من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
إيمان المرجى
(إِيمَان المرجى) يضْرب بِهِ الْمثل لما لَا يزِيد وَلَا ينقص لِأَن المرجئة يَقُولُونَ إِن الْإِيمَان قَول فَرد لَا يزِيد وَلَا ينقص فَيُشبه بإيمَانهمْ مَا يكون بِهَذِهِ الصّفة
(وَجه الناصبى) الشِّيعَة تصفه بِالسَّوَادِ وَيُشبه بِهِ كل شَدِيد السوَاد كَمَا قَالَ الناشىء الْأَصْغَر
يَا خليلى وصاحبىمن لؤى بن غَالب
حَاكم الْحبّ جَائِرمُوجب غير وَاجِب
لَك صدغ كَأَنَّمَالَونه وَجه ناصبى
يلْدغ النَّاس إِذْ تعقربلدغ العقارب
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كشاجم
حب على علو همهلِأَنَّهُ سيد الْأَئِمَّة
ميز محبيه هَل تراهمإِلَّا ذوى ثروة ونعمه
بَين رَئِيس إِلَى ظريفقد أكمل الظّرْف واستتمه
فهم إِذا حصلوا ضِيَاءوالعصب الناصبى ظلمه
وَأنْشد أَبُو بكر الخوارزمى لنَفسِهِ
رب ليل كطلعة الناصبىذى نُجُوم كحجة الشيعى
(خف الرافضى) يشبه بِهِ مَا يُوصف بِالسَّعَةِ وَيُقَال أوسع من خف الرافضى لِأَنَّهُ لَا يرى الْمسْح على الْخُف فيوسع مدخله ليتَمَكَّن من إِدْخَال يَده فِيهِ ماسحا لرجليه إِذا تَوَضَّأ
(نجدة الخارجى) قَالَ الجاحظ قد علمنَا أَن داعى استفاضة النجدة جَمِيع أَصْنَاف الْخَوَارِج وتقدمهم فِيهَا إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب الدّيانَة لأَنا نجد عبيدهم ومواليهم ونساءهم يُقَاتلُون مثل قِتَالهمْ ونجد السجستانى وَهُوَ عجمى واليمانى والنجرانى والجزرى وهم عرب ونجد تاهرت وهى بِلَاد عجم كلهم فى الْقِتَال والنجدة سَوَاء وفى ثبات الْعَزِيمَة وَالْقُوَّة والشدة متكافئين فاستوت حالاتهم فى النجدة مَعَ اخْتِلَاف أنسابهم وبلدانهم وفى هَذَا دَلِيل على أَن الذى سوى بَينهم هُوَ التدين بِالْقِتَالِ
(أكل الصوفى) يضْرب الْمثل بِأَكْل الصُّوفِيَّة يُقَال آكل من الصُّوفِيَّة وآكل من الصوفى لأَنهم يدينون بِكَثْرَة الْأكل ويختصون بِعظم اللقم وجودة الهضم واغتنام الْأكل وَسُئِلَ بعض الْقُرَّاء عَنْهُم فَقَالَ رقصة أكله وَبلغ من عنايتهم بِأَمْر الْأكل وَشدَّة
حرصهم على قطع أَكثر الْأَوْقَات بِهِ أَن نقش بَعضهم على خَاتمه ﴿أكلهَا دَائِم﴾ وَنقش آخر ﴿آتنا غداءنا﴾ وَنقش آخر ﴿لَا تبقي وَلَا تذر﴾ وَفسّر أحدهم الشَّجَرَة الملعونة فى الْقُرْآن فَقَالَ هى الْخلال لمجيثه بعد انْقِضَاء أَمر الطَّعَام وَوُقُوع الْيَأْس مِنْهُ وَفسّر آخر قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ إِن مرجعهم لإلى الْجَحِيم﴾ فَقَالَ إِلَى الْمنزل إِذا لم تكن دَعْوَة وَإِلَى مثل تِلْكَ الْحَال أَشَارَ من قَالَ
كَأَن أَبَا يحيى يساق إِلَى الْمَوْتإِذا مَا تفرقنا وصرنا إِلَى الْبَيْت
لعلم أَبى يحيى بِمَا هُوَ صائرإِلَيْهِ إِذا أَمْسَى من الْخبز وَالزَّيْت
وَفسّر بَعضهم قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ فَقَالَ هم الَّذين يثردون وَلَا يَأْكُلُون وَغَيرهم يَأْكُل وَقَالَ آخر بل هم الَّذين لَا سكاكين مَعَهم فى أَيَّام الْبِطِّيخ
وَقَالَ بَعضهم الْعَيْش فِيمَا بَين الخشبتين يعْنى الخوان والخلال
ولقبوا الطشت والإبريق إِذا قدما قبل الْمَائِدَة ببشر وَبشير وَإِذا قدما بعْدهَا بمنكر وَنَكِير ولقبوا الْحمل بالشهيد ابْن الشَّهِيد والقطائف بقبور الشُّهَدَاء وكنوز الزهاد وكنوا الزماورد بأبى جَامع والبهط بأبى نَافِع والأشنان بأبى إلْيَاس إِلَى أشباه لهَذِهِ النقوش والتفاسير
والألقاب والكنى كَثِيرَة جدا لَا يَتَّسِع لَهَا هَذَا الْكتاب
وَقد أفْصح بعض الظرفاء عَن حَقِيقَة وَصفهم وجلية حَالهم فَقَالَ وَمَا قَالَ إِلَّا الْحق
صبحت قوما يَقُول قَائِلهمْنَحن على ذى الْجلَال متكله
فالوقت وَالْحَال والحقيقة والبرهانوالرقص عِنْدهم مثله
فَلم أزل خَادِمًا لَهُم زَمناحَتَّى تبينت أَنهم أكله
وأنشدت لأبى الْقَاسِم عمر بن عبد الله الهرندى فيهم
تَبًّا لقوم جعلُوادينا لدُنْيَا مأكله
تستروا بِأَنَّهُمصوفية محنبلة
وَمَا يساوى نسكهمقمامة فى مزبله
اتَّخذُوا شباكهمإحفاءهم الأسبله
وهم إِذا فتشتهممُنَافِقُونَ أكله
(ظرف الزنديق) أما قَوْلهم أظرف من الزنديق فقد صَار مثلا فى زمَان كثير ظرفاؤه وَهُوَ زمَان المهدى وَكَانُوا يرْمونَ بالزندقة كصالح بن عبد القدوس وأبى الْعَتَاهِيَة وبشار وَحَمَّاد الراوية وَحَمَّاد عجرد ومطيع بن إِيَاس وَيحيى بن زِيَاد وعَلى بن الْخَلِيل وَمثلهمْ وَمِمَّنْ تقدمهم قَلِيلا كَابْن المقفع وَابْن أَبى العوجاء وَمَا مِنْهُم فى الظَّاهِر
إِلَّا نظيف البزة جميل الشكل ظَاهر الْمُرُوءَة فصيح اللهجة ظريف التَّفْصِيل وَالْجُمْلَة وَالله أعلم ببواطنهم وضمائرهم قَالَ أَبُو نواس وَكَانَ أَيْضا يعد فيهم
(تيه مغن وظرف زنديق ...)
وَقد كَانَ الْجَاهِل الغر من أهل ذَلِك الْعَصْر يتطفل على الزندقة ينتحلها ليعد من الظرفاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر
تزندق مُعْلنا ليقول قوممن الأدباء زنديق ظريف
فقد بقى التزندق فِيهِ وسماوَمَا قيل الظريف وَلَا الْخَفِيف
قَالَ الجاحظ رُبمَا سمع أحدهم مِمَّن لَا معرفَة عِنْده وَلَا تَحْصِيل لَهُ أَن الزَّنَادِقَة ظرفاء وَأَنَّهُمْ عقلاء وأدباء وَأَنَّهُمْ عباد وَأَصْحَاب اجْتِهَاد وَأَن لَهُم البصائر فى دينهم والبذل لمهجهم وَأَن هُنَاكَ علما وتمييزا وإنصافا وتحصيلا فيسرى إِلَيْهِم مسرى الْمهْر الأرن ويحن إِلَيْهِم حنين الواله العجول ويتصبب فيهم صبَابَة العاشق المتيم وَيرى أَنه مَتى اتهمَ بهم فقد قضى لَهُ بذلك كُله فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يسهل فى طباعه ويرجح عِنْده أَن يزْعم أَنه زنديق
الْبَاب الثَّالِث عشر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى مُلُوك الْجَاهِلِيَّة وخلفاء الْإِسْلَام
سيرة أَزْد شير
عدل أنو شرْوَان
رمى بهْرَام
إيوَان كسْرَى
نديما جذيمة
ظلم الجلندى
شقائق النُّعْمَان
خَرَزَات الْملك
ردافة الْمُلُوك
أَخْلَاق الْمُلُوك
دين الْمُلُوك
دَاء الْمُلُوك
غضب الْمُلُوك
بهاء الْمُلُوك
ميدان الْخُلَفَاء
حسن الْأمين
لَيْلَة المتَوَكل
خلَافَة ابْن المعتز
جَوْهَر الْخلَافَة
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع