تجاوز إلى المحتوى

من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

خراج مصر

(خراج مصر) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْكَثْرَة قَالَ أَبُو الْخطاب إِن أَرض مصر جبيت فى بعض الْأَزْمَان أَرْبَعَة الآف ألف دِينَار وَزعم غَيره أَنَّهَا جبيت ألفى ألف دِينَار سوى مَا دفعت عَلَيْهِ من الْخَيل وَالدَّوَاب ودق الطرز

(كتَّان مصر) قَالَ الجاحظ قد علم النَّاس أَن الْقطن بخراسان والكتان بِمصْر ثمَّ للنَّاس من ذَلِك فى تفاريق الْبلدَانِ مَالا يبلغ بعض بِلَاد هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وَرُبمَا بلغت قيمَة الْحمل من دق مصر الذى هُوَ من الْكَتَّان لَا غير مائَة ألف ألف دِينَار

(قَرَاطِيس مصر) قَالَ بعض الشُّعَرَاء

حملت إِلَيْك عروس الثَّنَاءعلى هودج مَا لَهُ من بعير
على هودج من قَرَاطِيس مصريلين على الطى لين الْحَرِير

(حمير مصر) مَوْصُوفَة بِحسن المنظر وكرم الْمخبر وَكَذَلِكَ أفراسها إِلَّا أَن بعض الْبِلَاد يُشَارك مصر فى عتق الأفراس وكرمها وتختص مصر بالحمير الَّتِي لَا تخرج الْبلدَانِ أَمْثَالهَا وَقد تقدم فى نفائس الدَّوَابّ حمير مصر وبغال برذعة وبراذين طبرستان

وَكَانَ الْخُلَفَاء لَا يركبون إِلَّا حمير مصر فى دُورهمْ وبساتينهم وَكَانَ المتَوَكل يصع مَنَارَة سر من رأى على حمَار مريسى ودرج تِلْكَ المنارة من خَارج وأساسها على جريب من الأَرْض وطولها تسع وَتسْعُونَ ذِرَاعا

ومريس قَرْيَة بِمصْر إِلَيْهَا ينْسب بشر المريسى

(تفاح الشَّام) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْحسن وَالطّيب قَالَ الشَّاعِر

تفاحة شاميةمن كف ظبى غزل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «تفاحة شامية»
مَا خلقت مذخلقتلغير تِلْكَ الْقبل
كَأَنَّمَا حمرتهاحمرَة خد خجل
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «تفاحة شامية»

وَقَالَ الصنوبرى

أرى الشَّام جاد بتفاحهلنا وَالْعراق بأترجه
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وَكَانَ الْمَأْمُون يَقُول اجْتمعت فى التفاح الْحمرَة الخمرية والصفرة الوردية مَعَ شُعَاع الذَّهَب وَبَيَاض الْفضة يلتذه من الْحَواس ثَلَاث الْعين للونه وَالْأنف لعرفه والفم لطعمه وَكَانَ يحمل إِلَى الْخُلَفَاء من خراج حمص ودمشق

كل سنة أَرْبَعمِائَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار وَمن خراج أجناد الشَّام ثَلَاثُونَ ألف تفاحة

(زجاج الشَّام) يضْرب بِهِ الْمثل فى الرقة والصفاء قَالَ بعض الْحُكَمَاء ارْفُقْ بالعدو كَمَا يرفق بزجاج الشَّام إِلَى أَن تَجِد الفرصة فإمَّا أَن يضْربهُ الْحجر فيقضه وَإِمَّا أَن تضر بِهِ بِالْحجرِ فترضه

(زَيْت الشَّام) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْجَوْدَة والنظافة وَإِنَّمَا قيل لَهُ الزَّيْت الركابى لِأَنَّهُ كَانَ يحمل على الْإِبِل من الشَّام وهى أَكثر بِلَاد الله زيتونا وَفِيه مَا فِيهِ من الْبركَة وَالْمَنْفَعَة قَالَ الأصمعى حَدَّثَنى شَيْخَانِ من أهل الْبَصْرَة أَحدهمَا هَارُون الْأَعْوَر أَن قُتَيْبَة بن مُسلم قَالَ أرسلنى أَبى إِلَى هزار بن الْقَعْقَاع بن سعيد بن زُرَارَة وَقَالَ قل لَهُ أرسلنى إِلَيْك أَبى فى أَنه قد صَارَت فى قَوْمك دِمَاء وجراح وأحبوا أَن تحضر الْجَامِع فِيمَن يحضر قَالَ فأبلغته الرسَالَة فَقَالَ يَا جَارِيَة غنينا فَجَاءَت بأرغفة خشن فثردهن فى تمر ممروس وَمَاء ثمَّ صب عَلَيْهَا زيتا وَعرض على الْغَدَاء مَعَه فتذكرت مَا فى منزلى مِمَّا أعد لنا من الدَّجَاج فَقلت مالى حَاجَة بِهَذَا وَصغر فى عينى وَأَنا يَوْمئِذٍ حدث قَالَ فَأكل ثمَّ قَالَ يَا جَارِيَة اسقينى فَجَاءَت بِمَاء فَشرب وَمسح بفضله وَجهه ثمَّ قَالَ الْحَمد لله حِنْطَة الأهواز وَمَاء الْفُرَات وزيت هجر وتمر الشَّام وَمَتى نؤدى شكر هَذِه النِّعْمَة ثمَّ قَالَ على بردائى فارتدى وانتعل ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ اجتبى فَمَا بقيت حَلقَة إِلَّا تقوضت إِلَيْهِ واختصموا فَتحمل جَمِيع مَا كَانَ عَلَيْهِم وَانْصَرف وتفرق النَّاس

(عود الْهِنْد) يضْرب مثلا فى أُمَّهَات الطّيب قَالَ ابْن مطران يستهدى الند

يَا أكْرم الأكرمين سيرةنعم وأزكاهم سريرة
وَمن بهماته العوالىأضحت عُيُون الْعلَا قريرة
لترمنى راحتاك شهبامضلعات ومستديره
بِلَاد مجموعها ثَلَاثالْهِنْد وَالتّرْك والجزيره

يعْنى عود الْهِنْد ومسك التبت وَعَنْبَر الشحر

وَوصف واصف الْهِنْد فَقَالَ بحرها در وجبلها ياقوت وشجرها عود وورقها عطر

وفى كتاب الْعطر خير الْعود الهندى المندلى وَكلما كَانَ أَصْلَب فَهُوَ أَجود وامتحان جودته إِذا كَانَت فِيهِ رُطُوبَة بِأَن يوضع عَلَيْهِ نقش الْخَاتم فينطبع وَإِذا كَانَ يَابسا فَالنَّار تفصح عَنهُ وَمن خَصَائِصه ثبات رَائِحَته فى الثَّوْب أسبوعا وَأكْثر وَالثَّوْب لَا يقمل مَا دَامَت فِيهِ رَائِحَة مِنْهُ ولبلاد الْهِنْد من الخصائص مَا لم يكن لغَيْرهَا فَمِنْهَا الْفِيل والكركدن والببر والببغاء والطاوس والدجاج الهندى والياقوت الْأَحْمَر والصندل الْأَبْيَض والعاج والساج والتوتيا والقرنفل والسنبل والفلفل وَغَيرهَا من العقاقير

(سيوف الْهِنْد) يضْرب بهَا الْمثل فى الْجَوْدَة والصفاء يُقَال إِن السَّيْف إِذا كَانَ من صنع الْهِنْد وَمن طبع الْيمن فناهيك بِهِ وَقد أَكثر الشُّعَرَاء من ذكر سيوف الْهِنْد قَالَ الفرزدق

كَذَاك سيوف الْهِنْد تنبو ظباتهاوَيَقْطَعْنَ أَحْيَانًا منَاط القلائد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن يك سيف خان أو قدر أبى»

وَقَالَ الصاحب من أرجوزة

(أجفان هِنْد كسيوف الْهِنْد ...)

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الخازن من نتفه ولطائف ظرفه

هِنْد ترى بسيوف مقلتهامَا لَا ترى بسيوفها الْهِنْد

(ياقوت سر نديب) زعم الجوهريون أَن الْيَاقُوت لَا يكون إِلَّا من جبل سر نديب بِالْهِنْدِ وخيره الْأَحْمَر البهرمانى ثمَّ الوردى ثمَّ الرمانى وَإِذا بلغ البهرمانى نصف مِثْقَال كَانَت قِيمَته خَمْسَة آلَاف دِينَار وَكَانَ وزن الفص الذى يُسمى الْجَبَل مثقالين قوم بِمِائَة ألف دِينَار فَاشْتَرَاهُ الْمَنْصُور بِأَرْبَعِينَ ألفا

وَسَأَلَ المقتدر ابْن الْجَصَّاص فَقَالَ بِمَ تعرف فضل الْيَاقُوت قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بحسنه وصفائه فى الْعين ورزانته فى الْيَد وبرودته فى الْفَم وَصَبره على النَّار ونبو الْمبرد عَنهُ فَاسْتحْسن ذَلِك من قَوْله

(برود الْيمن) يُقَال لَهُ وشى الْيمن وَعصب الْيمن وَيضْرب بهَا الْمثل فى الْحسن وتشبه بهَا الرياض والألفاظ كَمَا قَالَ البحترى

جئْنَاك نحمل ألفاظا مدبجةكَأَنَّمَا وشيها من يمنه الْيمن
للشاعر البحتري، من قصيدة «ليت الخليط الذي قد بان لم يبن»

وَيُقَال فى نفائس الملابس برود الْيمن وريط الشَّام وأردية مصر وأكسية الدامغان وتكك أرمينية وجوارب قزوين

(سيوف الْيمن) يضْرب بهَا الْمثل كَمَا يضْرب بسيوف الْهِنْد ونصل الردين ورماح الْخط ونبال التّرْك قَالَ الشَّاعِر

مقاديم جوالون فى الروع خطوهمبِكُل رَقِيق الشفرتين يمَان

وَقَالَ آخر

ذكر على ذكر يصول بصارمذكر يمَان فى يَمِين يمَان

وَلَو لم يكن فى سيوف الْيمن إِلَّا صمصامة عَمْرو السائر ذكرهَا الْمَوْصُوف فَضلهَا لكفى بهَا وَجها لضرب الْمثل وسيمر ذكرهَا فى بَاب السِّلَاح وَمن خَصَائِص الْيمن الزرافة كَمَا أَن من خَصَائِص الْهِنْد الكركدن وَكَانَ الأصمعى يَقُول أَرْبَعَة قد مَلَأت الدُّنْيَا وَلَا تكون إِلَّا بِالْيمن الورس والكندر والخطى والعقيق

(ثِيَاب الرّوم) هى الديباج يضْرب بحسنها الْمثل وَيُشبه بهَا مَا يستحسن من آثَار الرّبيع قَالَ الشَّاعِر

هَذَا الرّبيع كَأَنَّمَا أنوارهأَبنَاء فَارس فى ثِيَاب الرّوم

وَأَظنهُ قَالَ فى بَنَات الرّوم ليجمع بَين الْبَنِينَ وَالْبَنَات فَيكون أحسن فى صَنْعَة الشّعْر وَإِن كَانَ لثياب الرّوم وَجه من التَّشْبِيه حسن

وَمن خَصَائِص الرّوم الْمَذْكُورَة مَعَ ديباجها المصطكى والسقمونيا والطين الْمَخْتُوم والسندس الذى يُقَال لَهُ البزيون

(عنبر الشحر) يضْرب بِهِ الْمثل قَالَ الشَّاعِر

(وَلَو كنت عطرا كنت من عنبر الشحر ...)

