من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
إرجاف العوام
الصفحة ١ من ٢
(إرجاف الْعَوام) كَانَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات يَقُول إرجاف الْعَوام مُقَدّمَة الْكَوْن فنظمه جحظة فَقَالَ
أرى الإرجاف مُتَّصِلا بنذلولابس حلتى كبر وتيه
وإرجاف الْعَوام مُقَدمَاتلأمر كَائِن لَا شكّ فِيهِ
وخفف الْعَوام وحقها التَّشْدِيد وَإِنَّمَا جَاءَ بهَا عامية بغدادية
(أَيَّام الشَّبَاب) يشبه بهَا مَا يُوصف بالْحسنِ وَالطّيب قَالَ ابْن أَبى الْبَغْل
مداد مثل خافية الْغُرَابوَقِرْطَاس كرقراق السراب
وَأَقْلَام كمرهفة الحرابوَخط مثل موشى الثِّيَاب
(وألفاظ كأيام الشَّبَاب ...)
(أنفاس الحبيب) يشبه بهَا كل شئ طيب قَالَ أَبُو بكر الخوارزمى
وَطيب لَا يحل لكل طيبيحيينا بِأَنْفَاسِ الحبيب
مَتى يشممه أنف جن قلبكَأَن الْأنف جاسوس الْقُلُوب
(أنفاس الرياض) من أحسن مَا قيل فِيهَا قَول ابْن الرومى
كَذَلِك أنفاس الرياض بسحرةتطيب وأنفاس الْأَنَام تغير
(أَخْبَار الْآحَاد) هى الَّتِي لم يروها إِلَّا الْآحَاد وَلَا يحكم بهَا أَكثر الْفُقَهَاء وَمن فصل للصاحب مولاى يعرف أَخْبَار الْآحَاد وَكم أهلكت من الْعباد وَله من نتفة
لَا تع مَا جَاءَك الوشاة بِهِفَإِن هذى أَخْبَار آحَاد
وعد إِلَى الرَّسْم فى مواصلتىوأعطف على عَبدك ابْن عباد
(أُسَارَى الثرى) كَانَ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن صَالح إِذا ذكر عِنْده قوم موتى بِسوء قَالَ كفوا عَن أُسَارَى الثرى
وفى مَعْنَاهُ يَقُول ابْن المعتز فى الْفُصُول الْقصار لَا تذكر الْمَيِّت بشر فَتكون الأَرْض أكتم عَلَيْهِ مِنْك
(اثافى الشَّرّ) قَالَ الأصمعى كَانَ جرير والفرزدق والأخطل يسمون أثافى الشَّرّ تهاجوا أَرْبَعِينَ سنة
(بكاء السرُور) السرُور إِذا أفرط أبكى وَالْغَم إِذا أفرط أضْحك
قَالَ أَبُو الطّيب وَمن السرُور بكاء وَقَالَ آخر (وَمن فَرح النَّفس مَا يقتل ...)
وَقَالَ آخر وَمن الشدائد مَا يضْحك وَقَالَ بعض العصريين
وَكنت أبكى قرير الْعين من فَرحوالآن من عجب فى ضحك مكروب
وَكنت أولع بالتصفيق من طربفَالْآن أَوْهَى يدى تصفيق محروب
(بَاب السَّمَاء) قلت فى الْكتاب الْمُبْهِج لَا يقرع بَاب السَّمَاء بِمثل الدُّعَاء
(بَاب الْآخِرَة) قَالَ ابْن المعتز فى الْفُصُول الْقصار وَالْمَوْت بَاب الْآخِرَة
(بكر بكرين) الْبكر الأول ولد الرجل وَالْعرب تتشاءم بِهِ إِذا كَانَ ذكرا فَإِذا كَانَ كل من أَبَوَيْهِ كَذَا قيل لَهُ بكر بكرين وَهُوَ النِّهَايَة فى الشؤم وَكَانَ قيس بن زُهَيْر بكر بكرين وَكَانَ أَزْرَق وَيُقَال بكر بكرين شَيْطَان قَالَ الشَّاعِر فى غُلَام كَانَ بكر بكرين
يَا بكر بكرين وَيَا خلب الكبدأَصبَحت منى كذراع من عضد
(بيدق الشطرنج) يشبه بِهِ الْقصير الدنئ السَّاقِط وأظن النَّاظِم أول من شبهه بِهِ حَيْثُ قَالَ
أَلا يَا بيدق الشطرنجفى الْقيمَة والقامة
لقد صغر مِنْك الْكلغير الدبر والهامة
(بغلة الشطرنج) يشبه بهَا من يسْتَغْنى عَنهُ وَلَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيكون دخيلا فى الْقَوْم إِذْ لَيْسَ للبغل مَكَان فى دَوَاب الشطرنج وَله يُقَال فى الْمثل من أَنْت فى الرّفْعَة قَالَ بعض العصريين
يَا كَاتبا أقبل من زرنجمبرقع الْوَجْه بلون الزنج) اذْهَبْ فَأَنت بغلة الشطرنج
(تَحِلَّة الْقسم) أحسن مَا سَمِعت فِيهَا قَول عبيد الله ابْن عبد الله بن طَاهِر
حلف الْأَمِير بِقِطْعَة يَدهإِذْ مس من يهواه بالألم
حَتَّى إِذا ضَاقَ الفضاء بِهِجعل الفصاد تَحِلَّة الْقسم
(ترهات البسابس) ذكر الأصمعى ان الترهات الطّرق الصغار المتشعبة من الطَّرِيق الْأَعْظَم والبسابس جمع بسبس وَهُوَ الصَّحرَاء الواسعة الَّتِي لَا شئ فِيهَا يُقَال لَهَا بسبس وسبسب هَذَا أصل الْكَلِمَة ثمَّ يُقَال لمن جَاءَ بِكَلَام محَال أَخذ فى ترهات البسابس وَجَاء بالترهات وَمعنى الْمثل أَنه اخذ فى غير الْقَصْد وسلك الطَّرِيق الذى لَا ينْتَفع بِهِ كَقَوْلِهِم وَركب بسبسات الطَّرِيق قَالَ الشَّاعِر
تطاول ليلى واعترتنى وساوسىلآت أَتَى بالترهات البسابس
(تقسيمات إقليدس) حكى ابو الْقَاسِم الآمدى قَالَ سمع بعض الشُّيُوخ من نقدة الشّعْر قَول الْعَبَّاس بن الأخنف
وَصَّاكُم هجر وحبكم قلىوعطفكم صد وسلمكم حَرْب
وَأَنْتُم بِحَمْد الله فِيكُم فظاظةوكل ذَلُول من مراكبكم صَعب
فَقَالَ هَذَا وَالله أحسن من تقسيمات إقليدس
(ثقل الْفِيل) يضْرب بِهِ الْمثل وَكَانَ أَبُو حنيفَة رضى الله عَنهُ كثيرا مَا يتَمَثَّل بِهَذَا الْبَيْت
وَمَا الْفِيل تحمله مَيتاباثقل من بعض جلاسنا
وَأنْشد الميدانى
وَمَا الْفِيل تحمله موقرارصاصا بأثقل من معبد
وَقَالَ بعض الظرفاء
أَنْت وَالله ثقيلوثقيل وثقيل
أَنْت فى المنظر إِنْسَانوفى الْمخبر فيل
(ثقل الدّين) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ ابْن الرومى
وثقيل كَأَنَّهُ ثقل دينيتعداه طالعا كل عين
حمل الله ثقلهَا ثقلهَا ثمَّبراه علاوة الثقلَيْن
ويروى أَن نعْمَان قَالَ لأبنه يَا بنى حملت الصخر وَالْحَدِيد فَلم أحمل أثقل من الدّين وأكلت الطَّيِّبَات وعانقت الحسان فَلم أصب ألذ من الْعَافِيَة وذقت المرارات فَلم أذق أَمر من الْحَاجة إِلَى النَّاس
(ثقل الرصاص) أنْشد الجاحظ لِابْنِ دوست
لى جيران ثقال كلهمفأخف الْقَوْم فى ثقل الرصاص
قلت لما قيل لى قد غضبواغضب الْخَيل على اللجم الدلاص
(جهد الْبِلَاد) اخْتلفت الآراء والأقاويل فِيهِ فيروى أَن الْأَحْنَف كَانَ يَقُول فِيهِ جهد الْبلَاء خَادِم يدمدم وَبَيت يكف وحطب يفرقع وخوان ينْتَظر بِهِ غَائِب
وأتى عبد الله بن مُعَاوِيَة بن جَعْفَر بن أَبى طَالب بِرَجُل قد اسْتحق الْقَتْل فأقيم ليضْرب عُنُقه ودعا بالسياف فَقَالَ رجل من جُلَسَائِهِ هَذَا وَالله جهد الْبلَاء فَقَالَ عبد الله لَا تقل هَذَا فوَاللَّه مَا هَذَا وَشرط حجام بمشرطة إِلَّا سَوَاء وَلَكِن جهد الْبلَاء فقر مدقع بعد خير موسع
ويروى أَن الْمَأْمُون قَالَ يَوْمًا لجلسائه مَا جهد الْبلَاء فَقَالَ عَمْرو بن
مسْعدَة طول اللَّيْلَة الساهرة من خوف ذى البطشة القادرة فَقَالَ إِن هَذَا الْجهد لم يبلغ أَن يكون كل الْجهد فَقَالَ صَالح العباسي جهد الْبلَاء زَوَال النِّعْمَة وانتهاك الْحُرْمَة وَالْأَمر الْغُمَّة فَقَالَ الْمَأْمُون إِن الْأَمر الْغُمَّة لناهيك بِهِ فَقَالَ الْحجَّاج بن خَيْثَمَة بل جهد الْبلَاء على من غضب عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَا يقبل لَهُ عذرا وَلَا يعده صفحا فالأرض لَا تقله وَالسَّمَاء لَا تظله فَقَالَ ثُمَامَة جهد الْبلَاء جرى حكم جَاهِل على عَالم فَقَالَ الْمَأْمُون ينبغى أَن يكون لحديثك قصَّة قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حبسنى الرشيد ووكل بى مَسْرُورا فمنعنى النعاس وَقرب النَّاس ثمَّ دخل على يَوْمًا وَهُوَ يقْرَأ ﴿والمرسلات عرفا﴾ وَيَقُول ﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين﴾ فَقلت إِن المكذبين هم الرُّسُل والمكذبين قَومهمْ فَقَالَ قد قيل لى إِنَّك قدرى ولكننى لم اصدق إِلَى الْآن فأى جهد يكون أجهد من هَذَا فَقَالَ الْمَأْمُون صدقت يَا بن معن
وَحكى الأصمعى عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان أَنه قَالَ لم يعالج جهد الْبلَاء من لم يعالج الْأَيْتَام
وَقَالَ الجاحظ لَيْسَ جهد الْبلَاء مد الْأَعْنَاق وانتظار وُقُوع السيوف لِأَن الْوَقْت قصير والحس مغمور وَلَكِن جهد الْبلَاء أَن تظهر الْخلَّة وتطول الْمدَّة وتعجز الْحِيلَة فَلَا تَجِد صديقا مؤنسا إِلَّا ابْن عَم شامتا وجارا حَاسِدًا ووليا قد تحول عدوا وَزَوْجَة مُخْتَلفَة وَجَارِيَة مضيعة وعبدا لَا يحترمك وَولدا ينهرك
وَقَالَ فى مَكَان آخر قد علمنَا أَن المخنوق يجد الترفيه وإرخاء الْوتر
وَأَن صَاحب الْحصْر وَصَاحب الْأسر يجدان عِنْد التطلق وانفتاح الْمخْرج مَا يجده آكل الرطب وَكَذَلِكَ المصبور على ضرب الْعُنُق هُوَ الذى يُسمى جهد الْبلَاء فَإِنَّهُ إِذا سلم وَقد عاين بريق السَّيْف يجد لتِلْك السَّلامَة من اللَّذَّة مَالا يجد لشئ من الْفَوَاكِه والحلوى
(جهد الْمقل) أحسن مَا سَمِعت فِيهِ قَول الشَّاعِر
قد بعثنَا إِلَيْك اصلحك اللهبشئ فَكُن لَهُ ذَا قبُول
لَا تقسه إِلَى ندى كفك الْغمروإفضالك الجسيم الجزيل
واغتفر قلَّة الْهَدِيَّة منىإِن جهد الْمقل غير قَلِيل
وَكتب بَعضهم فى ذكر قصيدة هى الْجهد الْمقل لَا دَعْوَى المستقل
(جلْسَة الآمن) قيل لمُحَمد بن وَاسع أَلا تسكن فَقَالَ تِلْكَ جلْسَة الآمن وَلست بِهِ
(جلْسَة الْخَطِيب) تمثل بهَا فى الخفة بعض الظرفاء فَقَالَ جلْسَة فلَان عندى أخف من جلْسَة الْخَطِيب فِيمَا بَين الْخطْبَتَيْنِ
وفى الْكتاب الْمُبْهِج جلْسَة العيادة خلسة
(جهل الصبى) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أَجْهَل من صبى وَيُقَال الصبى صبى وَلَو لقى النبى قَالَ الشَّاعِر
وَلَا تحكما حكم الصبى فَإِنَّهُكثير على ظهر الطَّرِيق مجاهله
(حكم الصبى) يضْرب بِهِ الْمثل لمن يشط فى الأقتراح على صَاحبه وَكَانَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب إِذا نزل بِهِ جَار يَقُول لَهُ يَا هَذَا إِنَّك
قد اخترتنى جارا فجناية على دُونك وَإِن جنت عَلَيْك يَد فاحكم على حكم الصبى على أَهله وَقَالَ قدير بن منيع لجديع بن على لَك على حكم الصبى على أَهله
(حلم النَّائِم) يشبه بِهِ مَا يسْرع انقضاؤه وَقَالَ حَكِيم كَانَ مَكْتُوبًا على تَابُوت الْإِسْكَنْدَر انْظُر إِلَى حلم النَّائِم كَيفَ انْقَضى وَإِلَى سَحَاب الصَّيف كَيفَ انجلى وَقَالَ الشَّاعِر فى وصف الدُّنْيَا
أَحْلَام نوم أَو كظل زائلإِن اللبيب بِمِثْلِهَا لَا يخدع
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن المهدى
وَمَا الْمَرْء دُنْيَاهُ إِلَّا كهاجعرأى فى غرار النّوم أضغاث أَحْلَام
(حب الظّرْف) هُوَ الجرب عِنْد فتيَان الشَّام وَالْعراق ومتظرفيهما قَالَ الصنوبرى
الشيب عندى والإفلاس والجربهَذَا اهلاك وَذَا شُؤْم وَذَا عطب
إِن دَامَ الْحَال لَا ظفر يَدُوم وَلَاجلد يَدُوم وَلَا لحم وَلَا عصب
ولقبوه بحب الظّرْف ليتهميانفس ضَاعُوا كَمَا قد ضَاعَ ذَا اللقب
وَقَالَ آخر
يَا صروف الدَّهْر حسبىاى ذَنب كَانَ ذنبى
(عِلّة عَمت وخصت
فى حبيب ومحب)
دب فى كفيه ظرفحبه دب بقلبى
فَهُوَ يشكو حر حبواشتكائى حر حب
(وَمن أحسن مَا سَمِعت فى الجرب قَول الآخر
سيدى لَيْسَ ذَا جربهَذِه حكة الطَّرب
كلما قلت قد ذهبدب فى الْجلد والتهب
مَا أرَاهُ مزايلىمَا رأى التِّين وَالْعِنَب
(حاسى الذَّهَب) هُوَ عبد الله بن جدعَان يُسمى حاسى الذَّهَب لِأَنَّهُ كَانَ يشرب فى أناء ذهب وَكَانَت قُرَيْش تتمثل بقولِهَا أقرى من حاسى الذَّهَب لجوده وَكَثْرَة قراه
(حمى الرّوح) كَانَ بختشيوع يَقُول لِلْمَأْمُونِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تجَالس الثقيل فَإنَّا نجد فى كتبنَا أَن مجالسه الثقيل حمى الرّوح
(خدعة الصبى) من أَمْثَال الْعَرَب إِنَّهَا خدعة الصبى عَن اللَّبن يُقَال للشئ الْيَسِير يخدع بِهِ الْإِنْسَان عَن الشئ الخطير وَإِنَّمَا يشبه بِمَا يعْطى الصبى عِنْد فطامه من طَعَام أَو غَيره فيعلل بِهِ ليسلو عَن اللَّبن
(خطيب الْقدر) سَمِعت الْأَمِير السَّيِّد أدام الله تأييده يَقُول سَأَلَ أعرابى اهله فَقَالَ ايْنَ بلغت قدركم فَقَالَت قد قَامَ خطيبها تكنى عَن الغليان
(خبط الْفِيل) يضْرب بِهِ الْمثل فى ثقل الْوَطْأَة وَكَانَت الأكاسرة رُبمَا قتلت الرجل بِوَطْء الأفيلة وَكَانَت قد دربت على ذَلِك وَعلمت
فَإِذا ألْقى إِلَيْهَا الرجل تركت الْعلف وقصدت نَحوه فضربته بخراطيمها وخبطته بقوائمها حَتَّى يَمُوت وَكَانَ مِمَّن ألْقى تَحت أرجل الفيلة النُّعْمَان ابْن الْمُنْذر
(دَار الْقَرار) قَالَ الله عز من قَائِل ﴿وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار﴾ قَالَ على بن الجهم
من وَرَاء الشَّبَاب شيب حثيث السّيروَاللَّيْل مزعج بنهار
وَمَعَ الصِّحَّة السقام وَحَال الْعِزّمقرونة بِحَال الصغار
لَيْسَ دَار الدُّنْيَا بدار قَرَارفتزود مِنْهَا لدار الْقَرار
(دِينَار يحيى) يحيى هَذَا بلَى بِالْعَبَّاسِ المصِّيصِي الْخياط الْمَعْرُوف بالمشنوق لما أعطَاهُ دِينَارا خَفِيفا كَمَا بلَى ابْن حَرْب بالحمدونى إِذْ خلع عَلَيْهِ طيلسانا خلقا فَصَارَ دِينَار يحيى مثلا فى الخفة كَمَا صَار طيلسان ابْن حَرْب مثلا فى الخلوقة فَمن ملح الْعَبَّاس فى دِينَار يحيى قَوْله
دِينَار يحيى ذَلِك الرجسكَأَنَّمَا جَاءَ من الْحَبْس
وفى هبوب الرّيح يحْكى لناتقلب الرقاص فى الْعرس
كَأَنَّهُ فى الْكَفّ من خفَّةمِقْدَاره من صفرَة الورس
وَله أَيْضا رَحمَه الله تَعَالَى
دِينَار يحيى زَائِد النُّقْصَانفِيهِ عَلامَة سكَّة الحرمان
قد دق منظره ودق خيالهفَكَأَنَّهُ روح بِلَا جثمان
أهداه مكتتما إِلَى برقعةفَوَجَدته أخْفى من الكتمان
(دَاء الْكِرَام) كِنَايَة عَن الدّين لِأَن الْكِرَام كثيرا مَا يبتلون بِهِ وَرُبمَا يُرَاد بِهِ رقة الْحَال كَمَا قَالَ الشَّاعِر
وَافق المهرجان والعيد منىرقة الْحَال وهى دَاء الْكِرَام
فاقتصرنا على الدُّعَاء وَفِيهصدق عون على وَفَاء الذمام
وَقَالَ آخر
أَحْمد ربى اللَّطِيف حمد فَتىفى كدر الْعَيْش غير مغبون
إِن كَانَ دَاء الْكِرَام يعرونىفَإِن دَاء الْمُلُوك يعدونى
(دَعْوَة الْمَظْلُوم) جَاءَ فى الْخَبَر اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم وَلَو كَانَ كَافِرًا وَفِيه اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا لينَة الْحجاب وَقَالَ الشَّاعِر
كنت الصَّحِيح وَكُنَّا مِنْك فى سقمفَإِن سقمت فَإنَّا الظالممون غَدا
دعت عَلَيْك أكف طالما ظلمتوَلنْ ترد يَد مظلومة أبدا
وَبَات أَبُو العيناء عِنْد ابْن مكرم فى بَيت فتأذى بفسائه فتحول إِلَى الصّفة فَلحقه النتن فَصَعدَ غرفَة فَوجدَ تِلْكَ الرَّائِحَة فَقَالَ لَهُ يَا بن الفاعلة مَا أشبه فساءك بدعوة الْمَظْلُوم وَالرِّيح الْعَقِيم لَيْسَ دونهمَا حجاب
(ذل السُّؤَال) من أحسن مَا سَمِعت فِيهِ قَول الْقَائِل
يَقُول النَّاس كسب فِيهِ عَارفَقلت الْعَار فى ذل السُّؤَال
لنقل الصخر من قلل الْجبَالأخف على من منن الرِّجَال
وَقَول أَبى تَمام
ذل السُّؤَال شجافى الْحلق معترضمن فَوْقه شَرق من تَحْتَهُ جرض
مَا مَاء كفك إِن جَادَتْ وَإِن بخلتمن مَاء وجهى إِذا أفنيته عوض
(ذل الْفقر) من دُعَاء بعض السّلف اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من ذل الْفقر وبطر الْغنى قَالَ ابْن أَبى السَّرْح
صحبتكم حَوْلَيْنِ فى حَال عزةأرجي نداكم وَالْجُنُون فنون
فَمَا نلْت مِنْكُم طائلا غير أننىتعلمت ذل الْفقر كَيفَ يكون
(ذل الْهوى) لما قصد أَبُو تَمام الْبَصْرَة شقّ ذَلِك على عبد الصَّمد بن المعذل فَكتب إِلَيْهِ يَقُول
أَنْت بَين اثْنَتَيْنِ تبرز للنَّاسوكلتاهما بِوَجْه مذال
لست تنفك طَالبا لوصالمن حبيب أَو طَالبا لنوال
أى مَاء لحر وَجهك يبْقىبَين ذل الْهوى وذل السُّؤَال
(ذل الْعَزْل) كَانَ بعض الْوُلَاة يَقُول لَا يقوم عز الْولَايَة بذل الْعَزْل وَقَالَ ابْن المعتز
وذل الْعَزْل يضْحك كل يَوْموَيضْرب فى قفا الوالى المدل
(رشاء الْحَاجة) من فُصُول أَبى الْفَتْح البستى الْقصار الرِّشْوَة رشاء الْحَاجة
(رَاكب الْفِيل) سمع البحترى قَول الشَّاعِر
ومغن يتَغَنَّىبِطَعَام وشراب
فَإِذا رمنا سكُوتًافبمال وَثيَاب
فَقَالَ مثل هَذَا مثل رَاكب الْفِيل يركب بدانق وَينزل بدرهم
(رَاكب اثْنَيْنِ) يضْرب مثلا لمن يعمد لشيئين اثْنَيْنِ فَمَا يتَحَصَّل مِنْهُمَا على شئ ويتضرر بذلك قَالَ الشَّاعِر
أضحى حُرَيْث أدام الله صرعتهكراكب اثْنَيْنِ يَرْجُو قُوَّة اثْنَيْنِ
حَتَّى إِذا أخذا فى حَال شوطهماتفَرقا فَهُوَ فى بَين الطَّرِيقَيْنِ
طَال الزَّمَان وَلم يظفر بحاجتهكَذَاك حَال الذى يَدْعُو إِلَهَيْنِ
(ريق الدُّنْيَا) أول من قَالَ ذَلِك للنبيذ ابْن الرومى فى قَوْله
فَتى هجر الدُّنْيَا وَحرم رِيقهَاوَمَا رِيقهَا إِلَّا الشَّرَاب المصرد
وفى الْكتاب الْمُبْهِج الدُّنْيَا معشوقة رِيقهَا الراح
(رقية الزِّنَا) قَالَ المدائنى لما نزل الحطيئة بيتى فَسمع شبانا يتغنون فَقَالَ جنبونى تغنيكم فَإِن الْغناء رقية الزِّنَا
وَكَانَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك يَقُول إِن الْفرس يصهل فتنق لَهُ الْحجر وَأَن الْفَحْل يهدر فتضع لَهُ النَّاقة وَإِن التيس لينب فتستحرم لَهُ العنز وَإِن الرجل يغنى فتشتاق لَهُ الْمَرْأَة
(زَكَاة الجاه) سَأَلَ سَائل رَئِيسا كتاب وصاة فَمَنعه إِيَّاه فَقَالَ لَهُ إِن الله تَعَالَى قد أمرنَا بإيتاء الزَّكَاة وَزَكَاة الجاه الْكتب فَأمر لَهُ بِمَا سَالَ
وَمِمَّا يستحسن لأبى احْمَد بن أَبى بكر الْكَاتِب قَوْله لأبى الْفضل البلعمى
يَا أَبَا الْفضل لَك الْفضل الْمُبينوَبِمَا تكنى بِهِ أَنْت قمين
لَيْسَ تَخْلُو من زَكَاة نعْمَةأوجبت شكرا لرب الْعَالمين
فزكاة المَال من أصنافهوَزَكَاة الجاه رفد المستعين
(زغب الْحسن) أول من قَالَ ذَلِك لخط عَارض الْغُلَام الصاحب فى قَوْله
قلت وَقد قيل بدا شعرهبِمثل ذَاك الشّعْر لَا يشْعر
هَل زغب الْحسن لَهُ ضائرذَا القر التم بِهِ يقمر
(سِقَايَة الْحَاج) كَانَت من مَكَارِم قُرَيْش ومآثرها إِذْ كَانَت تسقى الْحَاج نَبِيذ الزَّبِيب طول أَيَّام الْمَوْسِم وَكَانَت تسمى تِلْكَ المكرمة سِقَايَة الْحَاج ويتولاها أكابرهم ويتوارثونها كَابِرًا عَن كَابر حَتَّى اسْتَقَرَّتْ للْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وسمى ساقى الحجيج
ويروى أَن مفاخرة وَقعت بَين طَلْحَة بن شيبَة وَالْعَبَّاس وعَلى بن أَبى طَالب رضى الله عَنْهُم فَقَالَ الْعَبَّاس أَنا صَاحب السِّقَايَة والقائم عَلَيْهَا وَقَالَ ابْن شيبَة أَنا صَاحب الْبَيْت ومعى مفتاحه فَقَالَ على مَا أدرى مَا تَقولُونَ أَنا صليت إِلَى هَذِه الْقبْلَة قبلكما وَقبل النَّاس أَجْمَعِينَ بِسِتَّة أشهر فَنزلت آيَة ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾
(سر الزجاجة) يضْرب مثلا لما لَا يكتم من الْأَسْرَار لِأَن الزجاجة جَوْهَر لَا يكتم فِيهِ شئ لما فى جرمه من الضياء
وَكتب ابْن المعتز إِلَى صديق لَهُ أقلل من فلَان نصيبك فَإِنَّهُ أنم من زجاجة على مَا فِيهَا
وللسرى فى هَذَا الْمَعْنى ملح لم أر مثلهَا حسنا وبراعة فَمِنْهَا قَوْله وَهُوَ يُعَاتب صديقا لَهُ أسر لَهُ حَدِيثا فأذاعه
لسَانك السَّيْف لَا يخفى لَهُ أثروَأَنت كالصل لَا تبقى وَلَا تذر
سرى إِلَيْك كأسرار الزجاجة لَايخفى على الْعين مِنْهَا الصفو والكدر
فاحذر من السِّرّ كسرا لَا انجبار لَهُفللزجاجة كسر لَيْسَ ينجبر
وَمِنْهَا قَوْله
رَأَيْتُك تبدى للصديق نوافذاعَدوك من أَمْثَالهَا الدَّهْر آمن
وَتكشف أسرار الأخلاء مازحاوَيَا رب مزح رَاح وَهُوَ ضغائن
سألقاك بالبشر الْجَمِيل مداهنافلى مِنْك خل مذ عرفت مداهن
أنم بِمَا استودعته من زجاجةيرى الشئ مِنْهَا ظَاهرا وَهُوَ بَاطِن
وَقَوله
أُرِيد مِنْك ثمارا لست أخفيهاوأرتجى الْحَال قد حلت أواخيها
أستودع الله خلا مِنْك أَو سعهودا ويوسعنى غشا وتمويها
كَأَن سرى فى أحشائه لَهبفَمَا تطِيق لَهُ طيا حواشيها
قد كَانَ صدرك للأسرار جندلةضنينة بالذى تخفى نَوَاحِيهَا
فَصَارَ من بَث مَا اسْتوْدعت جَوْهَرَةرقيقَة تستشف الْعين مَا فِيهَا
وللأمير السَّيِّد أدام الله تأييده فى حل الْبَيْتَيْنِ الْأَخيرينِ قد كَانَ فى حفظ السِّرّ صَخْرَة لَا تنصدع فَأصْبح زجاجة لَا يحجب مَا فى ضمنه وَلَا يمْتَنع
(سر الْفلك) قَالَ بعض العصريين فى صديق لَهُ منجم
صديق لنا عَالم بالنجوميحدثنا بِلِسَان الْفلك
ويكتم أسرار إخوانهوَلَكِن ينم بسر الْملك
(سَوط عَذَاب) من استعارات الْقُرْآن قَول الله تَعَالَى ﴿فصب عَلَيْهِم رَبك سَوط عَذَاب﴾ اقتبس مِنْهُ كشاجم فَقَالَ
يَا رَحْمَة الله الَّتِي قد أَصبَحتدون الْأَنَام على سَوط عَذَاب
(سلم الشّرف) قَالَ بعض الْحُكَمَاء التَّوَاضُع سلم الشّرف وَقَالَ آخر التَّوَاضُع من مصايد الشّرف
(سوس المَال) قَالَ بَعضهم الْعِيَال سوس المَال وَمن أبلغ مَا قيل فى التمثل بالسوس قَول خَالِد بن صَفْوَان وَبِاللَّهِ لثلاثون فى مالى أسْرع من السوس فى الصُّوف فى الصَّيف
وَقَالَ أَبُو نصر العتبى فى فصوله الْقصار للهم فى وخز النُّفُوس أثر السوس فى خَز السوس
(سفاتج الأحزان) قَالَ بعض الأدباء كتب الوكلاء سفاتج الأحزان فنظمه من قَالَ
طلب الثَّنَاء مُجَاهدًا ليعزهفغدا بدار مذلة وهوان
وَرَأى رقاع وَكيله فزهى بهَافَإِذا الرّقاع سفاتج الأحزان
وفى الْكتاب الْمُبْهِج الضّيَاع مدارج الغموم وَكتب وكلائها سفاتج الهموم
(سقط الْجند) هم الَّذين قد أسقطت أَرْزَاقهم فَلَا أذلّ مِنْهُم وَلَا أضيع يضْرب بهم الْمثل فى السُّقُوط والذل قَالَ الشَّاعِر
وعاشق من سقط الْجندقد مَاتَ من شَهْوَة الشهد
أهْدى إِلَى أحبابه كامخافِي زمن النرجس والورد
شَرِيكا عنان يضْرب بهما الْمثل كَقَوْلِهِم رضيعا لبان فى المتقاربين المتماثلين وَقد أحسن أَبُو تَمام فى الْجمع بَينهمَا وَبَين مَا يذكر مَعَهُمَا من أشكالهما حَيْثُ قَالَ
شَرِيكا عنان رضيعا لبانعتيقا رهان حليفا صفاء
(صُحْبَة السَّفِينَة) يضْرب مثلا فى الصُّحْبَة الَّتِي لَا صداقة مَعهَا وَذَلِكَ أَن النَّاس رُبمَا تصاحبوا فى السَّفِينَة ثمَّ لَا يتصادقون بعْدهَا قَالَ الشَّاعِر
من غَابَ عَنْكُم نسيتموهوروحه عنْدكُمْ رهينة
أظنكم فى الْوَفَاء مِمَّنصحبته صُحْبَة السَّفِينَة
(صبغة الشَّبَاب) هى السوَاد فَإِن الْإِنْسَان أحسن مَا يكون فى الْعين مَا دَامَ أسود الشّعْر قَالَ كشاجم فى وصف مجللات بسواد
كُسِيت من أديمها الْحلَل الجونغشاء أحسن بِهِ من غشاء
مشبها صبغة الشَّبَاب ولماتالعذارى ولبسة الْخُلَفَاء
(صدع الزّجاج) يضْرب مثلا لما لَا يجْبر وَلَا يلتئم وأنشدنى الْأَمِير السَّيِّد أدام الله تَمْكِينه لِابْنِ العلاف فى الزّجاج فَقَالَ
قد ود قد جبرناهفأعيتنا صدوعه
فَإِذا ودك مِمَّاكنت بالْأَمْس تبيعه
(صولة الْكَرِيم) يُقَال اتَّقوا صولة الْكَرِيم إِذا جَاع وصولة اللَّئِيم إِذا شبع وَيُقَال نَعُوذ بِاللَّه من صولة الْكَرِيم إِذا جَاع وضربة الجبان إِذا خَافَ
(صابون الهموم) كَانَ كسْرَى يَقُول النَّبِيذ صابون الهموم وَمن أَمْثَال التُّجَّار النَّقْد صابون الْقُلُوب يعنون أَنه يغسل مَا خامرها من الموجدة بطول المطل
(ضمير الْغَيْب) قَالَ بعض فضلاء أهل الْعَصْر
كم فى ضمير الْغَيْب من أسراريهدى الْيَسَار إِلَى ذوى الْإِعْسَار
فاستشعر الظَّن الْجَمِيل توقعالمناجح الأوطار والأطوار
(ضَرْبَة الجبان) يُقَال اتَّقوا ضَرْبَة الجبان إِذا خَافَ لِأَنَّهُ لَا يبْقى وَلَا يذر وَمن أمثالهم عَصا الجبان أطول وَالله أعلم
(ضَرْبَة لازب) يضْرب مثلا فى الشئ الْوَاجِب اللَّازِم قَالَ البحيرى
وَإِذا رَأَيْت الهجر ضَرْبَة لازبيَوْمًا رَأَيْت الصَّبْر ضَرْبَة لازب
(طعم الْحَيَاة) سُئِلَ بَعضهم عَن طعم المَاء فَقَالَ طعم الْحَيَاة قَالَ ابْن المعتز
هاك منى خُذْهَا ومنك فهاتصفق مشمولة كطعم الْحَيَاة
كل يَوْم تَعْفُو الْحَوَادِث حَالفانتهز فِيهِ فرْصَة الْأَوْقَات
(ظلّ الْمَوْت) قَالَ أعرابى لِابْنِهِ يَا بنى كن يدا لأصحابك على من قَاتلهم وَلَكِن إياك وَالسيف فَإِنَّهُ ظلّ الْمَوْت وَاتَّقِ الرمْح فَإِنَّهُ رشاء الْمنية وَاحْذَرْ السِّهَام فَإِنَّهَا رسل الْهَلَاك قَالَ فبماذا أقَاتل قَالَ بِمَا قَالَ الْقَائِل
جلاميد ترتاد الأكف كَأَنَّهَارُءُوس رجال حلقت بالمواسم
(عرق الْقرْبَة) من أَمْثَال الْعَرَب فى عرق الْقرْبَة لقِيت من فلَان عرق الْقرْبَة أى شدَّة ومشقة وَأَصله أَن حَامِل الْقرْبَة يتعب فى حملهَا وثقلها حَتَّى يعرق جَبينه فاستعير عرقه فى مَوضِع الشدَّة والتعب
(عرق الْمَوْت) يضْرب مثلا لأشد الشدَّة وَكَانَ الْحُسَيْن الْخَادِم خَادِم المعتضد والمكتفى الذى كَانَ يتَوَلَّى الْبَرِيد يلقب بعرق الْمَوْت وَقيل إِن المكتفى لقبه بذلك
(عز التقى) يُقَال إِنَّه لم يمدح عَالم بِأَحْسَن من قَول ابْن الْخياط فى الإِمَام مَالك بن أنس رضى الله تَعَالَى عَنهُ
يَأْبَى الْجَواب فَمَا يُرَاجع هَيْبَةوالسائلون نواكس الأذقان
هَذَا التقى وظل سُلْطَان التقىلَهو المهيب وَلَيْسَ ذَا سُلْطَان
(غَفلَة الرَّقِيب) يشبه بهَا مَا يستحسن ويستلذ كَمَا قَالَ العطوى
أحسن من غَفلَة الرَّقِيبوغمزة اللحظ من حبيب
وَقَالَ غَيره
يُدِير فى كَفه مداماأحسن من غَفلَة الرَّقِيب
وَمن فصل للأمير السَّيِّد أدام الله تأييده مَا زلت أسمع بوصل الحبيب وغفلة الرَّقِيب ونيل الوطر ومخالسة النّظر وكل ذَلِك مستصغر فى جنب سرورى بكتابك وإعجابى بثمرة خطابك
(غضب العاشق) تشبه بِهِ سَحَابَة الصَّيف وتشبه سَحَابَة الصَّيف بغضب العاشق فى سرعَة الأنحلال
وَكَانَ الهمذانى يَقُول غضب العاشق أقصر عمرا من أَن ينْتَظر عذرا
(غُبَار الْعَسْكَر) كَانَ أَبُو السمط مَرْوَان بن أَبى الْجنُوب يلقب غُبَار الْعَسْكَر لقَوْله
لما بدا لون المشيب سترتهوَتركت مِنْهُ ذوائبا لم تستر
قَالَت أرى شيبا برأسك قلت لَاهَذَا غُبَار من غُبَار الْعَسْكَر
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع