من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
خريطة شهر
(خريطة شهر) تضرب مثلا فِيمَا يختزله الْقُرَّاء وَالْفُقَهَاء من أَمْوَال النَّاس والودائع وَذَلِكَ أَن شهر بن حَوْشَب وَكَانَ من جلة الْقُرَّاء والمحدثين دخل بَيت المَال فَأخذ خريطة فِيهَا دَرَاهِم فَقَالَ فِيهِ الْقَائِل
لقد بَاعَ شهر دينه بخريطةفَمن يَأْمَن الْقُرَّاء بعْدك يَا شهر
فَصَارَت خريطته مثلا وَشهر هُوَ الذى قَالَ لَهُ رجل أَنا أحبك فَقَالَ وَلم لَا تحبنى وَأَنا أَخُوك فى كتاب الله وشريكك على دين الله ومئونتى على غَيْرك
(فقه أَبى حنيفَة) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ بعض الرجاز لِلْمَأْمُونِ
مَأْمُون يَا ذَا المنن الشَّرِيفَةوَالْعلم والمنزلة المنيفة
هَل لَك فى أرجوزة ظريفةأظرف من فقه أَبى حنيفَة
وفيهَا مِمَّا يستظرف
الذِّئْب والنعجة فى سقيفهواللص والتاجر فى قطيفة
وَقَالَ بعض المولدين
متفقه جمع الْكَلَامإِلَى قِيَاس ابى حنيفَة
فأتاك يسْعَى للْقَضَاءبلحية فَوق القطيفة
وَكَانَ يُقَال أَرْبَعَة لم يلْحقُوا وَلم يسْبقُوا أَبُو حنيفَة فى فقهه والخليل فى أدبه والجاحظ فى تأليفه وَأَبُو تَمام فى شعره
وَمِمَّنْ ضرب الْمثل بِفقه أَبى حنيفَة ابْن طَبَاطَبَا حَيْثُ قَالَ يهجو أَبَا على الرستمى
كفرا بعلمك يَا بن رستم كُلهوَبِمَا حفظت سوى الْكتاب الْمنزل
لَو كنت يُونُس فى دوائر نَحوهأَو كنت قطرب فى الْغَرِيب الْمُشكل
وحويت فقه أَبى حنيفَة كُلهثمَّ انتميت لرستم لم تنبل
(جَامع سُفْيَان) يضْرب الْمثل بِجَامِع سُفْيَان الثورى فى الْفِقْه
للشىء الْجَامِع لكل شَيْء كَمَا يضْرب الْمثل بسفينة نوح وعهدى بأبى بكر الخوارزمى إِذا رأى رجلا جَامعا أَو كتابا قَالَ مَا هُوَ إِلَّا سفينة نوح وجامع سُفْيَان ومخلط خُرَاسَان
وَقَالَ أَبُو عبد الله بن الْحجَّاج
بِاللَّه قُولُوا لى وَلَا تغضبوالست من الْحق بغضبان
فقر وذل وخمول مَعًاأَحْسَنت يَا جَامع سُفْيَان
(عنز الْأَعْمَش) يضْرب مثلا فِيمَن ينزل منزلَة لَا يَسْتَحِقهَا لغيبة من يصلح لَهَا وَذَلِكَ أَن الْأَعْمَش كَانَ إِذا فقد من يحدثه من أَصْحَابه أقبل على عنز لَهُ يحدثها كَرَاهَة للفراغ وخوفا من النسْيَان وحرصا على الدَّرْس وَالرِّوَايَة فَجرى الْمثل بعنز الْأَعْمَش فِيمَا ذكرته وفيمن يُخَاطب من لَا يفهم
(طفرة النظام) هى أَنه كَانَ يَقُول بِأَن الْجُزْء ينْتَقل من الْمَكَان الأول إِلَى الْمَكَان الثَّالِث من غير أَن يمر بِالْمَكَانِ الثانى بطفرة فَصَارَت طفرة النظام مثلا فِيمَن يعذ السّير وَيقطع الْمسَافَة الْبَعِيدَة فى الْمدَّة الْقَرِيبَة
(حَاجَة أَبى الْهُذيْل) يضْرب مثلا للْحَاجة يسْأَلهَا الْإِنْسَان لغيره ويضمر ضد مَا يظْهر مِنْهَا وَلَا يحب قضاءها إِمَّا بخلا بجاهه وَإِمَّا لحَاجَة أُخْرَى فى نَفسه
وَكَانَ أَبُو الْهُذيْل سَار إِلَى سهل بن هَارُون الْكَاتِب وَكَانَ خَاصّا بالْحسنِ ابْن سهل يسْأَله الْكَلَام فى أمره ويستعينه على إضاقة دفع إِلَيْهَا فَسَار سهل إِلَى الْحسن فَكَلمهُ وَقَالَ لَهُ قد عرفت أَيهَا الْأَمِير حَال أَبى الْهُذيْل وَمحله وَقدره فى الْإِسْلَام وَأَنه مُتَكَلم قومه والراد على أهل الْإِلْحَاد وَقد فزع إِلَيْك لإضافة هُوَ فِيهَا فوعده أَن ينظر لَهُ بِمَا يصلح حَاله فَلَمَّا انْصَرف سهل إِلَى منزلَة بَعثه لؤم طبعه وَسُوء خلقه على أَن كتب إِلَى الْحسن بن سهل
إِن الضَّمِير إِذا سَأَلتك حَاجَةلأبى الْهُذيْل خلاف مَا أبدى
فامنحه روح الْيَأْس ثمَّ امدد لَهُحَبل الرَّجَاء بمخلف الْوَعْد
وألن لَهُ كنفا ليحسن ظَنّهفى غير مَنْفَعَة وَلَا رفد
حَتَّى إِذا طَالَتْ شقاوة جدهيعنائه فاجبهه بِالرَّدِّ
فَلَمَّا قَرَأَ الْحسن رقعته وَقع فِيهَا هَذِه لَك الويل صِفَتك لَا صفتى وَأمر لأبى الْهُذيْل بِأَلف دِينَار
وَكَانَ سهل بن هَارُون بن راهبون الْكَاتِب الميسانى كَاتبا شَاعِرًا بليغا حكيما وَلكنه كَانَ مفرط الْبُخْل بِمَالِه وجاهه ضَارِبًا فى اللؤم والدناءة بِسَهْم فائز
الْبَاب الثانى عشر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى أَصْحَاب الْمذَاهب والآراء والأهواء
إِيمَان المرجى
وَجه الناصبى
خف الرافضى
نجدة الخارجى
أكل الصوفى
ظرف الزنديق
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع