من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الجبال
والذي نقول الآن: إنّ الجبال كلّها متشعّبة من الجبل المستدير بغالب معمور الأرض، وهو المسمّى بجبل قاف، وهو أمّ الجبال، كلّها تتشعب منه، فتتصل في
موضع، وتنقطع في آخر، وهو كالدائرة، لا يعرف له أول على التحقيق، إذ كانت الحلقة المستديرة، لا يعرف طرفاها، وإن لم تكن استدارته استدارة كرية، ولكنّها استدارة إحاطة، أو كالإحاطة.
فلما لم نقف له على أول على التحقيق، قدّرنا له أولا، وهو: كتف السدّ الجنوبيّ، ونديره بالمعمور، يتّصل في موضع اتصاله، وينقطع في موضع انقطاعه، إلى كتف السدّ الشماليّ: حيث الفرجة التي ساوى الإسكندر ذو القرنين فيها، كما قال تعالى: ﴿بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ﴾ وأقام السدّ وعمل الباب، على ما هو مرسوم في لوح الرسم.
ومجموع هذا الجبل - متصله ومنقطعه في كل مكان، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا - هو جبل قاف، وهذا هو المستفيض على الألسنة، الطائر بين العالم، بما يعبر به عند كلّ منهم، على ما يقتضيه اختلاف الألسنة واللغات.
وقد زعم بعضهم أن أمهات الجبال جبلان: خرج أحدهما من لدن البحر المحيط في المغرب، وأخذ جنوبا، وخرج الآخر من لدن البحر الروميّ، وأخذ شمالا، حتّى تلاقيا عند السدّ، وسمّوا الجنوبيّ قاف، وسمّوا الشمالي جبل قاقونا، والأظهر - والله أعلم - أنّه جبل واحد محيط بغالب بسيط المعمور، لا كما هو البحر، محيط بجميع كرة الأرض، وأنّه هو الذي تصدق عليه التسمية بجبل قاف في كل قطر ومكان، ولا يعرف في الجنوب إلّا بهذه التسمية، ويعرف في الشمال بجبل قاقونا، وبهذا تزول شبهة من ظنّ أنّ كلّا منهما غير الآخر، والله أعلم.
والذي نقول، وبالله التوفيق: إنّ هذا الجبل المحيط بغالب المعمور مبدؤه من كتف السدّ آخذا من وراء صنم الخطا المحجوج إليه، إلى شعبته الخارجة منه المعمول بها باب الصين، آخذا على غربيّ صين الصين، ثمّ ينعطف على جنوبيّة
مستقيما في نهاية الشرق، على جانب البحر المحيط، مع الفرجة المنفرجة بينه وبين البحر الهنديّ الداخلة، ثم ينقطع عند مخرج البحر الهنديّ المحيط مع خطّ الاستواء، حيث الطول مائة وسبعون درجة علّم عليها في لوح الرسم (قع) بحساب الجمّل، ثم يتّصل من شعبة البحر الهنديّ الملاقي لشعبة المحيط الخارجة على بحر الظلمات من المشرق، بجنوب كثير من وراء مخرج البحر الهنديّ في الجنوب، وتبقى الظلمات بين هاتين الشّعبتين: شعبة المحيط الجائية على جنوب الظلمات شرقا بغرب، وشعبة البحر الهنديّ الجائية على الظلمات شرقا بغرب، حتى تتلاقى الشعبتان عند مخرج هذا الجبل، كتفصيل السراويل، ثم ينفرج رأس البحرين المتلاقيين شعبتين على مبدإ الجبل، ويبقى الجبل بينهما كأنّه خارج من نفس الماء، ومبدأ هذا الجبل قه هنا وراء قبّة أرين، عن شرقها، وبعده منها خمس عشرة درجة، وقد علّم صاحب جغرافيا قبالة مبدإ هذا الجبل في القسم الشرقيّ طولا، وذلك بعد أن انتهت درجات القسم الغربيّ عند قبّة أرين إلى تسعين درجة، علّم عليها في لوح الرسم (ص) فكان هذا المقدار (يه)، وهو تفاوت ما بين العددين.
ويقال لهذا الجبل في أوله: المجرّد، ثمّ يمتدّ حتّى ينتهي في القسم الغربيّ إلى طول خمس وستين درجة من أول المغرب، وقد علّم عليها في لوح الرسم (سه).
وهناك يتشعّب من الجبل المذكور القمر، وينصبّ منه النيل، ويقال إنّ به أحجارا برّاقة كالفضة البيضاء، تتلألأ، تسمّى صنجة الباهت: كلّ من نظرها، ضحك والتصق بها، حتى يموت، وتسمى مغناطيس الناس، قال صاحب
جغرافيا: وقد ذكره أرسطو في «كتاب الأحجار».
وتتشعب منه شعب تسمّى آسيفي، يقال إنه مسكون، وإن أهله كالوحش، والله أعلم بصحة ذلك.
ثم ينفرج منه فرجة، ويمرّ منه شعب إلى نهاية المغرب في البحر المحيط، تسمى جبل وحشيّة: به سباع لها قرون طوال، لا تطاق.
وينعطف دون تلك الفرجة من جبل قاف شعب، منها شعبتان إلى خط الاستواء يكتنفان مجرى النيل، من الشرق والغرب.
فالشرقيّ، يعرف بجبل قاقولي، وينقطع عند خط الاستواء.
والغربيّ، يعرف بأدمدمة، يجري عليه نيل السودان، المسمّى في جغرافيا ببحر الدمادم، وينقطع تلقاء مجالات الحبشة ما بين مدينتي سمغرة وجيمي.
وراء هذه الشعبة، تمتدّ شعبة منه، هي الأم من الموضع المعروف فيه الجبل بآسيفي المتقدّم الذكر إلى خط الاستواء، حيث هو الطول هناك عشرون درجة، وقد علّم عليها في لوح الرسم (ك).
ويعرف هناك بجبل كرسقانة، وبه هناك وحوش ضارية، ثم ينتهي إلى البحر المحيط وينقطع دونه بفرجة مفروجة، وذلك وراء التكرور، عند مدينة قلتبو، ووراء هذا الجبل هناك سودان، يقال لهم تمتم، يأكلون الناس، وستأتي جملة من أخبارهم في موضوعها، إن شاء الله!
ثمّ تّتصل الأمّ من شاطيء البحر الشامي في شماله، شرقيّ رومة الكبرى، مسامتا للشّعبة المسماة أدمدمة المنقطعة بين سمغرة وجيمي لا تكاد تخطيها،
حيث الطول خمس وثلاثون درجة علامتها في لوح الرسم له، ويقع منشأ اتصال هذه الأم في رسم خط العروض على (ف) رسمها في لوح الرسم، وكذلك تقع شعبتها آخذا في الجنوب إلى الخط المعلّم عليه الأطوال في لوح الرسم، عند أخذها ما بين سردانية وبلنسية على (ف).
وتتناهى وصلة هذه الأمّ إلى البحر المحيط في نهاية الشمال، قبالة جزيرة برطانية، وتبقى سوسية داخل الجبل، ثم تمتدّ هذه الأمّ بعد انقطاع لطيف وتنعطف مع انعطاف خرجة البحر المحيط في الغرب بشمال على الصقلب المسماة ببحر الأنقليشين ممتدا إلى غاية المشرق، ويسمّى هناك بجبل قاقونا، وتبقى وراءه البحر الجامدة لشدّة البرد، ثم ينعطف من الشمال المشرّق جنوبا بتغريب إلى كنف السدّ الشماليّ، فيتلاقى هناك الطرفان، وبينهما في الفرجة، ساوى الإسكندر بين الصّدفين.
ونحن نذكر هنا ما في لوح الرسم من الجبال، ونقسمه على أربعة أقسام، تتجزأ بها المعمورة طولا وعرضا:
ففي العرض ممّا وراء خط الاستواء من المعمور المقدّر عرضه بإقليم ونصف إقليم ممّا أخذ له عرض لارتفاع الحمل والميزان وهو جزء مقدّر بنصف إقليم فيكون ذلك تتمّة لقدر إقليمين من وراء خط الاستواء حيث انتهى أخذ العرض هناك ممّا ابتدئ من قبّة أرين جنوبا عشرين درجة، وقد علّم عليها في لوح الرسم (ك) إلى حيث نهاية المعمورة وراء الروسيّة الثانية، خارج الإقليم السابع في الجزء المقدّر بنصف إقليم مارّا مع الإقليم السابع من أول المشرق إلى آخر المغرب حيث انتهى أخذ العرض هناك إلى خمس وسبعين درجة على ما قدّمنا ذكره،
وقد علّم عليه في لوح الرسم (عه) قاطعا في الطول على خطّ مستقيم من المشرق إلى المغرب يقع وسطه على خط العروض في جزء أخذ عرضه على خمس وثلاثين درجة وهو ما بين خور وعبّادان، وقد علّم عليه في لوح الرسم (له)، ووقع هذا الخط في المشرق آخذا على جنوب السد، مارّا على جنوب كرمان إلى أن ينتهي إلى البحر الشاميّ حيث مخرج الخليج القسطنطيني منه ما بين قبرس ورودس إلى آخر المغرب، وموقع هذا الخط على وسط الأقاليم السبعة المقسّمة، فيكون على خط نصف الإقليم الرابع مقسومة عليه الأقاليم السبعة نصفين على جانبين، وموقع هذا الخط الوسط منها.
(وأما جبال مكة والمدينة، فإنّا نذكرها بعد الأرباع، مفردة بذاتها، لتتوفّر عليها المادة بإفرادها).
فالربع الأول
من هذه الأرباع المقسومة الآن، هو الربع الشرقيّ الآخذ إلى الجنوب،
وبه من الجبال في جزيرة القمر العظمى من المعمور الخارج عن خط الاستواء: جبل يعرف بجبل قدم آدم، يقال إنّ آدم ﵇ أهبط عليه، وهو جنوبي جزيرة سرنديب.
ووراءه جبل كأنّه باء محذوفة الذيل (ب)، ذكر صاحب جغرافيا في لوح الرسم أنّ أهله سود يأكلون الناس، تقع حذفة ذيله على خط الاستواء، على جزء بلغ طوله مائة درجة وخمس درجات، وقد علّم عليه في لوح الرسم (مه) من حساب الجمّل.
ووراءه ثلاثة جبال منقطعة، صغارا، يتلو بعضها بعضا، أولها جبل، شرقيّ هذا الجبل عند قائمته الأولى المشبهة برأس ياء متلوّ كتلوّي الأرقم [ى] في سفحه مدينة علما، ويليه من شرقيّه الثاني وهو جبل آخذ على مدينتي ملاي وسمردي، ذكر صاحب جغرافيا أن الذهب والحديد به كثيران، ويليه من شرقيّه، الثالث، وهو: جبل هو أصغر الثلاثة، غربيّ مدينة معلا،
ثمّ ما هو داخل تحت خط الاستواء جبل كثير الشهرة، وهو المشهور في أواخره بجبل الديلم، ومنشؤه من البحر الهنديّ غربيّ المنيبار، يأخذ ممتدا إلى الشمال على وراب في ذيله الغربيّ كابل، ثمّ يخرج إلى قسم هذا الربع الآخذ إلى الشمال، ويقع هناك على أصفهان، وتنتهي شعبته على منبع نهر مكران، المادّ إلى السند، وعليه من ذلك الميل في شرقيّه، المحمّديّة، ذكرناها هنا علامة لهذا الجبل، وإذ قد ذكرنا هذا الجبل؟ بمجموعة هنا، لم يبق حاجة إلى ذكره في قسم هذا الربع.
ومن ذلك جبل آخذ على مستقيم هذا الخط الواقع وسط الأقاليم السبعة المخرجة هذه الأرباع عليه، ويمتدّ هذا الجبل مشرّقا على تلوّ في أوله، مارا، إلى مسامتة باب الصين على جنوبيه، وهناك يتصل بالأمّ، وتمتدّ منه شعبة آخذة في الجنوب إلى البحر الهنديّ ممّا وراء المعبر، مدينة ازهونة، وذلك جميعه خارج عن الأمّ، منقولا من لوح الرسم.
والربع الثاني
من هذه الأرباع المقسومة الآن هو الربع الغربيّ الآخذ إلى الجنوب.
به من الجبال تحت الأمّ الخارجة من شعبتي البحر، المشبهة بتفصيل السراويل
المقدّمة الذكر، ثلاثة جبال:
(الأول) منها وهو الشرقيّ: جبل آخذ عن الأمّ على جانب فرجة بينهما، ممتدّا إلى خط الاستواء حتّى وقع عليه وينقطع عنده، وتقع مدينة لقمرانه في ذيله على شرقيه، وبوشة في ذيله على غريبه.
ويليه (الثاني) على غربيه وهو: جبل آخذ إلى مدينة نسويه، وينقطع هناك، ويليه (الثالث) على غربيه وهو: جبل يعرف بجبل حاقولي، ذكر صاحب جغرافيا في لوح الرسم أنه معروف عن المسافرين، يأخذ على شرقي النيل حتى ينتهي إلى مدينة فرقوة حيث آخر خرجة البحر الهنديّ، وقد نبهنا على ذكر هذا الجبل، عند وصفنا للأمّ المذكورة، وأشرنا إلى أن مخرج الأمّ يقع قبالته من شماليّ البحر الشاميّ، على ما تقدم ذكره، وعن يسرته جبل آخذ على شرقيّ النوبة، ومن ذلك جبل يقع منه جنوبا مع تغريب كثير كأنه «لا» معلقة بالخط المغربي، ومن ذلك جبل آخر منقطع ما بين خاخة وجيمي.
ومن ذلك دونهما جبلان آخران أحدهما يأخذ على الواحات والآخر يأخذ وراءه غربيّ بحيرة نافرن، وشرقيّ بحيرة كوكورة.
ومن ذلك وراءه في غربيه جبل كأنه رأس صاد بالخط المغربيّ.
وسطه بطحاء سهلة، لا وصول إليها من كل جهة، إلا بعد صعود الجبل
والنزول إليها جانبه الداخل، يجري منه النهر الواصل إلى القيروان المنتهي إلى البحر الشامي.
ويليه جبل يعرف باللماع كزنه فردة صولجان، عليه حصن الملح وجزولة، وتنصب منه أنهار إلى المحيط، ومن ذلك جبل يأخذ بين فاس وسجلماسة وينصبّ منه نهر بين أسفي والمزمة حتى يصب في البحر المحيط، شرقيّ طنجة.
ومن ذلك جبل منقطع ينشأ في أواخر خط الاستواء غربا، حيث الطول من الغرب خمس عشرة درجة، علّم عليها في لوح الرسم (يه) من حساب الجمل، ويأخذ جنوبا إلى البحر المحيط.
ومن ذلك جبلان يعرفان بجبل كرسقانة وجبل وحشية، وقد تقدّم ذكرهما، وذلك كله خارج عن الأمّ، منقول من لوح الرسم.
والربع الثالث الغربيّ الآخذ إلى الشمال
به من الجبال جبل آخر في جزيرة الأندلس، في جنوبيها من البحر الشاميّ من إشبيليّة إلى بطليموس، وانصبّ منه نهران: أخذ أحدهما على إشبيلية مارا بينها وبين مالقة حتى صب في البحر الشامي، والثاني منهما أخذ على إلبيرة وصب في البحر المحيط.
وفي شرقيّه جبل آخذ من قورة إلى وادي آش، عليه هيكل الزّهرة، وانصب منه نهر مرّ على وادي آش، وأخذ شرقيّ غرناطة إلى قرطبة، وصبّ في البحر الشاميّ.
وفي شرقيه جبل خرج من البحر المحيط من شمال مغربا، وأخذ مارا في الأندلس إلى بلنسية، وانتهى إلى البحر الشاميّ.
وهذه الجبال كلها وراء وصلة الأم الخارجة على شرقيّ رومة الكبرى.
ولولا مخرج الأم هنا، لما امتنع سبيل الأندلس في البر إلى بلاد القسطنطينية الكبرى واللآن والأرض والصقلب، ولوصل منه إلى جميع الأرض، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، من غير بحر حائل ولا لج مانع، فلمّا لم يبق للأندلس سبيل إلّا من البحر، بقيت كأنّها داخلة هذا الجبل المحيط بالمعمور، وإن كان موقعه وراءه من غربيّه.
ذكرنا هذا هنا لمقتضيه، إذ لم يمكن السكوت عنه.
ثم نعود إلى تتمّة الجبال الواقعة في هذا الربع الثالث:
فمن ذلك جبل يأخذ على بحر بنطس المتصل بالبحر الشاميّ، من شرقيّ هرقلة ويمتدّ إلى أنطاكية وحلب ويمتدّ في الشام على شماليّ بعلبك ودمشق، ويحصر هذا الجبل البحر الشاميّ آخذا معه إلى الجنوب، على فرجة بينهما تلك الفرجة هي موقع مدائن الروم وهي المسماة الآن ببلاد الروم، مثل: قونية وقيصرية، وأنطاكية.
ومن ذلك جبل يمتد على ماردين وشهرزور وأخلاط ينقطع ويتصل بجبل أذربيجان، وتنصب منه أنهار كبيرة: منها ما يصبّ في البحر الشاميّ، ومنها ما يصبّ في بحر بنطس، ومنها ما يصبّ في البحر الهنديّ، ومنها ما
يصبّ في البحيرة البلّاعة المقاربة للسّدّ، ويتصل هذا عن فرجات بجبل طبرستان المارّ بين أذربيجان وغزنة، وكذلك يتّصل به جبل طوس الآخذ بينها وبين جرجان، حيث يخرج خطّ أخذ العروض،
ومن ذلك جبلان منقطعان، وراء بحر بنطس، من شماله بشرق، آخذان على بحيرة الجارس عن شرقها وغربيّها،
وذلك كله خارج عن الأمّ، منقولا من لوح الرسم،
والربع الرابع
من هذه الأربّاع المقسومة، وهو الربع الآخذ إلى الشمال، وبه تمامها،
به من الجبال، جبل منقطع ما بين بلاد السند وبين بوار، وشماليّ القموج يجري نهر مكران حيث يقطع مدى الصحراء على ذيله ويخرج هناك،
ومن ذلك جبل ينزل به غرغر النار، به باب الصين،
ومن ذلك جبال الخطا المحيطة بها على باش بالق، وآل بالق، وخان
بالق.
ومن ذلك جبل منقطع، كأنه صليب ذهب أحد شعبه، ومدينة ظفار في ذيله المغرّب، وشعبته الخارجة تقع بلاد الياش في ذيلها.
ومن ذلك جبل منقطع متلوّ كالأرقم، من غربيّ بلاد أسحرت إلى نهاية العمارة في الشمال، ومنه ينصب فرع نهر جيحون.
ومن ذلك جبل في صحراء القبجاق، آخذ على منعطف النهر المتّصل بالبحيرة الجامدة من شدّة البرد.
ومن ذلك جبل منقطع ينصبّ منه فرع إلى نهر أتيل في شرقيّ صحارى القبجاق آخذا بشرق مدينة أوتنا، ووراءها عبدة الشياطين، على ما رسم صاحب جغرافيا في لوح الرسم.
ومن ذلك شعبة آخذة من الأمّ إلى جنوب مغرّب، ينصبّ منه ماء إلى النهر المنتهي إلى البحيرة الجامدة.
ثم إنا نذكر هنا ما رأينا إفراده في هذا المكان، ليكون أوضح لبيانه، وأدلّ على مكانه، وهو الجبل الممتدّ على الشام، وجبال شهيرة بجزيرة العرب.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع