من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
بيوت النبيّ ﷺ
قال السّهيلي: «كانت بيوت النبي ﷺ تسعة: بعضها من جريد مطيّن بالطين وسقفها جريد، وبعضها من حجارة مرضومة بعضها على بعض مسقفة بالجريد أيضا.»
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبيّ: «لم يبلغنا أنه ﷺ بنى له تسعة أبيات، حين بني المسجد. ولا أحسبه فعل ذلك. إنما كان يريد بيتا حينئذ لسودة، أمّ المؤمنين. ثم لم يحتج إلى بيت آخر، حتى بنى لعائشة في شوّال سنة اثنتين.
وكأنه ﷺ بناها في أوقات مختلفة. والله أعلم».
وقال الحسن بن أبي الحسن: كنت أدخل بيوت النبيّ ﷺ وأنا غلام مراهق فأنال السقف بيدي. وكان لكل بيت حجرة. وكانت حجره ﵇ أكسية من شعر مربوطة في خشب عرعر.
وفي تاريخ البخاريّ أن بابه ﷺ كان يقرع بالأظافير. أي لا حلق له.
ولما توفي أزواجه ﷺ خلطت البيوت والحجر بالمسجد. وذلك في خلافة
عبد الملك بن مروان. فلما ورد كتابه بذلك، ضجّ أهل المدينة بالبكاء، كيوم وفاته.
قال السّهيلي: وهذا يدلّ على أن بيوته ﷺ إذا أضيفت إليه، فهي إضافة ملك: كقوله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ﴾ وإذا أضيفت إلى أزواجه كقوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ فليست إضافة ملك. وذلك أن ما كان ملكا له، فليس بموروث عنه.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع