من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الفصل الثالث في البنين
ابْن المَاء
ابْن الليالى
ابْن ذكاء
ابْن الْغَمَام
ابْن جلاد
ابْن خلاوة
ابْن حبه
ابْن النعامة
ابْن داية
ابْن آوى
ابْن الأَرْض
ابْن طَابَ
ابْن السَّبِيل
ابْن الخصى
ابْن طامر
ابْن بجدتها
ابْن الْحَرْب
ابْن الغمد
ابْن ضل
ابْن الدَّهْر
ابْنا عيان
ابْنا شمام
ابْنا سمير
بَنو غبراء
أَبنَاء الدهاليز
بَنو الْأَيَّام
بَنو الدُّنْيَا
(ابْن المَاء) كل طَائِر يألف المَاء فَهُوَ ابْن المَاء قَالَ ذُو الرمة
وَردت اعتسافا والثريا كَأَنَّهَاعلى قمة الرَّأْس ابْن مَاء محلق
وَقَالَ آخر
وينذرنى بسطوته وأنىيخَاف برودة المَاء ابْن مَاء
وَقَالَ أَبُو عُيَيْنَة المهلبى
يَا عِقَاب الدجن فى الْأَمْنوفى الْخَوْف ابْن مَاء
(ابْن الليالى) هُوَ الْقَمَر قَالَ نصيب
بدأن بِنَا وَابْن الليالى كَأَنَّهُحسام جلت عَنهُ الْعُيُون صقيل
فَمَا زلت افنى كل يَوْم شبابهإِلَى ان أتتك الْعَيْش وَهُوَ ضئيل
وَابْن اللَّيْلَة هُوَ الْهلَال قَالَ الشَّاعِر
كَأَن ابْن لَيْلَتهَا جانحافسيط لَدَى الْأُفق من خنصر
ويروى كَأَن ابْن مزنتها مَعْنَاهُ حِين انقشعت عَنهُ السحابة بدا كقلامة الظفر وَمِنْه اخذ ابْن المعتز قَوْله
ولاح ضوء هِلَال كَاد يفضحنامثل القلامة قدقدت من الظفر
وَقَالَ بعض العصريين
وَأرى الْهلَال ابْن الثَّلَاث مطرزاثوب الدجى والجوفى زرق العصب
فَكَأَنَّمَا فرس الْأَمِير المرتجىألْقى بروض بنفسج نعل الذَّهَب
وَمِنْه أَخذ ابْن حميدين
كَأَنَّمَا أدهم الإظلال حِين نجامن أَشهب الصُّبْح ألْقى نعل حَافره
وَالْعرب تَقول لِابْنِ المفازات ابْن اللَّيْل وَلذَلِك قَالَت ام تأبط شرا وهى تندبه وابناه وَابْن اللَّيْل لَيْسَ بزميل
ويروى لعلى بن أَبى طَالب رضوَان الله عَلَيْهِ
مَاذَا يرينى اللَّيْل من أهوالهأَنا ابْن عَم اللَّيْل وَابْن خَاله
(إِذا دجا دخلت فى سر باله ...)
(ابْن ذكاء) هُوَ الصُّبْح وابو ذكاء هُوَ الشَّمْس قَالَ الراجز
فوردت قبل انبلاج الْفجْروَابْن ذكاء كامن فى كفر
(ابْن الْغَمَام) هُوَ الْبرد وَقد أحسن ابْن الرومى فى قَوْله
يدوى الرِّجَال ويشفيهم بمبتسمكَابْن الْغَمَام وريق كابنه الْعِنَب
(ابْن جلا) هُوَ الذى أمره منجل منكشف قَالَ الشَّاعِر
(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفونى) وَمَعْنَاهُ أَنا الْمَشْهُور وينون أَيْضا فَيُقَال ابْن جلا قَالَ الخارزنجى أى أَنا الْمَعْرُوف أفتح عَيْنَيْك حَتَّى تبصرنى
(ابْن خلاوة) فى كَلَام الْعَرَب هُوَ البرئ يُقَال أَنا من هَذَا الْأَمر فالج بن خلاوة أى أَنا مِنْهُ ذُو فلج وتخل
(ابْن حَبَّة) هُوَ الْخبز يُقَال لَهُ جَابر بن حَبَّة قَالَ بعض العصريين فى سنة قحط
لما رَأَيْت زَمَانايفتر عَن كل صعبة
والقحط فى أكله النَّاسبالذئاب تشبه
وَالْحب قد عز حَتَّىأنسى الْمُحب الْأَحِبَّة
فى حبه الْقلب منىزرعت حب ابْن حبه
(ابْن نعَامَة) هُوَ المحجة وبنيات الطَّرِيق وَصدر الْقدَم وعرق تَحت الأخمص وَعظم السَّاق وكل ذَلِك عَن الْأَئِمَّة وينشد لعنترة العبسى وَهُوَ يُخَاطب امْرَأَته
إِن الرِّجَال لَهُم إِلَيْك وَسِيلَةإِن يأخذوك تكحلى وتخضبى
فَيكون مركبك الْقعُود ورحلهوَابْن النعامة عِنْد ذَلِك مركبى
يَقُول إِذا أسرت أركبت قعُودا لموقعك من قُلُوب الرِّجَال وَإِذا أَنا أسرت ركبت قدمى
(ابْن آوى) يتَمَثَّل بِهِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا مَا قَالَه ابو نواس فى أَن آوى يسمع بِهِ وَلَا يرى قَالَ
وَمَا خبزه إِلَّا كآوى يرى ابْنهوَلم ير آوى فى الحزون وَلَا السهل
وَالْآخر مَا قَالَه الآخر فى صعوبة صَيْده وَرخّص ثمنه
كَابْن آوى وَهُوَ صَعب صَيْدهفَإِذا صيد يساوى خردله
وَقَالَ آخر
إِن ابْن آوى لشديد المقتنصوَهُوَ إِذا مَا صيد ريح فى قفص
(ابْن دأية) هُوَ الْغُرَاب لِأَنَّهُ يَقع على دأية الْبَعِير الدبر فينقرها وَقيل
وَلما رَأَيْت النسْر غر ابْن دأيةوعشش فى وكريه جَاشَتْ لَهُ نفسى
عَنى بالنسر الشيب وبابن دأية الشَّبَاب
(ابْن الأَرْض) نبت يخرج فى رُؤُوس الآكام وَله اصل وَلَا يطول وَهُوَ سريع الْخُرُوج سريع الهيج يضْرب بِهِ الْمثل فى سرعَة الْإِدْرَاك والفناء
(ابْن طَابَ) جنس من تمور الْمَدِينَة وَيَقُول أَهلهَا إِذا وَافق الْهوى الصَّوَاب فاللبأ بِابْن طَابَ
(ابْن السَّبِيل) إِذا اريد الْمُحْتَار قيل ابْن السَّبِيل وَقد نطق بِهِ الْقُرْآن
وَقيل لأعرابى أَيْن تحب ان يكون طَعَامك قَالَ فى بطن أم طِفْل راضع وَابْن سَبِيل شاسع أَو أَسِير جَائِع أَو كَبِير كانع وَإِذا اريد ابْن الزَّانِيَة قيل ابْن الطَّرِيق كَمَا قَالَ دعبل فى أَبى سعيد المخزومى
عَدو رَاح فى ثوب الصّديقشريك فى الصبوح وفى الغبوق
لَهُ وَجْهَان ظَاهره ابْن عَموباطنه ابْن زَانِيَة عَتيق
يَسُرك ظَاهرا ويسوء سراكَذَاك يكون أَبنَاء الطَّرِيق
وأنشدت للفريانامى فى البرسخى وَقد وَقع الْحَرِيق فى دَاره
اقول وَلَا شماتة فى الْحَرِيقأجيدى حرق دَار ابْن الطَّرِيق
فَمَا أحرقت إِلَّا مَا حواهبِمَسْأَلَة وتدنيق وضيق
وَقَوْلهمْ ابْن عجل كِنَايَة عَن اللَّقِيط وَعجل عجل قَول الْفَاجِرَة تَحت الْفَاجِر تحثه على سرعَة الْفَرَاغ
(ابْن الخصى) يضْرب مثلا لما لَا يجوز ان يكون كَمَا قَالَ أَبُو تَمام
وَذَاكَ لَهُ إِذا العنقاء صَارَتمربية وشب ابْن الخصى
(ابْن طامر) يُقَال لمن لَا يعرف طامر ابْن طامر وَهُوَ
البرغوث أَيْضا لطموره
(ابْن بجدتها) الْهَاء رَاجِعَة إِلَى الأَرْض يعنون الْعَالم بهَا قَالَ ابو الطّيب المتنبى
حَتَّى أَتَى الدُّنْيَا ابْن بجدتهافَشَكا إِلَيْهِ السهل والجبل
ويحكى ان أَعْرَابِيًا ضاف صديقا لَهُ فى الْحَضَر فَقدم إِلَيْهِ عصيدة تمر تنش حرارة فَضرب بِيَدِهِ إِلَيْهَا فامتنعت عَلَيْهِ فَقَالَ بعد مَا تأملها وَالله إنى لأعْلم انك هشة المزدرد ولينة المسترط وَإنَّك لتعلمين انى ابْن بجدة بلادك فى أهلك وأنى أَخَاف ان الْعود إِلَى مثلك ستطول مدَّته ويتعذر وجوده فَمَا يمنعنى ان أتلقى حرارتك ببلعوم سرطم وحلقوم لحجم وبطن أكبد وجوف ارحب وَيقْضى الله قَضَاءَهُ بِمَا أَحْبَبْت اَوْ كرهت السرطم الذى يبلع كل شئ واللحجم اللهجم على التَّعَاقُب الْوَاسِع الْجوف
(ابْن الْحَرْب) هُوَ الشجاع الذى تعود الْحَرْب وألفها
وقرأت من فصل من رِسَالَة للصاحب أَبنَاء الْحَرْب الَّذين ذاقوا كئوسها حلوة وَمرَّة والتحفوا لباسها مرّة بعد مرّة
(ابْن ضل) تَقول الْعَرَب لمن لَا يدرى من هُوَ وَمن أَبوهُ ضل ابْن ضل وَقل ابْن قل وَيَقُولُونَ للْمُفلس صلمعه ابْن قلمعه قَالَ أَبُو سعيد هُوَ كَقَوْلِك الْأَحَد ابْن الْأَحَد
(ابْن الغمد) هُوَ السَّيْف لطول ملازمته إِيَّاه وقراره فِيهِ قَالَ الشَّاعِر
كأنى وَابْن الغمد والطرف أنجمعلى قَصدهَا والنجم يسرى على قصدى
(ابْن الدَّهْر) هُوَ النَّهَار وَمِنْه قَول ابْن الرومى
وَمَا الدَّهْر إِلَّا كابنه فِيهِ بكرَةوهاجره مَسْمُومَة الجو قَاتله
(ابْنا عيان) ضرب من الزّجر وَهُوَ أَن يخط النَّاظر فى أَمر بإصبعه ثمَّ بإصبع أُخْرَى وَيَقُول ابْنا عيان أَسْرعَا الْبَيَان ثمَّ يخبر بِمَا يرى وَهُوَ مُشْتَقّ من قَوْلك أريانى مَا أُرِيد عيَانًا
وَهَذِه معنى قَول ذى الرمة
عَشِيَّة مالى حِيلَة غير أننىبلقط الْحَصَى والخط فى الدَّار مولع
(ابْنا شمام) هما هضبتان فى أصل جبل يُقَال لَهُ شمام يضْرب بهما الْمثل فى الأقتران والاصطحاب قَالَ الشَّاعِر
فَهَل حدثت عَن اخوين داماعلى الْأَيَّام أَلا ابنى شمام
(ابْنا سمير) الْعَرَب تَقول لَا أفعل ذَلِك مَا سمر ابْنا سمير وهما اللَّيْل وَالنَّهَار وَقيل الْغَدَاة والعشى قَالَ ابْن الرومى
لابنى سمير صروف غير غافلةيحسن نقضا كَمَا يحسن إمرارا
(بَنو الْأَيَّام) هم أهل الْعَصْر قَالَ المطرانى من قصيدة يرثى بهَا أَبَا الْقَاسِم الإسكافى ويخاطب الدَّهْر
مَا كَانَ ضرك لَو ابقيت ذَا أدبألقيت إِلَيْهِ بَنو أيامك السلما
أعدمت من لست مِنْهُ موجدا بَدَلاماكررت يدك الواجدان والعدما
(بَنو الدُّنْيَا) هم النَّاس وَقيل لعلى بن أَبى طَالب رضى الله تَعَالَى عَنهُ أما ترى حب النَّاس للدنيا فَقَالَ هم بنوها
وَسمعت الخوارزمى يَقُول أحسن مَا قيل فى مدح النِّسَاء قَول الشَّاعِر
وَنحن بَنو الدُّنْيَا وَهن بناتهاوعيش بنى الدُّنْيَا لِقَاء بناتها
وأبلغ مَا قيل فى ذمهن قَول الآخر
إِن النِّسَاء شياطين خُلِقْنَ لنافكلنا يتقى شَرّ الشَّيَاطِين
على أَنه نقض قَول من قَالَ
إِن النِّسَاء رياحين خُلِقْنَ لنافكلنا يشتهى شم الرياحين
(بَنو غبراء) هم اللُّصُوص والصعاليك المهتدون فى مجاهل الأَرْض والعاملون بطرقها وَقيل بل هم الْفُقَرَاء اللاصقون بالغبراء من سوء الْحَال على غير غطاء وَلَا وطاء بن قَالَ طرفَة العَبْد
(رَأَيْت بنى غبراء لَا ينكروننى ... وَلَا أهل هذاك الطراف الممدد) يَقُول انا مَعْرُوف عِنْد الأخيار والأشرار وَعند اللئام والكرام
(أَبنَاء الدهاليز) كِنَايَة عَن الأنذال الأندال أَبنَاء الزوانى قَالَ ابْن بسام
يَا بن الدهاليز وَأَبْنَاء السكَكوَيَا بن عجل لَا يجى زوجى يَرك
يَا بن الزِّنَا ودك لَا شريك لَكوَابْن البغايا والفراش الْمُشْتَرك
وَيَا بن من لونومت فَوق السكتَحت الزناة وجدته كالفنك
(أَبنَاء درزة) كِنَايَة عَن السّفل والسقاط وَيُقَال لَهُم أَوْلَاد درزة قَالَ الْمبرد هم خياطون من أهل الْكُوفَة خَرجُوا مَعَ زيد بن على
وَقَالَ بعض الشراة وَهُوَ حبيب بن جدرة الهلالى
أأبا حُسَيْن لَو شراة عِصَابَةعلقتك كَانَ لوردهم إصدار
أأبا حُسَيْن والأمور إِلَى مدىأَبنَاء درزة أسلموك وطاروا
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع