من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
سنور عبد الله
(سنور عبد الله) يضْرب مثلا لمن يكون مرجوا فى صغره فَإِذا كبر تراجع وَلم يفلح وَفِيه يَقُول بشار بن برد الْأَعْمَى
أَبَا مخلد مَا زلت سباح غمرةصَغِيرا فَلَمَّا شبت خيمت بالشاطى
كسنور عبد الله بيع بدرهمصَغِيرا فَلَمَّا شب بيع بقيراط
وَقَالَ قبله الفرزدق
رَأَيْت النَّاس يزدادون يَوْمًافيوما فى الْجَمِيل وَأَنت تنقص
كَمثل الهر فى صغر يغالىبِهِ حَتَّى إِذا مَا شب يرخص
(فَأْرَة العرم) تضرب مثلا فى الضَّعِيف يقوى على الْأَمر الْكَبِير وفى المهين يجر الْخطب الْجَلِيل ويضر الضَّرَر الْكَبِير قَالَ الجاحظ لَا يشك النَّاس فى أَن أَرض سبأ وجنتها إِنَّمَا خربَتْ حِين دَخلهَا سيل العرم وَأَن الذى فجر الْمِيَاه فَأْرَة وَكَانَت سَببا لدُخُول المَاء الذى إِذا دخل خرب بِقدر
قوته قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم سيل العرم﴾ والعرم المسناة الَّتِي كَانُوا أحكموا عَملهَا لتَكون حاجزا بَين ضياعهم وَبَين السَّيْل ففجرته فَأْرَة ليَكُون أظهر فى الاعجوبة كَمَا أفار الله مَاء الطوفان من جَوف تنور ليَكُون ذَلِك أثبت فى الْعبْرَة وأعجب فى الْآيَة وَلذَلِك قَالَ خَالِد بن صَفْوَان لليمانى الذى فَخر عِنْد المهدى وَهُوَ سَاكِت فَقَالَ لَهُ المهدى مَالك لَا تَقول قَالَ وَمَا أَقُول فى قوم لَيْسَ مِنْهُم إِلَّا دابغ جلد أَو ناسج برد أَو قَائِد قرد اَوْ رَاكب عرد اغرقتهم فَأْرَة وملكتهم امْرَأَة وَدلّ عَلَيْهِم هدهد
وفى هَذِه الْفَأْرَة يَقُول الحكم بن عَمْرو البهرانى
خرقت فَأْرَة بأنف ضئيلعرما مُحكم الأساس بصخر
فجرته وَكَانَ جيلان عَنهُعَاجِزا لَو يرومه بعد دهر
وجيلان فعلة الْمُلُوك وَكَانُوا من أهل الْجَبَل يَقُول فجرته فَأْرَة وَلَو أَن جيلان ارادت ذَلِك لامتنع عَلَيْهَا لِأَن الْفَأْرَة أَنما خرقته لما سخر الله تَعَالَى لَهَا من ذَلِك العرم
وأنشدنى الخوارزمى لنَفسِهِ من قصيدة لَهُ فى مَاس الْحَاجِب الذى سعى فى قتل أَبى الْحسن المرزبانى
لَا تعجبوا من صيد صعو بازياإِن الاسود تصاد بالخرفان
قد غرقت أَمْلَاك حمير فَأْرَةوبعوضة قتلت بنى كنعان
يعْنى فَأْرَة العرم والبعوضة الَّتِي يرْوى أَنَّهَا دخلت فى أنف نمْرُود بن كنعان وَكَانَ بهَا حتفه
(فَأْرَة الْمسك) قَالَ الجاحظ النَّاس يَجدونَ ريح الْمسك فى
بُيُوتهم فى بعض الاحايين وهى ريح فَأْرَة يُقَال لَهَا فَأْرَة الْمسك قَالَ والتى تكون فى نَاحيَة خُرَاسَان وَيُقَال لَهَا فَأْرَة الْمسك لَيست بالفأرة وهى بالخشف حِين تضعه الظبية أشبه مِنْهُ بالفأرة وَإِنَّمَا يَأْخُذُونَ سرة فَأْرَة وهى ملأى من دم عبيط فَإِذا يبس طَابَ وَإِيَّاهَا عَنى الراجز بقوله
كَأَن بَين فكها والفكفَأْرَة مسك ذبحت فى مسك
وَرُبمَا وجد النَّاس فى بُيُوتهم الجرذ يضْرب إِلَى السوَاد ويجدون من بدنه إِذا عدا إِلَى جُحْره رَائِحَة تشبه الْمسك وَبَعض النَّاس زعم ان هَذَا الْجِنْس هُوَ الذى يخبأ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والحلى كَمَا يصنع العقعق
وَقَالَ غَيره وَرُبمَا قيل للنوافج فَأْرَة الْمسك على طَرِيق التَّشْبِيه والمقاربة
(فَأْرَة البيش) قَالَ الجاحظ فَأْرَة البيش دويبة تغتذى السمُوم فَلَا تضرها وَحكمهَا حكم الطَّائِر الذى يُقَال لَهُ السمندل فَإِنَّهُ يدْخل فى التَّنور وَلَا يَحْتَرِق ريشه قَالَ بشر بن الْمُعْتَمِر فى هَذِه الْفَأْرَة
وفأرة البيش على بيشهااحرص من ضَب على جُحر
(فَأْرَة الْإِبِل) قَالَ الجاحظ تَقول الْعَرَب فى فَأْرَة الْإِبِل صادرة إِن أرج تِلْكَ الفئرة اطيب من الْمسك الأذفر فى ذَلِك الزَّمَان ذَلِك الْوَقْت من اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ يصف إبِلا
كَأَن فَأْرَة مسك فى مباءتهاإِذا بدا من ضِيَاء الصُّبْح تبشير
وَقَالَ الراعى
لَهَا فَأْرَة ذفراء كل عَشِيَّةكَمَا فتق الكافور بالمسك فاتقه
الْبَاب الثانى وَالثَّلَاثُونَ فى الضَّب والظربان والقنفذ والسرطان
ضَب الكدية
ضَب السحا
إِبْهَام الضَّب
درج الضَّب
ذماء الضَّب
رى الضَّب
عقوق الضَّب
سنّ الحسل
فسو الظربان
سرى أنقد
لَيْلَة أنقد
خشونة الْقُنْفُذ
مشْيَة السرطان
أنامل السرطان
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع