من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
رأس لقمان
(رَأس لُقْمَان) الْعَرَب كَمَا تصف لُقْمَان بن عَاد بِالْقُوَّةِ وَطول الْعُمر كَذَلِك تصف رَأسه بالعظم وتضرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ الشَّاعِر
ترَاهُ يطوف الْآفَاق حرصاليَأْكُل رَأس لُقْمَان بن عَاد
(رَأس الجالوت) الجالوت رَئِيس الْيَهُود كَمَا أَن الأسقف رَئِيس النَّصَارَى والموبذ رَئِيس الْمَجُوس
(رَأس المَال) الْعَرَب تستعير الرَّأْس لكثير من الْأَشْيَاء
فَتَقول رَأس المَال وَرَأس اللَّيْل وَرَأس الْجَبَل وَرَأس الزَّمَان وَرَأس الْقَوْم وَرَأس الجريدة وَرَأس الْأَمر وراس الْعقل وَرَأس الدّين وَرَأس كَذَا وَكَذَا قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد اجْعَل مَا فى كتبك رَأس المَال وَمَا فى قَلْبك للنَّفَقَة وَمن أَمْثَال التُّجَّار رَأس المَال أحد الربحين قَالَ ابْن الرومى
كطالب ربح فى سَبِيل مخوفةفَأهْلك رَأس المَال والحرص قد يردى
وَقَالَ أَبُو الشيص فى رَأس اللَّيْل
سقانى بهَا وَاللَّيْل قد شَاب رَأسهغزال بحناء الزجاجة مختضب
وَقَالَ ابْن المعتز وَهُوَ يصف نَاقَته
وباتت تفلى هَامة اللَّيْل مِثْلَمَاتغلغل مدرى فى قُرُون كعاب
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الخازن الأصبهانى
وركابى تطوى البسيطة بالوخدوتفرى مفارق الفلوات
وَقَالَ الخزرجى فى رَأس الزَّمَان
قد شَاب رَأس الزَّمَان واكتهل الدَّهْروأثواب عمره جدد
وَقَالَ الْأَعْشَى فى رَأس النَّاس
لما رَأَيْت زمانى كالحا سمجاقد صَار فِيهِ رُءُوس النَّاس أذنابا
يممت خير فَتى فى النَّاس أعلمهُللشاهدين بِهِ أعنى وَمن غابا
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن المهدى فى رَأس الْحِرْص
قد شَاب رأسى وَرَأس الْحِرْص لم يشبإِن الْحَرِيص على الدُّنْيَا لفى تَعب
وَقَالَ أَبُو تَمام فى رَأس الرَّوْض وَهُوَ يصف دِيمَة
كشف الرَّوْض رَأسه واستسر الْمحلمِنْهَا كَمَا استسر الْمُرِيب
وَقَالَ ابْن المعتز فى رَأس الْخمر
مُعتقة صاغ المزاج لرأسهاأكاليل در مَا لمنظومها سلك
وَقَالَ الصاحب لفخر الدولة
يَا بانيا للقصر بل للعلاهمك والفرقد تربان
لم تبن هَذَا الْقصر بل صغتهتاجا على مفرق جرجان
وَقَالَ بعض السّلف رَأس الْعقل بعد الْإِيمَان بِاللَّه مداراة النَّاس
وَقَالَ آخر رَأس الدّين صِحَة الْيَقِين وَقَالَ آخر رَأس المآثم الْكَذِب وعمود الْكَذِب الْبُهْتَان وَقَالَ ابْن المعتز رَأس السخاء اداء الْأَمَانَة
(رَأس الْعَصَا) يُقَال لصغير الرَّأْس رَأس الْعَصَا وَكَانَ عمر بن هُبَيْرَة صَغِير الرَّأْس جدا فَقَالَ فِيهِ سُوَيْد بن الْحَارِث
فَمن مبلغ رَأس الْعَصَا أَن بَيْننَاضغائن لَا تنسى وَإِن هى سلت
رضيت لقيس بِالْقَلِيلِ وَلم تكنأَخا رَاضِيا لَو أَن نعلك زلت
(وَجه النَّهَار) وَجه النَّهَار أَوله وَقد نطق الْقُرْآن بذلك وَيُقَال بدا وَجه النَّهَار وطر شَاربه إِذا ابتدأت الظلمَة فِيهِ
وَمن استعارات الْوَجْه قَوْلهم وَجه الدَّهْر وَوجه الأَرْض وَوجه الْأَمر وَوجه الْقَوْم للرئيس وَوجه التخت للثوب النفيس وَمن استعارات أَبى الْعَتَاهِيَة للْوَجْه قَوْله
يَا عاشق الدُّنْيَا يغرك وَجههَاولتندمن إِذا رَأَيْت قفاها
وَمن استعارات أَبى تَمام لذَلِك قَوْله وَهُوَ يُعَاتب
فَمَا بَال وَجه الشّعْر أغبر قاتماوأنف الْعلَا من عطلة الشّعْر راغم
وَقَوله
كم ماجد سمح تنَاول جودهمطل فَأصْبح وَجه آمله قفا
وَقَوله وَهُوَ يمدح بَدْرًا
بدر إِذا الْإِحْسَان قنع لم يزلوَجه الصنيعة عِنْده مكشوفا
وَإِذا غَدا الْمَعْرُوف مَجْهُولا غَدامَعْرُوف كفك عِنْده مَعْرُوفا
وَمن استعارات أَبى الْفَتْح كشاجم للْوَجْه قَوْله
يَا معرضًا عَنى بِوَجْه مُدبرووجوه دُنْيَاهُ عَلَيْهِ مقبله
هَل بعد حالك هَذِه من حَالَةأَو غَايَة إِلَّا انحطاط المنزله
وَلم اجد فى الشُّعَرَاء أحسن تَصرفا فى اسْتِعَارَة الْوَجْه من ابْن المعتز فَإِنَّهُ جَاءَ بِالسحرِ الْحَلَال حَيْثُ قَالَ
تفقد مساقط لحظ الْمُرِيبفَإِن الْعُيُون وُجُوه الْقُلُوب
وطالع بوادره فى الْكَلَامفَإنَّك تجنى ثمار الغيوب
وَقَالَ آخر
ألم تستحى من وَجه المشيبوَقد ناداك بالوعظ الْمُصِيب
أَرَاك تعد للآمال ذخْرافَمَا أَعدَدْت للأجل الْقَرِيب
وَقَالَ
قد لعمرى أَطَالَ عَنَّا صدوداوَجه دهر قَاس قَلِيل الْحيَاء
وضع الْجَهْل ثمَّ قَالَ اجهدوا جهدكميَا معاشر الْعُقَلَاء
وَقَالَ
دع النَّاس قد طالما أتبعوكورد إِلَى الله وَجه الأمل
وَلَا تطلب الرزق من طالبيهواطلبه مِمَّن بِهِ قد كفل
وَقَالَ
وَلَقَد أخضب سيفى ورمحىووجوه الْمَوْت سود وحمر
وَقَالَ فى الْخَيل
زينتها غرر ضاحكاتكبدور فى وُجُوه الليالى
وَقَالَ فى فصوله الْقصار لَا تَشِنْ وَجه الْعَفو بالتأنيب
وَقَالَ مَا أبين وُجُوه الْخَيْر وَالشَّر فى مرْآة الْعقل إِن لم يصدئها الْهوى فَأَما قَول البحترى
فسلام على جنابك والمنهلفِيهِ وربعك المأنوس
حَيْثُ فعل الْأَيَّام لَيْسَ بمذموموَوجه الزَّمَان غير عبوس
فَهُوَ من أحسن هَذِه الْوُجُوه كلهَا وآخذها بِمَجَامِع الْقُلُوب وَلم يقصر من قَالَ
لَا تألمن شحوب وَجهك بَعْدَمَابيضت للسُّلْطَان وَجه الْمشرق
(عين الرِّضَا) أول من ذكر عين الرِّضَا فى شعره عبد الله بن مُعَاوِيَة عِنْد جَعْفَر بن أَبى طَالب حَيْثُ قَالَ فى الفضيل بن السَّائِب وَأرْسل الْبَيْت الرَّابِع مثلا
رَأَيْت فضيلا كَانَ شَيْئا مُلَفقًافكشفه التمحيص حَتَّى بداليا
وَأَنت أخى مالم تكن لى حَاجَةفَإِن عرضت أيقنت أَن لَا أخاليا
وَلَيْسَت برَاء عيب ذى الود كُلهوَلَا بعض مَا فِيهِ إِذا كنت رَاضِيا
فعين الرِّضَا عَن كل عيب كليلةوَلَكِن عين السخط تبدى المساويا
ثمَّ تبعه من قَالَ
وَعين البغض تبرز كل عيبوَعين الْحبّ لَا تَجِد العيوبا
(عين الْعقل) رأى الْمَأْمُون فى يَد بعض وَلَده دفترا فَقَالَ مَا هَذَا يَا بنى فَقَالَ مَا يشحذ الفطنة وَيُؤْنس الْوحدَة فَقَالَ الْحَمد لله الذى أرانى من ولدى من ينظر بِعَين عقله
وَلابْن المعتز من فصوله الْقصار من لم يتَأَمَّل الْأَمر بِعَين عقله لم يَقع سيف حيلته إِلَّا على مَقْتَله وَله الأمانى تعمى أعين البصائر
(عين الْكَمَال) إِذا انْتهى الشئ إِلَى منتهاه وَبلغ غَايَته وَوَافَقَ ذَلِك إعجاب من يرَاهُ ثمَّ عرض لَهُ بعض أَعْرَاض الدُّنْيَا قيل قد أَصَابَته عين الْكَمَال
وفى الدُّعَاء صرف الله عَنْك عين الْكَمَال
قَالَ مؤلف الْكتاب
اقول لمولانا خوارزم شاه لَاتزل بنداك الْغمر للنَّاس مَالِكًا
هَل الْمجد إِلَّا خلة من خلالكااَوْ الْبَدْر إِلَّا نقطة من جمالكا
جمعت المعالى والمحاسن كلهَاوقاك إِلَه النَّاس عين كمالكا
(عين الْعلَا) أحسن مَا سَمِعت فى اسْتِعَارَة الْعين للعلا قَول أَبى تَمام يرثى وَهُوَ من أحسن مراثيه ومراثيه خير شعره
أَلا إِن فى ظفر الْمنية مهجةتظل لَهَا عين الْعلَا وهى تَدْمَع
هى النَّفس إِن تبك المكارم فقدهافَمن بَين أحشاء المكارم تنْزع
كَمَا ان أحسن مَا سَمِعت فى عين القصائد قَول القاضى ابى الْحسن على بن عبد الْعَزِيز من قصيدة فى الصاحب
ولى فِيك مالو أنصف الشّعْر صيرتقوافيه كحلا فى عُيُون القصائد
وَمن الْعُيُون المستعارة عين الشَّمْس وَعين السَّمَاء وَعين المَاء وَعين الْمِيزَان وَعين الْمَتَاع وَعين النرجس وَعين الزَّمَان وَعين الْمنية وبكلها نطقت الْأَشْعَار
(عين الْقلب) من ألطف مَا قيل فِيهَا قَول أَبى عُثْمَان الناجم
لَئِن رَاح عَن عينى أَحْمد غَائِبافَمَا هُوَ عَن عين الْفُؤَاد بغائب
وَمن أشهر مَا فى ذَلِك قَول أَبى تَمام
ولذاك قيل من الظنون جليةصدق وفى بعض الْقُلُوب عُيُون
ولأبى فراس الحمدانى فى مَعْنَاهُ
من السلوان فى عَيْنَيْكآيَات وآثار
أَرَاهَا مِنْك بِالْقَلْبِولى بِالْقَلْبِ إبصار
إِذا مَا برد الْقلبفَمَا تسخنه النَّار
(إِنْسَان الْعين) هُوَ نَاظر الْعين الذى بِهِ يبصر الْإِنْسَان وَإِنَّمَا سمى إِنْسَان الْعين لِأَن الْإِنْسَان يترآءى فِيهِ قَالَ ذُو الرمة
وإنسان عينى يحسر المَاء تَارَةفيبدو وتارات يجم فيغرق
وَقد ظرف ابْن الْحجَّاج فى قَوْله
إِنَّك إِنْسَان لَهُ موقعمن ناظرى فى جَوف إنسانه
وَقد ظرف أَبُو الْفضل الميكالى فى قَوْله
أَعدَدْت محتفلا ليَوْم فراغىروضا غَدا إِنْسَان عين الباغى
روض يروض هموم قلبى حسنهفِيهِ لكأس الْأنس اى مساغ
وَإِذا بَدَت قضبان ريحَان بِهِحَيْثُ بِمثل سلاسل الأصداغ
وفى نَاظر الْعين يَقُول مَنْصُور الْفَقِيه
قَالُوا خُذ الْعين من كل فَقلت لَهُمفى الْعين فضل وَلَكِن نَاظر الْعين
حرفان من ألف طومار مسودةوَرُبمَا لم تَجِد فى الْألف حرفين
(عبد الْعين) هُوَ الذى يخدمك مَا دَامَت عَيْنك ترَاهُ فَإِذا زَالَ عَن عَيْنك زَالَ عَن خدمتك
قَالَ الجاحظ يُقَال للمرائى وَهُوَ الذى إِذا رأى صَاحبه تحرّك لَهُ وَأرَاهُ السرعة فى طَاعَته فَإِذا غَابَ عَن عينه خَالف ذَلِك عبد عين قَالَ الشَّاعِر
وَمولى كَعبد الْعين أما لقاؤهفيرضى وَأما غيبه فظنون
(انف الْكَرم) قد تصرف فى اسْتِعَارَة النَّاس فى اسْتِعَارَة الْأنف بَين الْإِصَابَة والمقاربة وَأحسن وأبلغ مَا سَمِعت فِيهَا قَول النبى ﷺ (جدع الْحَلَال أنف الْغيرَة)
فَأَما أنف الْكَرم فأحسب أَن أول من قَالَه بشار بن برد فى افتخاره ببيته فى الْعَجم وَكَانَ يدعى أَنه من نسل بهمن بن دَارا وَهُوَ يَقُول
أَلا أَيهَا السائلى جَاهِلاليخبرنى أَنا أنف الْكَرم
نمت فى الْكِرَام بنى عَامرفروعى وأصلى قُرَيْش الْعَجم
وَقَالَ لأبى عَمْرو بن الْعَلَاء
أَنْت أنف الْجُود إِن زايلتهعطس الْجُود بأنف مصطلم
ثمَّ تبعه ابْن الرومى وَزَاد عَلَيْهِ وَأحسن فى قَوْله
لَو كنت عين الْمجد كنت سوادهااَوْ كنت أنف الْجُود كنت المارنا
وَمن استعارات الْأنف قَوْلهم أنف الْجَبَل وانف الْبَاب وخيشوم الربوة وَلَيْسَ يعجبنى قَول سهل بن هَارُون الْقَلَم أنف الضَّمِير إِذا رعف أعلن أسراره وَأَبَان آثاره وَلَا قَول بَعضهم فى وصف الْقَلَم
أنف البلاغة فى الْبيَاض رعافهأحوى وأحمر من سَواد الجحفل
يمسى وَيُصْبِح لاقحا من فكرهوضموره ابدا ضمور الْحِيَل
وَلَا قَول بعض المؤدبين حَيْثُ قَالَ
لأَنْت أبرد من ثلج على جمدوَمن خسيف على خيشوم مزراب
وَلَا قَول أَبى تَمام
لنا أَيَّام لم تدم الليالىبِذكر الْبَين عرنين الصفاء
بل يعجبنى قَول أَبى الْحسن الموسوى النَّقِيب فى الطائع
ملك سماحتى تحلق فى الْعلَاوأذل عرنين الزَّمَان السامى
(فَم الْفِتْنَة) قَالَ بعض الْحُكَمَاء من سد فَم الْفِتْنَة كفى شَرها وَمن أضرم نارها صَار طَعَاما لَهَا
وفى الْكتاب الْمُبْهِج إِذا كَانَت الْبَلدة شاغرة كَانَت أَفْوَاه الْفِتَن فاغرة واستعارات الْفَم أَكثر من أَن تحصى
وَوصف أعرابى قوما فَقَالَ كَانُوا إِذا اصطفوا سفرت بَينهم السِّهَام وَإِذا تصافحوا بِالسُّيُوفِ فغرت المنايا أفواهها
وَقَالَ بعض شعراء الرشيد يرثيه
ياسا كُنَّا جدثا فى غير منزلهويافريسة دهر غير مفروس
لَا يَوْم أولى بتخريق الْجُيُوب وَلَالطم الخدود وَلَا جدع المعاطيس
من يَوْم طوس الذى نادت بمصرعهعلى المنابر أَفْوَاه الْقَرَاطِيس
وَقَالَ ابْن المعتز
حلوت بأفواه النوائب بعدهفَمَا تشبع الْأَيَّام والدهر من أكلى
وَقَالَ أَيْضا
وألسنة من العذبات حمرتخاطبنا بأفواه الرماح
فجادت لَيْلهَا سَحا وهطلاوتسكابا كأفواه الْجراح
وَقَالَ أَبُو فراس الحمدانى
رأى الثغر مثغورا فسد بِسَيْفِهِفَم الدَّهْر عَنهُ وَهُوَ ثعبان فاغر
وَقَالَ أَبُو الطّيب المتنبى
لقد حسنت بك الْأَيَّام حَتَّىكَأَنَّك فى فَم الدُّنْيَا ابتسام
وَقَالَ السلامى
يحلو بأفواه الْأَصَابِع صفعةحَتَّى كَأَن قذالة من سكر
(لِسَان الْحَال) قَالَ بعض بلغاء الْحُكَمَاء لِسَان الْحَال أنطق من لِسَان الْمقَال وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى اشار البحترى بقوله
هَل تصغين لأخ يَقُول بِحَالهِمستغنيا عَن قَوْله بِلِسَانِهِ
زلت بعقوته الخطوب طوارقافتخونته وَأَنت من إخوانه
وأنشدنى ابو نصر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار العتبى لنَفسِهِ
لَا تحسبن بشاشتى لَك عَن رضَافوحق فضلك إننى أتملق
وَإِذا نطقت يشْكر برك مفصحافلسان حالى بالشكاية أنطق
وَمن الأستعارات الْحَسَنَة للسان قَول بَعضهم لكل شئ لِسَان ولسان الزَّمَان الشّعْر وَقَول الآخر الإستطالة لِسَان الْجَهْل وَقَول بعض الفلاسفة الْخط لِسَان الْيَد
وَكَانَ يُقَال لِأَبْنِ العميد لِسَان المشرفى
وَلابْن المعتز من رِسَالَة يعز على أَن يكثر دون تلاقينا عدد الْأَيَّام وتعبر عَن ضمائرنا السن الأقلام
وللصاحب وقفت الشَّمْس للغبار وشافه اللَّيْل لِسَان النَّهَار ولأبى نصر العتبى لِسَان التَّقْصِير قصير
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فى وصف الْمِيزَان
وَلَقَد نظرت إِلَى حُكُومَة حَاكمبِلِسَانِهِ يقْضى وَلَا يتَكَلَّم
وَقَالَ آخر
لِسَان الدمع أفْصح من لسانىفَلَا تسْأَل سواهُ بِعلم شانى
وَقَالَ آخر فى وصف شمعة
إِذا غازلتها الصِّبَا حركتلِسَان من الذَّهَب الأملس
وَقَالَ السرى فى وصف لَيْلَة بَارِدَة
وَقد سفر الْبَرْق عَن شدَّةلِسَان السَّمَاء بهَا نَاطِق
وَقَالَ بَعضهم فى وصف الفقاع
شيخ يسيل لَهُ لِسَان طاردبالبرد حر حِمَاره المتوهج
(جرح اللِّسَان) قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وجرح اللِّسَان كجرح الْيَد)
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء جرح الْيَد يجْبر وجرح اللِّسَان لَا يبْقى وَلَا يذر
وَقَالَ الشَّاعِر فى مَعْنَاهُ
جراحات السيوف لَهَا التئاموَلَا يلتام مَا جرح اللِّسَان
وفى الحَدِيث (وَهل يكب النَّاس فى النَّار على مناخرهم إِلَّا حصائد ألسنتهم) \ ح \
(أَسْنَان الْمشْط) يضْرب بهَا الْمثل فى التساوى والتشاكل وفى الحَدِيث (النَّاس كأسنان الْمشْط وَإِنَّمَا يتفاضلون بالعافية) \ ح \
وَقَالَ كشاجم أَبُو الْفَتْح
تشاكلوا فأشكلوافهم كأسنان الْمشْط
وَقَالَ ابْن المعتز
وَنحن بَنو عَمكَمَا انفرج الْمشْط
وَقَالَ الصنوبرى وَأحسن
أنَاس هم الْمشْط اسْتِوَاء لَدَى الوغىإِذا اخْتلف النَّاس اخْتِلَاف المشاجب
(سنّ االقلم) قَالَ بعض البلغاء فى إِحْدَى سنى الْقَلَم أرى وفى الْأُخْرَى شرى وَهُوَ معنى قَول الْقَائِل
وَبَين ثَلَاث من انامل كَفهقضيب بِهِ تحيا النُّفُوس وَتقتل
(سنّ النادم) من أَمْثَال الْعَرَب فى الندامة قَوْلهم قرع فلَان سنّ نادم وَقَالَ جرير
إِذا ركبت قيس خيولا مُغيرَةعلى الْقَيْن يقرع سنّ خزيان نادم
وَقَالَ آخر
لتقرعن على السن من نَدمإِذا تذكرت يَوْمًا بعض أخلاقى
(نَاب النوائب) قَالَ ابْن المعتز
قد عضنى نَاب النوائبوَرَأَيْت آمالى كواذب
والمرء يعشق لَذَّة الدُّنْيَافيغتفر المصائب
وَسمعت الخوارزمى يَقُول فى ذكر بعض المنكوبين قد عضه نَاب النائبة الْعُظْمَى وَرمى بِسَهْم الْحَادِثَة الجلى وَحصل فى أسر الطامة الْكُبْرَى وَأحسن مَا سَمِعت فى نَاب الدَّهْر قَول الْأَمِير أَبى الْفضل الميكالى فى أَبِيه
وَلما تتَابع صرف الزَّمَانفزعنا إِلَى سيد نابه
إِذْ كشر الدَّهْر عَن نابهكشفنا الْحَوَادِث عنابه
(اذن الْحَائِط) من أمثالهم للحيطان آذان أى خلفهَا من يسمع مَا تَقول قَالَ الطرائفى الأبيوردى
سر الْفَتى من دَمه إِن فَشَافأوله حفظا وكتمانا
فاحتط على السِّرّ بكتمانهفَإِن للحيطان آذَانا
وأنشدنى أَبُو حَفْص عمر بن على لنَفسِهِ
وبارد الطلعة حاذاناواسترق السّمع فآذانا
فَقلت لِلْجُلَّاسِ لَا تنبسوافَإِن للحيطان آذَانا
وَمن الآذان المستعارة قَول أَبى على الْبَصِير
إِذا مَا شال شَوَّال عكفناعلى زق وباطية رزوم
وَإِن هم أطاف بِنَا عركنابأيدى الكأس آذان الهموم
وَقَالَ آخر فى أذن الْعود
وَكَأَنَّهُ فى حجرها ولد لَهَاضمته بَين ترائب ولبان
طورا تدغدغ بَطْنه فَإِذا هفاعركت لَهُ أذنا من الآذان
وَلم أسمع فى اسْتِعَارَة الآذان أحسن وأبلغ من قَول السَّيِّد الْأَمِير أدام الله علوه فى رِسَالَة لَهُ وَالله يمتعه بِمَا يمنحه من خَصَائِص هى آذان الزَّمَان شنوف وفى جيده عقد مرصوف
(أذنا عنَاق) من أَمْثَال الْعَرَب جَاءَ بأذنى عنَاق إِذا جَاءَ بِالْكَذِبِ وَالْبَاطِل وَيُقَال أَيْضا إِنَّهَا من أَوْصَاف الدواهى نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا
(جريعاء الذقن) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عُبَيْدَة والأصمعى أفلت فلَان بجريعة الذقن وجريعاء الذقن أى أفلت وَقد بلغت نَفسه مَوضِع الذقن وَهَذَا مثل للمفلت من الْهَلَاك بعد قربه مِنْهُ وَأنْشد
ملنا على وَائِل وأفلتناأَخُو عدى جريعة الذقن
(أَعْنَاق الرِّيَاح) يضْرب مثلا للمسر ع الْمجد فَيُقَال ركب أَعْنَاق الرِّيَاح اى من سرعَة سيره قَالَ أَبُو فراس
عدتنى عَن زيارته عوادأقل مخوفها سمر الرماح
وَلَو أَنى أَطَعْت رسيس شوقىركبت إِلَيْهِ أَعْنَاق الرِّيَاح
(ايدى سبا) من أَمْثَال الْعَرَب فى التَّفَرُّق ذَهَبُوا أيدى سبا اى مُتَفَرّقين وَأَصله من قصَّة سبأ والسيل العرم الذى خربها وَفرق أَهلهَا وَلَهُم يَقُول الله ﷿ ذكره ﴿ومزقناهم كل ممزق﴾
وَمن أمثالهم يَد الدَّهْر أى الْأَبَد وللشعراء فى اسْتِعَارَة الْيَد تصرف كثير وَمن أحسن ذَلِك قَول لبيد
وغداة ريح قد كشفت وقرةقد اصبحت بيد الشمَال زمامها
وَقَول ابْن المعتز
سَقَاهَا بعانات خليج كَأَنَّهُإِذا صافحته رَاحَة الرّيح مبرد
وَقَوله
كَيفَ يبْقى على الْحَوَادِث حىبيد الدَّهْر عوده منحوت
وَقَالَ سعيد بن حميد
كلما أحرزت يداي نفيساأسرعت نَحوه يَد الْحدثَان
وَقَالَ السرى
مقدودة خرطت أيدى الشَّبَاب لَهَاحقين دون مجَال العقد من عاج
وَقَوله
يَقُول خُذْهَا فَكف الصُّبْح قد اخذتفى حل جيب من الظلماء مزرور
(أنامل الْحساب) يشبه بهَا مَا يُوصف بالسرعة كَمَا قَالَ ابْن المعتز فى وصف فرس لَهُ
وَله أَربع ترَاهَا إِذا هملجتحكى أنامل الْحساب
وَقَالَ غَيره فى وصف الْبَرْق
أرقت لبرق سرى موهناخفِيا كغمزك بالحاجب
كَأَن تألقه فى السَّمَاءيدا كَاتب أَو يدا حاسب
(اصابع الْأَيْتَام) قَالَ بعض السّلف احْذَرُوا أَصَابِع الْأَيْتَام يعْنى رفعهم إِيَّاهَا فى الدُّعَاء على الظَّالِم وَهَذَا كَمَا قيل أحذروا مجانيق الضُّعَفَاء اى دعواتهم وفى أَصَابِع الْأَيْتَام يَقُول أَبُو فراس
أبذل الْحق للخصوم إِذا مَاعجزت عَنهُ قدرَة الْحُكَّام
رب أَمر عففت عَنهُ اخْتِيَاراحذرا من أَصَابِع الْأَيْتَام
(ظفر الزَّمَان) قد أَكْثرُوا فى ذَلِك وَمن محاسنه قَول ابْن الرومى
أَنا بَين أظفار الزَّمَان وخائفمِنْهُ شبا الأنياب والأضراس
(كلكل الدَّهْر) يستعار كلكل الْبَعِير للدهر إِذا أخنى على الْإِنْسَان فَيُقَال قد القى عَلَيْهِ الدَّهْر كلكله كَمَا قَالَ ابْن الرومى
أما ترى الدَّهْر قد القى كلاكلهعلى فَتى بَيْنكُم ملق كلاكله
وكما قَالَ الآخر
إِذا مَا الدَّهْر جر على أنَاسكلا كُله أَنَاخَ بآخرينا
فَقل للشامتين بِنَا أفيقواسيلقى الشامتون كَمَا لَقينَا
(صدر الْأَمر وعجزه) قَالَ أَبُو تَمام
لأمر عَلَيْهِم ان تتمّ صدورهوَلَيْسَ عَلَيْهِم أَن تتمّ عواقبه
وَقَالَ الشَّاعِر
لَو أَن صُدُور الْأَمر تبدو إِلَى الْفَتىكأعجازه لم تلقه متندما
وَقَالَ ابْن الرومى
كن فى مدى الْمجد للأمجاد كلهمصَدرا وَكن فى مدى أعمارهم كفلا
وَمن الصُّدُور المستعارة صدر النَّهَار وَصدر الْمجْلس وَصدر الْإِسْلَام
(ثمار النحور) هى الثدى من قَول مُسلم بن الْوَلِيد وَهُوَ من استعاراته الْحَسَنَة
فغطت بأيديها ثمار نحورهاكأيدى الْأُسَارَى أثقلتها الْجَوَامِع
وَأَخذه ديك الْجِنّ الحمصى فَقَالَ
ظللت بهَا أجنى ثمار نحورهافتوسعنى سبا وأوسعها صبرا
وَأَخذه كشاجم فَقَالَ
غذتها نعْمَة ولذيذ عَيْشفأنبت صدرها ثَمَر الشَّبَاب
وَمَا أَمْلَح قَول ابْن المعتز
لَا ورمان النهودفَوق أَغْصَان القدود
وَقَول الصابى من أَبْيَات
وَقَالَ شفاؤه الرُّمَّان مِمَّاتضمنه حشاه من السعير
فَقلت لَهُ اصبت بِغَيْر قصدوَلَكِن ذَاك رمان الصُّدُور
(ثدى اللؤم) أول من اسْتعَار ذَلِك أَوْس بن مغراء حَيْثُ قَالَ
يشيب على لؤم الفعال كبيرهاويغذى بثدى اللؤم مِنْهَا وليدها
وَأخذ القاضى ابو الْحسن على بن عبد الْعَزِيز هَذِه الِاسْتِعَارَة فنقلها إِلَى الْمَدْح وَزَاد فِيهَا أحسن زِيَادَة فَقَالَ للصاحب
مسترضع بثدى الْمجد مفترشحجر المكارم مفطوم عَن الْبُخْل
(سويداء الْقلب) يضْرب مثلا لتفضيل بعض الشئ على كُله فَيُقَال سويداء الْقلب وإنسان الْعين وَبَيت القصيدة وواسطة القلادة وَيضْرب أَيْضا مثلا لمن يعز ويلطف موقعه فَيُقَال هُوَ منى فى سَوْدَاء عينى وسويداء قلبى وَرُبمَا قيل هُوَ فى سوادى عينى وقلبى
(ثَمَرَة الْقلب) كل مَا يُحِبهُ الْإِنْسَان فَهُوَ ثَمَرَة قلبه على طَرِيق
الِاسْتِعَارَة وَيُقَال للْوَلَد ثَمَرَة الْقلب وفى الْخَبَر ثَمَرَة الْقلب الْوَلَد وَلما غضب مُعَاوِيَة على ابْنه يزِيد فهجره قَالَ لَهُ الْأَحْنَف يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اولادنا ثَمَرَة قُلُوبنَا وعماد ظُهُورنَا وَنحن لَهُم سَمَاء ظليلة وَأَرْض ذليلة إِن غضبوا فأرضهم وَإِن سَأَلُوا فأعطهم وَلَا تكن عَلَيْهِم قفلا فيملوا حياتك ويتمنوا موتك
وَدخل عَمْرو بن الْعَاصِ على مُعَاوِيَة وَعِنْده ابْنَته عَائِشَة فَقَالَ من هَذِه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَذِه تفاحة الْقلب قَالَ انبذها عَنْك فَإِنَّهُنَّ يلدن الْأَعْدَاء ويقربن الْبعدَاء ويورثن الضغائن قَالَ لَا تقل هَذَا يَا عَمْرو فوَاللَّه مَا مرض المرضى وَلَا ندب الْمَوْتَى وَلَا أعَان على الأحزان إِلَّا هن وَإنَّك لواجد خالا قد نَفعه بَنو أُخْته فَقَالَ عَمْرو مَا أَرَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا وَقد حببتهن إِلَى بعد بغضى لَهُنَّ
(قلب الْعَسْكَر) من الْقُلُوب المستعارة قلب الْعَسْكَر وقلب النَّخْلَة وقلب الشتَاء واستعارة بشار الْقلب للدن حَيْثُ قَالَ
شربنا من فؤاد الدن حَتَّىتركنَا الدن لَيْسَ لَهُ فؤاد
واستعار اللحام الْقلب للسماحة فَقَالَ
يَا مهجة الْمجد يَا قلب السماحة يَاروح المعالى وَعين الظّرْف وَالْأَدب
الْيَوْم يرهبنى من كنت ارهبهوَالْيَوْم اطلب دهرا كَانَ فى طلبى
(طلائع الْقُلُوب) قَالَ ابْن المعتز فى الْفُصُول الْقصار الْعُيُون طلائع الْقُلُوب وَقَالَ فِيهَا اللحظ طرف الضَّمِير
وَجعل أَبُو تَمام الْقُلُوب طلائع الأجساد فَقَالَ
شَاب رأسى وَمَا رَأَيْت مشيب الرَّأْسإِلَّا من فضل شيب الْفُؤَاد
وكذاك الْقُلُوب فى كل بؤسونعيم طلائع الأجساد
(دَاء الْبَطن) يضْرب مثلا للشر المستور الذى لَا يقدر على مداواته قَالَ بعض السّلف فى فتْنَة عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله عَنهُ عَن هَذِه الْفِتْنَة كداء الْبَطن الذى لَا يدرى من أَيْن يُؤْتى لَهُ
وَقَالَ الْأسود بن الْهَيْثَم النخعى
بنى عمنَا إِن الْعَدَاوَة شَرهاضعائن تبقى فى صُدُور الْأَقَارِب
تكون كداء الْبَطن لَيْسَ بِظَاهِرفيشفى وداء الْبَطن من شَرّ صَاحب
وَقَالَ آخر
وَبَعض خلائق الأقوام دَاءكداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء
وَمن الْبُطُون المستعارة بطن الوادى وبطن القرطاس وبطن الْكَفّ وَظهر الْأَمر وبطنه
(كبد السَّمَاء) يستعار الكبد للسماء فَيُقَال كبد السَّمَاء كَمَا يُقَال عين السَّمَاء وأديم السَّمَاء وجلدة السَّمَاء ودمع السَّمَاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر
كَالشَّمْسِ فى كبد السَّمَاء محلهَاوشعاعها فى سَائِر الأفاق
(ذكر الخصى) يضْرب مثلا للضعيف الفاتر كَمَا قَالَ الشَّاعِر
أَو مَا رَأَيْت الحادثات بأسرهااخنت على بكلكل وجران
وفترت بعد مرونة فكأننىذكر الخصى وفقحة السَّكْرَان
وَقد اسْتعَار ابْن المعتز للسحاب زبا وَلَا أعرف لَهُ أردأ من هَذِه الِاسْتِعَارَة حَيْثُ قَالَ
أَنا لَا أشتهى سَمَاء كبطن العيروَالشرب تحتهَا فى خراب
تَحت مَاء الطوفان أَو بَحر مُوسَىكل يَوْم يَبُول زب السَّحَاب
(شريان الْغَمَام) كتب جحظة إِلَى ابْن المعتز كنت عزمت على الْمصير إِلَى الْأَمِير ايده الله فَانْقَطع شريان الْغَمَام فقطعنى عَن خدمته
فَكتب إِلَيْهِ لَئِن فاتنى السرُور بك لم يفتنى بكلامك وَالسَّلَام
(حَبل الوريد) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْقرب وَهُوَ من قَول الله تَعَالَى ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ وَيُقَال للمحكم فى مناه مَا تُرِيدُ أقرب من حَبل الوريد
(عرق الْخَال) الْعَرَب تَقول عرق الْخَال لَا ينَام قَالَ الجاحظ زعم كثير من الْعلمَاء أَن عرق الْخَال أنزع من عرق الْعم قَالُوا وَالدَّلِيل على أَن نصيب الْأُمَّهَات فى الْأَوْلَاد أَكثر وَأَنَّهَا على الشّبَه أغلب
أَن أَكثر مَا تَلد الْأُمَّهَات الْإِنَاث وَكَذَلِكَ النَّاس وَجَمِيع الْحَيَوَانَات فَإِذا أردْت أَن تعرف حق ذَلِك من باطله فأحص سكان عشر دور من يَمِينك وَعشر من شمالك وَعشر من خَلفك وَعشر من أمامك فَأنْظر أَيهَا أَكثر رِجَالهمْ أَو نِسَاؤُهُم وَاعْتبر ذَلِك فى الْإِبِل وَالْبَقر والشياه وَالْعرب تكره الْأَذْكَار لِأَن الهجمة يكفيها فَحل أَو فحلان والناقة تقوم مقَام الْجمل والجمل لَا يسقى اللَّبن وَإِذا احْتِيجَ مِنْهُ إِلَى لحم اَوْ سفر كَانَا سَوَاء وَكَذَلِكَ الحجور فى المروج وعانات الْحمير فى الفيافى لَيْسَ فى كل عانة إِلَّا فَحل وَاحِد وَكَذَلِكَ الدَّجَاج إِنَّمَا فِيهَا ديك وَاحِد وَالأُم وَالْخَال عِنْد الْعَرَب أنزع وَأَشد جذبا للْوَلَد لِأَن الْأُم وَالْأَب قد يستويان فى وُجُوه ثمَّ تفضل الْأُم الْأَب فى وُجُوه بعد ذَلِك لِأَن الْوَلَد لَيْسَ يخلق من مَاء الْأَب دون مَاء الْأُم قَالَ تَعَالَى ﴿خلق من مَاء دافق يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ وَالْأَب إِنَّمَا يقذف مثل المخطة أَو البصقة ثمَّ يعتزل أَو يغيب أَو يَمُوت أَو يكون حَاضرا وَالأُم مِنْهَا الرَّحِم وَهُوَ القالب الذى ينطبع عَلَيْهِ الْوَلَد وتفرغ فِيهِ النُّطْفَة كَمَا يفرغ الرصاص الْمُذَاب فى القالب فَإِذا وَقع مَاء الرجل وَمَاء الْمَرْأَة فى القالب وفى قَرَار الرَّحِم فامتزجا تشعب خلق الْوَلَد على قدر تشعب الرَّحِم ثمَّ لَا يغتذى إِلَّا من دم الْأُم وَلَا يمتص إِلَّا من قواها وَلَا يجذب إِلَّا من الْأَجْزَاء الَّتِي فِيهَا لطائف الأغذية وَله ذَلِك مَا دَامَ فى جوفها فَإِذا ظهر غذته بلبنها وَلَا يشك الْأَطِبَّاء أَن اللَّبن دم اسْتَحَالَ عِنْد خُرُوجه فهى تغذوه بدمها مرَّتَيْنِ وتزيد
فى خلقه من أَجْزَائِهَا دفعتين وَلذَلِك صَار حب النِّسَاء للأولاد أَشد من حب الرِّجَال
وَمن الدَّلِيل على غَلَبَة عرق الْخَال قَول عبيد الله بن قيس يهجو حبيب بن الْمُهلب بن أَبى صفرَة
غلبت أمه عَلَيْهِ اباهفَهُوَ كالكابلى اشبه خَاله
وَقَول الآخر
وأدركه خالاته فخذلنهأَلا إِن عرق السوء لَا بُد مدرك
وَأنْشد الأصمعى لبَعض الشُّعَرَاء
سرى عرقه فى الْقَوْم حَتَّى أَصَابَهُموللخال عرق لَا ينَام وَلَا يكد
وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة لمكى بن سوَادَة
وخالك أصهب السبلات علجوعرق الْخَال ينمى بعد دهر
وَأنْشد أَبُو الْيَقظَان لرجل من كنَانَة وَذكر امْرَأَته وَولده
تخيرتها للنسل وهى غَرِيبَةفَجَاءَت بِهِ كالبدر خرقا معمما
فَلَو شاتم الفتيان فى الحى ظَالِمالما وجدوا غير التكذب مشتما
وَقَالَ الأبيرد وَهُوَ يهجو طلبه بن قيس بن عَاصِم
قضى الله حَقًا يَابْنَ قيس بن عَاصِموَكَانَ قَضَاء الله لَا يتبدل
بأنك يَا طلب بن قيس بن عَاصِممُقيم بدار الذل لَا تترحل
أَبَت لَك اعراق وَأم لئيمةوخال قصير الباع وغد مفسكل
قَالُوا ورأينا النَّاس يتباهون بأخوالهم قَالَ رَسُول الله ﷺ وَقد أَخذ بيد سعد بن أَبى وَقاص رضى الله عَنهُ (هَذَا خالى فليأت كل امْرِئ بخاله)
وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم حِين سبّ الزبْرِقَان
(لئيم الْخَال ضيق العطن زمر الْمُرُوءَة حَدِيث الْغنى)
وافتخر امْرُؤ الْقَيْس بن حجر بخاله حَيْثُ قَالَ
خالى ابْن كَبْشَة لَو علمت مَكَانَهُوَأَبُو يزِيد ورهطه أعمامى
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (الْخَال وَالِد) \ ح \
وَالْعرب إِذا مدحت رجلا قَالَت ذَاك المعم المخول
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش وخروا لَهُ سجدا﴾ وَإِنَّمَا كَانَ أَبوهُ وخاله
الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فى الْإِبِل وَمَا يُضَاف وينسب إِلَيْهَا
حمر النعم
حنين الْإِبِل
غرائب الْإِبِل
أسلحة الْإِبِل
يَوْم الْجمل
بَوْل الْجمل
صولة الْجمل
سلا الْجمل
ركبتا الْبَعِير
غُدَّة الْبَعِير
نَاقَة صَالح
راغية الْبكر
بكر هبنقة
حمل الدهيم
أنف النَّاقة
خبط عشواء
لطم المنتفش
جمل السِّقَايَة
سير السِّقَايَة
سفن الْبر
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع