تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

مسجد قباء

ذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ أسّسه لبني عمرو بن عوف.

ثم انتقل إلى المدينة.

وذكر ابن أبي خيثمة أن رسول الله ﷺ حين أسسه، كان هو أوّل من وضع حجرا في قبلته، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى جنب حجر أبي بكر، ثم أخذ الناس في البنيان.

وذكر الخطّابىّ عن الشّموس بنت النعمان، قالت: كان رسول الله ﷺ حين بنى مسجد قباء يأتي بالحجر قد صهره إلى بطنه، فيضعه، فيأتي الرجل

يريد أن يقلّه، فلا يستطيع حتّى يأمره أن يدعه ويأخذ غيره.

قال السهيلىّ: وهذا أوّل مسجد بني في الإسلام، وفي أهله نزلت: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾. فهو على هذا المسجد الذي "أسس على التقوى" وإن كان قد روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ سئل عن المسجد الذي "أسس على التقوى" فقال: هو مسجدي هذا. وفي رواية أخرى قال: وفي الأرض خير كثير. وقد قال لبني عمرو بن عوف حين نزلت ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة]: ما الطهور الذي أثنى الله به عليكم؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة. فقال: هو ذاكم، فعليكموه!

قال السّهيلي: وليس بين الحديثين تعارض. كلاهما أسس على التقوى.

غير أن قوله سبحانه: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يقتضي مسجد قباء؛ لأنه تأسيسه كان في أوّل يوم من حلول النبي ﷺ دار هجرته والبلد الذي هو مهاجره.

قال القاسم بن عبد الرحمن: عمّار بن ياسر أوّل من بنى مسجدا لله، يصلّى فيه، رواه أبو عروبة. وذكر ابن إسحاق هذا الحديث عن عمّار في خبر بناء مسجد المدينة.

قال السّهيليّ: إنما عنى بهذا مسجد قباء، لأنه هو الذي أشار على النبي ﷺ ببنيانه. وهو الذي جمع له الحجارة. فلما أسسه رسول الله ﷺ استتم بنيانه عمّار.

وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يزور قباء راكبا وماشيا، فيصلي فيه ركعتين. متّفق عليه. وفي رواية: كان النبي ﷺ يأتي مسجد قباء كل سبت، راكبا وماشيا. وكان ابن عمر يفعله.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.