من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
كلب أصحاب الكهف
(كلب أَصْحَاب الْكَهْف) يضْرب ذَلِك مثلا لمن يلازم وَلَا يُفَارق كتب أَبُو دلامة إِلَى سعيد بن سَالم يشكو غريما لَهُ قد لَازمه
إِذا جِئْت الْأَمِير فَقل سَلامعَلَيْك وَرَحْمَة الله الرَّحِيم
وَأما بعد ذَاك فلى غَرِيممن الْأَعْرَاب قبح من غَرِيم
غَرِيم لَازم لفناء دارىلُزُوم الْكَلْب أَصْحَاب الرقيم
لَهُ مائَة على وَنصف هَذَاوَنصف النّصْف فى صك قديم
دَرَاهِم مَا انتفعت بهَا وَلَكِنوصلت بهَا شُيُوخ بنى تَمِيم
وَقد ضربه دعبل مثلا فى هجاء المعتصم لما كَانَ ثامن بنى الْعَبَّاس من الْخُلَفَاء
مُلُوك بنى الْعَبَّاس فى الْكتب سَبْعَةوَلم تأتنا فى ثامن لَهُم كتب
كَذَلِك أهل الْكَهْف فى الْكَهْف سَبْعَةكرام إِذا عدوا وثامنهم كلب
(كلب طسم) يضْرب بِهِ الْمثل فى مُكَافَأَة المحسن بالإساءة
كَانَ لطسم كلب يحسنون إِلَيْهِ فَدلَّ بنباحه الْعَدو عَلَيْهِم فاستباحوهم وقتلوهم كَمَا دلّت براقش وهى كلبة كَانَت لقوم من الْعَرَب هربوا من عَدو لَهُم وَمَعَهُمْ براقش فَاتبع الْعَدو أَثَرهم بنباح براقش وهم عَلَيْهِم فحطمهم وَصَارَ قَوْلهم على أَهلهَا دلّت براقش مثلا كَمَا قَالَ حَمْزَة بن بيض
لم تكن عَن خِيَانَة لحقتنىلَا يسارى وَلَا يمينى جنتنى
بل جناها أَخ على كريموعَلى أَهلهَا براقش تجنى
وروى فى قصَّة طسم أَن رجلا مِنْهُم ارْتبط كَلْبا فَكَانَ يطعمهُ ويسقيه رَجَاء أَن يصيد بِهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَدخل عَلَيْهِ صَاحبه فَوَثَبَ عَلَيْهِ وافترسه فَصَارَ مثلا فى كفران النِّعْمَة وَفِيه قيل سمن كلبك يَأْكُلك قَالَ الشَّاعِر
ككلب طسم وَقد ترببهيعله بالحليب فى الْغَلَس
ظلّ عَلَيْهِ يَوْمًا يفرفرهإِلَّا يلغ فى الدِّمَاء ينتهس
وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء
هم سمنوا كَلْبا ليَأْكُل بَعضهموَلَو ظفروا بالحزم لم يسمن الْكَلْب
وَقَالَ آخر
أرانى وعوفا كالمسمن كَلْبهفخدشه أنيابه وأظافره
(كلبة حومل) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أجوع من كلبة حومل وحومل امْرَأَة من الْعَرَب كَانَت تربى كلبة لَهَا للحراسة وتجيعها وتطردها بِالنَّهَارِ فرأت لَيْلَة الْقَمَر طالعا فنبحت عَلَيْهِ تظنه رغيفا لأستدارته وَلما طَالَتْ الشدَّة عَلَيْهَا أكلت ذنبها من شدَّة الْجُوع قَالَ الشَّاعِر
كَمَا رضيت جوعا وَلم ترع ذمَّةلكلبتها فى سالف لدهر حومل
(كلاب النَّاس) هم الأنذال والسفهاء قَالَ بعض السّلف الْغَيْبَة إدام كلاب النَّاس وَفَاكِهَة الْجُبَنَاء قَالَ الشَّاعِر
ككلب الْإِنْس إِن فَكرت فِيهِأَشد عَلَيْك من كلب الْكلاب
قَالَ مَنْصُور الْفَقِيه مَا الْكلاب الْكلاب بل هم النَّاس إِذا أسمنوا كَانُوا شرا من الْكلاب
(كلاب النَّار) قَالَ الجاحظ يُقَال للخوارج والنوائح كلاب النَّار
(كلب الرّفْقَة) قَالَ هِشَام أَخُو ذى الرمة اعْلَم أَن لكل
رفْقَة كَلْبا يشركهم فى فضل الزَّاد ويميز دونهم فَإِن قدرت أَلا تكون كلب الرّفْقَة فأفعل
(كلب الحارس) يضْرب مثلا للساقط ينتسب إِلَى السَّاقِط فَيَزْدَاد ضعة قَالَ الشَّاعِر
هَذَا ربيعَة فَاعْرِفُوهُ باسمهكَانَ الْأَمِير فَصَارَ كلب الحارس
من لم يذقْ مر الزَّمَان وَصَرفهفليمس مُعْتَبرا بِهَذَا البائس
(مزجر الْكَلْب) يُقَال فلَان بمزجر الْكَلْب وفى صف النِّعَال إِذا كَانَ بالبعد من مجْلِس النَّاس قَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب
وَمَا زَالَ مهوى مزجر الْكَلْب مِنْهُملدن غدْوَة حَتَّى دنت لغروب
وفى كتاب الْمُبْهِج الْكَرِيم فى مَرْكَز الْقلب واللئيم بمزجر الْكَلْب
(نُعَاس الْكَلْب) الْعَرَب تضرب الْمثل بنعاس الْكَلْب كَمَا قَالَ رؤبة
لاقيت مطلا كنعاس الْكَلْبوعدة عجب عَلَيْهَا صحبى
(كالشهد بِالْمَاءِ الزلَال العذب)
قَالَ الجاحظ الْكَلْب ايقظ الْحَيَوَان عينا وَقت حَاجَة أَصْحَابه إِلَى النّوم وَإِنَّمَا نَومه نَهَارا عِنْد استغنائهم عَن حراسته ثمَّ لَا ينَام إِلَّا غرارا وَإِلَّا غشاشا
وأغلب مَا يكون النّوم عَلَيْهِ وَأَشد مَا يكون إسكارا لَهُ أَن يكون كَمَا قَالَ رؤبة
(لاقيت مطلا كنعاس الْكَلْب ...)
يعْنى بذلك القرمطة فى المواعيد وَكَذَلِكَ الْكَلْب فَإِنَّهُ أنوم مَا يكون أَن يفتح من عينه بِقدر مَا يَكْفِيهِ للحراسة وَذَلِكَ سَاعَة فساعة وَهُوَ فى هَذَا كُله أيقظ من ذِئْب وأسمع من فرس وَأحذر من عقعق
وفى نُعَاس الْكَلْب نَهَارا وسهره لَيْلًا يَقُول احْمَد النسفى يهجو رجلا
ينَام إِذا مَا اسْتَيْقَظَ النَّاس للعلافَإِن جن ليل فَهُوَ يقظان حارس
كَذَلِك كلب النَّاس يَنْعس يَوْمهويسهر طول اللَّيْل وَاللَّيْل دامس
(صوف الْكَلْب) يضْرب مثلا فى الْعسرَة والنكد كَمَا يُقَال مخ الذَّر وَلبن الطير وَيُقَال احْتَاجَ إِلَى الصُّوف من جز كَلْبه قَالَ الشَّاعِر
من جز كَلْبا لما فى الْكَلْب من وبرأَمْسَى لعمرك مُحْتَاجا إِلَى الصُّوف
(ريح الْكَلْب) يضْرب مثلا فى النتن قَالَ الشَّاعِر يهجو امْرَأَة
رِيحهَا ريح كلابهارشت فى يَوْم طل
وَلها ريح كريهمثل صحناة بخل
وَقَالَ آخر
يزْدَاد لؤما على المديح كَمَايزْدَاد نَتن الْكلاب فى الْمَطَر
وَقَالَت الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلَهَا امْرُؤ الْقَيْس عَمَّا يكره النِّسَاء مِنْهُ وَكَانَ مفركا
يُكْرهن مِنْك أَنَّك ثقيل الصَّدْر خَفِيف الْعَجز سريع الإراقة بطئ الْإِفَاقَة وَأَنَّك إِذا عرقت عرقت برِيح كلبة فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس صدقت إِن أهلى كَانُوا أرضعونى لبن كلبة
(بخل الْكَلْب) يضْرب مثلا للبخيل لِأَن الْكَلْب إِذا نَالَ شَيْئا لم يطعم مِنْهُ وَإِن رام إِنْسَان انتزاع شئ من يَده هرشه قَالَ الشَّاعِر
(وأبخل من كلب عقور على عرق ...)
(حرص الْكَلْب) تَقول الْعَرَب فلَان أحرص من كلب على جيفة وَمن كلب على عرق
وَمِمَّا يتَمَثَّل بِهِ من أخلاقه حراسة الْكَلْب لؤم الْكَلْب نباح الْكَلْب حفاط الْكَلْب إلْف الْكَلْب وَيُقَال إِن الْكَلْب آلف من الهر لِأَن الْكَلْب يألف الْإِنْسَان والهر يألف الْمَكَان وَقَالَ الشَّاعِر يهجو رجلا
هُوَ الْكَلْب إِلَّا أَن فِيهِ ملالةوَسُوء مُرَاعَاة وَمَا ذَاك فى الْكَلْب
(غسل الْكَلْب) يضْرب مثلا للئيم يتضع فَلَا يزْدَاد إِلَّا لؤما قَالَ ابْن لنكك
قل للوضيع أَبى رياش لَا تدلتهكل تيهك بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل
مَا ازددت إِذْ وليت إِلَّا خسةكَالْكَلْبِ أنجس مَا يكون إِذا أَغْتَسِل
(واقية الْكلاب) يضْرب مثلا للخسيس إِذا يكون موقى قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة لما ضرب امْرَأَته بِالسَّيْفِ
أقرّ الْعين أَن عصبت يداهاوَمَا إِن يعصبان على خضاب
وأبقاهن أَن لَهُنَّ لؤماوواقية كواقية الْكلاب
(قَتِيل الْكلاب) هُوَ مسمع بن سِنَان أَبُو مَالك بن مسمع سمى بذلك لِأَنَّهُ لَجأ فى الرِّدَّة إِلَى قوم من بنى عبد الْقَيْس فَكَانَ كلبهم ينبح عَلَيْهِ فخاف أَن يدل على مَكَانَهُ فَقتله فَقتل بِهِ وَكَانَ مَالك بن مسمع إِذا نسب قيل لَهُ ابْن قَتِيل الْكلاب
الْبَاب الثَّلَاثُونَ فى سَائِر السبَاع والوحوش
جلد النمر
است النمر
وثبة النمر
نوم الفهد
عيث الضبع
مجير أم عَامر
خصلتا الضبع
حمق الضبع
حرص الْخِنْزِير
قبح الْخِنْزِير
روغان الثَّعْلَب
صيد ابْن آوى
قبح القرد
حِكَايَة القرد
كرَاع الأرنب
ظباء مَكَّة
جآذر جاسم
دَاء الظبى
عين الظبى
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع