من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
نواصى الخيل
(نواصى الْخَيل) تضرب مثلا للعز والرفعة فقد يُقَال الْعِزّ فى نواصى الْخَيل والذل فى أَذْنَاب الْبَقر
قَالَ بعض أهل الْعَصْر
قلت لما أدنت الدُّنْيَا لنانَفرا ذقنا بهم حر سقر
فاتنا عز نواصى الْخَيل فليبقفِينَا ذل أَذْنَاب الْبَقر
(خُيَلَاء الْخَيل) عبر بَعضهم بركوب الْبَغْل فَقَالَ هَذَا مركب تطأطأ عَن خُيَلَاء الْخَيل وارتفع عَن ذلة العير وَخير الْأُمُور أوسطها
وَقَالَ بعض البلغاء الْخَيل للاختيال والبغل للإيغال والجمل للأثقال قَالَ السرى لسيف الدولة
لله سيف تمنى السَّيْف شيمتهودولة حسدتها فخرها الدول
وعاشق خُيَلَاء الْخَيل مبتذلنفسا تصان المعالى حِين تبتذل
(جرى المذكيات) من أَمْثَال الْعَرَب جرى المذكيات غلاب قَالَ الأصمعى قيل فى الْخَيل المسان لِأَنَّهَا أقوى من الجذاع لِأَنَّهَا تحْتَمل أَن تغالب الجرى غلابا
وَمن أمثالهم جرى المذكى حسرت عَنهُ الْحمر يضْرب مثلا للرجل الْمُتَقَدّم الْمفضل على غَيره مِمَّن قصر سَعْيه وَلم يدْرك مناه والمذكى هُوَ الذى جَاوز سنّ الْفَتى وَلم يبلغ سنّ الْهَرم وَقد تَكَامل فِيهِ نشاطه
(طلق الجموح) يضْرب مثلا للشاب يمعن فى التصابى والخلاعة فَيُشبه الْفرس الجموح إِذا عدا فى حَاجَة لم ينهنهه شئ قَالَ أَبُو نواس
جربت مَعَ الصِّبَا طلق الجموحوَهَان على مأثور الْقَبِيح
(خاصى خصاف) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو وَهُوَ أجرأ من خاصى خصاف وخصاف اسْم فرس كَانَ لرجل من باهلة فَطَلَبه مِنْهُ بعض الْمُلُوك للفحلة فخصاه فَضرب بِهِ الْمثل فى الجرأة على الْمُلُوك
(شبديز كسْرَى) من خَصَائِص كسْرَى بن أبرويز أَن النَّاس لم يرَوا أحد قطّ فى زَمَانه أمد قامة وَلَا أتم خلقَة وَلَا أوفر جسامة وَلَا أبرع جمالا مِنْهُ فَكَانَ لَا يحملهُ إِلَّا فرسه شبديز وَكَانَ فى الأفراس كَهُوَ فى النَّاس يضْرب بِهِ الْمثل فى عظم الْخلق وكرم الْخلق وَجمع شَرَائِط الْعتْق
وَلما مَاتَ شبديز لم يَجْسُر أحد على نعيه إِلَيْهِ فضمن صَاحب الدَّوَابّ للفلهيد المغنى مَالا وَسَأَلَهُ أَن يعرض لأبرويز بِمَوْت شبديز فَقَالَ وَهُوَ يُغْنِيه فى مَجْلِسه
شبديز لَا يسْعَى وَلَايرْعَى وَلَا ينَام
فَقَالَ أبرويز قد مَاتَ إِذا فَقَالَ الفلهيد من الْملك سَمِعت ثمَّ كَانَ أبرويز بعد لَا يحملهُ إِلَّا فيل من أفيلته كَانَ يجمع وطاءة ظهر الْفِيل وَثيَاب قوائمه من الوحل وَأمن رَاكِبه من العثار ولين مَشْيه وَبعد خطوته وَكَانَ ألطفها بدنا وأعدلها جسما
(اشقر مَرْوَان) هَذَا فرس مَشْهُور كَانَ لمروان بن مُحَمَّد آخر مُلُوك بنى مَرْوَان وَكَانَ يعدل شبديز أبرويز فى الْحسن وَالْكَرم وَاسْتِيفَاء أَقسَام الْجَوْدَة وَالْعِتْق ثمَّ فى اشتهار الذّكر حَتَّى صَار مثلا لكل طرف عَتيق وَفرس كريم
وأخبرنى أَبُو النَّصْر الْمَرْزُبَان قَالَ سَمِعت أَبَا حَاتِم الْوراق يَقُول قَرَأت فى بعض الْكتب أَن مَرْوَان كَانَ يبتهج بِهِ كأبتهاجه بِعَبْد الحميد الْكَاتِب والبعلبكى الْمُؤَذّن وَسَلام الحادى وكوثر الْخَادِم وكل وَاحِد مِنْهُم فى فنه فَرد فى جنسه لم ير مثله وَكَانَ يباهى بالأشقر فَيَقُول كالأشقر وَيقرب مربطه ويبالغ فى إكرامه وَالْعرب تتشاءم بالأشقر فَتَقول كالأشقر ان تقدم نحر وَإِن تَأَخّر عقر وَيُقَال إِن مَرْوَان أدْركهُ شُؤْم الْأَشْقَر كَمَا اِدَّرَكَ لَقِيط ابْن زُرَارَة يَوْم جبلة شُؤْم اشقر كَانَ تَحْتَهُ وَكَانَ يَقُول اشقر إِن تتقدم تنحر وَإِن تتأخر تعقر
وَلما زَالَ أَمر مَرْوَان صَار الْأَشْقَر إِلَى السفاح فَحمل يحيى بن جَعْفَر بن تَمام بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَلَيْهِ وَقد تحطم وهرم وَكَانَ يركبه ويعجب بِهِ وَكَانَ قد استفحل فَبلغ من كرمه على هرمه أَنه كَانَ يحمل فى محفه عاج وينقل من مرج إِلَى مرج وَلم يسمع لَهُ بِنَسْل وَقد ذكره ابو نخيلة حِين دخل على السفاح فى قَوْله
أَصبَحت الأنبار دَارا تعمروَخَربَتْ من النِّفَاق أدؤر
حمص وقنسرينها فتدمرأَيْن أَبُو الْورْد وَأَيْنَ كوثر
(وَأَيْنَ مَرْوَان واين الْأَشْقَر)
(فَارس الأبلق) يضْرب بِهِ الْمثل فى الشُّهْرَة فَيُقَال أشهر من فَارس الأبلق وَمن الْفرس الأبلق وَكَانَ الرئيس من رُؤَسَاء العساكر إِذا اراد أَن يشْتَهر فى المعركة ركب فرسا أبلق وَلبس مشهرة
(شُؤْم داحس) كَانَ داحس فرسا لقيس بن زُهَيْر جرى بِهِ الْمثل فى الشؤم لِأَن الْحَرْب من أَجله دَامَت بَين ذيبان وَعَبس أَرْبَعِينَ سنة
(فرسا رهان) من أَمْثَال الْعَرَب فى الِاثْنَيْنِ يَسْتَبِقَانِ إِلَى غَايَة فَيُقَال لَهما كفرسى رهان وَقَالَ يحيى بن خَالِد للموصلى بكر إِلَى غَدا فَقَالَ أَنا وَالصُّبْح كفرسى رهان وَمن أحسن التمثل بهما ابْن طَبَاطَبَا حَيْثُ قَالَ
أتانى مِنْك يَا خلى كتابألذ إِلَى من نيل الأمانى
كتاب حشوه شعر موشىبِأَلْفَاظ تسابقها الْمعَانى
إِذا أصغى لَهَا سمع وَفهمحسبتهما مَعًا فرسي رهان
(فريق الْخَيل) من أَمْثَال العر ب هُوَ أسْرع من فريق الْخَيل وَهُوَ السَّابِق لِأَنَّهُ يفارقها فينفر عَنْهَا
(فَحل السوء) يضْرب مثلا لمن يَجْسُر على الأقرباء فيؤذيهم ويجبن عَن الْأَجَانِب فَلَا يتَعَرَّض لَهُم قَالَ عِيسَى بن إِدْرِيس وَالِد أَبى دلف لِأَخِيهِ يحيى بن إِدْرِيس
تصول على الْأَدْنَى وتجتنب العداوَمَا هَكَذَا تبنى المكارم يَا يحيى
فَأَنت كفحل السوء يبْذل أمهوَيتْرك باقى الْخَيل سَائِمَة ترعى
(بغلة أَبى دلامة) كَانَ لأبى دلامة بغلة مَشْهُورَة يضْرب بهَا الْمثل فى كَثْرَة الْعُيُوب لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا قصيدة طَوِيلَة تَشْمَل على ذكر عيوبها فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا كبغلة أَبى دلامة وطيلسان ابْن حَرْب وأير أَبى حَكِيم وحمار طياب وشَاة سعيد وَالْقَصِيدَة هَذِه
أبعد الْخَيل أركبها كراماوَبعد الغر من حضر البغال
رزئت ببغلة فِيهَا وكالوليت وَلم يكن غير الوكال
رَأَيْت عيوبها وعييت فِيهَاوَلَو أفنيت مُجْتَهدا مقالى
ليحضر منطقى وَكَلَام غيرىفَخير خصالها شَرّ الْخِصَال
فأهون عيبها أَنى إِذا مَانزلت فَقلت إمشى لَا تبالى
تقوم فَمَا تسير هُنَاكَ سيراوترمحنى وَتَأْخُذ فى قتالى
وَحين ركبتها آذيت نفسىبِضَرْب بِالْيَمِينِ وبالشمال
وبالرجلين أركزها جَمِيعًافيالك فى الشَّقَاء وفى الكلال
أتيت بهَا الكناسة مستبيعاأفكر دائبا كَيفَ احتيالى
فَبينا فكرتى فى السّوم تسرىإِذا مَا سمت أرخص أم غالى
أتانى خائب جمق شقىقديم فى الخسارة والضلال
فَلَمَّا ابتاعها منى وَصَارَتلَهُ فى البيع غير المستقال
أخذت بِثَوْبِهِ وبرئت مِمَّاأعد عَلَيْك من شنع الْخِصَال
بَرِئت إِلَيْك من مشش قديموَمن جرد وَمن بَلل المخالى
وَمن فرط الحران وَمن جماحوَمن ضعف الأسافل والأعالى
وَمن عض اللِّسَان وَمن خراطإِذا ماهم صحبك بارتحال
وَمن كَدم الْغُلَام وَمن بَيَاضبناظرها وَمن حل الحبال
تقطع جلدهَا جربا وحكاإِذا هزلت وفى غير الهزال
وألطف من فريخ الذَّر مشيابهَا عرن وداء من سلال
وتكسر سرجها أبدا شماساوَتسقط فى الرمال وفى الوحال
ويهزلها الجمام إِذا خصبناويدمى ظهرهَا مس الْجلَال
وتحفى إِن بسطت لَهَا الحشاياوَلَو تمشى على دمث الرمال
وتفزع من صياح الديك شهراوتنفر للصفير وللخيال
إِذا استعجلتها عثرت وبالتوَقَامَت سَاعَة عِنْد المبال
وتضرط أَرْبَعِينَ إِذا وقفناعلى أهل الْمجَالِس للسؤال
فتقطع منطقى وتحول بينىوَبَين حَدِيثهمْ مِمَّا توالى
حرون حِين تركبها الْحَضَرجموح حِين تعزم للنزال
وَألف عَصا وسوط أصبحىألذ لَهَا من الشّرْب الزلَال
وَأما القت فأت بِأَلف وقركأعظم حمل أَو سَاق الْجمال
فَإنَّك لست عالفها ثَلَاثًاوعندك مِنْهُ عود للخلال
وَإِن عطشت فأوردها دجيلاإِذا أوردت أَو نهرى بِلَال
فَذَاك لريها سقيت حميماوَإِن مد الْفُرَات فللنهال
وَكَانَت قارحا أَيَّام كسْرَىوتذكر تبعا عِنْد الفعال
وتذكر إِذْ تشأ بهْرَام جوروَذَا الأكتاف فى الحقب الخوالى
فقد مرت بقرن بعد قرنوَأخر عهدها لهلاك مالى
فأبدلنى بهَا يَا رب طرفايزين بِحسن مركبه جمالى
وَقد أورد الجاحظ قصيدة أَبى دلامة هَذِه فى قصائد البغال قَالَ والمثل فى البغال بغلة أَبى دلامة وفى الْحمير حمَار العبادى وفى الْغنم شَاة منيع وفى الْكلاب كلبة أم حومل
(أَخْلَاق البغال) قَالَ الجاحظ لما كَانَ الْبَغْل من الْخلق الْمركب والطبائع الْمُؤَلّفَة والأخلاق الْمُخْتَلفَة تكون فى أخلاقه الْعُيُوب الْكَثِيرَة المتولدة من مزاجه شَرّ الطباع مِمَّا تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق المتفاوتة والعناصر المتباعدة
وَقَالَ فى مَوضِع آخر الْبَغْل كثير التلون وَبِه يضْرب الْمثل قَالَ ابْن حَازِم الباهلى فى تلون الْبَغْل
مالى رَأَيْتُك لَا تدومعلى الْمَوَدَّة للرِّجَال
متبرما أبدا بِمنآخيت ودك فى سفال
وَقَالَ آخر
وَمَتى سبرت أَبَا الْعَلَاء وجدتهمتلونا كتلون الأبغال
وَقَالَ البحترى يهجو قوما
وأخلاق البغال فَكل يَوْميعن لبَعْضهِم خلق جَدِيد
وَقَالَ ابْن بسام
وُجُوه لَا تهش إِلَى المعالىوأستاه تهش إِلَى الأيور
وأخلاق البغال إِذا استجمواوضرط فى الْمجَالِس كالحمير
الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فى الْحمير
حمَار العزير
حمَار أَبى الْهُذيْل
حمَار العبادى
حمَار الْحَوَائِج
حمَار الْقصار
حمَار طياب
حمَار قبان
عير أَبى سيارة
أَسْنَان الْحمار
ظمء الْحمار
صَبر الْحمار
ولد الْحمار
ذَنْب الْحمار
سنة الْحمار
صوف الْحمار
خاصى العير
عنكما العير
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع