من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
عزيز مصر
(عَزِيز مصر) فى الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة امْرَأَة الْعَزِيز تراود فتاها عَن نَفسه﴾ وَفِيه أَن إخْوَة يُوسُف قَالُوا لَهُ ﴿يَا أَيهَا الْعَزِيز مسنا وأهلنا الضّر﴾
وَكَانَت هَذِه تَحِيَّة مُلُوكهمْ وعظمائهم وَإِلَى الْآن قَالَ بعض الظرفاء فى الاقتباس من الْقُرْآن من قصَّة يُوسُف ﵊
أيهذا الْعَزِيز قد مسنا الضّرجَمِيعًا وأهلنا اشتات
وَلنَا فى الرّحال شيخ كَبِيرولدينا بضَاعَة مزجاة
وَقَالَ أَبُو الْحسن بن طَبَاطَبَا وَهُوَ يهجو حرَّة بنى رستم
خليلى اغتممت فعللانىبِصَوْت مطرب حسن وجيز
عزيزة رق حافرها فأزرتبرقة حافر امْرَأَة الْعَزِيز
(أَسْقُف نَجْرَان) هُوَ قس بن سَاعِدَة أحد بل أوحد حكماء الْعَرَب وبلغائهم وَقد تقدم ذكره وَضرب الْمثل بخطابته وبلاغته وَهُوَ الْقَائِل
منع الْبَقَاء تقلب الشَّمْسوغدوها من حَيْثُ لَا تمسى
وطلوعها بَيْضَاء صَافِيَةوغروبها صفراء كالورس
الْيَوْم أعلم مَا يجِئ بِهِوَمضى بفصل قَضَائِهِ أَمْسَى
(أبدال اللكام) يضْرب بهم الْمثل فى الزّهْد وَالْعِبَادَة ورفض الدُّنْيَا وهم الزهاد والعباد الَّذين وَردت فِي حَقهم الْآثَار بِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يرحم الْعباد وَيَعْفُو عَنْهُم وَينظر لَهُم بدعائهم لَا يزِيدُونَ على السّبْعين وَلَا ينقصُونَ عَنْهَا فَكلما توفى وَاحِد مِنْهُم قَامَ بدل عَنهُ يسد مَكَانَهُ وينوب مَنَابه ويكمل عدَّة الأبدال وَلَا يسكنون مَكَانا من أَرض الله تَعَالَى إِلَّا جبل اللكام وَهُوَ من الشَّام يتَّصل بحمص ودمشق وَيُسمى هُنَاكَ لبنان ثمَّ يَمْتَد من دمشق فيتصل بجبال أنطاكية والمصيصة وَيُسمى هُنَاكَ اللكام قَالَ المتنبى ابو الطّيب
بهَا الجبلان من صَخْر وفخرأنافا ذَا المغيث وَذَا اللكام
فَهَؤُلَاءِ الأبدال يضافون مرّة إِلَى لبنان كَمَا قَالَ الشَّاعِر
وجاور جبال الشَّام لبنان إِنَّهَامعادن أبدال إِلَى مُنْتَهى العرج
وَتارَة يضافون إِلَى اللكام كَمَا قَالَ أَبُو دلف الخزرجي وَهُوَ يصف مجاورته لأَصْحَاب الغايات من الدُّنْيَا وَالدّين
وجاورت الْمُلُوك وَمن يليهمكَمَا جَاوَرت أبدال اللكام
وَيُقَال إِن تِلْكَ الْبِلَاد الشامية لم تزل على وَجه الأَرْض متعبدات الْأَنْبِيَاء والأولياء من عباد بنى إِسْرَائِيل وزهادهم ومواضع مناجاتهم ومحال كراماتهم لَا سِيمَا مُوسَى وَهَارُون ويوشع بن نون ﵈ وهى الْآن مَوَاطِن الأبدال وفيهَا عُيُون عذبة وأشجار كَثِيرَة تشْتَمل على كل الثمرات لَا سِيمَا التفاح اللبنانى فَإِن اللبنانى مِنْهُ مَوْصُوف بِحسن اللَّوْن وَطيب الرَّائِحَة ولذاذة الطّعْم يحمل مِنْهُ فى الْقرَابَات إِلَى الْآفَاق وَهَؤُلَاء الأبدال يتقوتون مِنْهَا وَمن السّمك وَلَا يفترون آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار عَن ذكر الله وعبادته وَلَا عَن اسْمه وَالْخلْوَة بمناجاته إِلَى ان يتنقلوا إِلَى جواره فطوبى لَهُم وَحسن مآب
