لَا يصبر على الْعَطش أَكثر من يَوْم والظمء مَا بَين الشربتين طَويلا كَانَ أَو قَصِيرا وأقصر الأظماء مَا تَقول بِهِ الْعَرَب لمن أدبر وَتَوَلَّى وَلم يبْق من عمره إِلَّا الْيَسِير مَا بقى مِنْهُ إِلَّا قدر ظمء الْحمار
ويروى ان مَرْوَان الْحمار قَالَ فى الْفِتْنَة الْآن نفد عمرى وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا مثل ظمء الْحمار صرت أضْرب الجيوش بَعْضًا بِبَعْض
وَقَالَ سعيد بن الْعَاصِ بن يَاسر رضى الله عَنْهُمَا كُنَّا نعدك من أفاضل الصَّحَابَة حَتَّى إِذا لم يبْق من عمرك إِلَّا ظمء الْحمار فعلت وَفعلت فَقَالَ أَيّمَا أحب إِلَيْك مَوَدَّة على جميلَة أَو مصارعة ثَقيلَة فَقَالَ لله على أَلا أُكَلِّمك أبدا
(صَبر الْحمار) قيل لبزر جمهر بِمَ أدْركْت مَا أدْركْت قَالَ ببكور كبكور الْغُرَاب وصبر كصبر الْحمار وحرص كحرص الْخِنْزِير
وَإِنَّمَا ضرب الْمثل فى الصَّبْر بالحمار لِصَبْرِهِ على الْخَسْف وَقلة التفقد وَهَذَا من أَمْثَال الْعَجم وَأما الْعَرَب فَإِنَّهَا تَقول أَصْبِر من ذى حَاجَة وأصبر من عود سنة جلب
(ولد الْحمار) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو أخلف من ولد الْحمار يُرِيدُونَ بِهِ الْبَغْل لِأَنَّهُ لَا يشبه أَبَاهُ وَلَا أمه
(ذَنْب الْحمار) يضْرب مثلا لما يزِيد وَلَا ينقص فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا ذَنْب الْحمار
وَكَانَ أَبُو بكر الخوارزمى يَقُول فلَان كَإِيمَانِ المرجئ وذنب الْحمار
(سنة الْحمار) الْعَرَب تَقول لسنة الْمِائَة من التَّارِيخ سنة الْحمار وَأَصلهَا من حَدِيث حمَار عُزَيْر وَمَوته مَعَ صَاحبه مائَة سنة وَأَحْيَا الله إيَّاهُمَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه قَالَ كم لَبِثت قَالَ لَبِثت يَوْمًا أَو بعض يَوْم قَالَ بل لَبِثت مائَة عَام فَانْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنه وَانْظُر إِلَى حِمَارك ولنجعلك آيَة للنَّاس﴾
وَإِنَّمَا قيل لمروان بن مُحَمَّد مَرْوَان الْحمار لِأَن على رَأسه اسْتكْمل ملك بنى مَرْوَان مائَة سنة فَصَارَت سنة الْحمار اسْما لكل مائَة سنة
وَسمعت أَبَا نصر العتبى يَقُول عرض على بعض الأدباء حمَار أَرَادَ ابتياعه فَوَجَدَهُ مسنا فَقَالَ أرى هَذَا الْحمار ولد قبل سنة الْحمار
(صوف الْحمار) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْعسرَة والنكد فَيُقَال أنكد من صوف الْحمار كَمَا يذكر صوف الْكَلْب فى الْقلَّة والعسرة فَيُقَال أعْسر من صوف الْكَلْب
(خاصى العير) من أَمْثَال الْعَرَب جَاءَ فلَان كخاصى العير إِذا جَاءَ مخيبا لِأَن خاصى العير تقع يَدَاهُ على مذاكيره وَقد ضرب أَبُو خرَاش مثلا فى شعر لَهُ لست استحضره
(عكما العير) من أَمْثَال الْعَرَب وَقعا كعكمى عير إِذا وَقعا متساويين قَالَ ذَلِك الأصمعى وَأَصله أَن يحل عَن العير حياله فَيسْقط عكماه مَعًا وَيُقَال هما عكما عير مثلان كَمَا يُقَال كركبتى الْبَعِير
الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ فى الْبَقر وَالْغنم
بقرة بنى إِسْرَائِيل
أَذْنَاب الْبَقر
كَعْبًا الْبَقر
لِسَان الثور
شَاة سعيد
شَاة أشعب
عنز الْأَخْفَش
تَيْس بنى حمان
لحية التيس
صنان التيس
حالب التيس
ضرطة عنز
يَوْم القز
ذل العنز
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع