من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ضب الكدية
(ضَب الكدية) من أَمْثَال الْعَرَب مَا هُوَ إِلَّا ضَب كدية أى لَا يقدر عَلَيْهِ والكدية قِطْعَة من الأَرْض غَلِيظَة وَإِنَّمَا نسب الضَّب إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يحْفر أبدا فى صلابة خوفًا من انهيار الْجُحر عَلَيْهِ قَالَ كثير
فَإِن شِئْت قلت لَهُ صَادِقاوَجَدْتُك بالقف ضبا حجولا
من اللاء يحفرن تَحت الكدىوَلَا يبتغين الدماث السهولا
وَقَالَ الْحصين بن قعقاع
ترى الشَّرّ قد أفنى دوابر وَجههكضب الكدى أفنى براثنه الْحفر
(ضَب السحا) قَالَ الجاحظ الْعَرَب تَقول ضَب السحا
كَمَا تَقول تَيْس الربل وقنفذ برقة وأرنب الْحلَّة وَشَيْطَان الحماطة فيفرقون بَينهَا وَبَين غَيرهَا إِمَّا فى السّمن وَإِمَّا فى الْخبث وَإِمَّا فى الْقُوَّة وَالله أعلم
(إِبْهَام الضَّب) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْقصر فَيُقَال أقصر من إِبْهَام الضَّب كَمَا يُقَال أقصر من إِبْهَام القطا وأقصر من إِبْهَام الْحُبَارَى قَالَ الشَّاعِر
(وكف ككف الضَّب بل هى أقصر ...)
وَالْعرب تحمد سَعَة الْكَفّ وتذم ضيقها وضيق الرَّاحَة وفى صفة النبى ﷺ إِنَّه كَانَ رحب الرَّاحَة
(درج الضَّب) من أَمْثَال الْعَرَب خلة درج الضَّب اى خل سَبيله يذهب حَيْثُ شَاءَ وَيضْرب لمن يسْتَغْنى عَنهُ ودرج الرِّيَاح طريقها ومدرجة الطَّرِيق قارعته
(ذماء الضَّب) يضْرب الْمثل فى الطول بذماء الضَّب كَمَا يضْرب بذماء الأفعى والذماء مَا بَين الْقَتْل وَخُرُوج النَّفس
وَقَالَ آخر الذماء حَرَكَة الْقَتِيل إِلَى أَن يسكن
وَقَالَ آخر الذماء بَقِيَّة النَّفس وَشدَّة النزع بعد الذّبْح أَو هشم الرَّأْس
وَقَالَ آخر هُوَ دم الْقلب الذى يبْقى فى الْإِنْسَان
قَالَ الجاحظ الْعَرَب تَقول الضَّب أطول شئ ذماء وَالْكَلب فى ذَلِك اعْجَبْ مِنْهُ وَإِنَّمَا عجبوا من الضَّب لِأَنَّهُ يصير ليلته مذبوحا مفرئ الْأَوْدَاج سَاكن الْحَرَكَة حَتَّى إِذا قرب من النَّار تحرّك فيظن حَيا وَإِن كَانَ مَيتا والأفاعى تذبح فَتبقى اياما وهى تتحرك
قَالَ وَقَالَ لى أَبُو الْفضل العنبرى يَقُولُونَ الضَّب أطول شئ ذماء والخنفساء أطول ذماء مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه يعزز فى ظهرهَا شَوْكَة نَافِذَة وفيهَا ذبالة تستوقد وتصبح لأهل الدَّار وهى تدب بهَا وتجول حَتَّى الصَّباح فَأَما الأفعى فَرُبمَا قطع مِنْهَا الثُّلُث من قبل ذنبها فتعيش إِن سلمت من الذَّر
(رى الضَّب) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال اروى من الضَّب لِأَنَّهُ لَا يشرب المَاء أصلا وَذَلِكَ انه إِذا عَطش اسْتقْبل الرّيح فاتحا فَاه فَيكون ذَلِك ريه وَالْعرب تَقول فى الشئ الْمُمْتَنع لَا يكون ذَلِك حَتَّى يرد الضَّب وفى تبعيد مَا بَين الجنسين (حَتَّى يؤلف بَين الضَّب وَالنُّون ...)
أَن الضَّب لَا يُرِيد المَاء وَلَا يردهُ وَالنُّون لَا يصبر عَنهُ وَلَا يعِيش إِلَّا فِيهِ
(عقوق الضَّب) من عقوقها انها تَأْكُل أَوْلَادهَا وَذَلِكَ أَن الضبة إِذا باضت حرست بيضها فَإِذا أخرجت أَوْلَادهَا ظنتها شَيْئا يُرِيد بيضها فَوَثَبت عَلَيْهَا فقتلتها وأكلتها
وَمن الْعَجَائِب أَن الْهِرَّة تَأْكُل أَوْلَادهَا فتنسب إِلَى الْبر فَيُقَال أبر من هرة والضبة تَأْكُل أَوْلَادهَا فتنسب إِلَى العقوق فَيُقَال أعق من ضبة وَلَا يُقَال اعق من هرة
(سنّ الحسل) من أمثالهم فى التأييد لَا أفعل ذَلِك أَو يسْقط سنّ الحسل وَهُوَ ولد الضَّب وَهُوَ لَا يسْقط لَهُ سنّ أى لَا أفعل ذَلِك أبدا قَالَ الشَّاعِر
إِنَّك لَو عمرت سنّ الحسلأَو عمر نوح زمن الفطحل
والصخر مبتل كطين الوحلكنت رهين هرم أَو قتل
قَالَ الأصمعى سَمِعت خلفا الْأَحْمَر يَقُول كنت أسأَل الْأَعْرَاب عَن زمن الفطحل فَتَقول هُوَ أَيَّام كَانَ السَّلَام رطبَة وَالْعرب تضرب الْمثل فى الطول بعمر الضَّب وتعده من الْحَيَوَانَات الطَّوِيلَة الْأَعْمَار كالحية والنسر فَتَقول لَا أفعل ذَاك وَلَا يكون هَذَا عمر الضَّب وَسن الحسل وَتقول فلَان أعمر من الضَّب
وَحكى الزيادى عَن الأصمعى أَنه قَالَ يبلغ الحسل مائَة سنة ثمَّ يسْقط سنه فَحِينَئِذٍ يُسمى ضبا
(فسو الظربان) يضْرب بِهِ الْمثل فى النتن والظربان دويبة فَوق جرو الْكَلْب كريهة النتن وأنتن خلق الله فسوا وَقد عرف ذَلِك من نَفسه فَجعله سلاحه كَمَا عرفت الْحُبَارَى مافى برازها من السِّلَاح على الصَّقْر كَذَلِك الظربان يدْخل على الضَّب حجره وَفِيه بيضه وحسوله فيأتى اضيق
مَوضِع فى الْجُحر فيسده بِيَدِهِ ويحول دبره إِلَيْهِ فَمَا يفسو ثَلَاث فسوات حَتَّى يصرع الضَّب فيخر مغشيا عَلَيْهِ فيأكله ثمَّ يُقيم فى جُحْره حَتَّى يأتى على آخر حسوله
وَتقول الْأَعْرَاب رُبمَا أَنه دخل فى خلال الهجمة فيفسو فَلَا يتم لَهُ ثَلَاث فسوات حَتَّى تتفرق الْإِبِل وتنفر كَمَا تنفر عَن مبرك فِيهِ قردان فَلَا يردهَا الراعى إِلَّا بالجهد الشَّديد فَمن اجل هَذَا سمت الْعَرَب الظربان مفرق النعم
وَيُقَال للرجلين يتشاتمان ويتفاحشان إنَّهُمَا ليتجاذبان جلد الظربان وإنهما ليتماشنان جلد الظربان وَقَالُوا للْقَوْم إِذا وَقع بَينهم الشَّرّ فتفارقوا فسا بَينهم الظربان فَلَا يلتقى مِنْهُم اثْنَان
وَقَالَ الرّبيع بن أَبى الْحقيق يهجو قوما
وَأَنْتُم ظرابين إِذْ تجلسونوَمَا إِن لنا فِيكُم من نديد
وَأَنْتُم نفوس وَقد تعرفُونبرِيح التيوس ونتن الْجُلُود
وَقَالَ الحكم بن عبدل
لَا تدن فَاك من الْأَمِير ونحهحَتَّى يداوى مَا بأنفك أهرن
إِن كَانَ للظربان جُحر منتنفلجحر أَنْفك يَا مُحَمَّد أنتن
وَنظر صديقنا أَبُو عبد الله الغواص إِلَى قوم جيدى الْأكل خبيثى الرّيح فَقَالَ
أنَاس أكلهم يربىعلى أكل الثعابين
ونتن رياحهم يربىعلى نَتن الظرابين
(سرى أنقد) أنقد هُوَ الْقُنْفُذ يضْرب بِهِ الْمثل فى السرى والسهر لِأَنَّهُ لَا ينَام اللَّيْل كُله بل يجول طول اللَّيْل كَمَا وَصفه الصاحب فى رِسَالَة مَقْصُورَة عَلَيْهِ فَقَالَ هُوَ أمضى من الْأَجَل وأرمى من بنى ثعل إِن رَأَتْهُ الأراقم رَأَتْ حينها أَو عاينته الآساد رَأَتْ حتفها صكوك ليل لَا يحجم عَن دامسه وَفَارِس ظلام لَا يجبن عَن حنادسه
فَأَنت بِهِ حوش الْفُؤَاد مبطناسهدا إِذا مَا نَام ليل الهوجل
(لَيْلَة أنقد) من أَمْثَال الْعَرَب فى من لم يذقْ غمضا بَات بليلة أنقد اى ساهرا لم ينم وَقَالُوا اجعلوا ليتلكم لَيْلَة أنقد فى السرى والسهر قَالَ الطرماح
(فَبَاتَ يقاسى ليل أنقد دائبا ...)
وأنشدنى إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد من قصيدة الهمذانى
وظلت تصيح البوم مِنْهُ مهابةوَبت لَهُ وعيا بليلة أنقد
فَكَانَ كصنع النَّار فى يَابِس الغضىشددت على الأحشاء من حره يدى
وَأحسن مَا سَمِعت فى لَيْلَة أنقد قَول الْأَمِير السَّيِّد
يَا من يبيت محبَّةمِنْهُ بليلة أنقد
إِن غبت عَنى سمتنىوَشك الردى كَأَن قد
فَانْظُر إِلَى رشاقة هَذَا الْكَلَام وَكَثْرَة رونقه وَأَخذه بطرفى الْحسن والجودة
(خشونة الْقُنْفُذ) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أخشن من قنفذ وللصاحب فى وَصفه يلقاك بِأَحْسَن من حد السَّيْف ويستتر بألين من مَتنه مَتى جد وَجمع أَطْرَافه
ولكشاجم فى وصف الْبِطِّيخ
وَطيب أهْدى لنا طيبافدلنا المهدى على المهدى
لم يأتنا حَتَّى أتتنا لَهُرَوَائِح أغنت عَن الند
بِظَاهِر أخشن من قنفذوباطن أَلين من زبد
كَأَنَّمَا تكشف مِنْهُ المدىعَن زعفران شيب بالشهد
(مشْيَة السرطان) يضْرب بِهِ الْمثل فى الإدبار وَرُجُوع الْقَهْقَرَى وَكَانَ الخوارزمى إِذا وصف رَاجعا إِلَى وَرَاء قَالَ مشْيَة السرطان وكبول الْجمل إِذْ يرجع إِلَى خلف
وأنشدت لأبى مَنْصُور العبدونى فى أَبى أَحْمد بن أَبى بكر بن حَامِد الْكَاتِب وَكَانَ يلقب بالعطوانى لفرط ميله إِلَى شعر العطوى وَحفظه إِيَّاه وَكَثْرَة تمثله بِهِ وَذكره لَهُ
أَبَا أَحْمد ضيعت بالخرق نعْمَةأفادكها السُّلْطَان والأبوان
فقد صرت مهتوك الجوانب كلهَاولقبت للإدبار بالعطوانى
وأفكرت فى عود إِلَى مَا اضعتهوَقد حيل بَين العير والنزوان
فرأيك فى الإدبار رأى أَخَذتهوعلمته من مشْيَة السرطان
(أنامل السرطان) قَرَأت لبَعض ظرفاء الْكتاب فصلا استملحته فى وصف خطّ ردئ وَهُوَ نظرت فى خطّ منحط كأرجل البط على الشط أَو أنامل السرطان على الْحِيطَان
الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ فى الْحَيَّة وَالْعَقْرَب
حَيَّة الوادى
شَيْطَان الحماطة
صل أصلال
ابْنة الْجَبَل
صماء الغبر
شُجَاع الْبَطن
أفاعى سجستان
ثعابين مصر
ظلم الْحَيَّة
عرى الْحَيَّة
رجلا الْحَيَّة
رقية الْحَيَّة
لِسَان الْحَيَّة
إطراق الشجاع
رِدَاء الشجاع
ضحك الأفاعى
عقارب شهر زور
خبث الْعَقْرَب
لَيْلَة الْعَقْرَب
رقية الْعَقْرَب
دَبِيب الْعَقْرَب
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع