من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْفَصْل الثانى فى الْأُمَّهَات
أم الْكتاب
أم الْقرى
أم النُّجُوم
أم الْمُؤمنِينَ
أم الْحُرُوف
أم دفر
أم الرَّأْس
أم الطَّعَام
أم سُوَيْد
أم عَامر
أم حبين
أم عَوْف
أم طَلْحَة
أم ملدم
أم المنايا
أم قشعم
أم طبق
أم الْخلّ
أم الصّبيان
أم عبيد
أم غيلَان
أم الْجُود
أم الصدْق
(أم الْكتاب) جَاءَ فى بعض الْأَحَادِيث أَن أم الْكتاب هى فَاتِحَة الْكتاب لِأَنَّهَا هى الْمُقدمَة أَمَام كل سُورَة تقْرَأ فى الصَّلَاة وهى أول الْقُرْآن وَلَقَد ألغز الشَّاعِر فِيهَا فَقَالَ
وَأم لم تَلد ولدا وَلَيْسَتبِأم الرَّأْس يعرفهَا اللبيب
وَأما قَول الله ﷿ ﴿وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم﴾ فَهُوَ مَا فى اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالله أعلم
(أم الْقرى) أما فى جَزِيرَة الْعَرَب فهى مَكَّة وَأم كل أَرض أعظم بلدانها وأكثرها أَهلا كالبصرة فَإِنَّهَا تسمى أم الْعرَاق ومرو فَإِنَّهَا كَانَت تسمى أم خُرَاسَان وَيُقَال فى كل قَرْيَة من أُمَّهَات الْقرى إِذا كَانَت كَبِيرَة كَثِيرَة الْأَهْل وَأم كل شئ أَصله وَمِنْه قيل للنبى ﷺ أمى لِأَنَّهُ نسب إِلَى أم الْقرى وهى مَكَّة وَيُقَال بل نسب إِلَى الْعَرَب أى أصلهم وَكَانُوا لَا يقرءُون وَلَا يَكْتُبُونَ فَقيل لكل من لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب أمى
(أم الْقرى) هى النَّار لِأَن من أوصافها مَا قَالَ صَاحب ذَات الْحلَل
لَا بُد مِنْهَا فى الشتا والصيفلَا سِيمَا عِنْد نزُول الضَّيْف
وأنشدنى أَبُو طَالب المأمونى فى وصف النَّار
أم الْقرى عنْدك أم يُوحفقد سرى بنورها اللَّوْح
أم ذَات قرط ذهبى بداينيرها فى الجو تلويح
فإننى إخالها فى دنهاجسم لَهَا وهى لَهُ روح
كَأَنَّهَا الشَّمْس وَمَا نفضتمن شرر عَنْهَا المصابيح
أم النُّجُوم هِيَ المجرة وَيُقَال بل هِيَ السَّمَاء قَالَ تأبط شرا
يرى الوحشة الْأنس الأنيس ويهتديبِحَيْثُ اهتدت أم النُّجُوم الشوابك
(أم الْمُؤمنِينَ) هى عَائِشَة رضى الله عَنْهَا وكل وَاحِدَة من أَزوَاج النبى ﷺ أم الْمُؤمنِينَ لقَوْل الله عز اسْمه ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ وَيرى ان أم أوفى العبدية دخلت على عَائِشَة رضى الله عَنْهَا فَقَالَت لَهَا يَا أم الْمُؤمنِينَ مَا تَقُولِينَ فى امْرَأَة قتلت ابْنا لَهَا صَغِيرا فَقَالَت قد اسْتحقَّت النَّار قَالَت إِنَّه أَصْغَر مِمَّا تظنين قَالَت قد اسْتَوْجَبت النَّار قَالَت فَمَا تَقُولِينَ فى امْرَأَة قتلت من ابنائها الْكِبَار ألوفا تعرض بِيَوْم الْجمل فَقَالَت خُذُوا بيد عدوة الله
(أم الْحُرُوف) سمى النحويون حُرُوف الْمَدّ واللين أم الْحُرُوف وَأُمَّهَات الْأَفْعَال عِنْدهم فعل وَجعل وَأَنْشَأَ وَأَقْبل وَالله أعلم
(أم دفر) كنية الدُّنْيَا قَالَ ابْن الرومى فى أَبى الصَّقْر
لم تظلم الدُّنْيَا بِأم دفرإِذْ أَنْت فِيهَا من وُلَاة الْأَمر
وَأم خنور أَيْضا كنية الدُّنْيَا وهى من كنى الضبع فَكَأَن الدُّنْيَا شبهت بهَا لفسادها وَأهل الْكُوفَة يَقُولُونَهُ على وزن قيوم وسفود وَأهل الْبَصْرَة يَقُولُونَهُ على وزن عجول قَالَ الْمبرد وَكِلَاهُمَا فصيح
وَلما قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان وَقد تمَكنا من أم خنور يعْنى الدُّنْيَا ونعمتها وغضارتها لم يَعش بعد قَوْله هَذَا إِلَّا أسبوعا
(أم الرَّأْس) هى أَعلَى الهامة وَمَوْضِع الدِّمَاغ من الرَّأْس وَمَا أحَاط بِهِ قَالَ أَبُو الطّيب المتنبى يصف الْقَلَم
نحيف الشوى يعدو على أم رَأسهوَيخْفى فيقوى عدوه حِين يقطع
(أم الطَّعَام) هى الْحِنْطَة لِأَن لَهَا فضلا على سَائِر الْحُبُوب وَمن أَبْيَات كتاب الحماسة
ربيته وَهُوَ مثل الفرخ أطْعمهُأم الطَّعَام ترى فى جلده زغبا
أى أطْعمهُ أفضل الْأَطْعِمَة ويروى أعظمه أم الطَّعَام يَقُول أعظم شئ فى جسده بَطْنه وَأم الطَّعَام الْبَطن أَيْضا
(أم سُوَيْد) كنية الاست وَكَذَلِكَ أم سكين وَأم تسعين وَسُئِلَ ابْن الأعرابى عَن هَذَا الْبَيْت
أَبى عُلَمَاء النَّاس لَا يخبروننىبناطقة خرساء مسواكها حجر) فَقَالَ هى مَا علمت أم سُوَيْد يعْنى الاست
(أم عَامر) هى الضبع يُقَال لَهَا خامرى أم عَامر قَالَ الشَّاعِر
وَمن يصنع الْمَعْرُوف فى غير أَهلهيلاقى الذى لَاقَى مجير أم عَامر
فَقَالَ آخر
يَا أم عَمْرو أبشرى بالبشرىموت ذريع وجراد عظلى
أَرَادَ يَقُول يَا أم عَامر فَلم يستقم لَهُ
(أم حبين) هى دويبة على قدر كف الْإِنْسَان تَأْكُل الْأَعْرَاب مَا دب ودرج سواهَا وَلذَلِك قَالَ فِيهَا من قَالَ
(لتهنئن ام حبين الْعَافِيَة)
(أم عَوْف) هى الجرادة وَكَانَت فى لِسَان زِيَاد الْأَعْجَم لكنة لَا يُقيم مَعهَا الرَّاء فَألْقى عَلَيْهِ بعض الشُّعَرَاء هَذَا الْبَيْت
فَمَا صفرا تكنى أم عَوْفكَأَن حبالتيها منجلان
فَأَجَابَهُ على البديهة
عنيت جَرَادَة وأظن ظنابأنك إِنَّمَا تبلو لسانى
(أم طَلْحَة) هى القملة وَزَعَمُوا أَن أَعْرَابِيًا كَانَ يَأْكُل مَعَ بعض الْأُمَرَاء فدبت قملة على عُنُقه فاخذها وقصعها فَقيل لَهُ مَا فعلت قَالَ لَهُ لم يبْق من أم طَلْحَة إِلَّا خرشاؤها أى جلدهَا المنسلخ
(أم ملدم) هى الْحمى وفى رقيتها إِلَى أم ملدم الَّتِي تَأْكُل اللَّحْم وتشرب الدَّم قَالَ أَصْحَاب الِاشْتِقَاق هى مَأْخُوذَة من اللدم وَهُوَ ضرب الْوَجْه حَتَّى يحمر وَقَالَ بَعضهم ملذم بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة من قَوْلهم لذم بِهِ إِذا لزمَه
(أم المنايا) كِنَايَة عَن مُعظم الْمنية قَالَ الشَّاعِر
لأم المنايا علينا طَرِيقوللدهر فِينَا أتساع وضيق
وَجعل بَعضهم الدواة أم العطايا وَأم المنايا فَقَالَ
قد بعثنَا إِلَيْك ام العطاياوالمنايا زنجية الأحساب
فى حشاها من غير حَرْب حرابهن أمضى من مرهفات الحراب
لَا كفاء لَهَا وَلَا لَك وَاللهكفاء فى سادة الْكتاب
وَقَالَ بَعضهم فى الدواة
قد فتحت فاها وَقَالَت لنامن مَسّه الْفقر فإنى دواه
وَأم كل شئ معظمه قَالَ ابْن عنمة
لأم الأَرْض ويل مَا أجنتبِحَيْثُ اضر بالْحسنِ السَّبِيل
(أم قشعم) هى الْمنية وَالْحَرب والداهية الْكَبِيرَة وَالْحَرب أَرَادَ زُهَيْر فِي قَوْله
(لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم) وَيُقَال للحرب أَيْضا ام قسطل
(أم طبق) هى الداهية الْكَبِيرَة قَالَ الأصمعى اول من نعى الْمَنْصُور بِالْبَصْرَةِ خلف الْأَحْمَر وَكُنَّا فى حَلقَة يُونُس فجَاء خلف الْأَحْمَر فَسلم وَلم يكن الْخَبَر فَشَا ثمَّ قَالَ
(قد طرقت ببكرها أم طبق ...)
فَقَالَ يُونُس وَمَا ذَاك يَا أَبَا مُحرز فَقَالَ
(فنتجوها خَبرا ضخم الْعُنُق)
فَقَالَ لم ادر بعد فَقَالَ
(موت الإِمَام فلقَة من الفلق ...)
فارتفعت الضجة بالبكاء والاسترجاع
وَمن كنى الدواهى أم حبوكر وَمن كناها أم الربيق تَقول الْعَرَب جَاءَت أم الربيق على أريق قَالَ الأصمعى تزْعم الْعَرَب أَنه من قَول رجل رأى الغول على جمل اورق
وَمن كنى الدواهى أم خنشفير وَأم ادراص يُقَال وَقَعُوا فى أم
أدراص اى فى مَوضِع استحكام ام البلايا لِأَن ام أدراص جحرة للفأر لَا يتَخَلَّص مِنْهَا إِذا ارتطم فِيهَا إِلَّا بعد جهد فَأَما أم الدهيم وَأم اللهيم فكنيتان من كنى الْمنية
(أم الْخلّ) هى الْخمر لِأَن الْخلّ مِنْهَا يَسْتَحِيل وَأول من كنى الْخمر أم الْخلّ مرداس بن خِدَاش حَيْثُ قَالَ
رميت بِأم الْخلّ حَبَّة قلبهفَلم يستفق مِنْهَا ثَلَاث لَيَال
(أم الصّبيان) هى ريح تعترى الصّبيان وشئ يفزع بِهِ الصّبيان قَالَ ابْن الرومى
شيخ إِذا علم الصّبيان أفزعهمكَأَنَّهُ أم غيلَان وصبيان
(أم عبيد) هى الْمَفَازَة أنْشد ابو عُبَيْدَة
بئس قرينا يفن هَالكأم عبيد وَأَبُو مَالك
(أم غيلَان) شَجَرَة كَثِيرَة الشوك بالبادية قَالَ من تأذى بهَا وخرقت ثِيَابه
يَا أم غيلَان لقِيت شرالقد فجعت مقترا مغبرا
يبر بَيت الله فِيمَن برالاقيت نجارا يجر جرا
(بالفأس لَا يبْقى على مَا اخضرا ...)
(أم الْجُود) احسن كل الْإِحْسَان ابْن الرومى فى قَوْله
الْعرف غيث وَهُوَ مِنْك مُؤَملوالبشر برق وَهُوَ مِنْك مشيم
ألقحت أم الْجُود بعد حيالهاونتجت بنت الْمجد وهى عقيم
(أم الصدْق) أنشدت للصاحب
يَا أَبَا الْقَاسِم قل لىلم لماذا لَا تزور
كنت قد قدمت وَعدافَإِذن وَعدك زور
ونحرت الود بالهجركَمَا تذكى الْجَزُور
إِن أم الصدْق فى الودلمقلاة تزور
صدر من هَذِه الكنى
أم شملة كنية الشَّمْس لِأَنَّهَا تَشْمَل الْخلق بطلوعها
أم جَابر كنية السنبلة
أم الندامة كنية العجلة
أم الْفَضَائِل كنية الْعلم
أم الرذائل كنية الْجَهْل
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع