تجاوز إلى المحتوى

من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

خط الملائكة

(خطّ الْمَلَائِكَة) يكنى بِهِ عَن الْخط الردىء وَلما وصف الله الْمَلَائِكَة بِالْكِتَابَةِ فَقَالَ ﴿كراما كاتبين﴾ قَالَ ﴿وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ﴾ وَلما كَانَ خطهم غير بَين للنَّاس وأجود الْخط أبينه قيل فى الْكِنَايَة عَن الْخط الردىء خطّ الْمَلَائِكَة

وَسمعت أَبَا الْقَاسِم الطهمانى الْفَقِيه يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد يحيى بن مُحَمَّد العلوى يَقُول إِنَّمَا شبه الْخط الردىء بِخَط الْمَلَائِكَة لِأَن أردأ الْخط الرقم وَخط الْمَلَائِكَة رقم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿كتاب مرقوم يشهده المقربون﴾

(طَاوس الْمَلَائِكَة) كَانَ عندنَا بنيسابور شيخ يُقَال لَهُ أَبُو بكر الفارسى الْمُذكر يقص وَيذكر وَكَانَ تَفْسِير ابْن الكلبى على طرف لِسَانه

وبسبب الْإِسْرَاع فِيهِ وفى الْقِرَاءَة كَانَ يُقَال هُوَ بحذاء الْقُرْآن كِنَايَة عَن حفظه لَهُ وَكَانَ إِذا ذكر جِبْرِيل قَالَ لَهُ طَاوس الْمَلَائِكَة وَمَا أَشك فى أَنه لَيْسَ أَبَا عذرة هَذَا اللقب وَإِنَّمَا هُوَ أَخذ خلفا عَن سلف وَالله أعلم

(غسيل الْمَلَائِكَة) هُوَ حَنْظَلَة بن أَبى عَامر الأنصارى غسلته الْمَلَائِكَة وَذَلِكَ أَنه خرج يَوْم أحد فأصيب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (هَذَا صَاحبكُم قد غسلته الْمَلَائِكَة) فَسُئِلت عَن ذَلِك امْرَأَته فَقَالَت إِنَّه كَانَ معى على مَا يكون عَلَيْهِ الرجل مَعَ امْرَأَته فأعجلته حطمة بِالْمُسْلِمين منعته عَن الِاغْتِسَال فَخرج فأصيب وَفِيه يَقُول الْأَحْوَص وَكَانَ حَنْظَلَة خَال أَبِيه

غسلت خالى الْمَلَائِكَة الْأَبْرَارمَيتا أكْرم بِهِ من صريع

وَقد ذكر الْمبرد نَفرا مِمَّن كَانَ بَينهم وَبَين الْمَلَائِكَة سَبَب فَمنهمْ سعد بن معَاذ هَبَط لمَوْته سَبْعُونَ ألف ملك لم يهبطوا إِلَى الأَرْض قبلهَا وَقبض رَسُول الله ﷺ رجله وَهُوَ يمشى فى جنَازَته لِئَلَّا يطَأ على جنَاح ملك واهتز لمَوْته عرش الله وفى ذَلِك يَقُول حسان

وَمَا اهتز عرش الله من موت هَالكسمعنَا بِهِ إِلَّا لمَوْت أَبى عَمْرو

وَكبر عَلَيْهِ رَسُول اله ﷺ تسعا كَمَا كبر على حَمْزَة وشم

من تُرَاب قَبره ريح الْمسك

وَمِنْهُم حسان بن ثَابت قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (اهجهم وروح الْقُدس مَعَك) وَقَالَ فى حَدِيث آخر (إِن الله مؤيد حسان بِروح الْقُدس مَا نافح عَن نبيه) وَكَانَ يوضع لحسان مِنْبَر فى مُؤخر الْمَسْجِد يقوم عَلَيْهِ فينافح عَن رَسُول الله ﷺ

وَمِنْهُم عمرَان بن حُصَيْن كَانَ تصافحه الْمَلَائِكَة وتعوده ثمَّ افتقدها فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن رجَالًا كَانُوا يأتوننى لم أر أحسن وُجُوهًا وَلَا أطيب أرواحا مِنْهُم ثمَّ انْقَطَعُوا عَنى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَصَابَك جرح فَكنت تكتمه فَقَالَ أجل قَالَ ثمَّ أظهرته قَالَ قد كَانَ ذَاك قَالَ (أما لَو وَالله أَقمت على كِتْمَانه لزارتك الْمَلَائِكَة إِلَى أَن تَمُوت) وَهَذَا جرح أَصَابَهُ فى سَبِيل الله

وَمِنْهُم جرير بن عبد الله البجلى قَالَ رَسُول الله (يطلع عَلَيْكُم من هَذَا الْفَج خير ذى يمن فَإِن عَلَيْهِ مسحة ملك)

وَمِنْهُم دحْيَة بن خَليفَة الكلبى كَانَ جِبْرِيل يهْبط فى صورته فَمن ذَلِك يَوْم بنى قُرَيْظَة لما انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الخَنْدَق هَبَط عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أقد وضعت سِلَاحك وَمَا وضعت الْمَلَائِكَة أسلحتها بعد إِن الله يَأْمُرك أَن تسير إِلَى بنى قُرَيْظَة وهأنذا سَائِر إِلَيْهِم فَمُزَلْزِل بهم فَأمر رَسُول الله ﷺ النَّاس أَلا يصلوا الْعَصْر إِلَّا فى بنى قُرَيْظَة وَجعل يمر بِالنَّاسِ فَيَقُول أَمر بكم أحد فَيَقُولُونَ مر بِنَا دحْيَة بن خَليفَة على بغلة وَعَلِيهِ قطيفة خَز نَحْو بنى قُرَيْظَة فَيَقُول ذَاك جِبْرِيل ثمَّ مر بهم

دحْيَة بعد ذَلِك وَكَانَ لَا يزَال بعد ذَلِك الْيَوْم ينزل على صورته كَمَا ظهر إِبْلِيس فى صُورَة سراقَة بن مَالك بن جعْشم الكنانى وفى صُورَة الشَّيْخ النجدى يَوْم دَار الندوة حِين أَشَارَ بِأَن تَجْتَمِع قُرَيْش فَتضْرب رَسُول الله ﷺ بِسيف وَاحِد وَالله ﷾ أعلم

(قوط الْمَلَائِكَة) قَرَأت وَسمعت أَن بِقرب بَاب آمد صَخْرَة عَظِيمَة فِيهَا صدع يخرج مِنْهُ عين مَاء يشرب مِنْهُ النَّاس والأنعام وَيُقَال لذَلِك الصدع قوط الْمَلَائِكَة والقوط بلغتهم الْفرج

(سيرة الْمَلَائِكَة) أنشدنى أَبُو الْفَتْح البستى لنَفسِهِ فى أَبى سعد ابْن مِلَّة الهروى

أما الْكَرِيم أَبُو سعد وهمتهفقد غَدا فى الْعلَا أعجوبة الْفلك
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «أما الكريم أبو سعد وهمته»
لَو اسْتعَار الورى إكسير سيرتهلَكَانَ أجودهم فى سيرة الْملك
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «أما الكريم أبو سعد وهمته»

(جنَاح الْمَلَائِكَة) قَالَ الله تَعَالَى فى وصف الْمَلَائِكَة ﴿أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء﴾

(جنَاح جِبْرِيل) وَقد ضرب الْمثل بجناح جِبْرِيل فى الْبركَة والشفاء بعض أهل الْعَصْر فَقَالَ فى وصف رقْعَة فى العيادة وَردت عَلَيْهِ

أَرقعَة فى عيادتى وَردتأم رقية قد شفت لتعجيل
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
أم عوذة عَن نَبينَا صدرتأم مسحة من جنَاح جِبْرِيل
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

(حَرْبَة أَبى يحيى) أَبُو يحيى هُوَ ملك الْمَوْت وانما كنى بِهَذِهِ

الكنية كِنَايَة عَن الْمَوْت كَمَا كنى عَن اللديغ بالسليم وَعَن الْمهْلكَة بالمفازة قَالَ الصاحب فى أَخَوَيْنِ مليح وقبيح وَاسم الْمليح مِنْهُمَا يحيى

يحيى حُلْو الْمحيا وَلَكِن لَهُأَخ حكى وَجه أَبى يحيى

وحربة أَبى يحيى يُرَاد بهَا مُقَدّمَة من مُقَدمَات الْمَوْت على جِهَة التَّمْثِيل والاستعارة قَالَ بعض أهل الْعَصْر

عذيرى من الْأَيَّام مدت صروفهاإِلَى وَجه من أَهْوى يَد النّسخ والمحو
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
وأبدت بوجهى طالعات أرى بهَاسِهَام أَبى يحيى مسددة نحوى
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
فَذَاك سَواد الْخط ينْهَى عَن الْهوىوَهَذَا بَيَاض الوخط يَأْمر بالصحو

(سحر هاروت) يضْرب بِهِ الْمثل وينسب إِلَيْهِ السحر دون صَاحبه ماروت لِأَن الله تَعَالَى بَدَأَ بِهِ فَقَالَ ﴿وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل هاروت وماروت﴾ وَكَذَلِكَ يُقَال أقصر من يَأْجُوج وَلَا يُقَال من مأجوج قَالَ ابْن برد

وَكَانَ رَجَعَ حَدِيثهَاقطع الرياض كسين زهرا
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «يا ليلتي تزداد نكرا»
وَكَأن تَحت لثامهاهاروت ينفث مِنْهُ سحرًا

وَقَالَ عبد الله بن المعتز

أسترزق الله عطف الْحبّ من رشإيشوب تذكير عَيْنَيْهِ بتأنيث
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وفتية لا يخوض الشك أنفسهم»
كَأَن فى طرفه هاروت يقصدنىمِنْهُ بِسحر إِلَى الأحشاء منفوث

وَقَالَ الصاحب

لقد ظن بدر التم نقص جمالهفبعدا لوجه الْبَدْر مَعَ سوء ظَنّه
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «لقد ظن بدر التم نقص جماله»
وَلَو أَن هاروتا رأى سحر عينهتعلم كَيفَ السحر من حد جفْنه
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «لقد ظن بدر التم نقص جماله»

(رماح الْجِنّ) الْعَرَب تسمى الطَّاعُون رماح الْجِنّ وَجَاء فى الحَدِيث (إِنَّه وخز أعدائكم من الْجِنّ)

وَلما كَانَ طاعون عمواس قَامَ عَمْرو بن الْعَاصِ فى النَّاس خَطِيبًا فَقَالَ يأيها النَّاس إِن هَذَا الطَّاعُون قد ظهر وانما هُوَ وخز من الشَّيَاطِين فَفرُّوا مِنْهُ فى الشعاب وَبلغ ذَلِك معَاذ بن جبل فَأنْكر عَلَيْهِ هَذَا القَوْل ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ فِيهِ

قَالَ الجاحظ وَقد كَانَت الطواعين تقع كثيرا فَتَصِير تواريخ كطاعون عمواس وطاعون العذارى وطاعون الْأَشْرَاف وَغَيرهَا وَلما ملك بَنو الْعَبَّاس رفع الله ببركتهم الطواعين والموتان الجارف عَن بنى آدم فَإِنَّهَا كَانَت تحصد فيهم حصدا وفى ذَلِك يَقُول العمانى للرشيد

قد أذهب الله رماح الْجِنّوأذهب التَّعْلِيق والتجنى

يُرِيد أَن مَا كَانَ بَنو مَرْوَان يَفْعَلُونَهُ من مُطَالبَة النَّاس بالأموال وتعذيب عُمَّال الْخراج بِالتَّعْلِيقِ والتجريد قد ذهب

وَقَالَت امْرَأَة قتل ابْنهَا غير أكفائه

لعمرك مَا خشيت على عدىرماح بنى مُقَيّدَة الْحمار
ولكنى خشيت على عدىرماح الْجِنّ أَو إياك حَار

كَأَنَّهَا قَالَت إِنَّمَا كنت أخْشَى على ابنى طواعين الشَّام أَو الْحَارِث بن مَالك الغسانى فَأَما من يرتبط الْحمير وَلَا يرتبط الْخَيل فَلم أكن أخشاه

وَقَالَ الْمَنْصُور يَوْمًا لأبى بكر بن عَيَّاش من بركتنا أَن رفع عَنْكُم الطَّاعُون فَقَالَ لم يكن الله ليجمعكم علينا والطاعون

قَالَ الصولى لما كَانَت سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة وَقع طاعون عَظِيم فى النَّاس بِبَغْدَاد وَمَا جاورها

(ديك الْجِنّ) هُوَ عبد السَّلَام بن رغبان الحمصى شَاعِر مفلق فى الْمُحدثين أدْرك زمَان المتَوَكل حَتَّى قَالَ من قصيدة لَهُ

حَتَّى حسبت أنو شرْوَان من خدمىوخلت أَن نديمى عَاشر الخلفا
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «أما ترى راهب الأسحار قد هتفا»

وَلست أعرف سَبَب تلقيبه بديك الْجِنّ وَيُشبه أَن يكون قَالَ بَيْتا يشْتَمل على ذكر ديك الْجِنّ فلقب بذلك كَمَا لقب كثير من الشُّعَرَاء بأقوال تجرى لَهُم مجْرى الشواذ والنوادر

(كلاب الْجِنّ) قَالَ الجاحظ أما قَول عَمْرو بن كُلْثُوم

وَقد هرت كلاب الْجِنّ مناوشذبنا قَتَادَة من يلينا

فَإِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن كلاب الْجِنّ هم الشُّعَرَاء

(ذَبَائِح الْجِنّ) فى الحَدِيث أَنه نهى عَن ذَبَائِح الْجِنّ وهى أَن يشترى الرجل الدَّار أَو يسْتَخْرج الْعين وَمَا أشبههما فَيذْبَح لَهَا ذَبِيحَة الطَّيرَة ويضيف جمَاعَة

(جند إِبْلِيس) يُقَال ذَلِك للمجان والخلعاء قَالَ الشَّاعِر

وَكنت فَتى من جند إِبْلِيس فارتقتبى الْحَال حَتَّى صَار إِبْلِيس من جندى
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «يقولون صف حرب الرعية والجند»

(إِبْلِيس الأباليس) قَالَ جرير من قصيدته الَّتِي فِيهَا

وَابْن اللَّبُون إِذا مالز فى قرنلم يَسْتَطِيع صولة البزل القناعيس
للشاعر علي زيني، اقرأ القصيدة
إنى ليلقى على الشّعْر مكتهلمن الشَّيَاطِين إِبْلِيس الأباليس

وَكَانَت الشُّعَرَاء تزْعم أَن الشَّيَاطِين تلقى على أفواهها الشّعْر وتلقنها إِيَّاه وتعينها عَلَيْهِ وتدعى أَن لكل فَحل مِنْهُم شَيْطَانا يَقُول الشّعْر على لِسَانه فَمن كَانَ شَيْطَانه أَمْرَد كَانَ شعره أَجود

وَبلغ من تحقيقهم وتصديقهم بِهَذَا الشَّأْن أَن ذكرُوا لَهُم أَسمَاء فَقَالُوا إِن اسْم شَيْطَان الْأَعْشَى مسحل وَاسم شَيْطَان الفرزدق عَمْرو وَاسم شَيْطَان بشار شنقناق وفى مسحل يَقُول الْأَعْشَى

وَمَا كنت ذَا قَول وَلَكِن حسبتنىإِذا مسحل يبرى لى القَوْل أنطق
خليلان فِيمَا بَيْننَا من مَوَدَّةشريكان جنى وإنس موفق) وَقَالَ يذكرهُ
حبانى أخى الجنى نفسى فداؤهبأفيح جياش العشيات مرجم) وَقَالَ أَيْضا فِيهِ
دَعَوْت خليلى مسحلا ودعوا لَهُجهنام جدعا للهجين المذمم) وَقَالَ حسان بن ثَابت
إِذا مَا ترعرع منا الْغُلَامفَلَيْسَ يُقَال لَهُ من هوه
إِذا لم يسد قبل شدّ الْإِزَارفَذَلِك فِينَا الذى لاهوه
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا ما ترعرع فينا الغلام»
ولى صَاحب من بنى الشيصبانفحينا أَقُول وحينا هوه

شيصبان وشنقناق رئيسان عظيمان من الْجِنّ بزعمهم

وَلما ادّعى بشار أَن شنقناق يرغب فى مصاحبته ومعاونته قَالَ

دعانى شنقناق إِلَى خلف بكرَةفَقلت اتركانى فالتفرد أَحْمد
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «فتبادروا طرف الثناء بفضله»

يَقُول أَحْمد لى فى الشّعْر أَلا يكون عَلَيْهِ معِين فَقَالَ أعشى بنى سليم رد عَلَيْهِ

إِذا ألف الجنى قردا مشنفافَقل لخنازير الجزيرة أبشرى

فجزع بشار لذَلِك كجزعه من قَول حَمَّاد عجرد فِيهِ

وَيَا أقبح من قردإِذا مَا عمى القرد

لِأَنَّهُ كَانَ يعلم مَعَ تغزله أَن وَجهه وَجه قرد وفى زعمهم أَن مَعَ كل شَاعِر شَيْطَانا يَقُول أعشى بنى سليم

وَمَا كَانَ جنى الفرزدق قدوةوَمَا كَانَ فِيهَا مثل فَحل المخبل
للشاعر أعشى سُليم، اقرأ القصيدة
وَمَا فى الخوافى مثل عَمْرو وَشَيْخهوَلَا بعد عَمْرو شَاعِر مثل مسحل
للشاعر أعشى سُليم، اقرأ القصيدة

وَقَالَ الفرزدق وَهُوَ يمدح أَسد بن عبد الله القسرى

ليبلغن أَبَا الأشبال مدحتنامن كَانَ بالغور أَو مروى خُرَاسَان
كَأَنَّهَا الذَّهَب الإبريز حبرهالِسَان أشعر خلق الله شَيْطَانا

وَقَالَ أَبُو النَّجْم

إنى وكل شَاعِر من الْبشرشَيْطَانه أُنْثَى وشيطانى ذكر
للشاعر زكي مبارك، من قصيدة «إني وكل شاعر من البشر»
فَمَا يرانى شَاعِر إِلَّا استترفعل نُجُوم اللَّيْل عاين الْقَمَر

وَقَالَ آخر

إنى وَإِن كنت صَغِير السنوَكَانَ فى الْعين نبو عَنى
فَإِن شيطانى أَمِير الْجِنّيذهب بى فى الشّعْر كل فن

وَقَالَ ابْن ميادة

وَلما أتانى مَا تَقول محَاربتغنت شياطينى وجن جنونها

وَقَالَ مَنْظُور بن رَوَاحَة

فَلَمَّا أتانى مَا يَقُول ترقصتشياطين رأسى وانتشين من الْخمر

وَقَالَ الزفيان العوافى

أَنا العوافى فَمن عادانىأذقته بَوَادِر الهوان
حَتَّى ترَاهُ مطرق الشَّيْطَانعلمنى الشّعْر معلمان

يعْنى معلما من الْإِنْس ومعلما من الْجِنّ

وَقَالَ أَبُو السمط لعلى بن الجهم

إِن ابْن جهم فى المغيب يعيبنىوَيَقُول لى حسنا إِذا لاقانى
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة
وَيكون حِين أغيب عَنهُ شَاعِرًاويضل عَنهُ الشّعْر حِين يرانى
وَإِذا الْتَقَيْنَا ذاد شعرى شعرهونزا على شَيْطَانه شيطانى
إِن ابْن جهم لَيْسَ يرحم أمهلَو كَانَ يرحمها لما عادانى

وَكَانَ الفرزدق يَقُول شَيْطَان جرير هُوَ شيطانى إِلَّا أَنه من فمى أَخبث

وَقيل لجَعْفَر بن يحيى لَو قلت الشّعْر فَقَالَ شَيْطَانه أَخبث من أَن أسلطه على عقلى

(صديق إِبْلِيس) هُوَ عبد الله بن هِلَال الذى يُقَال لَهُ السَّاحر وَكَانَ فى زمن الْحجَّاج وَكَانَ صَاحب شعبذة ونيرنجات يدعى أَن إِبْلِيس يتَرَاءَى لَهُ ويصادقه ويكاتبه ويطلعه على أسراره وَلما قَالَ الْحجَّاج ليحيى بن سعيد بن الْعَاصِ أخبرنى عبد الله بن هِلَال صديق إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة أَنَّك تشبه إِبْلِيس قَالَ وَمَا يُنكر الْأَمِير أَن يكون سيد الْإِنْس يشبه سيد الْجِنّ فَعجب من قُوَّة جَوَابه

(قبح الشَّيْطَان) بلغنى عَن الصاحب أَنه كَانَ يستملح قَول أَبى على الْبَصِير فى أبي هفان ويستطرفه وَكَثِيرًا مَا كَانَ ينشده ويردده

لى صديق فى خلقَة الشَّيْطَانوعقول النِّسَاء وَالصبيان
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
من تظنونه فَقَالُوا جَمِيعًالَيْسَ هَذَا إِلَّا أَبَا هفان
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة

قَالَ الجاحظ إِنَّا وَإِن كُنَّا لم نر شَيْطَانا قطّ وَلَا صُورَة لنا صَادِق ففى إِجْمَاع الْعَرَب وَالْمُسْلِمين وكل من لقيناه على ضرب الْمثل بقبح الشَّيْطَان

دَلِيل على أَنه فى الْحَقِيقَة أقبح من كل قَبِيح وَالْكتاب إِنَّمَا نزل على الَّذين ثَبت هَذَا فى طبائعهم غَايَة الثَّبَات قَالَ وَرُبمَا قَالُوا فلَان شَيْطَان على معنى الشهامة والنفاذ لذَلِك قَالُوا لأبى حنيفَة شَيْطَان خرج من الْبَحْر

قَالَ مؤلف الْكتاب قلت فى كتاب يتيمة الدَّهْر فى أَبى الْحسن اللحام هُوَ من شياطين الْإِنْس ورياحين الْأنس

(خطوَات الشَّيْطَان) قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ قَالَ الزّجاج خطوَات الشَّيْطَان طرقه الَّتِي يسلكها أى لَا تسلكوا الطّرق الَّتِي يدعوكم الشَّيْطَان إِلَيْهَا وَقَالَ غَيره أَرَادَ لَا تقتفوا آثاره قَالَ الشَّاعِر

يَا نابذا لوصاياإلهه خلف ظَهره
وتابعا خطوَات الشَّيْطَانفى كل أمره
أَرَاك لم تَرَ مَيتايهوى إِلَى قَعْر قَبره

(أَصَابِع الشَّيْطَان) كَانَ يُقَال من وَالَاهُ السُّلْطَان صبعه الشَّيْطَان قَالَ الشَّاعِر

قد كنت أكْرم صَاحب وأبرهحَتَّى دهتك أَصَابِع الشَّيْطَان
جذ الْإِلَه بنانها وأباءهاكم غيرت خلقا من الْإِنْسَان

(رقى الشَّيْطَان) هى الشّعْر قَالَ جرير لما مدح عمر بن عبد الْعَزِيز فَلم يُعْطه

رَأَيْت رقى الشَّيْطَان لَا تستفزهوَقد كَانَ شيطانى من الشّعْر راقيا

وَأما قَول الشَّاعِر

مَاذَا يضر سليمى أَن يلم بهَامرجل الرَّأْس ذُو بردين وضاح
خَز عمَامَته حُلْو فكاهتهفى كَفه من رقى إِبْلِيس مِفْتَاح

فَإِنَّهُ عَنى ب رقى إِبْلِيس كَلِمَات التغزل والخلابة والتجميش وَمَا يجرى مجْراهَا فى معاشرة النِّسَاء

(مكيال الشَّيْطَان) قَالَ بعض الْحُكَمَاء الْعدْل ميزَان البارىء والجور مكيال الشَّيْطَان كَأَنَّهُ أَرَادَ مَا يجرى فى الْكَيْل من المجازفة عِنْد الْأَخْذ وَمن التطفيف لَدَى الْأَدَاء فنسب ذَلِك إِلَى الشَّيْطَان

(ظلّ الشَّيْطَان) الْعَرَب تَقول للمتكبر الضخم ظلّ الشَّيْطَان قَالَ الْحجَّاج لمُحَمد بن سعد بن أَبى وَقاص بَينا أَنْت ياظل الشَّيْطَان أَشد النَّاس كبرا إِذْ صرت مُؤذنًا لفُلَان

(لطيم الشَّيْطَان) يُقَال لمن بِهِ لقُوَّة أوشتر يالطيم الشَّيْطَان وَكَانَ عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ يلقب بذلك

وَلما بلغ عبد الله بن الزبير خبر فتك عبد الْملك بن مَرْوَان بِعَمْرو بن سعيد قَالَ فى خطبَته بلغنَا أَن أَبَا الذبان قتل لطيم الشَّيْطَان ﴿وَكَذَلِكَ نولي بعض الظَّالِمين بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وَكَانَ عبد الْملك يكنى أَبَا الذبان لشدَّة بخره وَمَوْت الذبان إِذا دنت من فَمه

(مخاط الشَّيْطَان) الخيوط الَّتِي تتراءى فى الْهَوَاء عِنْد شدَّة الْحر يُقَال لَهَا مخاط الشَّيْطَان ولعاب الشَّمْس وخيط بَاطِل وَيُشبه بِهِ مَالا حَاصِل لَهُ وَمَا لَا طائل فِيهِ

وَكَانَ مَرْوَان بن الحكم يُقَال لَهُ خيط بَاطِل لِأَنَّهُ كَانَ طَويلا مضطربا قَالَ الشَّاعِر

لحا الله قوما أمروا خيط بَاطِلعلى النَّاس يعْطى من يَشَاء وَيمْنَع

(بريد الشَّيْطَان) الوزغ ذكر الجاحظ عَن شريك النخعى عَن جرير عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا قَالَ الوزغ بريد الشَّيْطَان

وفى بعض الْأَخْبَار من قتل وزغة حط الله عَنهُ بهَا سبعين خَطِيئَة وَمن قتل سبعا كَانَ كمن أعتق رَقَبَة

(وكر الشَّيْطَان) قَالَ النَّبِي ﷺ (إيَّاكُمْ والأسواق فَإِن الشَّيْطَان قد باض فِيهَا وفرخ) على سَبِيل الِاسْتِعَارَة والتمثيل وَقد حذا الصاحب على تشبيهه فَقَالَ فى وصف بعض مَوَاطِن الشَّرّ عش من أعشاش الْعدوان ووكر من أوكار الشَّيْطَان

(حبائل الشَّيْطَان) قَالَ بعض السّلف احْذَرُوا النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ حبائل الشَّيْطَان

وَجَاء فى بعض الْأَشْعَار

(إِن النِّسَاء حبائل الشَّيْطَان ...)

(خمر الشَّيْطَان) قَالَ يحيى بن معَاذ الرازى الدُّنْيَا خمر الشَّيْطَان فَمن شرب مِنْهَا لم يفق من سكرتها إِلَّا وَهُوَ فى عَسْكَر الْمَوْتَى خاسرا نَادِما وَالله أعلم

(رُءُوس الشَّيَاطِين) يشبه بهَا مَا يستقبح ويستهول قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين﴾ قَالَ الجاحظ لَيْسَ من النَّاس من رأى شَيْطَانا قطّ على صورته وَلَكِن لما كَانَ الله قد جعل فى طبائع جَمِيع الْأُمَم استقباح صُورَة الشَّيْطَان واستسماجه وكراهته وأجرى هَذَا على أَلْسِنَة جَمِيعهم ضرب الْمثل بِهِ فى ذَلِك رَجَعَ بالإيحاش والتنفير وبالإخافة وَالتَّفْزِيع إِلَى مَا جعله فى طبائع الْأَوَّلين والآخرين والشيوخ وَالصبيان وَالرِّجَال وَالنِّسَاء

وَهَذَا التَّأْوِيل أشبه من قَول من زعم من الْمُفَسّرين أَن رُءُوس الشَّيَاطِين نَبَات ينْبت بِالْيمن وَقَول بَعضهم إِن الشَّيَاطِين هَا هُنَا الْحَيَّات

وَحدث الصولى بِإِسْنَاد لَهُ عَن أَبى عُبَيْدَة أَنه قَالَ لما قدمت من الْبَصْرَة وصلت إِلَى الْفضل بن الرّبيع فَسلمت عَلَيْهِ بالوزارة فَضَحِك إِلَى واستدنانى حَتَّى جَلَست بَين يَدي فرشه ثمَّ سألنى وَلَا طفنى واستنشدنى فَأَنْشَدته عُيُون أشعار أحفظها جَاهِلِيَّة فَقَالَ قد عرفت أَكثر هَذِه وَأُرِيد من مليح

الشّعْر فَأَنْشَدته مِنْهَا فطرب لَهَا وَضحك وَزَاد نشاطه ثمَّ دخل رجل فى زى الْكتاب لَهُ هَيْئَة فأقعده إِلَى جانبى وَقَالَ لَهُ أتعرف هَذَا قَالَ لَا قَالَ هَذَا عَلامَة أهل الْبَصْرَة أَبُو عُبَيْدَة أقدمناه لنستفيد مِنْهُ وَمن علمه فَدَعَا لَهُ الرجل وقرظه لفعله هَذَا وَقَالَ لى وَالله إنى كنت مشتاقا إِلَيْك وَقد سُئِلت عَن مَسْأَلَة أفتأذن لى أَن أعرفك إِيَّاهَا قلت هَات قَالَ قَالَ الله ﷿ ﴿طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين﴾ وَإِنَّمَا يَقع الْوَعْد والإيعاد بِمَا عرف مثله وَهَذَا لم يعرف فَقلت إِنَّمَا كَلمهمْ الله تَعَالَى بِمَا يعْرفُونَ وعَلى كَلَام الْعَرَب أما سَمِعت قَول أمرى الْقَيْس

أيقتلنى والمشرفى مضاجعىومسنونة زرق كأنياب أغوال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وهم لم يرَوا الغول وَلَكِن لما كَانَ أَمر الغول يهولهم أوعدوا بِهِ فَاسْتحْسن الْفضل ذَلِك وَاسْتَحْسنهُ السَّائِل فعزمت مُنْذُ ذَلِك الْوَقْت أَن أَضَع كتابا لمثل هَذَا وأشباهه فَلَمَّا رجعت إِلَى الْبَصْرَة عملت كتابى الذى سميته كتاب الْمجَاز وَسَأَلت عَن الرجل فَقيل هُوَ من كتاب الْوَزير وجلسائه يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد الْكَاتِب العبرتانى

الْبَاب الرَّابِع فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى الْقُرُون الأولى

أَحْلَام عَاد

ريح عَاد

أَحْمَر ثَمُود

صَاعِقَة ثَمُود

أكل لُقْمَان

نخوة فِرْعَوْن

صرح هامان

كنوز قَارون

سد الْإِسْكَنْدَر

نوم أَصْحَاب الْكَهْف

جور سدوم

جَوف حمَار

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.