(ملكا بابل) هما هاروت وماروت اللَّذَان ذكرهمَا الله تَعَالَى فَقَالَ ﴿وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل هاروت وماروت﴾ يضْرب بهما الْمثل فى السحر والفتنة كَمَا قَالَ بعض أهل الْعَصْر
وَسَائِل عَن دمعى السَّائِلوَحَال لونى الكاشف الْحَائِل
قلت لَهُ وَالْأَرْض فى ناظرىاوسع مِنْهَا كفة الحابل
بليت وَالله بمملوكةفى مقلتيها ملكا بابل
أَو سيف مَأْمُون بن مَأْمُون القرمالْهمام الْملك الْعَادِل
(جنَّة عبقر) قَالَ الجاحظ هُوَ كَمَا تَقول الْعَرَب أَسد الشرى وذئاب الغضى وبقر الجواء ووحش وجرة وظباء جاسم فيفرقون بَينهَا وَبَين مَا لَيْسَ كَذَلِك إِمَّا فى الْخبث وَالْقُوَّة وَإِمَّا فى السّمن وَالْحسن فَكَذَلِك يفرقون أَيْضا بَين مَوَاضِع الْجِنّ فَإِذا نسبوا الشكل مِنْهَا إِلَى مَوضِع مَعْرُوف فقد خصوه من الْخبث وَالْقُوَّة والعرامة بِمَا لَيْسَ لجملتهم قَالَ لبيد
وَمن فاد من إخْوَانهمْ وبنيهمكهولا وشبانا كجنة عبقر
وَقَالَ
غلب تشذر بالدهول كَأَنَّهَاجن البدى رواسيا اقدامها
وَقَالَ النَّابِغَة
سهكين من صدإ الْحَدِيد عَلَيْهِمتَحت السوابغ جنَّة العبقار
وَقَالَ حَاتِم
عَلَيْهِنَّ فتيَان كجنة عبقريهزون بالأيدى الوشيج المقوما
وَقَالَ زُهَيْر
بخيل عَلَيْهَا جنَّة عبقريةجديرون يَوْمًا أَن ينالوا ويستعلوا
وَقَالَ وَلذَلِك قَالُوا لكل شئ فائق أَو شَدِيد عبقرى وفى الْقُرْآن ﴿وعبقري حسان﴾ وفى الحَدِيث فى صفة عمر رضوَان الله عَلَيْهِ فَلم ار عبقريا يفرى فريه وَقَالَ أعرابى ظلمنى وَالله ظلما عبقريا
(حجام ساباط) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْفَرَاغ يُقَال أفرغ من حجام ساباط كَمَا يضْرب الْمثل فى الشّغل بِذَات النحيين فَيُقَال أشغل من ذَات النحيين وَمن خَبره انه كَانَ حجاما ملازما لساباط الْمَدَائِن فَإِذا مر بِهِ جند وَقد ضرب عَلَيْهِم الْبَعْث حجمهم نَسِيئَة بدانق وَاحِد إِلَى وَقت قفولهم وَكَانَ مَعَ ذَلِك يمر بِهِ الْأُسْبُوع والأسبوعان وَلَا يدنو مِنْهُ اُحْدُ فعندما يخرج أمه فيحجمها ليرى النَّاس أَنه غير فارغ فَمَا زَالَ ذَلِك دأبه حَتَّى نزف دم أمه فَمَاتَتْ فَجْأَة وَسَار فرَاغ الْحجام مثلا
وَسمعت الخوارزمى يَقُول إِن هَذَا الْحجام حجم مرّة كسْرَى أبرويز فَأمر لَهُ بِمَا اغناه عَن الْحجامَة فَكَانَ لَا يزَال فَارغًا مكتفيا يضْرب بفراغه الْمثل كَمَا قَالَ ابْن بسام
دَار أَبى جَعْفَر مفروشةمَا شِئْت من بسط وأسماط
وَبعد مَا بَيْنك من خبزهكبعد بَلخ من سميساط
مطبخة قفر وطباخةأفرغ من حجام ساباط
وَكَانَ ابْن الرومى إِذا ذكر ابا حَفْص الْوراق فى شعره يُسَمِّيه وراقى ساباط كَمَا قَالَ
دعنى وإيا أَبَا حَفْص ساتركهحجام ساباط بل وراق ساباط
(قاضى منى) يضْرب بِهِ الْمثل فى احْتِمَال الْمَشَقَّة والتزام المؤونة مَعًا وَرُبمَا يُقَال أرخص من قاضى منى أنشدنى أَبُو بكر الخوارزمى لغيره
قلت زورينى فَقَالَت عجباأترانى يَا فَتى قاضى منى
إِذْ يصلى وَعَلِيهِ زيهمأَنْت تهوانى وآتيك انا
(قاضى جبل) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْجَهْل فَيُقَال أَجْهَل من قاضى جبل وجبل مَدِينَة من طسوج كسكر وَكَانَ قاضيها أغر محجلا فى التَّخَلُّف فَرفع إِلَى الْمَأْمُون انه يعَض الْخُصُوم فَوَقع يزنق وَكَانَ هَذَا القاضى قضى لخصم جَاءَهُ وَحده ثمَّ نقض حكمه لما جَاءَهُ الْخصم الآخر فَفِيهِ يَقُول مُحَمَّد بن عبد الْملك
قضى لمخاصم يَوْمًا فَلَمَّاأَتَاهُ خَصمه نقض الْقَضَاء
دنا مِنْك الْعَدو وغبت عَنهُفَقَالَ بِحكمِهِ مَا كَانَ شَاءَ
فَهَذَا الْمثل سَائِر بالعراق فى قاضى جبل كَمَا أَن الْمثل سَائِر بالحجاز فى قاضى منى وقاض ثَالِث يضْرب بِهِ الْمثل فِيمَا وَصفه بِهِ ابو إِسْحَاق الصابى حَيْثُ قَالَ
يَا رب علج أعلجمثل الْبَعِير الأهوج
رَأَيْته مطلعامن خلف بَاب مرتج
وَخَلفه دنيةتذْهب طورا وتجى
فَقلت قاضى إيذجفَقَالَ قاضى إيذج
وقاض رَابِع يضْرب بِهِ الْمثل أهل جرجان وطبرستان فى اضْطِرَاب الْخلقَة وَهُوَ قاضى شلمبه أنشدنى أَبُو نصر العميدى قَالَ أنشدنى ابو الْحُسَيْن ابْن الجوهرى لنَفسِهِ
رايت رَأْسا كدبهولحية كالمذبه
فَقلت ذَا التيس من هُوَفَقَالَ قاضى شلمبة
(سحرة الْهِنْد) يضْرب بهم الْمثل لِأَن للهند السحر والرقى والتدخين والحساب وَالشطْرَنْج وخرط التماثيل كَمَا أَن للْعَرَب الْبَيَان وَالشعر والفروسية والقيافة وللروم الطِّبّ والتنجيم والقرسطون واللحون والتصاوير وَالْبناء وللفرس السياسة والإمارة وَاسْتِعْمَال عُلُوم الْأُمَم
(شيخ الْعرَاق) كَانَ يُقَال ذَلِك بِالْإِطْلَاقِ للمهلب بن أَبى صفرَة وَلما وَفد عَلَيْهِ زِيَاد الْأَعْجَم وَهُوَ يُقَاتل الْأزَارِقَة بتوج أكْرمه وانزله على حبيب ابْنه وَقَالَ لَهُ احسن قراه فَجَلَسَا يَوْمًا يشربان فى بُسْتَان فغنت حمامة على فنن فطرب لَهَا زِيَاد فَقَالَ حبيب أَنَّهَا فاقدة إلْف كنت أرَاهُ مَعهَا فَقَالَ زِيَاد هُوَ أَشد لشوقها وَأَنْشَأَ يَقُول
تغنى أَنْت فى ذممى وعهدىوَذمَّة والدى إِلَّا تضارى
فَإنَّك كلما غردت صَوتاذكرت أحبتى وَذكرت دارى
فإمَّا يَقْتُلُوك طلبت ثأرالِأَنَّك يَا حمامة فى جوارى
فَضَحِك حبيب ودعا بقوس بندق ورماها ببندقة فَسَقَطت ميتَة فَنَهَضَ زِيَاد مغضبا وَقَالَ اخفرت يَا حبيب ذمتى فقتلت جارتى وَسَار إِلَى الْمُهلب وشكاه إِلَيْهِ فَغَضب لَهُ وَقَالَ لحبيب أما علمت أَن جَار أَبى أُمَامَة جارى وَأَن ذمَّته ذمتى وَالله لألزمنك دِيَة الْحر وَالْعَبْد فَأخذ من مَاله ألف دِينَار وَدفعهَا إِلَى زِيَاد فَقَالَ من قصيدة لَهُ
فَللَّه عينا من رأى كقضيةقضى لى بهَا شيخ الْعرَاق الْمُهلب
قضى ألف دِينَار لِجَار اجرتهمن الطير إِذْ يبكى شجاه وَينْدب
فَرفع خَبره ألى الْحجَّاج فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ لشئ مَا سودت الْعَرَب الْمُهلب
(ظريف الْعرَاق) هُوَ شراعة بن الزندبور يضْرب بِهِ الْمثل فى الظّرْف وَلما بلغ الْوَلِيد بن اليزيد خَبره أَمر باحضاره إِلَيْهِ فَرَأى بِهِ مَا يزِيد خَبره على خَبره وَكَانَ مِمَّا دَار بَينهمَا أَن قَالَ لَهُ الْوَلِيد مَا تَقول فى الشَّرَاب قَالَ عَن ايه تسألنى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مَا تَقول فى المَاء قَالَ هُوَ قوام الْبدن ويشاركنى فِيهِ الْحمار قَالَ مَا تَقول فى اللَّبن قَالَ مَا نظرت إِلَيْهِ إِلَّا استحييت من أمى لطول إرضاعها إِيَّاه لى قَالَ مَا تَقول فى الْخمر قَالَ آه صديقَة روحى قَالَ فَأَنت أَيْضا صديقى فَاقْعُدْ فَقعدَ وانبسط ثمَّ سَأَلَهُ عَن أصلح الْأَمْكِنَة للشُّرْب فَقَالَ عجبت مِمَّن تحرقه الشَّمْس وَلم يغرقه الْمَطَر كَيفَ لَا يشرب إِلَّا مصحرا فوَاللَّه مَا شرب النَّاس على وَجه أحسن من وَجه السَّمَاء وصفو الْهَوَاء وخضرة الْكلأ وسعة الفضاء وقمر الشتَاء
(صوفية الدينور) يضْرب بهم الْمثل لكثرتهم بهَا واستيطان أعيانهم إِيَّاهَا ونفاق مَذْهَبهم فِيهَا كَمَا يُقَال حكماء يونان وصاغة حران وحاكة الْيمن وَكتاب السوَاد وفعلة سجستان ولصوص طوس وجرابزة مرو وملاحو بُخَارى وصناع الصين ورماة التّرْك وقحاب الْهِنْد
(لصوص الرى) دخل أَبُو عباد ثَابت بن يحيى إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ يختال فى مشيته فَقَالَ الْمَأْمُون
رهو خُرَاسَان وتيه النبطونخوة الخوذ وغدر الشَّرْط
اجْتمعت فِيك وَمن بعد ذَاأَنَّك رازى كثير الْغَلَط
قَالَ الصولى أَرَادَ بقوله رازى كثير الْغَلَط أَنه يرتفق فنسبه إِلَى اللصوصية لِأَن اللص الحاذق ينْسب إِلَى الرى
وَمثل بيتى الْمَأْمُون مَا أنْشدهُ الأصمعى
إِذا مَا بدا عَمْرو بَدَت مِنْهُ صُورَةتدل على مكنونه حِين يقبل
بَيَاض خُرَاسَان وَلكنه فَارسوجثة رومى وَشعر مفلفل
الْبَاب السَّابِع عشر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى أهل الصناعات
سرى الْقَيْن
راية بيطار
رَاحَة صباغ
حمَار الْقصار
كلب القصاب
بَيت الإسكاف
حرص النباش
تيه المغنى
جُنُون الْمعلم
رغفان الْمعلم
كذب الدَّلَائِل
كذب الصناع
قسوة الْفَدادِين الاستشهاد
(سرى الْقَيْن) يضْرب مثلا لمن يظْهر الشخوص وَهُوَ مُقيم وَيعرف بِالْكَذِبِ فَلَا يصدق وَإِن صدق وَأَصله أَن الْقَيْن وَهُوَ الْحداد بالبادية ينْتَقل فى مياه الْقَوْم فَإِذا كسد عَلَيْهِ عمله قَالَ لأهل المَاء إنى راحل عَنْكُم اللَّيْلَة وَإِن لم يرد ذَلِك وَلكنه يشيعه ليستعمله من النَّاس من يُرِيد اسْتِعْمَاله وَلما كثر ذَلِك من قَوْله قَالُوا إِذا سَمِعت بسرى الْقَيْن فَأعْلم أَنه مصبح
وللبديع الهمذانى من رقْعَة شَرّ الْحمام الدَّاجِن ومقيم المَاء ياجن وَأَنَّك لتؤذن بالبين ثمَّ تصبح عَن سرى الْقَيْن وَيلك مَا هَذِه الرعونة والأخلاق الملعونة
(راية بيطار) يضْرب مثلا فى الشُّهْرَة فَيُقَال أشهر من راية بيطار قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ يصف رجلا بطول اللِّحْيَة
فقد صَار بهَا اشهرمن راية بيطار
(رَاحَة صباغ) يضْرب مثلا لما يستقبح وَيُشبه بهَا مَا لَيْسَ يستنظف وَأنْشد الجاحظ لأبى المنهمر مولى تَمِيم
وصفت بجهدى وَجه حَفْص وخلقهفَمَا قلت فِيهِ وَاحِدًا من ثَمَانِيَة
لهازم مَجْنُون وخلقة كَافِروتقطيع كشخان وَرَأس ابْن زَانِيَة
ولحية قواد وَعين مخنثوجبهة مأبون يناك عَلَانيَة
وراحة صباغ وصدرة حائكومرفق سقط رد فى الرَّحِم ثَانِيَة
(حمَار الْقصار) يضْرب بِهِ الْمثل فِيمَن يصير إِلَى الْخَوْف وَسُوء الْقرى فَيُقَال كَانَ يَوْم فلَان كحمار الْقصار إِن جَاع شرب وَإِن عَطش شرب
(كلب القصاب) يضْرب مثلا للْفَقِير يجاور الْغنى فَيرى من نعيم جَاره وبؤس نَفسه مَا تتنغص مَعَه معيشته
والعامة تَقول كلاب القصابين أسْرع عمى من غَيرهَا بِعشْرين سنة لِأَنَّهَا لَا تزَال ترى من اللحوم مَا لَا تصل إِلَيْهِ فَكَأَن رُؤْيَة مَا تشتهيه وتمنع مِنْهُ يُورثهَا الْعَمى
(بَيت الإسكاف) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال بَيت الإسكاف فِيهِ من كل جلد رقْعَة وَمن كل أَدَم قِطْعَة كَمَا يُقَال هم كبيت الْأدم إِذا كَانُوا مُخْتَلفين وَفِيهِمْ الشريف والوضيع قَالَ الشَّاعِر
النَّاس أَصْنَاف وشتى فى الشيموَكلهمْ يجمعهُمْ بَيت الْأدم
قَالَ بَعضهم يعْنى أَدِيم الأَرْض الذى يجمعهُمْ على اخْتلَافهمْ
(حرص النباش) ذمّ رجل رجلا فَقَالَ لَهُ كياد مخنث ووقاحة نائحة وشره قواد وملق داية وبخل كلب وحرص نباش
(تيه المغنى) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ أَبُو نواس
(تيه مغن وظرف زنديق ...)
وكما قَالَ الآخر
جمعت الذى لَو كَانَ يؤلم من أَذَىفيشكو لهانت عِنْده أم ملدم
غباوة أَصْحَاب الحَدِيث ونوكهموتيه المغنى فى جُنُون الْمعلم
(جُنُون الْمعلم) قد جرى الْمثل بجنون المعلمين لفساد أدمغتهم كَمَا قَالَ الشَّاعِر
معلم صبيان يروح ويغتدىعلى أَنفه ألوان ريح فسائهم
وَقد أفسدوا مِنْهُ الدِّمَاغ بفسوهمورفعهم أَصْوَاتهم فى هجائهم
وأبلغ مَا قيل فى ذمهم مَا أنْشدهُ الجاحظ لصقلاب الْمعلم
وَكَيف يُرْجَى الْعقل والحزم عِنْد منيروح إِلَى أُنْثَى وَيَغْدُو إِلَى طِفْل
وَأنْشد لغيره فى مَعْنَاهُ
مَتى يَأْتِ الْمعلم يَوْم خيروَلم يعرف سوى أُنْثَى وطفل
وَأنْشد
فَإِن كنت قد بَايَعت مَرْوَان طَائِعافصرت إِذن بعد المشيب معلما
وَفَارَقت قومى مؤثرا لعدوهموأصبحت فيهم ذاهل الْعقل مفحما
وَفِي كتاب جراب الدولة أَن معلما مر فى النظارة إِلَى حَرْب فَأصَاب رَأسه سهم فَقَالَ أَصْحَابه ينبغى أَن يَنْزعهُ رفقا بِهِ لِئَلَّا يفْسد دماغه فَقَالَ الْمعلم انزعوة كَيفَ شِئْتُم فَلَو كَانَ لى دماغ مَا أتيت الْحَرْب
(رغفان الْمعلم) يضْرب بهَا الْمثل فى الِاخْتِلَاف وَشدَّة التَّفَاوُت لِأَن رغفان الْمعلم تخْتَلف تخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف آبَاء الصّبيان فى الْغنى والفقر والجود وَالْبخل كَمَا قَالَ من هجا الْحجَّاج وَذكر أَنه كَانَ معلما
أينسى كُلَيْب زَمَانا مضىوتعليمه سُورَة الْكَوْثَر
رغيفا لَهُ فلكة مَا ترىوَآخر كَالْقَمَرِ الْأَزْهَر
وَأنْشد الجاحظ للرقاشى فى ذكر معلم
مُخْتَلف الْخبز خَفِيف الرَّغِيفمنتثر الزَّاد لئيم الوصيف
وَأنْشد لأبى الشمقمق
خبز الْمعلم والبقال مُتَّفقواللون مُخْتَلف والطعم والصور
وَقَالَ ابْن الميسانى
أما رَأَيْت بنى زيد قد اخْتلفُواكَأَنَّهُمْ خبز بقال وَكتاب
هَذَا كريم وَهَذَا حَنْبَل جحديَمْشُونَ خلف عُمَيْر صَاحب الْبَاب
وَذكر بعض البلغاء قوما مُخْتَلفين فَقَالَ قزع الخريف وإبل الصَّدَقَة ورغفان الْمعلم
(كذب الدَّلال) يُقَال إِن أَمر الدَّلال لَا يتمشى بِغَيْر الْكَذِب فَهُوَ يثابر عَلَيْهِ وَيُقَال لكل أحد رَأس مَال وَرَأس مَال الدَّلال الْكَذِب
ويروى أَنه أول من دلّ إِبْلِيس حَيْثُ قَالَ (هَل أدلك على شَجَرَة الْخلد وَملك لَا يبْلى)
(كذب الصناع) قَالَ ابْن سَمَكَة فِي كِتَابه من أمثالهم أكذب من صنع وَهُوَ الصَّانِع الْعَامِل بِيَدِهِ وَفِي الحَدِيث ويل لعامل يَد من غَد وَبعد غَد وَفِيه أَيْضا أكذب أمتى الصواغون والصباغون
(قسوة الْفَدادِين) هم الأكرة الَّذين يرفعون أَصْوَاتهم فِي سِيَاقَة الْبَقر وَالْحمير والفديد الصَّوْت الشَّديد وَفِي الْخَبَر إِن الْجفَاء وَالْقَسْوَة فِي الْفَدادِين وَجَهل مُتَعَارَف مَشْهُور
الْبَاب الثَّامِن عشر فى الْآبَاء والأمهات الَّذين لم يلدوا والبنين وَالْبَنَات الَّذين لم يولدوا
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع