من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
تيجان العرب
(تيجان الْعَرَب) جَاءَ فى الْخَبَر إِن العمائم تيجان الْعَرَب فَإِذا وضعوها وضع الله عزهم وَكَانَ يُقَال اخْتصّت الْعَرَب من بَين الْأُمَم بِأَرْبَع العمائم تيجانها والدروع حيطانها وَالسُّيُوف سيجانها وَالشعر ديوانها
(أغربة الْعَرَب) وذؤبان الْعَرَب سادتها وهم أَرْبَعَة سودان شجعان فَمنهمْ عنترة بن شَدَّاد العبسى سرى السوَاد فِيهِ من جِهَة أمه وَكَانَت حبشية زنجية تسمى زبيبة وفيهَا قَالَ من وصف رجلا بقلة شرب الشَّرَاب
ويدعى الشّرْب فى رَطْل وباطيةوَأم عنترة العبسى تكفيه
وَمِنْهُم خفاف بن ندبة السلمى سرى السوَاد فِيهِ من قبل أمه وبلدته
لِأَنَّهُ من حرَّة بنى سليم وَأدْركَ النَّبِي ﷺ وَكَانَ شَاعِرًا شجاعا وَقل مَا يجْتَمع الشّعْر والشجاعة فى وَاحِد وَشهد مَعَ النَّبِي ﷺ فتح مَكَّة وَمَعَهُ لِوَاء سليم
وَمِنْهُم السليك بن السلكة وَقد تقدم ذكره
وَمِنْهُم عبد الله بن خازم السلمى والى خُرَاسَان لعبد الله بن الزبير وَمن عَجِيب أمره أَنه كَانَ نِهَايَة فى الشجَاعَة والنجدة وَكَانَ يخَاف الفأر أَشد مَخَافَة فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم عِنْد عبيد الله بن زِيَاد إِذْ أَدخل عَلَيْهِ جرذا أَبيض فتعجب مِنْهُ فَقَالَ لعبد الله يَا أَبَا صَالح هَل رَأَيْت أعجب من هَذَا وَإِذا عبد الله قد تضاءل كَأَنَّهُ فرخ وأصفر كَأَنَّهُ جَرَادَة فَقَالَ عبيد الله أَبُو صَالح يعْصى الرَّحْمَن ويتهاون بالسلطان وَيقبض على الثعبان ويمشى إِلَى الْأسد الْورْد ويلقى الرماح بِوَجْهِهِ وَالسُّيُوف بِيَدِهِ وَقد اعتراه من جرذ مَا ترَوْنَ أشهد أَن الله على كل شَيْء قدير
(جمرات الْعَرَب) بَنو ضبة وَبَنُو الْحَارِث بن كَعْب وَبَنُو نمير بن عَامر وَبَنُو عبس بن بغيض وَبَنُو يَرْبُوع بن حَنْظَلَة قَالَ الْخَلِيل الْجَمْرَة كل قوم يصبرون لقِتَال من قَاتلهم لَا يحالفون أحد وَلَا ينضمون إِلَى أحد تكون الْقَبِيلَة نَفسهَا جَمْرَة تصبر لمقارعة الْقَبَائِل كَمَا صبرت عبس لقيس كلهَا
(أثافى الْعَرَب) قَالَ مُحَمَّد بن حبيب البصرى فى الْكتاب المحبر سليم وهوازن ابْنا مَنْصُور بن عِكْرِمَة أثفية وغَطَفَان أثفية ومحارب أثفية وهى ألأمها
(نخوة الْعَرَب) لم تزل الْعَرَب تتَمَيَّز عَن سَائِر الْأُمَم بالنخوة لما كَانَت تخْتَص بِهِ من السماحة والفصاحة والشجاعة حَتَّى إِن النُّعْمَان بن الْمُنْذر ترفع عَن مصاهرة سُلْطَان أبرويز إِذْ كَانَ من الْعَجم وَلما بعث الله تَعَالَى صفوة خلقه وَخَاتم رسله مِنْهُم ازدادت نخوتهم وَصَارَت مثلا كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(لؤم النبيط ونخوة الْعَرَب ...)
(صناجة الْعَرَب) كَانَ يُقَال للأعشى صناجة الْعَرَب لِكَثْرَة مَا غنت بِشعرِهِ وَيُقَال بل لِأَنَّهُ أول من ذكر الصنج فى شعره حَيْثُ قَالَ
ومستجيب تخال الصنج يسمعهُإِذا ترجع فِيهِ الْقَيْنَة الْفضل
(كسْرَى الْعَرَب) كَانَ عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ إِذا نظر إِلَى مُعَاوِيَة بن أَبى سُفْيَان قَالَ هَذَا كسْرَى الْعَرَب لِأَنَّهُ كَانَ يجمع بَين سخاء الْعَرَب وتأنق مُلُوك الْعَجم فى الرياش والمطعم
وَمِمَّا يُقَارب هَذَا الْمَعْنى فصل قرأته للصاحب فى ذكر فصل قرأة للأمير شمس المعالى قَرَأت الْفَصْل الذى تجشمته فَإِذا هُوَ جَامع هزة الْعَرَب إِلَى عزة الْعَجم وناظم مَا بَين صليل السَّيْف وصرير الْقَلَم
(صلاء الْعَرَب) قَالَ عمر رضى الله عَنهُ الشَّمْس صلاء الْعَرَبِيّ وَكَانَ يَقُول الْعَرَب كالبعير حَيْثُمَا دارت الشَّمْس اسْتَقْبلهَا بهامته
وَوصف الراجز الْإِبِل فَقَالَ
(تسْتَقْبل الشَّمْس بجمجماتها ...)
(كَاهِل الْعَرَب) قَالَ مُعَاوِيَة للأحنف وحارثة بن قدامَة وَرِجَال من بنى سعد كلَاما أحفظهم فَردُّوا عَلَيْهِ جَوَابا قبيحا وَابْنه قرظة فى بَيت بِقُرْبِهِ تستمع فَلَمَّا خَرجُوا قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد سَمِعت من هَؤُلَاءِ الأجلاف كلَاما رموك بِهِ فَلم تنكره عَلَيْهِم فَأَرَدْت أَن أخرج عَلَيْهِم فأسطو بهم فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة إِن مُضر كَاهِل الْعَرَب وتميما كَاهِل مُضر وسعدا كَاهِل تَمِيم وَهَؤُلَاء كَاهِل سعد
وشبيه بِهَذَا الْكَلَام فى الْمَعْنى مَا يحْكى عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الهاشمى أَنه كَانَ يَقُول الْعرَاق عين الدُّنْيَا وَالْبَصْرَة عين الْعرَاق والمربد عين الْبَصْرَة ودارى عين المربد
وَعَن يحيى بن خَالِد الْعَرَب يَكْتُبُونَ أحسن مَا يسمعُونَ ويحفظون أحسن مَا يَكْتُبُونَ ويروون أحسن مَا يحفظون
(سَابق الْعَرَب) عَن النَّبِي ﷺ (أَنا سَابق الْعَرَب وصهيب سَابق الرّوم وسلمان سَابق فَارس وبلال سَابق الْحَبَشَة)
الْبَاب الْعَاشِر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين
سهم الْإِسْلَام
قبَّة الْإِسْلَام
بَيْضَة الْإِسْلَام
خضاب الْإِسْلَام
فتكتا الْإِسْلَام
نطاق الْإِسْلَام
دَعْوَة الْإِسْلَام
عَصا الْمُسلمين
حلوبة الْمُسلمين
جنَاح الْمُسلمين
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع