تجاوز إلى المحتوى

من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أحلام عاد

(أَحْلَام عَاد) الْعَرَب تضرب الْمثل بأحلام عَاد لما تتَصَوَّر من عَظِيم خلقهَا وتزعم أَن أحلامها على مقادير أجسامها قَالَ الشَّاعِر يمدح قوما

وأحلام عَاد لَا يخَاف جليسهموَإِن نطقوا العوراء غرب لِسَان

وَقَالَ آخر

كَأَنَّمَا ورثوا لُقْمَان حكمتهعلما كَمَا ورثوا الأحلام عَن عَاد

(ريح عَاد) تضرب مثلا فى الإهلاك والإفناء لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأما عَاد فأهلكوا برِيح صَرْصَر عَاتِيَة﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَفِي عَاد إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم﴾

(أَحْمَر ثَمُود) هُوَ قدار بن سالف عَاقِر نَاقَة الله يضْرب بِهِ الْمثل فى الشؤم والشقوة وَقد غلط زُهَيْر فى قَوْله

فتنتج لكم غلْمَان أشأم كلهمكأحمر عَاد ثمَّ ترْضع فتفطم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

وَكَأَنَّهُ سمع بعاد وَثَمُود فنسب الْأَحْمَر إِلَى عَاد على مَا توهم وَهُوَ من ثَمُود وَكَانَ قدار أَحْمَر أَزْرَق وَهُوَ الذى ذكره الله تَعَالَى فَقَالَ ﴿إِذْ انْبَعَثَ أشقاها﴾

وَعَن عمار بن يَاسر قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فى غَزْوَة ذَات الْعَشِيرَة فَلَمَّا قَفَلْنَا نزلنَا منزلا فَخرجت أَنا وعَلى بن أَبى طَالب نَنْظُر إِلَى قوم يعتملون فنعسنا فسفت علينا التُّرَاب فَمَا نبهنا إِلَّا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لعلى رضى الله عَنهُ يَا ابا تُرَاب لما عَلَيْهِ من التُّرَاب أتعلم من أَشْقَى النَّاس فَقَالَ خبرنى يَا رَسُول الله فَقَالَ (أَشْقَى النَّاس أَحْمَر ثَمُود الذى عقر نَاقَة الله وأشقاها الذى يخضب هَذِه وَوضع يَده على لحيته من هَذَا وَوضع يَده على قرنه) فَكَانَ على رضى الله عَنهُ كثيرا مَا يَقُول عِنْد الضجر بِأَصْحَابِهِ مَا يمْنَع أشقاها أَن يخضب هَذِه من هَذَا

(صَاعِقَة ثَمُود) هى الصَّيْحَة الَّتِي أخذتهم فَأَصْبحُوا فى دَارهم جاثمين وَإِنَّهَا كَانَت صَيْحَة جِبْرِيل تضرب مثلا فى الإبادة والإفناء كريح عَاد

وَلما قيل إِن الْحجَّاج من بَقِيَّة ثَمُود قَالَ فى خطْبَة لَهُ أتزعمون أَنى من بَقِيَّة ثَمُود وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ صدق الله الْعَظِيم وكذبتم أَنْتُم

ودعا أَبُو الْفرج الببغاء على القرامطة فَقَالَ صب الله عَلَيْهِم طوفان نوح وحجارة لوط وريح عَاد وصاعقة ثَمُود

(أكل لُقْمَان) هُوَ لُقْمَان العادى صَاحب النسور تضرب بِهِ الْعَرَب الْمثل فى الْأكل فَنَقُول آكل من لُقْمَان وتزعم أَنه كَانَ يتغدى بجزور ويتعشى بِمثلِهِ

(نخوة فِرْعَوْن) أنشدنى الخوارزمى لنَفسِهِ فى اللحام

رَأَيْت للحام فى حلقهللشعر تطبيقا وتجنيسا
نخوة فِرْعَوْن وَلكنهجانس فى حمل الْعَصَا مُوسَى
وغش إِبْلِيس وَلكنهخَالف فى السَّجْدَة إبليسا

(صرح هامان) بناه لفرعون من الْآجر وَهُوَ أول من اسْتَعْملهُ كَمَا حكى الله تَعَالَى عَن فِرْعَوْن إِذْ قَالَ ﴿مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي فَأوقد لي يَا هامان على الطين فَاجْعَلْ لي صرحا لعَلي أطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه من الْكَاذِبين﴾

وَيُقَال إِنَّه جلب الفعلة لبِنَاء الصرح من الْآفَاق وَأَكْثَرهم من الخوز حَتَّى بنوا مَا يضْرب بِهِ الْمثل للأبنية الشاهقة الحصينة

وَمن أحسن مَا يحاضر بِهِ من ذَلِك قَول أَبى الْقَاسِم الزعفرانى فى تهنئة الصاحب بداره الجديدة من قصيدة أَولهَا

سرك الله بِالْبِنَاءِ الْجَدِيدنلْت حَال الشكُور لَا المستزيد
هَذِه الدَّار جنَّة الْخلد فى الدُّنْيَافاغتنمها وَأُخْتهَا فى الخلود

وَمِنْهَا أَيْضا

ألزم الْإِنْس كل جَاف شَدِيدعمل الْجِنّ كل جَاف مُرِيد
فابتنوا مَا لَو أَن هامان يدنومِنْهُ لم يرض صرحه للصعود

أى للصعود إِلَى السَّمَاء فى زَعمه لظُهُور حقارته عِنْده

وقرأت فى كتاب الجوابات المسكتة لِابْنِ أَبى عون أَن عبد الله بن خازم قَالَ يَوْمًا لقهرمانه إِلَى أَيْن تمضى يَا هامان قَالَ أبنى لَك صرحا فَعجب من جَوَابه لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنه فِرْعَوْن إِن كَانَ هُوَ هامان

(كنوز قَارون) يضْرب بهَا الْمثل فِيمَا يستعظم قدره من نفائس الْأَمْوَال لقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة﴾

وقرأت فصلا للخوارزمى من رسائله الْقَدِيمَة لَو كُنَّا نعمل على قدر النِّيَّة لحملنا إِلَيْك خراج فَارس وَعشر الأهواز وَدخل الْبَصْرَة وتاج كسْرَى وإكليل شيرين وكنوز قَارون وعرش بلقيس

(سد الْإِسْكَنْدَر) هُوَ سد يَأْجُوج الذى جَاءَ ذكره فى الْقُرْآن

وَتَوَلَّى بناءه ذُو القرنين وَهُوَ الْإِسْكَنْدَر عِنْد أَكثر النَّاس يضْرب بِهِ الْمثل فى الحصانة والوثاقة قَالَ المتنبى

كأنى دحوت الأَرْض من خبرتى بهَاكأنى بنى الْإِسْكَنْدَر السد من عزمى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملامي النوى في ظلمها غاية الظلم»

وَقد ضرب بِهِ الْمثل ابْن طَبَاطَبَا العلوى أَيْضا فَقَالَ وَهُوَ يهجو ابا على بن رستم وَيذكر بناءه سور أَصْبَهَان ويرمى حرته بآزريون غُلَامه

يَا رستمى اسْتعْمل الجداوكدنا فى حظنا كدا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
فَإنَّك المأمول والمرتجىتهون الْخطب إِذا اشتدا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
أحكمت من ذَا السُّور مالم تَجِدوَالله من إحكامه بدا
فخلفه نسل كثير لمنأصفت لآزريونها الودا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
وهم كيأجوج وَمَأْجُوج إِنعددتهم لم تحصهم عدا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
وَأَنت ذُو القرنين فى عصرناجعلته مَا بَينهم سدا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

(نوم أَصْحَاب الْكَهْف) يضْرب مثلا للنوم الْكثير لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فى قصتهم ﴿فضربنا على آذانهم فِي الْكَهْف سِنِين عددا﴾ قَالَ ابْن الْحجَّاج

قومُوا فَأهل الْكَهْف مَعَعبود عنْدكُمْ صراصر

وقصة عبود ستمر فى مَكَانهَا من الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى

(جور سدوم) سدوم كَانَ ملكا فى الزَّمن الأول جائرا وَله

قَاض أجور مِنْهُ يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أجور من قاضى سدوم

قَالَ أَبُو اللَّيْث فى مُوسَى بن خلف صَاحب ابْن الْفُرَات

أُفٍّ من دولة بمُوسَى تقوممَا نرَاهَا مَعَ الْبلَاء تدوم
مَا قضى مثل مَا بِهِ النذل يقْضىفى جَمِيع الْأُمُور قطّ سدوم) وَقَالَ آخر
لَا تبع عقدَة مَالخيفة الْجَار الغشوم
واصطبر للفلك الجارىعلى كل ظلوم
فَهُوَ الدائر بِالْأَمرعلى آل سدوم

(جَوف حمَار) من أَمْثَال الْعَرَب هُوَ أكفر من حمَار وأخلى من جَوف حمَار وَهُوَ رجل من عَاد يُقَال لَهُ حمَار بن مويلع وجوفه وَاد لَهُ طَوِيل عريض لم يكن بِبِلَاد الْعَرَب أخصب مِنْهُ وَفِيه من كل الثمرات فَخرج بنوه يتصيدون فَأَصَابَتْهُمْ صَاعِقَة فهلكوا فَكفر وَقَالَ لَا أعبد من فعل هَذَا ببنى ودعا قومه إِلَى الْكفْر فَمن عَصَاهُ قَتله فَأَهْلَكَهُ الله تَعَالَى وأخرب واديه فَضرب الْعَرَب بِهِ الْمثل فى الخراب والخلاء قَالَ الأفوه الأودى

وبشؤم البغى والغشم قَدِيماقد خلا جَوف وَلم يبْق حمَار

وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس

وواد كجوف العير قفر قطعتهبِهِ الذِّئْب يعوى كالخليع المعيل
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا»

الْبَاب الْخَامِس فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رضى الله عَنْهُم

سيرة العمرين

درة عمر

قَمِيص عُثْمَان

فَضَائِل على

صدق أَبى ذَر

مشْيَة أَبى دُجَانَة

دهاء مُعَاوِيَة

فقه العبادلة

وَلِيمَة الْأَشْعَث

حلم الْأَحْنَف

زكن إِيَاس

زهد الْحسن

ورع ابْن سِيرِين

سجع الْمُخْتَار

شجة عبد الحميد

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.