قَالَ صَاحب كتاب المسالك والممالك الشحر جَزِيرَة من عمان على مائتى فَرسَخ وَيُقَال إِن العنبر من زبد بَحر سر نديب وَيُقَال بل من مَعْدن

بهَا وَمن النَّاس من يزْعم أَنه رَوْث دَابَّة فى بَحر الْهِنْد

قَالُوا وخيره الْأَشْهب ثمَّ الأرزق وأدونه الْأسود وَكَانَ يحمل من مَكَّة وَالْمَدينَة والحجاز كل عَام إِلَى السُّلْطَان من العنبر ثَمَانُون رطلا وَمن الْمَتَاع أَرْبَعَة آلَاف ثوب وَمن الزَّبِيب ثَلَاثمِائَة رَاحِلَة

(دَجَاج كسكر) كسكر إِحْدَى كور السوَاد من ريف دجلة والفرات ودجاجها مَوْصُوف بالجودة وَالسمن مَذْكُور فى أطايب الْأَطْعِمَة وَرُبمَا بلغت الْوَاحِدَة مِنْهَا وزن الجدى وَالْحمل قَالَ الشَّاعِر يصف أَطْعِمَة عِنْده لمن يَدعُوهُ

لنا سمك بكسبرة مشبروَعند غلامنا حب مبزر
وفروجان قد رعيا زَمَانالباب الْبر فى أَبْيَات كسكر

قَالَ الجاحظ وَمِمَّا ينْسب إِلَى كسكر الجداء والسمك والصحناة

(سكر الأهواز) السكر من خَواص الأهواز ومفاخرها ومتاجرها وَلَا يكون إِلَّا بهَا على كَثْرَة قصب السكر فى سَائِر النواحى والمثل مَضْرُوب بسكر الأهواز كَمَا قَالَ أَبُو الطّيب المتنبى

تقضم الْجَمْر وَالْحَدِيد الأعادىدونه قضم سكر الأهواز
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كفرندي فرند سيفي الجراز»

وَكَانَ يحمل إِلَى السُّلْطَان كل عَام مَعَ خراج الأهواز وَهُوَ خَمْسَة وَعِشْرُونَ

ألف دِرْهَم من السكر ثَلَاثُونَ ألف رَطْل وَمِمَّا ينْسب إِلَى الأهواز من النفائس ديباج تستر وخز السوس قَالَ كشاجم وَهُوَ يصف الرَّوْض

كَأَن الذى دبجت تستروطرزت السوس فِيهِ نشر
للشاعر كشاجم، من قصيدة «تريك مرور الليالي العبر»

وَحكى أَبُو النَّصْر العتبى فى فصوله الْقصار لَهُم فى وخز النُّفُوس أثر السوس فى خَز السوس وَقَالَ بعض العصريين

ومهفهف فتن الْإِلَه عبادهإِذْ سَاق حسن الْعَالمين إِلَيْهِ
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
وَكَأن بابل أَصبَحت فى جفْنهوكأنما الأهواز فى شَفَتَيْه

(ورد جور) جور من كور فَارس مَخْصُوصَة بالورد الذى لَا أطيب مِنْهُ فى سَائِر الْبِلَاد يضْرب بِهِ الْمثل وَتقدم مَعَ بنفسج الْكُوفَة ومنثور بَغْدَاد وزعفران قُم ونيلوفر السيروان ونارنج الصميرة وأترج طبرستان ونرجس جرجان وَمَاء ورد جور مَوْصُوف مَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الطّيب مجلوب إِلَى أقاصى الْمشرق وَالْمغْرب وَقد أَكْثرُوا من ذكره قَالَ أحدهم فى وصف قَوَارِير مِنْهُ

ومخطفات كالعذارى الْحورمشمرات القمص كالمنثور
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أقررت في شكرك بالتقصير»
كل فتاة نشأت بجورتختال فى دواجها الْقصير
حَاسِرَة عَن أرج العبيرمثل نسيم لزهر الممطور

(أشهى من الْوَصْل إِلَى المهجور ...)

وَكَانَ يحمل من فَارس إِلَى الْخُلَفَاء كل عَام من خراجها وَهُوَ سَبْعَة

وَعِشْرُونَ ألف ألف قَارُورَة وَمن الزَّبِيب الْأسود عشرُون ألف رَطْل وَمن الأنبجات خَمْسَة عشر ألف رَطْل وَمن الرُّمَّان والسفرجل مائَة وَخَمْسُونَ ألفا عددا وَمن التِّين السيرافى خَمْسُونَ ألف رَطْل وَمن الجلنجبين ألف رَطْل وَمن الموميا رَطْل وَاحِد

(كحل أصفهان) يُوصف بالجودة مَعَ عسل الْموصل وَكَانَ يحمل من أَصْبَهَان إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان كل سنة مَعَ خراجها وَهُوَ أحد وَعِشْرُونَ ألف ألف دِرْهَم وَمن الْعَسَل عشرُون ألف رَطْل وَمن الشمع عشرُون ألف رَطْل وَمن الْموصل مَعَ خراجها وَهُوَ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف ألف دِرْهَم وَمن الْعَسَل عشرُون ألف رَطْل

ويحكى أَن الْحجَّاج قَالَ لعامله على أَصْبَهَان قد وليتك بَلْدَة حجرها الْكحل وذبابها النَّحْل وحشيشها الزَّعْفَرَان وَذَلِكَ أَن كحلها مَوْصُوف بالجودة والزعفران بهَا كثير وَكَذَلِكَ النَّحْل

وقرأت فى رِسَالَة لعلى بن حَمْزَة بن عمَارَة الأصفهانى إِلَى أَبى الْحسن ابْن طَبَاطَبَا فى وصف النَّحْل والشهد أفضل الأعسال كلهَا عسل أصفهان وخيره مَا إِذا قطر على الأَرْض مِنْهُ اسْتَدَارَ كالزئبق وَلم يخْتَلط بِالْأَرْضِ

(بسط أرمينية) يذكر فى الْفرش الفاخرة مَعَ زلالى قاليقلا ومطارح ميسَان وَحصر بَغْدَاد وستور نَصِيبين وَكَانَ يحمل إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان مَعَ خراج أرمينية كل عَام مِنْهُ بِقدر ثَلَاثَة عشر ألف ألف دِرْهَم وَمن الْبسط المحفورة ثَلَاثُونَ بساطا وَمن الرقم خَمْسمِائَة وَثَمَانُونَ قِطْعَة وَمن البزاة ثَلَاثُونَ بازيا

(برود الرى) برود الرى مَوْصُوفَة كبرود الْيمن وَيُقَال لَهَا العدنيات تَشْبِيها لَهَا ببرود عدن من الْيمن قَالَ المرادى يصف شاهينا

وتخاله لما تنفض بالندىنثر الجمان فويق برد رازى

وَقَالَ الهرثمى

هَب الْبرد بالرى لم ينسجوفى سفط الْبَز لم يدرج
رَسُولك ذَاك الذى قَالَ لىتجى مَعَ الْفجْر لم لَا تجى

وَمن خَصَائِص الرى الثِّيَاب الْحَسَنَة والمقاريض الرشيقة والأمشاط الفائقة وَالرُّمَّان الْمَعْرُوف بالهبرج وَالْمَعْرُوف بالإمليسى وَكَانَ يحمل إِلَى السُّلْطَان مَعَ خراج الرى وَهُوَ اثْنَا عشر ألف دِرْهَم من الرُّمَّان مائَة ألف وَمن الخوخ المقدد ألف رَطْل

(طين نيسابور) هُوَ طين الْأكل الذى لَا يُوجد مثله فى الأَرْض يحمل إِلَى أدانى الْبِلَاد وأقاصيها ويتحف بِهِ الْمُلُوك السَّادة

وَرُبمَا بيع الرطل مِنْهُ بِدِينَار وَقد قصر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا قَوْله على ذكر مَنَافِعه إِذْ صنف فِيهِ كثابا وفى وَصفه يَقُول أَبُو طَالب المأمونى

جذلى من النَّقْل بِذَاكَ الذىمِنْهُ خلقنَا وَإِلَيْهِ نصير
ذَاك الذى يحْسب فى شكلهأَحْجَار كافور عَلَيْهَا عبير

وَكَانَ عمر بن اللَّيْث يَقُول فى ذكر نيسابور ومناقبها وخصائصها لم لَا أقَاتل عَن بَلْدَة ترابها نقل وحجرها فيروزج وَذَلِكَ أَن الفيروزج

لَا يكون إِلَّا بهَا وَرُبمَا بلغت قيمَة مِنْهُ إِذا أربى على مِثْقَال وَجمع الخضرة وصبر على النَّار وَامْتنع على الْمبرد وَلم يتَغَيَّر بِالْمَاءِ الْحَار مائتى دِينَار وَمن محاسنه مَا فى اسْمه من الفأل الْحسن وَحسن موقعه عِنْد الْمُلُوك لما يجمع من حسن المنظر وجيد الفأل وَيُقَال إِن لَهُ خاصية قَوِيَّة فى تَقْوِيَة الْقلب وَفِيه يَقُول بعض العصريين

يَا من بطلعته الْهلَال تهللاوَرَآهُ من جحد الْإِلَه فهللا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
وافاك بالنيروز طرف مَسَرَّةفاركبه هملاجا أغر محجلا
نَحْو المنى وأعز لحاظك كلمايحوى محلا فى الصُّدُور مبجلا
فيروزجا أهديته متبركالَك باسمه متيمنا متفائلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
ولرب فص قد أَتَى متدللافَإِذا وعى الْأَلْفَاظ مِنْهُ تذللا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

وفيروزج نيسابور يعد فى نفائس الْجَوَاهِر مَعَ ياقوت سر نديب ولؤلؤ عمان وَلَعَلَّ بذخشان وزبر جد مصر وعقيق الْيمن وبجادى بَلخ

وَمن خَصَائِص نيسابور الثِّيَاب الحفية والتاخيج والراختخ والمصمت فَأَما الْحلَل والعتابيات والسقلاطونيات فَإِن بَغْدَاد وأصبهان تشاركت فِيهَا والسابرى وَهُوَ الرَّقِيق الناعم من كل ثوب وَالْأَصْل فِيهِ النِّسْبَة إِلَى نيسابور وعرب فَقيل سابرى

(سبج طوس) السبج لَا يكون إِلَّا بطوس وَمِنْهَا يحمل

إِلَى الْآفَاق فَهُوَ من خَصَائِص طوس كَمَا أَن من خصائصها هَذَا الْحجر الذى تتَّخذ مِنْهُ الْقُدُور والمقالى والمجامر وَقد يتَّخذ مِنْهُ كل مَا يتَّخذ من الزّجاج كالأقداح والكيزان وَغَيرهَا

وَكَثِيرًا مَا يَقُول السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسرى الطوسى قد ألان الله لنا الْحِجَارَة كَمَا ألان لداود ﵇ الْحَدِيد

(قشمش هراة) القشمش من خَصَائِص هراة وَكَذَا الزَّبِيب الْمَعْرُوف بالطائفى يحْملَانِ مِنْهَا إِلَى الأدانى والأقاصى ويتخذ من القشمش الشَّرَاب والدبس وَقد يعد من طرائف ثَمَرَات الْبِلَاد قشمش هراة وتين حلوان وعناب جرجان وإجاص بست ورمان الرى وتفاح قومس وسفرجل نيسابور وَرطب بَغْدَاد وأنشدنى المأمونى لنَفسِهِ فى وصف القشمش

وقشمش كخرزمنظم لم يثقب
يجلى بِهِ الكأس لمابَينهمَا من نسب
يحظى بِهِ الشَّارِب فى النادىوَمن لم يشرب
كَأَنَّهُ أوعيةيحملن ذوب الْعِنَب
أَو لُؤْلُؤ قد عل أَعْلَاهُبِمَاء الذَّهَب
خصت بِهِ هراة فاختصتبِأَعْلَى الرتب

وأنشدنى أَيْضا فى الزَّبِيب الطائفى

وطائفى من الزَّبِيب بِهِينْتَقل الشّرْب حِين ينْتَقل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
كَأَنَّهُ فى الْإِنَاء أوعيةمن البجادى ملئها عسل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

وَمن خَصَائِص هراة الحواصل الَّتِي هى أَجود من المصرية والآبسكونية وَمِمَّا يحمل مِنْهَا إِلَى الْآفَاق الكرابيس والمبارم والديابيج وطرائف الصفريات

(ثِيَاب مرو) كَانَت الْعَرَب تسمى كل ثوب صفيق يحمل من خُرَاسَان المروى وكل ثوب رَقِيق يجلب مِنْهَا الشاهجانى لِأَن مرو عِنْدهم أم خُرَاسَان وَيُقَال لَهَا مرو الشاهجان وَقد بقى إِلَى الْآن اسْم الشاهجان على الثِّيَاب الرقيقة وَمِمَّا تخْتَص بِهِ مرو من الثِّيَاب الملحم وَقَالَ لى أَبُو الْفَتْح البستى يَوْمًا هَل تعرف بَلْدَة أول اسْمهَا مِيم يحمل مِنْهَا برسم العراضة أَرْبَعَة أَسمَاء أول كل اسْم مِنْهَا مِيم فَقلت أما على البديهة فَلَا ولعلى أتذكرها مَعَ الروية فَقَالَ هى مرو وَيحمل مِنْهَا الملحم والملبن والمرى والمكانس

(فلوس بُخَارى) أهل بُخَارى يضْربُونَ الْمثل فى المحقرات بالفلوس وَقد ضربهَا بشار بن برد مثلا فى قَوْله

ارْفُقْ بِعَمْرو إِذا حركت نسبتهفَإِنَّهُ عربى من قَوَارِير
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ارفق بعمرو إذا حركت نسبته»
إِن جَازَ آباؤه الأنذال من مُضرجَازَت فلوس بُخَارى فى الدَّنَانِير

(كواغد سمر قند) هى من خصائصها الَّتِي عطلت قَرَاطِيس مصر والجلود الَّتِي كَانَ الْأَوَائِل يَكْتُبُونَ فِيهَا إِلَّا أَنَّهَا أنعم وَأحسن وأرفق وَلَا تكون إِلَّا بسمرقند والصين

وَذكر صَاحب المسالك والممالك أَنه وَقع من الصين إِلَى سمر قند فى سبى سباهم زِيَاد بن صَالح فى وقْعَة أطلح من اتخذ الكواغيد ثمَّ كثرت الصَّنْعَة واستمرت الْعَادة حَتَّى صَارَت متجرا لأهل سمر قند فَعم خَبَرهَا والارتفاق بهَا جَمِيع الْبلدَانِ فى الْآفَاق وَمن خَصَائِص سمر قند النوشادر وَالثيَاب الوذارية وَمن خَصَائِص الصغد الْحجر الرهجى وَالْملح الكشى وَهُوَ جَوْهَر يقطع من الغيران فى الْجبَال يكون أَحْمَر فَإِذا دق صَار أَشد بَيَاضًا وَأصْلح من كل ملح

(طرائف الصين) كَانَت الْعَرَب تَقول لكل طرفَة من الأوانى وَمَا أشبههَا صينية وَقد بقى هَذَا الِاسْم إِلَى الْآن على هَذِه الصوانى الْمَعْرُوفَة وَأهل الصين مختصون بصناعة الْيَد والحذق فى عمل الطّرف يَقُولُونَ أهل الدُّنْيَا مَا عدانا عمى إِلَّا أهل بابل فَإِنَّهُم عور وَلَهُم الإغراب فى خرط التماثيل والإبداع فى عمل النقوش والتصاوير حَتَّى إِن مصورهم يصور الْإِنْسَان وَلَا يُغَادر مِنْهُ شَيْئا ثمَّ لَا يرضى بذلك حَتَّى يصوره ضَاحِكا أَو باكيا ثمَّ لَا يرصى بذلك حَتَّى يفصل بَين ضحك الشامت وَضحك

الخجل وَبَين المبتسم والمستغرب وَبَين ضحك المسرور وَضحك الهازىء فيركب صُورَة فى صُورَة وَلَهُم الغضائر المستشفة يطْبخ فِيهَا الطبيخ فَتكون الْوَاحِدَة قدرا مرّة وقصعة أُخْرَى وَخَيرهَا المشمشى اللَّوْن الرَّقِيق الصافى الشَّديد الطنين ثمَّ الزبدى على هَذَا الْوَصْف وَلَهُم الفرند الْفَائِق وَالْحَدِيد المدفون الذى تخفى فِيهِ الصُّور وَتظهر وَيُقَال لَهُ الكيمخاو وَهُوَ فى شعر لِابْنِ الرومى وَلَهُم المماطر المشمعة الَّتِي لَا تبتل على الأمطار الْكَثِيرَة وَلَهُم مناديل الْغمر الَّتِي إِذا اتسخت ألقيت فى النَّار فنقيت وَلم يَحْتَرِق مِنْهَا شىء وَلَهُم الْحَدِيد الْمَصْنُوع يعْمل مِنْهُ المرائى والتعاويذ وَرُبمَا اشْترى بأضعاف وَزنه فضَّة وَلَهُم السنجاب الفارمانى الذى هُوَ من أنفس الأوبار وَلَهُم اللبود الَّتِي تفضل على اللبود المغربية وَذكر الجاحظ فى كتاب التبصر بِالتِّجَارَة أَن خير اللبود الصينية ثمَّ المغربية الْحمر ثمَّ الطالقانية الْبيض وَذكر غَيره أَن أَجود الصُّوف صوف مصر ثمَّ أرمينية ثمَّ تكريت ثمَّ رويان

(مسك تبت) تبت مَخْصُوصَة من بَين بِلَاد التّرْك بالمسك الأصهب الْمَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الطّيب والجودة كَمَا أَن خر خير مِنْهَا مَخْصُوصَة بالسنجاب الفاخر وكيماك بالسمور الْفَائِق وبلاد التّرْك توازى بِلَاد الْهِنْد فى كَثْرَة الخصائص كالمسك والسمور والسنجاب والقاقم والفنك والثعالب السود والأرانب الْبيض والختو واليشم والخدنك والبزاة الْبيض

وَالْخَيْل وَالرَّقِيق والخشقاء الذى تتَّخذ من ذَنبه وعرفه الْمُذَاب ورءوس المطارد

ولبسط الْكَلَام فى كل مِنْهَا وخصائص الْبلدَانِ وتفصيل معادنها وتركيب أماكنها وتلخيص أحوالها مَكَان من كتاب خَصَائِص الْبلدَانِ المستفتح أَيْضا باسم الْأَمِير السَّيِّد أدام الله تأييده فَأَما هَذَا الْكتاب فَلَا يَتَّسِع لأكْثر مِمَّا أوردته وَهُوَ يسير من كثير وغيض من فيض

الْبَاب السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ فِيمَا يُضَاف إِلَى الْبلدَانِ وينسب من الْأَعْرَاض

طَاعَة أهل الشَّام

طواعين الشَّام

طرب الزنج

ظرف الْحجاز

نعْمَة الْمَدِينَة

حمى خَيْبَر

حمى الأهواز

دماميل الجزيرة

طحال الْبَحْرين

لواط خُرَاسَان

حِسَاب الْهِنْد

هَوَاء جرجان

برد همذان

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.