من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
طاعة أهل الشام
(طَاعَة أهل الشَّام) أهل الشَّام مخصوصون بِطَاعَة السُّلْطَان من بَين جَمِيع الْبلدَانِ وبهم يضْرب الْمثل فى الطَّاعَة والمتابعة وَإِنَّمَا وريت زناد مُعَاوِيَة بهم وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُول أعنت على على بِأَرْبَع كنت رجلا كتوما وَكَانَ ظَهره وَكنت فى أطوع جند وَأَصْلحهُ يعْنى أهل الشَّام وَكَانَ فى أعصى جند وأخسه يعْنى أهل الْعرَاق وَتركته وَأَصْحَاب الْجمل وَقلت إِن ظفروا بِهِ كفيته وَإِن ظفر بهم اعتددت بهَا عَلَيْهِ فى ذنُوبه وَكنت أَشد تألفا لقريش وَأكْثر تحننا مِنْهُ عَلَيْهَا فيالك من جَامع إِلَى ومفرق عَنهُ وَمن عون لى وَعون عَلَيْهِ
وَذكر عبد الْملك بن مَرْوَان روح بن زنباع فمدحه وَقَالَ لقد جمع أَبُو زرْعَة فقه الْحجاز ودهاء الْعرَاق وَطَاعَة الشَّام
(طواعين الشَّام) ذكر ابو الْحسن المدائنى عَن أشياخه عَن الْحجَّاج أَنه كَانَ يَقُول لما نزلت الْأَشْيَاء منازلها قَالَت الطَّاعَة أَنا أنزل الشَّام فَقَالَ الطَّاعُون وَأَنا مَعَك وَقَالَ الخصب أَنا أنزل الْعرَاق فَقَالَ النِّفَاق وَأَنا مَعَك وَقَالَت الصِّحَّة أَنا أنزل الْبَادِيَة فَقَالَ الشقاق وَأَنا مَعَك وَلم تزل الشَّام كَثِيرَة الطواعين حَتَّى صَارَت تواريخ وَكَانَت تظهر بِالشَّام ثمَّ تمتد إِلَى الْعرَاق وَأول طاعون وَقع فى الشَّام فى الْإِسْلَام طاعون عمواس وَذَلِكَ فى زمن عمر بن الْخطاب وَفِيه مَاتَ معَاذ بن جبل وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح رضى الله عَنْهُمَا ثمَّ الجارف ثمَّ طاعون العذارى ثمَّ طاعون الْأَشْرَاف وَلم يَقع بِالْمَدِينَةِ وَلَا مَكَّة قطّ وَلما ولى بَنو الْعَبَّاس انْقَطع الطَّاعُون إِلَى أَيَّام المقتدر كَمَا تقدم ذكره عِنْد ذكر رماح الْجِنّ
وَقَالَ بعض بنى الْمُغيرَة فِيمَن مَاتَ مِنْهُم فى طواعين الشَّام أَيَّام ذَلِك
من ينزل الشَّام ويعرس بِهِفالشام إِن لم يفننا كارب
أفنى بنى ريطة فرسانهمعشْرين لم يُقَصَّص لَهُم شَارِب
وَمن بنى أعمامهم مثلهملمثل هَذَا يعجب العاجب
طعن وطاعون مناياهمذَلِك مَا خطّ لنا الْكَاتِب
وَلما قدم عبد الله بن حسن على عمر بن عبد الْعَزِيز كره مَكَانَهُ بِالشَّام وَعرف سنه وسمته وعقله وَلسَانه وفضله فَلم يكن شىء أحب إِلَيْهِ من أَلا يرَاهُ أحد من أهل الشَّام فَقَالَ إنى أَخَاف عَلَيْك طواعين الشَّام وَإنَّك لم تغنم أهلك خيرا مِنْك فَالْحق بهم فان حوائجك ستتبعك
فَكَانَ ظَاهر كَلَامه حسنا مَذْكُورا وباطنه أَجود التَّدْبِير فى تسريحه سراحا جميلا
(طرب الزنج) هم مخصصون من بَين الْأُمَم بِشدَّة الطَّرب وَحب الملاهى والأغانى وإيثار الخلاعة والتصابى والمثل سَائِر بإطرائهم لَا سِيمَا إِذا دب الشَّرَاب فيهم وانضاف حرَّة إِلَى حرا مزجتهم المكتسبة من حرارة أهويتهم
وَوصف بعض البلغاء رجلا بالطرب فَقَالَ وَالله إِنَّه لأطرب من زنجى عاشق سَكرَان وَقَالَ أَبُو الشمقمق
وَلَيْسَ على بَاب ابْن إِدْرِيس حَاجِبوَلَيْسَ على بَاب ابْن إِدْرِيس من قفل
طربت إِلَى معروفه فطلبتهكَمَا طربت زنج الْحجاز إِلَى الطبل
ويحكى من طيب عرسهم وبلوغهم فِيهِ كل مبلغ من الْأَخْذ بأطراف القصف والعزف وإثارة الرهج فى اللّعب والرقص مَا تمثل بِهِ ابْن طَبَاطَبَا يصف لَيْلَة ممتعة
وَلَيْلَة أطربنى جنحهافخلتنى فى عرش الزنج
كَأَنَّمَا الجوزاء جنح الدجىطبالة تضرب بالصنج
قَائِمَة قد حررت قصفهامائلة الرَّأْس من الغنج
(ظرف الْحجاز) الْمثل جَار بذلك على الْأَلْسِنَة قَالَ الشَّاعِر
شاذن لم ير الْعرَاق وَفِيهمَعَ ظرف الْحجاز شكل الْعرَاق
(نعْمَة الْمَدِينَة) قَالَ الجاحظ سميت الْمَدِينَة طيبَة لطيبها ولطيبها تنفى خبثها ويتضوع طيبها فى ريح ثراها وَعرف ترابها ونسيم هوائها والفعمة الَّتِي تُوجد فى سككها وحيطانها دَلِيل على أَنَّهَا جعلت آيَة حِين جعلت حرما وَبهَا للعطر والبخور والنضوح من الرَّائِحَة الطّيبَة أَضْعَاف مَا تُوجد روائحه فى سَائِر الْبلدَانِ إِذْ كَانَ الْعطر فِيهَا أَفْخَر وأثمن وَمَا رَأَيْت بَلْدَة يَسْتَحِيل فِيهَا الْعطر وَيفْسد وَتذهب رَائِحَته كقصبة الأهواز وأنطاكية وَإِن الجويرية السَّوْدَاء بِالْمَدِينَةِ تجْعَل فى راسها شَيْئا من بلح وشيئا من نضوح مِمَّا لَا قيمَة لَهُ لهوانه على أَهله فتجد لذَلِك طيب رَائِحَة لَا يعدلها بَيت عروس من ذوى الأقدار حَتَّى إِن النَّوَى المنقع الذى يكون عِنْد أهل الْعرَاق فى غَايَة النتن إِذا طَال إنقاعه يكون عِنْدهم فى غَايَة الطّيب
(حمى خَيْبَر) يضْرب بهَا الْمثل لِأَن خَيْبَر مَخْصُوصَة بالحمى والوباء قَالَ أَوْس بن حجر
كَأَن بِهِ إِذْ جِئْته خييريةيعود عَلَيْهِ وردهَا وملالها
وَقَالَ أعرابى كثرت عِيَاله وَقل مَاله مَا أرانى إِلَّا سأنتجع خَيْبَر عَسى أَن يخف عَنى ثقل هَؤُلَاءِ فارتحل إِلَى خَيْبَر فَلَمَّا شارفها أنشأ يَقُول
قلت لحمى خَيْبَر استعدىوباكرى بصالب وَورد
هاك عيالى فاجهدى وجدىأعانك الله على ذَا الْجند
فَلَمَّا وَصلهَا حم حمامة وعاش أيتامه
وَقَالَ بعض الْمُحدثين
يَا فاتر الظل غليظ الْهوىأَنْت على نَفسك لى شَاهد
لَيست لحمى خَيْبَر رقيةتعرف إِلَّا شعرك الْبَارِد
(حمى الأهواز) قَالَ الجاحظ قَصَبَة الأهواز مَخْصُوصَة بالحمى الدائمة اللَّازِمَة قِتَاله الغرباء على أَن حماها لَيست إِلَى الْغَرِيب بأسرع مِنْهَا إِلَى الْقَرِيب أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس عَن مشيخة من أَهلهَا عَن القوابل أَنَّهُنَّ رُبمَا قبلن الطِّفْل الْمَوْلُود فيجدنه محموما يعرفن ذَلِك ويتحدثن بِهِ قَالَ وَلم أربها وجنة حَمْرَاء لصبى وَلَا لصبية وَلَا دَمًا ظَاهرا وَلَا قَرِيبا من ذَلِك وَإِنَّمَا وباؤها وحماها فى وَقت انكشاف الوباء ونزوع الْحمى عَن جَمِيع الْبلدَانِ وَلَقَد قلبت كل من نزلها إِلَى كثير من طبائعهم وشمائلهم وَلَا بُد للهاشمى قَبِيح الْوَجْه كَانَ أَو حسنه ودميما كَانَ أَو بارعا رائعا من أَن يكون لوجهه طبائع يتَبَيَّن بهَا من جَمِيع قُرَيْش وَمن جَمِيع الْعَرَب وَلَقَد كَانَت الْبَلدة تنقل ذَلِك وتبدله وَلَقَد تحيفته وأدخلت الضنى عَلَيْهِ وبينت أَثَرهَا فِيهِ فَمَا ظَنك بصنيعها فى سَائِر الْأَجْنَاس قَالَ وَلَيْسَ يُؤْتى أَهلهَا والطارئون عَلَيْهَا من كَثْرَة الحميات من قبل التخم أَو من قبل الحبط والإكثار وَإِنَّمَا يؤثون من عين الْبَلدة وَلذَلِك جمعت سوق الأهواز الأفاعى فى جبلها الطاعن فى منازلها المطل
عَلَيْهَا والجرارات فى منازلها وَلَو كَانَ فى الْعَالم شىء هُوَ شَرّ من الأفعى والجرارات لما قصرت قَصَبَة الأهواز عَن توليده وتلقيحه وبليتها أَن من وَرَائِهَا سباخا ومناقع مياه غَلِيظَة وفيهَا أَنهَار تشقها مسايل كنفهم ومياه أمطارهم ومتوضآتهم فَإِذا طلعت الشَّمْس فطال مقَامهَا وطالت مقابلتها لذَلِك الْجَبَل قبل بالصخرة الَّتِي هى فى تِلْكَ الجرارات فَإِذا امْتَلَأت يبسا وحرارة وعادت جَمْرَة وَاحِدَة قذفت مَا قبلت من ذَلِك عَلَيْهِم وَقد تحدث تِلْكَ السباخ وَتلك الْأَنْهَار هَوَاء فَاسِدا يفْسد كل شىء يشْتَمل عَلَيْهِ ذَلِك الْهَوَاء
(دماميل الجزيرة) الدماميل بالجزيرة كالحمى بالأهواز قَالَ عبد الله بن همام
(بِهِ من دماميل الجزيرة ناخس ...)
وَيُقَال دَاء ناخس إِذا كَانَ لايبرأ مِنْهُ
قَالَ الجاحظ أخبرنى أَبُو زرْعَة قَالَ مَاتَ ضرار بن عَمْرو وَهُوَ ابْن تسعين بالدماميل فَقلت لَهُ إِن هَذَا لعجب فَقَالَ كلا إِنَّمَا أحتملها من الجزيرة
(طحال الْبَحْرين) قَالَ الجاحظ فى خَصَائِص الْبلدَانِ عَن ثقاة
التُّجَّار الَّذين نقبوا فى الْبِلَاد من أَقَامَ فى الْبَحْرين مُدَّة رَبًّا طحاله وانتفخ بَطْنه قَالَ الشَّاعِر
وَمن يسكن الْبَحْرين يعظم طحالهويغبط بِمَا فى بَطْنه وَهُوَ جَائِع
وَمن أَقَامَ بقصبة تبت اعتراه سرُور لَا يدرى مَا سَببه وَلَا يزَال مُتَبَسِّمًا ضَاحِكا حَتَّى يخرج مِنْهَا وَمن مَشى وَاخْتلف فى طرقات الْمَدِينَة وجد فِيهَا عرفا طيبا ورائحة عَجِيبَة وشيراز من بَين جَمِيع فَارس لَهَا نعْمَة طيبَة وَأجْمع أهل الْبَحْرين أَن لَهُم تَمرا يُسمى النابجى وَأَن من فضخه وَجعله نبيذا ثمَّ شربه وَعَلِيهِ ثوب أَبيض صبغه عرقه حَتَّى كَانَ عَلَيْهِ ثوب لَاذَ
وَمن أَطَالَ الصَّوْم بِالْمصِّيصَةِ فى أَيَّام الصَّيف هَاجَتْ بِهِ الْمرة وَإِن كثيرا مِنْهُم قد جنوا من ذَلِك الاحتراق
وَمن أَقَامَ بالموصل حولا ثمَّ تفقد عقله وجد فِيهِ فضلا
وَلَا بُد لكل من قدم من شقّ الْعرَاق إِلَى بِلَاد الزنج أَنه لَا يزَال جربا مَا أَقَامَ بِهِ فَإِن أَكثر من شرب النارجيل طمس الْخمار على عقله حَتَّى لَا يكون بَينه وَبَين الْمَعْتُوه إِلَّا الشىء الْيَسِير
(حِسَاب الْهِنْد) قَالَ الجاحظ لَوْلَا خطوط الْهِنْد لضاع من الْحساب الْبَسِيط وَالْكثير ولبطلت معرفَة التضاعيف ولعدموا الْإِحَاطَة
بالتنورات وتنورات التنورات وَلَو أدركوا ذَلِك لأدركوه بعد أَن تغلظ المئونة وتنتقص الْمِنَّة
قَالَ غَيره التَّنور مِقْدَار من مقادرير الْهِنْد يجمع الْألف الْكَثِيرَة قَالَ أَبُو إِسْحَاق الصابى يهنىء بالعيد
لم أطول فى دعوتى لمليكطول الله فى السَّلامَة عمره
بل تلطفت فى اخْتِصَار مُحِيطبالمعانى لمن تَأمل أمره
فَهُوَ مثل الْحُرُوف فى عدد الْهِنْدقَلِيل قد انطوت فِيهِ كثره
جمع الله كل دَعْوَة دَاعمستجاب دعاؤه فِيهِ صبره
وَأعَاد الْعِيد الذى زَاد ذَا الْعَالمفِيمَن يحوزه ومسره
وَأرَاهُ الآمال فِيهِ ورقاهسعاداته ووفاه أجره
(لواط خُرَاسَان) قَالَ الجاحظ كَانَ السَّبَب الذى أشاع فى أهل خُرَاسَان اللواط وعودهم ذَلِك كَثْرَة خُرُوجهمْ فى الْبعُوث وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ إِخْرَاج النِّسَاء والجوارى مَعَهم وَلم يكن لَهُم بُد من غلْمَان تهييء مؤنهم فَلَمَّا طَال مكث الْغُلَام مَعَ صَاحبه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وفى حَال التبذل والتكشف وفى حَال اللبَاس والستر وَكَانَت الغلمة تهيج بهم شغفوا بغلمانهم وهم فحول وَالرجل يهيج فيواقع الْبَهِيمَة ويخضخض بيدَيْهِ وَمن كَانَ كَذَلِك لم يُمَيّز بَين غشيان الْبَهَائِم والتدليك وَبَين غنج الغلمان الحسان فتعودوا ذَلِك فى أسفارهم وَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ وَقد تمكنت تِلْكَ الشَّهْوَة
فيهم مَعَ الذى لَهُم فِيهِ عِنْد أنفسهم من خفَّة المؤونة والأمن من السُّلْطَان وَمن الْحِيَل وَغير ذَلِك من الْمرَافِق وَلَو كَانَت هَذِه الشَّهْوَة شائعة فى الْأَعْرَاب لتعشقوا الغلمان وَلَو تعشقوهم لنسبوا بهم ولجاءهم فِيهِ بَاب من النسيب ولتهاجوا بِهِ وَتَفَاخَرُوا ولتنافسوا فى الغلمان ويجرى فى ذَلِك مَا لَا يخفى وَلِحَدِيث فِيهِ أشعار وأخبار والذى يدل على سلامتهم من ذَلِك عدم هَذِه الْمعَانى وَإِن كَانَ هُنَاكَ شىء من هَذَا فَلَيْسَ هُوَ إِلَّا فى بعض من ينزل قَارِعَة الطَّرِيق أَو يقرب الْأَسْوَاق وَهَؤُلَاء لَيْسَ فيهم من خِصَال الأعرابية إِلَّا الجوهرية فَأَما الْأَخْلَاق والفصاحة والانفة والفروسية فهم على خلاف ذَلِك كُله وَقد ذكر النَّاس أَن بِالْهِنْدِ شَيْئا من هَذِه الْفَاحِشَة لَيْسَ بالفاشى وَذكر بعض أهل الْبلدَانِ وَبَعض قبائل الْجَاهِلِيَّة وَبَعض مُلُوك الْيمن بِهَذَا الشَّأْن وَلَكِن لم نجد الْأَشْعَار بذلك متسعة وَالْأَخْبَار بِهِ متفقه
(هَوَاء جرجان) أنشدت للصاحب
نَحن وَالله من هوائك يَا جرجانفى حيرة وَأمر شَدِيد
حرهَا ينضج الْجُلُود فَإِن هبتشمال تكدرت بركود
كحبيب مواصل كلما همبوصل أَحَالهُ بصدود
وهواء جرجان مَوْصُوف بِشدَّة تغيره وفرط نقاوته واختلافه فى يَوْم وَاحِد كَمَا قَالَ بَعضهم
أَلا رب يَوْم لى بجرجان أرعنضحِكت لَهُ من خرقه أتعجب
وأخشى على نفسى اخْتِلَاف هوائهاوَمَا للفتى مِمَّا قضى الله مهرب
وَمَا خير يَوْم أخرق متلونبِبرد وحر بعده يتلهب
فأوله للفحم والجمر مثقبوَآخره للثلج والخيش يضْرب
وهواء الْبَصْرَة أَيْضا يُوصف بِمَا يُوصف بِهِ هَوَاء جرجان قَالَ ابْن لنكك
نَحن بِالْبَصْرَةِ فى لونمن الْعَيْش ظريف
نَحن مَا هبت شمالبَين جنَّات وريف
فَإِذا هبت جنوبفكأنا فى كنيف
(برد همذان) همذان مَوْصُوفَة من بَين بلدان الْجَبَل بِشدَّة الْبرد وَمَا هى بأشد الْبِلَاد بردا وَلَكِن الْمثل سَائِر ببردها وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فى وصفهَا قَالَ أَبُو على كَاتب بكر
يَا بَلْدَة أسلمنى بردهَاوَبرد من يسكنهَا للقلق
لَا يسلم الشاتى بهَا من أَذَىمن زهق أَو نتق أَو زلق
وَقَالَ آخر
همذان مثقلة النُّفُوس ببردهاوالزمهرير وحرها مَأْمُون
غلب الشتَاء ربيعها وخريفهافَكَأَنَّمَا تشرينها كانون
وَقَالَ ابْن خالويه
إِذا همذان اعتادها القر وانقضىبرغمك أيلول وَأَنت مُقيم
فعينك عمشاء وأنفك سَائلووجهك مسود الْبيَاض بهيم
وَأَن ت أَسِير الْبرد تمشى بغلةعلى السَّيْف تحبو مرّة وَتقوم
بِلَاد اذا مَا الصَّيف أقبل جنَّةوَلكنهَا عِنْد الشتَاء جحيم
الْبَاب السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ فى الْجبَال والأمكنة
ثقل أحد
ثَالِثَة الأثافى
ابْنة الْجَبَل
قسوة الْحجر
ظلّ الْحجر
نقش الْحجر
رشح الْحجر
حجر المغناطيس
قالب الصخر
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع