من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
بقرة بنى إسرائيل
(بقرة بنى إِسْرَائِيل) يضْرب بهَا الْمثل فى الشئ يَأْمر بِهِ السَّيِّد أَو الرئيس فَيبلغ المسود والمرءوس ويجنح فِيهِ ويسد الْأَمر فِيهِ على نَفسه فيشدد عَلَيْهِ كنحو أَصْحَاب الْبَقَرَة الَّذين قَالَ لَهُم الله تَعَالَى على لِسَان مُوسَى ﵇ اذبحوا الْبَقَرَة واضربوا الْقَتِيل فإنى أحييهما جَمِيعًا فَلَو اعتاضوا من جَمِيع الْبَقر بقرة وَاحِدَة فذبحوها كَانُوا غير مخالفين فَلَمَّا ذَهَبُوا مَذْهَب الشَّك والتعلل ثمَّ التَّعَرُّض والتعنت صَار ذَلِك سَبَب تَغْلِيظ الْفَرْض
وَقيل لأبى العيناء مَا تَقول فى مَالك بن طوق فَقَالَ لَو كَانَ فى زمن بنى إِسْرَائِيل وَنزلت آيَة الْبَقَرَة مَا ذَبَحُوا غَيره
وَكتب أَبُو نصر العتبى إِلَى بعض من استماحة من أهل الْأَدَب قد بعثت إِلَيْك بِمثل بقرة بنى إِسْرَائِيل فى الصّفة وَلَو ملكت ملْء مسكها ذَهَبا أَو مسكا لما نفست بِهِ نفسى عَلَيْك وَالسَّلَام يُرِيد قَوْله تَعَالَى ﴿صفراء فَاقِع لَوْنهَا تسر الناظرين﴾
(كَعْب الْبَقر) كَانَ دَاوُد بن عِيسَى بن مُوسَى يلقب بأترجة وَعبد السَّمِيع بن مُحَمَّد بن الْمَنْصُور يلقب بشحم الحزين وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عِيسَى الهاشمى بكعب الْبَقر وَكَانُوا كلهم مَعَ المستعين فَلَمَّا صَارُوا إِلَى المعتز قَالَ المعتز
أتانى أترجة فى الْأمانوَعبد السَّمِيع وَكَعب الْبَقر
فأهلا وسهلا بِمن جَاءَنَاوَيَا لَيْت من لم يجِئ فى سقر
فَقَالُوا قد شرفنا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِذكرِهِ لنا وَلكنه ذكرنَا باللقب وَلم يذكر عبد السَّمِيع بلقبه فَقَالَ
أتانى أترجة فى الْأمانوشحم الحزين وَكَعب الْبَقر
(لِسَان الثور) يشبه بِهِ اللِّسَان الطَّوِيل العريض أنْشد الصولى لبَعض الشُّعَرَاء فى هجاء مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن حَرْب وَكَانَ وكل بِبيع الغلات بِبَغْدَاد بِأَمْر الْمُعْتَمد
أَلا تعسا ونكسا لِابْنِ حَرْبوَضَربا بالمقامع بعد صلب
لقد ملئت بِهِ بَغْدَاد جوراوأفرغ بغضه فى كل قلب
تبَارك من حباه بِوَجْه قردونكهة ضيغم وطباع كلب
وعينى فَأْرَة ولسان ثَوْروخلقة قنفد وجبين دب
وَلابْن الرومى فى هجاء عَجُوز
أدنت إِلَى شدقه لِسَاناماهو إِلَّا لِسَان ثَوْر
(شَاة سعيد) كَانَ الْمثل يضْرب بِشَاة منيع ثمَّ تحول الْمثل
إِلَى شَاة سعيد لِكَثْرَة مَا قَالَ الحمدونى فِيهَا وتسييره الْملح فى وصف هزالها
مَا أرى إِن ذبحت شَاة سعيدحَاصِلا فى يدى غير الإهاب
لَيْسَ إِلَّا عظامها لَو ترَاهَاقلت هذى أدران فى جراب
كم تغنت بحرقة ونحيبلم تذق غير سف مَحْض التُّرَاب
رب لاصبر لى على ذَا الْعَذَاببليت مهجتى وأودى شبابى
وَقَوله
صَاح بى أبن سعيدمن وَرَاء الحجرات
قرب النَّاس الأضاحىوَأَنا قربت شاتى
شَاة سوء من جُلُودوَعِظَام نخرات
كلما أضجعتها للذبحقَالَت بحياتى
وَقَوله
جاد سعيد لى بِشَاةذَات سقم ودنف
ناحلة الْجِسْم إِذامَا هى مرت بالجيف
صاحت عَلَيْهَا هَاهُنَايَا أُخْتنَا ذَات العجف
تخنقها الْعبْرَة إِنمرت بأصحاب الْعلف
كم قد تغنى وَلهاشوق إِلَيْهِ ولهف
وَقد تقطعت إِلَىوَجهك شوقا وأسف
وَقَوله
بِشَاة سعيد وهى روح بِلَا جسمتمثلت الْأَمْثَال فى شدَّة السقم
يَقُول لى الإخوان حِين طبختهاأتطبخ شطر نجا عظاما بِلَا لحم
فَقلت كلوا مِنْهَا فَقَالُوا تهزؤاأتطعمنا ناروس قوم من الْعَجم
فَقلت لَهُم كَانَت لديهم أسيرةترى القت من شأو بعيد وفى الْحلم
وَكم قد تغنت إِذْ تطاول جوعهاوَلم تَرَ عِنْد الْقَوْم شَيْئا من الطّعْم
أَلا ايها الغضبان بِاللَّه مَا جرىإِلَيْك فقد أبليت جلدى على عظمى
(شَاة أشعب) يضْرب بهَا الْمثل فى الطمع قيل لأشعب هَل رَأَيْت أطمع مِنْك قَالَ نعم شَاة لى صعدت فى السَّطْح فَنَظَرت إِلَى قَوس قزَح فظنته حَبل قت فَسَقَطت فاندقت عُنُقهَا
وَإِلَى هَذ التَّمْثِيل أَشَارَ ابْن الْحجَّاج فى قَوْله وَقد سَقَطت زَوجته من سطح فَمَاتَتْ وهى من قصيدة
عَفا لله عَنْهَا إِنَّهَا يَوْم ودعتأجل فقيد فى التُّرَاب مغيب
وَلَو أَنَّهَا اعتلت لَكَانَ مصابهاأخف على قلب الحزين المعذب
وَلَكِن رَأَتْ فى الأَرْض أَفْعَى مجندلاعلى قدر غرمول الْحمار المشعب
فظننته أيرا والظنون كواذبإِذا أخْبرت عَن علم مافى المغيب
وأهوت إِلَيْهِ من يفاع ودونهثَمَانُون باعا من عِلّة مصوب
فَصَارَت حَدِيثا شاع بَين مُصدقيحققه علما وَبَين مكذب
سوى الطمع المردى إِلَيْهَا تحتفهاوَمن يمتثل أَمر المطامع يعطب
فأعظم يَا هَذَا لَك الله رَبهَاوَرَبك أجر الثكل فى شَاة أشعب
(تَيْس بنى حمان) الْعَرَب تضرب بِهِ الْمثل فى الغلمة فَتَقول أغلم من تَيْس بنى حمان وتزعم أَنه نزا على سبعين عَنْزًا بعد مَا فريت أوداجه
ويروى أَن مَالك بن مسمع هازل الْأَحْنَف بن قيس فَقَالَ وَالله لأحمق بكر وَائِل يعْنى هبنقة القيسى أشهر من سيد بنى تَمِيم يعْنى الْأَحْنَف قَالَ
وَكَانَ لقاعه حَاضر الْجَواب فَقَالَ وَالله لتيس بنى تَمِيم أشهر من سيد بكر بن وَائِل يعْنى تَيْس بنى حمان لأَنهم من تَمِيم وعنى بِسَيِّد بكر ابْن مسمع
(لحية التيس) يشبه بهَا اللِّحْيَة الطَّوِيلَة المشدقة قَالَ الشَّاعِر
لَيْسَ بطول اللحىيستوجبون القضا
إِن كَانَ هَذَا كَذَافالتيس عدل رضَا
وَقَالَ ابْن بسام فى مغن يُقَال لَهُ لحية التيس
اقول إِذْ غنى بِمَا ساءنىأقصر قَلِيلا لحية التيس
ودع قفا نبك وقوفا بهَالَا رحم الله امْرأ الْقَيْس
(صنان التيس) قَالَ الشَّاعِر
نكهت المدينى إِذْ جاءنىفيالك من نكهة عالية
لَهُ دفر كصنان التيوسأغْنى عَن الْمسك والغالية
وَقَالَ بعض العصريين
لى صَاحب لَا يُسمىبَين الورى إنْسَانا
لِأَنَّهُ التيس قرناولحية وصنانا
(حالب التيس) يضْرب مثلا لمن يطْمع فى غَيره مطمع وَمن يَرْجُو من لَا يجدى قَالَ والبة بن الْحباب
أَصبَحت لَا تعرف الْجَمِيل وَلَاتفرق بَين الْقَبِيح وَالْحسن
إِن الذى يرتجى نداك كمنيحلب تَيْسًا من شَهْوَة اللَّبن
وَقَالَ البحترى
أيا صَالحا لَا يجزك الله صَالحافَإنَّك مثل التيس أخفق حالبه
(ضرطة عنز) يضْرب مثلا لما يهون من الْأُمُور وَلما قتل ابْن جرموز الزبير بن الْعَوام وَجَاء بِرَأْسِهِ إِلَى على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه قَالَ لَهُ أبشر بالنَّار فإنى سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (بشروا قَاتل ابْن صَفِيَّة بالنَّار) \ ح \ فَانْصَرف ابْن جرموز وَهُوَ يَقُول
أتيت عليا بِرَأْس الزبيروَكنت أَرْجَى بِهِ الزلفة
فبشرت بالنَّار قبل الْعبادوبئست بِشَارَة ذى التحفه
فسيان عندى قتل الزبيروضرطة عنز بذى جحفه
وَمَا يشبه هَذَا من أمثالهم لَا تحبق فى هَذَا الْأَمر عنَاق حولية أى لَا يكون لَهُ تَغْيِير وَلَا يدْرك لَهُ ثأر قَالَ عدى بن حَاتِم حِين قتل عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله عَنهُ فَلَمَّا فقئت عينه يَوْم الْجمل وَقتل بنوه بصفين قيل لَهُ يَا أَبَا طريف الم تزْعم أَنه لَا تحبق فى هَذَا الْأَمر عنَاق حولية قَالَ بلَى وَالله إِن التيس الْأَعْظَم قد حبق فِيهِ
(يَوْم العنز) يضْرب مثلا لمن يلقى مَا يهلكه فَيُقَال لقى فلَان يَوْم العنز فَكَأَن يَوْمهَا يَوْم ذَبحهَا كَمَا قيل يَوْم عبيد ليَوْم قَتله قَالَ الفرزدق
لقِيت ابْن دِينَار يزِيد رمى بِهِإِلَى الشَّام يَوْم العنز وَالله خاذله
يعْنى بِهِ الْمثل كالباحث عَن المدية يَقُول كالعنز الَّتِي بحثت عَن المدية فذبحت بهَا
(ذل النَّقْد) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أذلّ من النَّقْد وهى صغَار الْغنم
قَالَ رجل من بنى تَمِيم
لَو كُنْتُم مَاء لكنتم زبداأَو كُنْتُم لَحْمًا لكنتم غددا
أَو كُنْتُم صُوفًا لكنتم قرداأَو كُنْتُم شَاءَ لكنتم نَقْدا
وَقَالَ جحظة البرمكى
رب فَقير أعز من أَسدوَرب مثر أذلّ من نقد
الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ فى الْأسد
أَسد الله
لَيْث عريسة
لَيْث عفرين
لَيْث الغاب
جرْأَة الْأسد
عريسة الْأسد
زأر الْأسد
خاصى الْأسد
نكهة الْأسد
رَاكب الْأسد
دَاء الْأسد
شَره الْأسد
فَم الْأسد
برثن الْأسد
أَخذ سَبْعَة
وثبة الْأسد
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع