من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
صفة السور الشماليّ وفيه عدّة أبواب
أوّلها من جهة الشرق باب يسمّى باب أسباط. وهو تلو الرواق المقدّم ذكره الذي هو نهاية السور الشرقيّ. وارتفاع هذا الباب خمسة أذرع وعرضه ثلاثة أذرع ونصف وربع وثمن ذراع. ويعقب هذا الباب من غربه رواق معقود على عشر
سوار. طوله اثنان وسبعون ذراعا، وعرضه ثمانية أذرع. بصدره أربعة شبابيك مطلة على بركة بني إسرائيل. وهي بركة قديمة عميقة.
ويعقب هذا الرواق ساحة، وهي أرض كشف ببعضها مصبّ مياه لبركة بني إسرائيل. وبعضها كشف، قصد أن يبنى به أروقة. وإلى الآن لم تكمل.
وطولها أربعة وسبعون ذراعا.
ويعقب هذه الأرض المدرسة الكريمية. وجاورت ما أمامها من الأروقة بحائطين: غربية وشرقية. وجعلوا مصيفين قدّامها. وطول هذه المدرسة من الشرق للغرب خمسة وعشرون ذراعا. وجعل قدّام هذه الأروقة مسطبة يصعد إليها بأربع درج بارزة في الحرم. طولها من القبلة للشمال ستة عشر ذراعا. وهذه المدرسة بناها كريم الدين عبد الكريم، ناظر الخواص الشريفة السلطانية الناصرية.
ويعقب هذه المدرسة باب، يسمّى باب حطّة. عرضه أربعة أذرع وثلثا ذراع، وارتفاعه ثمانية أذرع. أمامه ممشاة مفروشة بالبلاط، طولها مائة وثمانية وسبعون ذراعا، وعرضها خمسة أذرع وكسر يصعد من آخر بدرج إلى ثلاث
قناطر معقودة على عمودين رخام وساريتين، يدخل منهن إلى صحن الصخرة.
وبخدّي هذا الباب مسطبتان لطيفتان، عرض كل منهما ذراعان: الشرقية منهما لصيقة للمدرسة الكريمية المذكورة، وتلو الغربية رواق، طوله اثنان وسبعون ذراعا في العرض المذكور.
وفي سوره ثلاثة شبابيك للرباط العلميّ الدواداريّ. وبأوّله من الشرق بالقرب شباك للتربة الأوحدية، من بني أيوب.
ثم يتلو هذا الرواق باب يعرف بباب شرف الأنبياء. طوله ثمانية أذرع وعرضه أربعة. وأمامه ممشاة نظير الممشاة المذكورة. وقد تقدّم ذكر هذه أيضا.
ويتلو هذا الباب رواق طوله سبعة وأربعون ذراعا، وعرضه سبعة أذرع ونصف، معقود على ثمان سوار. بأوّله شباكان، أحدهما مفتوح يتوصل منه إلى
زاوية الصاحب أمين الدين، المعروف بأمين الملك. وتلوهما باب يصعد من باطنه إلى زاوية اللاوي. وتلو الباب مسطبة، فيها صهريج.
ويعقب هذا الرواق من الغرب رواق، معقود عقدين على ثلاث سوار. طوله تسعة عشر ذراعا ونصف، وعرضه من الشمال للقبلة تسعة أذرع. ويصلي به الآن بعض النسوة، الصلوات الخمس، خلف الأئمة.
وبأعلاه مدرسة الأمير سيف الدين الحاجّ آل ملك الجو كندار، وخانقاه مجد الدين الإسعرديّ التاجر. وبأوله جوار الصهريج المذكور، سلّم يصعد منه إلى المدرسة والخانقاه المذكورين. ويعقب هذا الرواق كشف ليس به أروقة.
وهو صورة مسطبة عالية. وينزل من وسطها بست درج إلى الحرم.
(وبأقصى ارتفاع هذا السور خمسة شبابيك لمدرسة الأمير علم الدين سنجر الجاولي، ﵀، وليس لها استطراق إلى الحرم) ومن حدّ هذا الكشف، طالبا لجهة الغرب، خلوتان. لكل منهما باب يفتح للجهة القبلية من الحرم.
وداخلهما كله في باطن السور الشمالي. وهي من جبل صخر أصمّ، صفة مغارة.
وقيل يعرف قديما بمغارة إبراهيم. وفي الشرقية منهما شباك لطيف. وإلى جانب هاتين الخلوتين، خلوة لشيخ الحرم. وبها شباكان على الحرم الشريف. وطولها ستة عشر ذراعا. وأمامها مسطبة في الطول المذكور، وعرضها أربعة أذرع وثلث.
وبأعلى هذه الخلوة، خلوة يصعد إليها بسلّم، بسبع درج في حدّ الباب الذي يفتح للشرق.
ويتلو ذلك رواق على عقدين طوله من الغرب طالبا للشرق خمسة عشر ذراعا وعرضه تسعة ونصف. وتلوه سلّم مستطيل جدّا، يصعد من أعلاه إلى مئذنة، وإلى دار هناك لبني جماعة. وهذه المئذنة هي أقصى السور الغربيّ، وارتفاعها ثلاثة وخمسون ذراعا. وبأعلاها درابزينات خشب منقوشة. وهي مكللة من العمد الرخام اللطاف بأحد وثلاثين عمودا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع