من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
البحيرات المشهورة
ثم نحن نذكر ما في معمورة الأرض من البحيرات المشهورة، ونحن نقسمها على نصفين: نصفا شرقيا ونصفا غربيا.
فالنصف الأول هو الشرقيّ فيه ما يذكر من البحيرات:
فمن ذلك بحيرة كيماما، بجزيرة القمر الخارجة عن خط الاستواء، وهي عذبة.
ومن ذلك بحيرة اطراغا بالصين، وهي عذبة.
ومن ذلك بحيرة سرنك بالهند، وهي عذبة.
ومن ذلك بحيرة السوكران ببلاد الهياطلة، شرقي قراقرم بشمال، وهي عذبة.
ومن ذلك بحيرة بخارا، وهي عذبة.
ومن ذلك بحيرة خوارزم، وهي ملح.
ومن ذلك بحيرة تهامة، يصب بها نهراتكش في بلاد الترك.
ومن ذلك بحيرة زره ببلاد سجستان، وهي ملح.
وذلك على ما نقل في لوح الرسم.
والنصف الثاني وهو الغربيّ، به من البحيرات ما يذكر:
فمن ذلك بحيرات النيل الثلاثة.
أعلاها بحيرتان، حيث تنصب في أوله، ثم البحيرة الكبرى التي دونهما ونسميها البطيحة.
ثم بحيرة الفيوم ذكرناها هنا لأنها من النيل من الفرع الآخذ من نيل السودان خلف بلاد غانة، وهي عذبة.
ثم بحيرة الفيوم ذكرناها هنا لأنها من النيل أيضا، وهي عذبة، ولم ننبه على أن هاتين البحيرتين عذبتان مع كونهما من النيل إلا لنعلم أن أرضهما لم تغير ماءهما ولا أفسدت طعمهما.
ومن ذلك بحيرة زاقون، يبحر بها النهر المنصب من الجبل المشبه بتعنيقة (لا) بالخط المغربيّ.
ومن ذلك بحيرة بين قصر عيسى وبين كوكورة، وبحيرة كوكورة ومجالات جاي.
ومن ذلك بحيرتان عند بنزرت من بلاد إفريقية: إحداهما ملح، والأخرى عذبة، تجري العذبة في الشتاء ستة أشهر، وتسكب في البحيرة الملح فلا يعذب ماؤها ثم تنقطع، وتجري البحيرة الملح ستة أشهر أخرى تمام السنة، وتسكب في العذبة فلا تملح، وبها أنواع من الحيتان يخرج كل شهر من الشهور العربية نوع منها، فإذا فرغ الشهر، ذهب ذلك وجاء غيره، ثم لا يوجد نوع الحوت الذي كان في الشهر الماضي شيء ألبتة إلى مدّة ذلك الشهر من السنة الآتية، وحكى لي ذلك المغاربة، فسبحان من بيده الأمر كله!
ومن ذلك بحيرتان بأقصى المغرب: إحداهما على مقربة من قصر ابن عبد الكريم في غاية الاتساع، بوسطها جزيرة دورها مقدار ثمانية عشر ميلا
وتسمى بأبي سلهام، تمدّها أودية تنحدر من جبال غمارة، وفي تلك الجزيرة يأوي عرب ذلك الموضع بذخائرهم ورعي بهائمهم.
والأخرى بأزغان شماليّ مكناسة، تمدّها أنهار تنحدر من جبال أزرو جنوبيّ مكناسة، وليس لمياهها منفذ.
ومن ذلك بحيرة ابزو، وهي ملح.
ومن ذلك بحيرة الإسكندرية، وهي ملح.
ومن ذلك بحيرة تنس، وهي ملح.
ومن ذلك بحيرة جارش، بالشمال وهي عذبة.
ومن ذلك بحيرة طبرية، وهي عذبة.
(وبها الحمّة المعروفة بحمام طبرية، وللنّاس فيها أكاذيب، وهي صورة تنور مثل تنور الكلس تكون سعته نحو عشرة أذرع تقريبا، يخرج منه ماء يدير حجري رحّى، مهما وضع فيه احترق لإفراط حرارته، وقد استخرج منه جدول في عرض الجبل يمتدّ نحو ألف ذراع تقريبا، لتقلّ ببعد المدى حرارته، ثم يأتي بيتين مسقوفين - وسقوفهما بالحجر - أحدهما لاستحمام الرجال والآخر لاستحمام النساء والحمة ماؤها مملوح مكبرت).
ومن ذلك بحيرة زغر، وهي المخسوف بها، وهي المنتنة.
ومن ذلك بحيرة دمشق، وهي عذبة.
ومن ذلك بحيرة حمص، وهي عذبة.
ومن ذلك بحيرة أفامية، وهي عذبة.
(ومن ذلك بحيرة أنطاكية، وهي عذبة، وتعرف ببحيرة يغرا، وهي متوسطة المقدار).
ومن ذلك بطائح العراق: اثنان بالبصرة، وواحدة بالكوفة، الجملة ثلاث بحيرات عذبة.
ومن ذلك بحيرة خلاط، وهي ملح.
ومن ذلك بحيرة أيودان، وهي ملح.
وذلك منقول من لوح الرسم، أو محقق بالسؤال، وإن حصل في بعضه إخلال، وفيما أتينا به غنى عما سواه، وبعض الشيء في هذا الباب استدراك، إذ المراد بذلك ما يستدلّ على الأرض بأعلامها الظاهرة، وفي الدليل الواحد كفاية.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع