من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ديك العرش
(ديك الْعَرْش) روى الجاحظ عَن الْحسن بن عمَارَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن سَالم بن أَبى الْجَعْد يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن مِمَّا خلق الله لديكا عرفه تَحت الْعَرْش وبراثنه تَحت الأَرْض السُّفْلى وجناحه فى الْهَوَاء فَإِذا مضى ثلثا اللَّيْل وبقى ثلثه ضرب بجناحه قَائِلا سُبْحَانَ الْملك القدوس سبوح قدوس رب الْمَلَائِكَة
وَالروح فَعِنْدَ ذَلِك تضرب الديكة وتصيح)
وَعَن كَعْب إِن لله ديكا عُنُقه تَحت الْعَرْش وبراثنه فى أَسْفَل الْأَرْضين فَإِذا صَاح صاخب الديكة يَقُول سُبْحَانَ الْملك القدوس لَا إِلَه غَيره
وَقد ضرب ابْن طَبَاطَبَا الْمثل فى قَوْله لأبى عَمْرو بن جَعْفَر بن شريك يعاتبه على مَنعه إِيَّاه شعر ديك الْجِنّ
يَا جوادا يمسى وَيُصْبِح فِينَاوَاحِدًا فى الندى بِغَيْر شريك
أَنْت من أسمح الْأَنَام بِشعر النَّاسمَاذَا اللجاج فى شعر ديك
يَا حَلِيف السماح لَو أَن ديك الْجِنّمن نسل ديك عرش المليك
لم يكن فِيهِ طائل بعد أَن يدْخلهُالذّكر فى عداد الديوك
(ديك الْجِنّ) يضْرب مثلا للديك النجيب الحاذق الْكثير السفاد وَمِنْه سمى ديك الْجِنّ الشَّاعِر الْمَشْهُور وَهُوَ أحد شعراء سيف الدولة ابْن حمدَان وَقد تقدم بعض ذَلِك فى الْبَاب الثَّالِث
(ديك مُزْبِد) يضْرب مثلا للحقير يجلب النَّفْع الْكثير والوضيع لَهُ شَأْن كَبِير وقصته أَنه كَانَ لمزبد ديك قديم الصُّحْبَة نَشأ فى دَاره وَعرف بجواره فَأقبل عيد الْأَضْحَى وَوَافَقَ من مُزْبِد رقة الْحَال وخلو بَيته من كل خير ومير فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَغْدُو إِلَى الْمصلى أوصى امْرَأَته
بِذبح الديك واتخاذ الطَّعَام لإِقَامَة رسم الْعِيد فعمدت الْمَرْأَة لتمسكه فَجعل يَصِيح ويثب من جِدَار إِلَى جِدَار وَمن دَار إِلَى دَار حَتَّى أسقط على هَذَا من الْجِيرَان لبنة وَكسر لذَلِك غضارة وقلب للْآخر قَارُورَة فسألوا الْمَرْأَة عَن الْقِصَّة فى تعرضها لَهُ فَأَخْبَرتهمْ فَقَالُوا وَالله مَا نرضى أَن يبلغ حَال أَبى إِسْحَاق إِلَى مَا نرى وَكَانُوا هاشميين مياسير أجوادا فَبعث بَعضهم إِلَى دَاره بشأة وَبَعْضهمْ بشاتين وأنفذ بَعضهم بقرة وتغالوا فى الإهداء حَتَّى غصت الدَّار بالشياه وَالْبَقر وذبحت الْمَرْأَة مَا شَاءَت ونصبت الْقدر وسجرت التَّنور وكر مُزْبِد رَاجعا إِلَى منزله فَرَأى رَوَائِح الشواء قد امتزجت بالهواء فَقَالَ للْمَرْأَة أَنى لَك هَذَا الْخَيْر فقصت عَلَيْهِ قصَّة الديك وَمَا سَاق الله إِلَيْهِم ببركته من الْخيرَات فَامْتَلَأَ سُرُورًا وَقَالَ لَهَا احتفظى بِهَذَا العلق النفيس وأكرمى مثواه فَإِنَّهُ أكْرم على الله من نبيه إِسْمَاعِيل ﵇ قَالَت وَكَيف قَالَ لِأَن الله تَعَالَى لم يفد إِسْمَاعِيل إِلَّا بِذبح وَاحِد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ وَقد فدى هَذَا الديك بِكُل هَذِه الشياه وَالْبَقر
(حسن الديك) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا يضْرب بِحسن الطاوس قَالَ الجاحظ كَانَ جَعْفَر بن سعيد يزْعم أَن الديك أحسن من الطاوس وَأَنه مَعَ حسنه وانتصابه واعتداله وتقلعه إِذا مَشى سليم من مقابح الطاوس وَمن موقه وقبح صورته وَمن تشاؤم أهل الدَّار بِهِ وَمن قبح رجلَيْهِ وَمن نذالته وَكَانَ يزْعم أَنه لَو ملك طاوسا لألبسه خفا
وَكَانَ يَقُول وَإِنَّمَا يفخر لَهُ بالتلاوين وبتلك التعاريج والتهاويل الَّتِي لألوان ريشه ولربما رَأَيْت الديك النبطى وَفِيه شبه بذلك إِلَّا أَن الديك أَجْهَل من الدراج لمَكَان الِاعْتِدَال والانتصاب والإشراف وَأسلم من الْعُيُوب من الطاوس
وَكَانَ يَقُول وَلَو كَانَ الطاوس أحسن من الديك النبطى فى تلاوين ريشه فَقَط لَكَانَ فضل الديك عَلَيْهِ باعتدال الْقد والخرط وبفضل حسن الانتصاب وجوده الإشراف أَكثر من فضل حسن ألوانه على ألوان الديك ولكان السَّلِيم من الْعُيُوب فى الْعين أجمل لاعتراض تِلْكَ الْخِصَال القبيحة على حسن الطاوس فى عين النَّاظر إِلَيْهِ وَأول منَازِل الْحَمد السَّلامَة من الذَّم
وَكَانَ يزْعم أَن قَول النَّاس فُلَانَة أحسن من الطاوس وَمَا فلَان إِلَّا طَاوس وَأَن قَول الشَّاعِر
(خدودها مثل طواويس الذَّهَب ...)
إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الْعَامَّة لَا تبصر الْجمال ولفرس رائع كريم أحسن من كل طَاوس فى الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ الرجل وَالْمَرْأَة وَإِنَّمَا ذَهَبُوا من حسنه إِلَى حسن ريشه فَقَط وَلم يذهبوا حسن إِلَى تركيبه وتنصبه
كحسن البازى وانتصابه وَلم يذهبوا إِلَى أَعْضَائِهِ وجوارحه وَإِلَى الثِّيَاب وَالْوَجْه الذى فِيهِ
(سفاد الديك) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ الشَّاعِر
صيرنى الدَّهْر إِلَى تدليكبعد سفاد كسفاد الديك
(سماحة الديك) قَوْلهم أسمح من اللاقطة مُخْتَلف فِيهِ فبعضهم يَقُول هى الْحَمَامَة لِأَنَّهَا تخرج مَا فى حواصلها لفراخها وَبَعْضهمْ يَقُول هُوَ الديك لِأَنَّهُ يَأْخُذ الْحبَّة بمنقاره فَلَا يأكلها بل يلقيها للدجاج وَالْهَاء فِيهَا للْمُبَالَغَة وَبَعْضهمْ يَقُول هى الرحا لِأَنَّهَا تلقط مَا تطحنه أى تقذف بِهِ وَبَعْضهمْ يَقُول هُوَ الْبَحْر لِأَنَّهُ يلقط الدرة الَّتِي لَا قيمَة لَهَا قَالَ الشَّاعِر
تجود فتجزل قبل السُّؤَالوكفك أسمح من لاقطة
(عين الديك) يضْرب بهَا الْمثل فى الصفاء وَيُشبه بهَا الشَّرَاب الصافى كَمَا قَالَ الأخطل
عقار كعين الديك صرفا كَأَنَّهَالعاب جَراد فى الفلاة يطير
وَحكى الموصلى قَالَ سمعتنى أعرابية وَأَنا أنْشد
وكأس مدام يحلف الديك أَنَّهَالَدَى المزج من عَيْنَيْهِ أصفى وأنور
فَقَالَت يَا أَبَا مُحَمَّد بلغنى أَن الديك من صَالح طيوركم وَمَا كَانَ ليحلف بِاللَّه كَاذِبًا
وَقَالَ بعض الْمُحدثين
هَات مداما كَأَن فِيهَاتصب أحداقها الديوك
(دجَاجَة هِلَال) هى كديك مُزْبِد فى الْبركَة وَحسن الْأَثر على صَاحبهَا وَمن قصَّتهَا أَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بَيْنَمَا يتعشى على مائدته إِذْ قدمت لَهُ دجَاجَة فائقة مشوية فاستطابها وَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا لَهُ ان هلالا أهداها للأمير فَقَالَ يَا غُلَام أخرج كتابا من ثنى فراشى فَأخْرجهُ فَإِذا هُوَ كتاب الْحجَّاج إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بقتل هِلَال والبعث إِلَيْهِ بِرَأْسِهِ فَلَمَّا قَرَأَهُ هِلَال تغير وارتعد فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَشْعَث لَا عَلَيْك يَا هِلَال أقبل على طَعَامك اترانا نَأْكُل دجاجتك ونبعث إِلَيْهِ برأسك وَالله لَا يُوصل إِلَيْك حَتَّى يُوصل إِلَى وَأنْشد هِلَال
وينفسى دجَاجَة لم تخنىوضعت لى نفسى مَكَان الأنوق
فرجت كربَة الْمنية عَنىبَعْدَمَا كدت أَن أغص بريقى
يَا بن قيس وَيَا بن خير بنى كِنْدَةبَين الْأَشَج بل وَالصديق
إِن شكرى شكر الطليق من الْقَتْلووجدى عَلَيْك وجد الشفيق
(دجَاجَة أَبى الْهُذيْل) تضرب مثلا للشىء الْيَسِير يستعظمه مهديه فيكثر ذكره قَالَ الجاحظ وَمن البخلاء الْمَذْكُورين أَبُو الْهُذيْل أهْدى مرّة إِلَى مويس بن عمرَان دجَاجَة وَكَانَت دون مَا يتَّخذ لمويس إِلَّا أَنه لكرمه وَحسن خلقه أظهر التَّعَجُّب من سمنها وَطيب لَحمهَا فَقَالَ لَهُ كَيفَ رَأَيْت يَا أَبَا عمرَان تِلْكَ الدَّجَاجَة قَالَ كَانَت عجبا من العجاب قَالَ
أَو تدرى مَا حسنها وتدرى مَا سمنها فَإِن الدَّجَاجَة إِنَّمَا تطيب بالسمن وَالْحسن أتدرى بأى شىء كُنَّا نسمنها وفى أى مَكَان كُنَّا نعلفها وَلَا يزَال فى هَذَا ومويس يضْحك ضحكا نعرفه نَحن وَلَا يعرفهُ أَبُو الْهُذيْل وَصَارَ بعد ذَلِك إِن ذكرُوا دجَاجَة قَالَ أَيْن كَانَت يَا ابا عمرَان من تِلْكَ الدَّجَاجَة وَإِن ذكرُوا بطة أَو عنَاقًا أَو جزورا أَو بقرة قَالَ فَأَيْنَ كَانَت هَذِه الْجَزُور فى الجزر من تِلْكَ الدَّجَاجَة فى الدَّجَاج وَإِن استسمنوا شَيْئا من الطير أَو الْبَهَائِم أَو الدَّجَاج قَالَ لَا وَالله وَلَا تِلْكَ الدَّجَاجَة وَإِن ذكرُوا عذوبة الشَّحْم قَالَ عذوبة الشَّحْم تصاب فى الْبَقر والبط وبطون السّمك والدجاج وَلَا سِيمَا ذَلِك الْجِنْس من الدَّجَاج وَإِن ذكرُوا مِيلَاد شىء أَو قدوم إِنْسَان قَالَ كَانَ ذَلِك قبل أَن أهْدى إِلَيْك تِلْكَ الدَّجَاجَة بِشَهْر وَكَانَ بعد أَن أَهْدَيْتهَا لَك بِسنة وَمَا كَانَ بَين فلَان وَبَين الْبَعْث بِتِلْكَ الدَّجَاجَة إِلَّا يَوْم وَكَانَت مثلا فى كل شىء وتاريخا لكل شىء
(دراجة الحكم) أمرهَا على الضِّدّ من دجَاجَة هِلَال لِأَن تِلْكَ الدَّجَاجَة مثل فى الشىء الْيَسِير يجر النَّفْع الْكثير وَهَذِه الدراجة مثل فى النَّفْع الْقَلِيل يجلب الضَّرَر الْعَظِيم وَمن قصَّتهَا أَن بعض عُمَّال الحكم ابْن أَيُّوب الثقفى تغدى مَعَه يَوْمًا فَتَنَاول من بَين يَدَيْهِ دراجة مشوية
فحقدها عَلَيْهِ الحكم فَعَزله من عمله فَقَالَ فِيهِ الفرزدق
قد كَانَ بالعرق صيد لَو قنعت بِهِفِيهِ غنى لَك عَن دراجة الحكم
وفى عوارض لَا تنفك تأكلهالَو كَانَ يشفيك لحم الْإِبِل من قرم
الْعَوَارِض من الْإِبِل الَّتِي تعرض لَهَا الْآفَات فتنحر من أجلهَا والعبط الَّتِي تعتبط اعتباطا وَكَانَ الشريف من الْعَرَب يأتى الْقَوْم وَقد نحرُوا فَيَقُول أعبيط أم عارضة فَإِن قَالُوا عبيطا أصَاب مَعَهم من لَحْمه وَإِن قَالُوا عارضة أنف من أكلهَا
(نسر لُقْمَان) الْعَرَب تضرب الْمثل بطول عمر النسْر وتزعم أَنه يعِيش خَمْسمِائَة سنة وَأَن لُقْمَان بن عَاد خير فَاخْتَارَ عمر سَبْعَة أنسر فأوتى سؤله فَكَانَ يَأْخُذ فرخ النسْر فَيَجْعَلهُ فى خربة من الْجَبَل الذى هُوَ فى أَصله فَإِذا استوفى عمره أَخذ فرخا آخر فَوَضعه مَكَان الآخر إِلَى آخر النسور وأطولها عمرا لبد الذى يُقَال لَهُ نسر لُقْمَان وَيضْرب مثلا فى طول الْعُمر والبقاء فَيُقَال اتى أَبَد على لبد
و (أخنى عَلَيْهِ الذى أخنى على لبد ...) قَالَ لبيد
وَلَقَد جرى لبد فَأدْرك جريهريب الْمنون وَكَانَ غير مثقل
لما رأى لبد النسور تطايرترفع القوادم كالكسير الأعزل
من تَحْتَهُ لُقْمَان يَرْجُو نهضةوَلَقَد رأى لُقْمَان أَلا يأتلى
قَالَ الجاحظ إِن أَحْسَنت الْأَوَائِل فى ذكر نسر لُقْمَان فقد أحسن بعض الْمُحدثين وَهُوَ الخزرجى وَذكره وَضرب الْمثل بِهِ وبصحة بدن الْغُرَاب حِين ذكر طول عمر معَاذ بن مُسلم بن رَجَاء مولى الْقَعْقَاع بن شور وَكَانَ من المعمرين طعن فى السن مائَة وَعشْرين سنة وَهُوَ قَوْله
إِن معَاذ بن مُسلم رجللَيْسَ لميقات عمره أمد
قد شَاب رَأس الزَّمَان واكتهل الدَّهْروأثواب عمره جدد
قل لِمعَاذ إِذا مَرَرْت بِهِقد ضج من طول عمرك الْأَبَد
يَا نسر لُقْمَان كم تعيش وَكمتخلق ثوب الْحَيَاة يالبد
قد أَصبَحت دَار دارم خاويةوَأَنت فِيهَا كَأَنَّك الوتد
تسْأَل غربانها إِذا نعقتكَيفَ يكون الصداع والرمد
مصححا كالظليم ترفل فىبرديك مِنْك الجبين يتقد
صاحبت نوحًا ورضت بغلة ذىالقرنين شَيخا لولدك الْوَلَد
مَا قصر الْمجد يَا معَاذ وَلَازحزح مِنْك الثراء وَالْعدَد
فاشخص وَدعنَا فَإِن غايتك الْمَوْتوَإِن شدّ ركنك الْجلد
وَقد أحسن ابْن طَبَاطَبَا فى قَوْله
بأبى الذى أَنا فى لذاذة عمرهمستقرض أَعمار سَبْعَة أنسر
مد الْهوى بينى وَبَيْنك غَايَةأدنى مداها خلق يَوْم الْمَحْشَر
(مطمح النسْر) مَا أحسن مَا جمع ابْن الرومى بَين مطمح النسْر وَبَين سبح النُّون بقوله
أنظر إِلَى الدَّهْر هَل فَاتَتْهُ بغيتهفى مطمح النسْر أَو فى مسبح النُّون
وَذَلِكَ أَن سُلْطَان النسْر فى الْهوى وسلطان الْحُوت فى المَاء وَلَا يكادان ينجوان من غير الدَّهْر
(حسن الطاوس) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أحسن من الطاوس وأزهى من الطاوس وَيُقَال للْإنْسَان الْحسن طَاوس الْحسن كَمَا يُقَال يُوسُف الْحسن وَمن أحسن مَا سَمِعت فى ذَلِك قَول البحترى فى إِسْرَائِيل النّحاس النصرانى الْأَعْوَر وَقد قوم غُلَاما لَهُ فارسيا بِثمن بخس فَقَالَ فِيهِ
مَتى أرْضى ودجال النَّصَارَىيقوم مَا أبيع بفرد عين
وأعجب مَا ترى طَاوس حسنيحكم فى شراه غراب بَين
فَانْظُر إِلَى حسن مَا جمع بَين الطاوس والغراب فى بَيت وَاحِد وَلما كَانَ المهجو أَعور شبهه بغراب الْبَين والغراب يُقَال لَهُ الْأَعْوَر لتغميص إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَمَا أحسن قَول الخبزأرزى
طَاوس حسن بل أتم محاسناجمع الملاحة بل أعز وألطف
مَا ضره أَلا يكون مُقَلدًاسَيْفا وفى عَيْنَيْهِ سيف مرهف
سل ورد خدك أى ورد جنسهإنى أرَاهُ يعود سَاعَة يقطف
وَقَالَ غَيره
أيا طاووسة الْحسنوَيَا عصفورة الْجنَّة
وَيَا من قبْلَة من فِيهِلى أحلى من المنه
وَمن بارع أَوْصَاف الطاوس قَول الْقَائِل
سُبْحَانَ من من خلقه الطاوسطير على أشكاله رَئِيس
كَأَنَّهُ فى نَفسه عروسكَأَنَّمَا يحلو بِهِ التَّعْرِيس
ديباجة تنشر أَو سدوسفى الريش مِنْهُ ركبت فلوس
تشرق من داراتها شمسفى الرَّأْس مِنْهُ شجر مغروس
كَأَنَّهُ بنفسج يميسأَو زهر من حزم ينوس
وَوصف على بن عبيد الريحانى الطاوس بِكَلَام طَوِيل ثمَّ قَالَ فى أواخره وَالْعين من كَثْرَة مَا يروقها مِنْهُ أَكثر مِمَّا يحْكى اللِّسَان عَنهُ
(جنَاح الطاوس) بلغنى عَن الصاحب أَنه كَانَ إِذا نظر فى خطّ الْأَمِير شمس المعالى وَهُوَ نِهَايَة فى اسْتِيفَاء أَقسَام الْحسن قَالَ هَذَا جنَاح طَاوس
وأنشدنى أَبُو طَالب المأمونى لنَفسِهِ من قصيدة وصف فِيهَا دَار أَبى نصر ابْن أَبى زيد ببخارى
وَكَأن الْأَبْوَاب صحب تلاقينانقفالا ثمَّ افترقن انفتاحا
وَكَأن الستور قد نشر الطاوسمِنْهَا فى كل بَاب جنَاحا
وَقد اسْتعَار للطاوس حلَّة من قَالَ
طالع يومى غير منحوسفسقنى يَا طارد البوس
كأسا كعين الديك فى رَوْضَةقد ألبست حلَّة طَاوس
(رجلا الطاوس) يضْرب مثلا لما يستقبح من جملَة حَسَنَة وللعوذة فِيمَن تكْثر محاسنه لِأَن رجلى الطاوس قبيحتان جدا والطاوس هُوَ مَا هُوَ فى الْحسن قَالَ الصاحب
أَبوك أَبُو على ذُو عَلَاءإِذا عد الْكِرَام وَأَنت نجله
وَإِن أَبَاك إِذْ تعزى إِلَيْهِلكالطاوس تقبح مِنْهُ رجله
كَأَنَّهُ قلب قَول أَبى الطّيب
فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُمفَإِن الْمسك بعض دم الغزال
وَوصف على بن أَبى عُبَيْدَة الطاوس ثمَّ قَالَ آخر كَلَامه وَإنَّهُ ليفضى إِلَى رجل حمشة وصيحة وَحْشَة وَصَوت هائل وجسم غير طائل
قَالَ مؤلف الْكتاب قد يذكر فى مقابح المحاسن وعوذ المناقب رجل الطاوس وكلف الْبَدْر وأنف الظبى وَشَوْك الْورْد ودخان النَّار وخمار الْخمر
(وأى نعيم لَا يكدره الدَّهْر ...)
وللبديع الهمذانى من فصل إِلَى صديق من طوس لَك يَا سَيِّدي دلال وَفضل خِصَال لَا يدفعك عَنْهَا أحد وَذَلِكَ فى أَكثر المطارح لِسَان صائح وَيَد لائح مَعهَا من تورية طويسية وَرجل طاوسية لَو خلوت عَنْهَا لَكُنْت الإِمَام الذى تدعيه الشِّيعَة وتنكره الشَّرِيعَة
(جَيش الطواويس) كَانَ يُقَال لجيش عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْأَشْعَث الْخَارِج على الْحجَّاج جَيش الطواويس لِكَثْرَة من كَانَ فِيهِ من الحسان الْوُجُوه الموصوفين
(حسن التدرج) ذكر أَبُو الْحسن بن النَّاصِر العلوى حسن التدرج فى قَوْله وَهُوَ يصفه
صُدُور من الديباج نمق وشيهاوصلن بأحناء اللجين السوارج
وأحداق تبر فى خدود شقائقتلألأ حسنا كاشتعال المسارج
وأذناب طلع فى ظُهُور كسونهامجزعة الأعطاف صهب الدمالج
فَإِن فَخر الطاوس يَوْمًا بحسنهفَلَا حسن إِلَّا دون حسن التدارج
وَلم يقصر المأمونى فى وصفهَا حَيْثُ يَقُول
قد بعثنَا بِذَات لون بديعكبنات الرّبيع أَوْهَى أحسن
فى قناع من جلنار وآسوقميص من ياسمين وسوسن
دبجت وهى بنت درة بَحركل عَن وصف حسنها كل ملسن
(سرق العقعق) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أسرق من عقعق لِأَن لَهُ حذقا بالاستلاب وَسُرْعَة الخطف وَمن حذقه أَنه لَا يسْتَعْمل ذَلِك فِيمَا ينْتَفع بِهِ فكم من عقد ثمين خطير وَكم من قرط شرِيف نَفِيس قد اختطفه من بَين أيدى قوم فإمَّا رمى بِهِ بعد تحليقه فى الْهَوَاء وَإِمَّا جَرّه ثمَّ لَا يلْتَفت إِلَيْهِ أبدا وَقد أحسن من قَالَ يصف خلقه وخلقه
إِذا بَارك الله فى طَائِرفَلَا بَارك الله فى العقعق
طَوِيل الذنابى قصير الْجنَاحمَتى مايجد غَفلَة يسرق
يقلب عينين فى رَأسهكَأَنَّهُمَا قطرتا زئبق
وَهُوَ مِمَّا يضْرب بِهِ الْمثل من أخلاقه حذره ولفته وموقه فى تضييعه بيضه وفراخه مَعَ حياطته أَشد الحياطة قَالَ وَمن الْحَيَوَان الذى يدرب فيستجيب ويكيس ويلمح العقعق فَإِنَّهُ يستجيب من حَيْثُ يستجيب العصفور ويدجن وَيعرف مَا يُرَاد مِنْهُ ويخبأ الحلى وَيسْأل عَنهُ وَيصْلح بِهِ فيمضى حَتَّى يقف بِصَاحِبِهِ على الْمَكَان الذى خبأه فِيهِ وَلكنه لَا يتَوَلَّى الْبَحْث عَنهُ وَهُوَ مَعَ هَذَا كُله كثيرا مَا يضيع بيضه وفراخه
(صدق القطاة) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أصدق من قطاة لِأَن لَهَا صَوتا وَاحِدًا لَا تغيره وصوتها حِكَايَة لاسمها تَقول قطا قطا قَالَ الشَّاعِر
(يَا صدقهَا حِين تدعوها فتنتسب ...)
وَيُقَال أنسب من قطاة لِأَنَّهَا تنتسب حِين تصوب باسم نَفسهَا
(هِدَايَة القطا) يضْرب الْمثل بهداية القطا فى الْجَاهِل قَالَ الشَّاعِر
وَمَا القطا الكدر إِلَى القفرأهْدى من الْفقر إِلَى الْحر
وَقَالَ الطرماح
تَمِيم بطرق اللؤم أهْدى من القطاوَلَو سلكت طرق المكارم ضلت
وَقَالَ ابْن لنكك
نشأتم جَمِيعًا من وُجُوه سحيقةتكنفهم جهل ولؤم فأفرطا
وَإِن زَمَانا أَنْتُم رؤساؤهلأهل بِأَن يخرى عَلَيْهِ ويضرطا
إِلَى كم تعيبون اللئام وإننىأَرَاكُم بطرق اللؤم أهْدى من القطا
(إِبْهَام القطا) من أمثالهم أقصر من إِبْهَام القطا وَمن إِبْهَام الْحُبَارَى قَالَ جرير
وَيَوْم كإبهام القطاة مزينإِلَى صباه غَالب لى باطله
وفى رِسَالَة للصاحب أقصر من أباهيم القطا وأنامل الْحُبَارَى وفى رسائل الخوارزمى أقصر من ليل السكارى وإبهام الْحُبَارَى وفى بعض شعر المولدين
(أقصرمن أظفور عُصْفُور ...)
(وَعِيد الْحُبَارَى) يضْرب مثلا للضعيف يتوعد القوى وَمن أَمْثَال الْعَرَب وَعِيد الْحُبَارَى الصَّقْر وَذَلِكَ أَنَّهَا تقف وتحاربه قَالَ الشَّاعِر
أقل عناء عَنْك إيعاد بارقوَعِيد الْحُبَارَى الصَّقْر من شدَّة الرعب
(سلَاح الْحُبَارَى) يضْرب مثلا للضعيف يَسْتَعِين بالآلة اللئيمة على مقاومة من هُوَ أقوى مِنْهُ فَرُبمَا يغلبه بهَا وَذَلِكَ أَن الْحُبَارَى سلاحها سلاحها إِذا أَرَادَ الصَّقْر أَن يصيدها ترميه بذرقها فيدبق جنَاحه
ويعطل طيرانه حَتَّى تَجْتَمِع عَلَيْهِ الحباريات فينتفن ريشه طَاقَة طَاقَة فَيَمُوت الصَّقْر وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ المتنبى بقوله
فَلَا تنلك الليالى إِن أيديهاإِذا ضربن كسرن النبع بالغرب
وَلَا تعن عدوا أَنْت قاهرهفَإِنَّهُنَّ يصدن الصَّقْر بالخرب
وَمَا أحسن مَا قَالَ أَبُو فراس فى الْمَعْنى
وَلَا خير فى دفع الردى بمذلةكَمَا ردهَا يَوْمًا بسوءته عَمْرو
(كمد الْحُبَارَى) يضْرب مثلا لمن يَمُوت كمدا فَيُقَال مَاتَ فلَان كمد الْحُبَارَى
قَالَ أَبُو الْأسود
وربة ميت كمد الْحُبَارَىإِذا ظعنت هنيدة أَو تلم
وَذَلِكَ أَن الْحُبَارَى تلقى ريشها كُله مرّة وَاحِدَة وَغَيرهَا من الطير يلقى الْوَاحِدَة بعد الْوَاحِدَة فَلَيْسَتْ تلقى وَاحِدَة إِلَّا بعد نَبَات الْأُخْرَى والحبارى إِذا تحسرت فترت همتها فَإِذا نظرت إِلَى صويحباتها يطرن وَلَا نهوض لَهَا فَرُبمَا مَاتَت كمدا
(طيران الْحُبَارَى) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أطير من
حبارى وَلَيْسَ فى الطير أسْرع طيرانا مِنْهَا لِأَنَّهَا تصاد بِظَاهِر الْبَصْرَة فتوجد فى حواصلها الْحبَّة الخضراء غضة طرية وَبَينهَا وَبَين بلادها بعد وَقد يضْرب أَيْضا بطيران الْعقَاب الْمثل لِأَنَّهُ يتغدى بالعراق ويتعشى بِالْيمن
(جبن الصفرد) يضْرب مثلا فى جبن الضَّعِيف وَزعم أَبُو عُبَيْدَة أَن هَذَا الْمثل مولد والصفرد طَائِر من خشَاش الطير قَالَ الشَّاعِر
ترَاهُ كالليث لَدَى أَمنهوفى الوغى أجبن من صفرد
(هدهد سُلَيْمَان) يضْرب مثلا للْإنْسَان الحقير يدل على الْملك الخطير قَالَ بعض الْعلمَاء للْعلم دَالَّة يعتز بهَا الصَّغِير على الْكَبِير والمملوك على الْمَالِك أَلا ترى أَن الهدهد وَهُوَ من محقرات الطير قَالَ لِسُلَيْمَان ﵇ وَهُوَ الذى أُوتى ملكا لَا ينبغى لأحد من بعده ﴿أحطت بِمَا لم تحط بِهِ وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين﴾
قَالَ الجاحظ هدهد سُلَيْمَان هُوَ الذى كَانَ يدل سُلَيْمَان على مَوَاضِع الْمِيَاه فى قعور الْأَرْضين إِذا أَرَادَ استنباط شىء مِنْهَا ويروى أَن نجدة الحرورى قَالَ لِابْنِ عَبَّاس إِنَّك تَقول إِن هدهد سُلَيْمَان كَانَ إِذا نقر الأَرْض عرف مَسَافَة مَا بَينه وَبَين المَاء وَهُوَ لَا يبصر الفخ دون التُّرَاب حَتَّى إِذا نقر الْحبَّة انْضَمَّ عَلَيْهِ الفخ قَالَ أجل إِذا جَاءَ الْقدر عمى الْبَصَر وفى
رِوَايَة أُخْرَى إِذا جَاءَ الْحِين غطى الْعين قَالَ تَعَالَى ﴿وتفقد الطير فَقَالَ مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين﴾ لما دخلت على الِاسْم الْألف وَاللَّام جعلته معرفَة فَدلَّ بذلك على أَنه لم يكن هدهدا من عرض الهداهد بل كَانَ هدهدا بِعَيْنِه مَخْصُوصًا بِمَا لَا يخْتَص بِهِ غَيره
وَقَالَ وَلَو أَنكُمْ حملتم جَمِيع الهداهد على حكم هدهد سُلَيْمَان وَجَمِيع الْغرْبَان على حكم غراب نوح وَجَمِيع الْحمام على حكم حمامة السَّفِينَة وَجَمِيع الذئاب على حكم ذِئْب اهبان بن أَوْس وَجَمِيع الْحمير على حكم حمَار العزير لَكَانَ ذَلِك حكما مردودا
وَقد تعرض لخصائص الْأُمُور أَسبَاب فى دهر الْأَنْبِيَاء ونزول الوحى لَا يعرض مثلهَا فى غير زمانهم عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام
(سُجُود الهدهد) يضْرب مثلا لمن يكثر السُّجُود قَالَ ابْن المعتز
وصلت هداهدة كالمجوسمَتى تَرَ نيرانها تسْجد
وَقَالَ ابْن الرومى فى ضرب الْمثل وَهُوَ يهجو الْأَخْفَش
أَسجد من هدهد إِذا برزتفيشة فَحل عَظِيمَة العكر
وَسمعت البديع الهمذانى يَقُول لما أدخلنى أَبى على الصاحب وَأَنا صبى أَقمت رسم خدمته بتقبيل الأَرْض مرَارًا فَقَالَ لى يَا بنى اقعد لم تسْجد كَأَنَّك هدهد
وَقَالَ بعض أهل الْفضل فى وصف فَتى حسن الصُّورَة مسترخى التكة
قد حرت فى وصف صديق لنامطرز التكه بالعسجد
فى الْحسن طَاوس وَلكنهأَسجد فى الْخلْوَة من هدهد
(عَذَاب الهدهد) يضْرب مثلا لمن يسام سوء الْعَذَاب لِأَن الله تَعَالَى حكى عَن سُلَيْمَان قَوْله فى الهدهد ﴿لأعذبنه عذَابا شَدِيدا أَو لأذبحنه﴾
وَعَن بعض الْمُفَسّرين أى لأنتفن ريشه وألقينه فى مدارج النَّمْل
وَعَن بَعضهم لأفرقن بَينه وَبَين إلفه
وَعَن آخر لأحشرنه مَعَ غير ابناء جنسه يع الهداهد على حكم هدهد سُلَيْمَان وَجَمِيع الْغرْبَان على حكم غراب نوح وَجَمِيع الْحمام على حكم حمامة السَّفِينَة وَجَمِيع الذئاب على حكم ذِئْب اهبان بن أَوْس وَجَمِيع الْحمير على حكم حمَار العزير لَكَانَ ذَلِك حكما مردودا
وَقد تعرض لخصائص الْأُمُور أَسبَاب فى دهر الْأَنْبِيَاء ونزول الوحى لَا يعرض مثلهَا فى غير زمانهم عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام
(سُجُود الهدهد) يضْرب مثلا لمن يكثر السُّجُود قَالَ ابْن المعتز
وصلت هداهدة كالمجوسمَتى تَرَ نيرانها تسْجد
وَقَالَ ابْن الرومى فى ضرب الْمثل وَهُوَ يهجو الْأَخْفَش
أَسجد من هدهد إِذا برزتفيشة فَحل عَظِيمَة العكر
وَسمعت البديع الهمذانى يَقُول لما أدخلنى أَبى على الصاحب وَأَنا صبى أَقمت رسم خدمته بتقبيل الأَرْض مرَارًا فَقَالَ لى يَا بنى اقعد لم تسْجد كَأَنَّك هدهد
وَقَالَ بعض أهل الْفضل فى وصف فَتى حسن الصُّورَة مسترخى التكة
قد حرت فى وصف صديق لنامطرز التكه بالعسجد
فى الْحسن طَاوس وَلكنهأَسجد فى الْخلْوَة من هدهد
(عَذَاب الهدهد) يضْرب مثلا لمن يسام سوء الْعَذَاب لِأَن الله تَعَالَى حكى عَن سُلَيْمَان قَوْله فى الهدهد ﴿لأعذبنه عذَابا شَدِيدا أَو لأذبحنه﴾
وَعَن بعض الْمُفَسّرين أى لأنتفن ريشه وألقينه فى مدارج النَّمْل
وَعَن بَعضهم لأفرقن بَينه وَبَين إلفه
وَعَن آخر لأحشرنه مَعَ غير ابناء جنسه
(نَتن الهدهد) الهدهد طير منتن الْبدن من جوهره وذاته وَرب حَيَوَان يكون منتنا من نَفسه من غير عرض كالتيوس والحيات والظربان قَالَ الشَّاعِر
تشاغلت عَنَّا أَبَا الطّيببِغَيْر شهى وَلَا طيب
بأنتن من هدهد ميتأُصِيب فَكفن فى جورب
فَجعله نِهَايَة فى النتن لِأَن الهدهد منتن فى حَال حَيَاته فَإِذا مَاتَ أزداد نَتنًا بمماته فَإِذا كفن فى الجورب الذى سَار الْمثل بنتن رَائِحَته ازْدَادَ نَتنًا على نَتنه قَالَ الشَّاعِر
أثنى عَلَيْك بِمَا علمت فإننىأثنى عَلَيْك بِمثل ريح الجورب
وَمَا على ذَلِك مزِيد فى النتن ولعمرى إِن هَذَا لَهو الْمُبَالغَة فى التَّشْبِيه
(كَلَام الببغاء) يضْرب مثلا لمن يَقُول مَا يَقُول بِغَيْر علم وَلَا معرفَة وَإِنَّمَا يُؤدى شَيْئا سَمعه ويحكى مَا يلقنه وَلما غلب وصيف وبغا على أَمر المستعين كُله حَتَّى كَانَ لَا يصدر إِلَّا عَن رأيهما قَالَ فى ذَلِك جنبذ الْكَاتِب
خلَافَة جائرةفَاسِدَة مَا تبتغى
صَاحبهَا محتجبيفرق من حر الوغى
مقتسم معتبدبَين وصيف وبغا
يَقُول مَا قَالَا لَهُكَمَا تَقول الببغا
وَمن ملح أَوْصَاف الببغاء
أنعتها صَبِيحَة مليحةناطقة باللغة الفصيحة
عدت من الأطيار وَاللِّسَانيوهمنى بِأَنَّهَا إِنْسَان
تنْهى إِلَى صَاحبهَا الأخباراوَتكشف الأستار والأسرارا
سكاء إِلَّا أَنَّهَا سميعةتعيد مَا تسمعه مطيعه
(قهقهة القمرى) لم أسمع من ضرب بهَا الْمثل إِلَّا أَبَا عبد الله ابْن الْحجَّاج فَإِنَّهُ ظرف وملح حَيْثُ قَالَ
وقينة تنغيمها فى الفناأَمْلَح من قهقهة القمرى
غنَاؤُهَا الْمَمْدُود بى فَاعلفعل الْغنى الْمَقْصُور بالعسر
(غناء العندليب) يضْرب بِهِ الْمثل فى الملاحة وَالطّيب قَالَ بعض العصريين
سَمَاء كصدر الباز وَالْأَرْض تَحْتَهُكأجنحة الطاوس فَاشْرَبْ أَبَا نصر
عقارا كعين الديك تحلو بمسمعيُؤدى غناء العندليب على قدر
وَقَالَ أَيْضا فى غُلَام
فديتك يَا أتم النَّاس ظرفاوأصلحهم لمتخذ حبيبا
فوجهك نزهة الألحاظ حسناوصوتك مُتْعَة الأسماع طيبا
وسائلة تسائل عَنْك قُلْنَالَهَا فى وصفك العجيبا
رنا ظَبْيًا وغنى عندليباولاح شقائقا وَمضى قَضِيبًا
وفى الْكتاب الْمُبْهِج لَيْسَ للبلابل كخمر بابل
(بَيْضَة الديك) يضْرب بهَا الْمثل للشىء يَقع نَادرا وَيحدث مرّة فَيُقَال هَذَا بَيْضَة الديك أى لم يجر أَكثر من مرّة قَالَ الشَّاعِر وَقد تلطف وبر بمحبوبته
يَا أحسن النَّاس ريقا غير مختبرإِلَّا شَهَادَة أَطْرَاف المساويك
قد زرتنى مرّة فى الْعُمر وَاحِدَةثنى وَلَا تجعليها بَيْضَة الديك
وَقد تقدم فى غير هَذَا الْبَاب ضمنا وَإِن كَانَ أخص بِهِ الْبَاب الآتى
(مشْيَة القبج) تشبه بهَا كل مشْيَة ظريفة قَالَ الشَّاعِر
وَكم عقعق قد رام مشْيَة قبجةفأنسى ممشاه وَلم يمش كالحجل
وَقَالَ بعض أهل الْعَصْر
لقاؤك يحْكى قَضَاء الْحَوَائِجووجهك للغم والهم فارج
وفيك لنا فتن أَربعتسل علينا سيوف الْخَوَارِج
لحاظ الظباء وَمَشى القباجوطوق الْحمام وزى التدارج
(كذب الفاختة) يضْرب بهَا الْمثل كَمَا قَالَ الشَّاعِر
أكذب من فَاخِتَةتَقول وسط الكرب
والطلع لم يبد لَهَاهَذَا أَوَان الرطب
وكما قَالَ الشَّاعِر
وَقَول أَبى جَعْفَر كُلهكَقَوْل الفواخت جَاءَ الرطب
وَهن وَإِن كن أشبهنهفلسن يدانينه فى الْكَذِب
وكما قَالَ آخر
وَقد كنت تصدق صدق القطافَأَصْبَحت أكذب من فاخته
(حلم العصفور) قَالَ الجاحظ الْعَرَب تضرب الْمثل بحلم العصفور لأحلام السخفاء قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة
يَا آل شَيبَان مَا بالى وبالكمأَنْتُم كَثِيرُونَ فى أَحْلَام عُصْفُور
وَقَالَ حسان بن ثَابت
لَا بَأْس بالقوم من طول وَمن قصرجسم البغال وأحلام العصافير
وَقَالَ ابْن الرومى
أرى رجَالًا قد خولوا نعمافى خفَّة الْحلم كالعصافير
تبَارك الله كَيفَ يرزقهملكنه رَازِق الْخَنَازِير
(سفاد العصفور لَيْسَ فى الطير أَكثر سفادا من العصافير وَلذَلِك قَالُوا إِنَّهَا أقصر الطير أعمارا وَيُقَال إِنَّه لَيْسَ شىء مِمَّا يألف النَّاس ويعايشهم فى دُورهمْ أقصر عمرا مِنْهَا يعنون الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْكلاب والسنانير والخطاطيف وَالْحمام والدجاج وَيُقَال فى الْمثل أسفد من عُصْفُور قَالَ بعض أهل الْعَصْر
سقيا لأيام الصِّبَا إِذْ أَنافى طلب اللَّذَّة عفريت
أصيد كالبازى ولكننىأسفد كالعصفور ماشيت
(شُؤْم البوم) البوم يضْرب بِهِ الْمثل فى النكد والشؤم لِأَنَّهُ يأوى الخراب وَلَا يأنس باشكاله من ذَوَات الأجنحة وإياه عَنى أَبُو الطّيب بقوله فى المصراع الثانى
خير الطُّيُور على الْقُصُور وشرهايأوى الخراب ويسكن الناووسا
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الخالدى
ولى صَاحب نحس على كل صَاحبهُوَ الدَّاء أعيا أَن يُصِيب دَوَاء
أخف الورى عقلا وأثقل طلعةوأقحم إِلَّا أَن يَقُول خطاء
(شُؤْم القز) قَالَ ابْن الْحجَّاج القز طَائِر يتشاءم مِنْهُ
وَإِذا رَآهُ أهل السَّفِينَة لم يشكو فى الْغَرق وَكَثِيرًا مَا يذكرهُ ابْن حجاج متمثلا بِهِ كَقَوْلِه
يَا سيدى دَعْوَة ذى حرقةأقدم فى الشؤم من القز
عمامتى كَانَت أميريةمليحة الشربش والطرز
وَلست بالباكى على فقدهافالخزى أولى بى من الْخَزّ
(حزم القرلى وخطف القرلى) قَالَ حَمْزَة بن الْحسن الأصفهانى القرلى طير من بَنَات المَاء صَغِير الجرم شَدِيد الغوص سريع الخطف لَا يرى إِلَّا مرفرفا على وَجه المَاء على جَانب كطيران الحدأة يهوى بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَى قَعْر المَاء طَمَعا وَيرْفَع الْأُخْرَى إِلَى الْهَوَاء حذرا فَإِن أبْصر فى المَاء مَا يسْتَقلّ بِحمْلِهِ من سمك وَغَيره انقض عَلَيْهِ كالسهم الْمُرْسل فَأخْرجهُ من قَعْر المَاء وَإِن أبْصر فى الْهَوَاء جارحا أَهْوى إِلَى الأَرْض فَضربُوا بِهِ الْمثل فى الخطف وَكَذَلِكَ ضربوا بِهِ الْمثل فى الحزم والحذر
وفى أسجاع ابْن الْحسن كن حذرا كالقرلى إِن رأى خيرا تدلى وَإِن رأى شرا تولى
وَقد خَالف هَذَا رُوَاة النّسَب فَقَالُوا قرلى هُوَ اسْم رجل من الْعَرَب كَانَ لَا يتَخَلَّف عَن طَعَام أحد وَلَا يتْرك موضعا إِلَّا قصد إِلَيْهِ فَإِن صَادف فى طَرِيق يسلكه خُصُومَة ترك ذَلِك الطَّرِيق وَلم يمر فِيهِ فَقَالُوا أطمع من قرلى
وَأَقُول أَنا خليق أَن يكون هَذَا الرجل شبه بذلك الطير وسمى باسمه قَالَ الشَّاعِر
يَا من جفانى وملاأنسيت أَهلا وسهلا
وَمَات مرحب لمارَأَيْت مالى قلا
إنى أَظُنك تحكىبِمَا فعلت قرلى
(اختطاف الخطاف) يضْرب الْمثل باختطاف الخطاف كَمَا يضْرب باستلاب الحدأة وَفِيه يَقُول الصنوبرى
ومؤاتى الْعتاق غير مؤاتمُطِيع اللحظ مؤنس اللفظات
لَا ينيل التَّقْبِيل إِلَّا اختطافاكاختطاف الخطاف مَاء الْفُرَات
الْبَاب الحادى وَالْأَرْبَعُونَ فى الْبيض
بيض الأنوق
بيض السماسم
بيض النعام
بَيْضَة الْبَلَد
بَيْضَة الْعقر
بَيْضَة الديك
بَيْضَة الْإِسْلَام
بَيْضَة البقيلة
بَيْضَة الذَّهَب
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع