من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
بيض النعام
(بيض النعام) يضْرب مثلا فى الضّيَاع لِأَن النعامة تتْرك بيضها وتحضن بيض غَيرهَا وتشبه بهَا النِّسَاء فِي الْبيَاض والبضاضة والعذارى فى الصِّحَّة والسلامة من الافتضاض كَمَا قَالَ الفرزدق
(خرجن إِلَى لم يطمثن قبلى ... وَهن أَغضّ من بيض النعام) وللبيض بَاب فى هَذَا الْكتاب أَخذ بطرفى الصَّوَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
(عَدو النعام) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أعدى من النعامة وأعدى من ظليم لِأَنَّهُ إِذا عدا مد جنَاحه وَكَأَنَّهُ يجمع فى حَضَره بَين الْعَدو والطيران لَا سِيمَا إِذا نفر من شئ يخافه فَإِنَّهُ يسْبق الرّيح وَمن خفَّة النعام وَسُرْعَة هربها وطيرانها على وَجههَا وذهابها قَالُوا فى الْمثل شالت نعامتهم وَخفت رَأْسهمْ وللمنهزمين أضحوا نعاما
وَكتب أَبُو إِسْحَاق الصابى فى وصف قوم هاربين أجفلوا إجفال النعام وأقشعوا إقشاع الْغَمَام
(شِرَاد النعام) قَالَ الجاحظ من أَعَاجِيب النعام أَنَّهَا لَا تأنس بالطير المجانسة لَهَا وَلَا بِالْإِبِلِ لمشاكلة الْإِبِل إِيَّاهَا فهى نوافر شوادر أبدا وَيضْرب بنفارها وشرادها الْمثل قَالَ الشَّاعِر
وهم تركوك أحير من حبارىرَأَتْ صقرا وأشرد من نعام
وَقَالَ عمرَان بن حطَّان للحجاج
أَسد على وفى الحروب نعَامَةربداء تنفر من صفير الصافر
(ظلّ النعامة) يُقَال للمفرط فى الطول ظلّ النعامة كَمَا يُقَال للضخم المتكبر ظلّ الشَّيْطَان قَالَ جرير فى هجائه شبة بن عقال
فَضَح المنابر يَوْم يسلح قَائِماظلّ النعامة شبة بن عقال
وَقَالَ بشار بن برد
وأعرج يأتينا كظل نعَامَةيقوم على الْأَبْوَاب فى السبرات
(جنَاحا النعامة) يُقَال لمن شمر عَن سَاق الْجد فى أمره قد ركب جناحى نعَامَة قَالَ الشماخ فى مرثية عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ
فَمن يسع أَو يركب جناحى نعَامَةليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق
(رجلا النعامة) يضْرب مثلا للاثنين لَا يسْتَغْنى أَحدهمَا عَن الآخر بِحَال من الْأَحْوَال قَالَ الجاحظ كل ذى رجلَيْنِ وكل ذى أَربع إِذا اندقت إِحْدَى قائمتيه أَو إِحْدَى قوائمه ظلع وتحامل وَمَشى مشيا إِذا استكره
نَفسه وَاحْتَاجَ أَن يَسْتَعِين بالصحيحة فعل إِلَّا النعامة فَإِنَّهَا مَتى انْكَسَرت إِحْدَى رِجْلَيْهَا عَمَدت إِلَى السُّقُوط وفقدان الِاسْتِعَانَة بالصحيحة وَعدم التَّقَرُّب بهَا إِلَى مادنا من بعض الْحَاجة وَلَيْسَ فى الأَرْض ذُو أَربع وَلَا ذُو رجلَيْنِ كَذَلِك
وَأنْشد بعض الْأَعْرَاب يُخَاطب امْرَأَته
قفى لَا تزلى زلَّة لَيْسَ بعْدهَاجبور وزلات النِّسَاء كثير
أدحية عَنى تطردين تبددتبلحمك طير طرن كل مطير
وإنى وإياه كرجلى نعَامَةعلى كل حَال من غنى وفقير
وَكَانَت امْرَأَته تجفو أَخَاهُ دحْيَة وتطرده فَأخْبر أَنه وأخاه كرجلى نعَامَة إِن أصَاب أَحدهمَا شئ بطلت الْأُخْرَى
وَيُقَال للْفرس لَهُ ساقا نعَامَة وَذَلِكَ لقصر سَاقيهَا كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(لَهُ أيطلا ظبى وساقا نعَامَة ...)
وكما قَالَ الآخر
لَهُ سَاق ظليم خاضبفوجئ بالذغر) وَيُقَال جؤجؤ نعَامَة وَذَلِكَ لارْتِفَاع جؤجؤها
(شم النعامة) هى مَوْصُوفَة بِصدق حاسة الشم وجودة الاسترواح مَضْرُوب بهَا الْمثل كالذئب والذر وَيُقَال إِن الهيق يشم ريح أَبَوَيْهِ وريح السَّبع وَالْإِنْسَان من مَكَان بعيد وَلذَلِك قَالَ الراجز
(اشم من هيق وَأهْدى من جمل ...)
وَزعم أَبُو عَمْرو الشيبانى أَنه سَأَلَ الْأَعْرَاب عَن الظليم هَل يسمع فَقَالُوا لَا وَلكنه يعرف بِأَنْفِهِ مَالا يحْتَاج مَعَه إِلَى سمع قَالَ وَإِنَّمَا لقب بيهس بنعامة لِأَنَّهُ كَانَ شَدِيد الصمم وَإِذا دَعَا الرجل من الْعَرَب على صَاحبه بالصمم قَالَ اللَّهُمَّ أصنجه صنجا كصنج النعامة والصنج أَشد الصمم
(موق النعامة) قَالَ الجاحظ النعام مَوْصُوف بالموق وفى الْمثل أموق من نعَامَة وَمن موقها أَنَّهَا تخرج للطعم فَرُبمَا رَأَتْ بيض نعَامَة أُخْرَى قد خرجت لمثل مَا خرجت لَهُ فتحضن بيضها وَتَدَع نَفسهَا وَإِيَّاهَا أَرَادَ ابْن هرمة بقوله
كتاركة بيضها بالعراءوملبسة بيض أُخْرَى جنَاحا
(صِحَة الظليم) يُقَال فى الْمثل أصح من ظليم لِأَنَّهُ لَا يشتكى فَإِذا اشْتَكَى لَا يلبث أَن يَمُوت
وَيُقَال إِن الظبى أَيْضا كَذَلِك
وفى فصل للصاحب من كتاب صدر جَوَابا عَن كتاب عِبَارَته تركنى كتابك والظليم ينْسب إِلَى صِحَة بعد أمراض اكتنفت وأسقام اخْتلفت
الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ فى الطير
عتاق الطير
بغاث الطير
قواطع الطير
خطباء الطير
لبن الطير
غناء الطير
مجير الطير
مخالب طَائِر
حسو طَائِر
جنَاح طَائِر
قادمة الْجنَاح
عنقاء مغرب
طير النَّار
طير العراقيب
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع