من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
المواقيت
روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الحجفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم. وقال: «هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ، ممن أراد الحج والعمرة. ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتّى أهل مكة من مكة». أخرجاه في الصحيحين.
فهذه المواقيت التي وقّتها رسول الله ﷺ لا يجوز لأحد الحجّ والعمرة أن يتجاوزها إلا محرما. وأما من لم يرد الحجّ أو العمرة، فكذلك عند فقهاء الأمصار، وقولان عند الشافعيّ. وموضع ذلك كتب الفقه.
فأما ذو الحليفة فهو أبعد المواقيت، على عشر مراحل من مكّة، أو سبع منها. وهو بضم الحاء المهملة وفتح اللام. ومنها يحرم الآن الركب الشاميّ.
وبها آبار تسمّى آبار عليّ. وبعض الناس يقول بئر المحرم.
والجحفة موضع على ثلاث مراحل من مكة. (وهي بضم الجيم وسكون
الحاء المهملة بعد الجيم).
وذكر ابن الكلبيّ أن العماليق أخرجوا بني عبيل وهم إخوة عاد من يثرب. فنزلوا الجحفة، وكان اسمها مهيعة، بفتح الميم وسكون الهاء على وزن مقتلة وقيل بكسر الهاء على وزن قبيلة. فجاءهم سيل فاجتحفهم، فسميت الجحفة.
ولما هاجر النبيّ ﷺ إلى المدينة أصابهم حمّى. فدعا النبي ﷺ الله تعالى أن ينقل حمّاهم إلى الجحفة.
(وهي شرقيّ رابغ ممر الركب المصريّ. ومن رابغ يحرم الآن).
وقرن المنازل (بفتح القاف وسكون الراء)، موضع على مرحلتين من مكة.
وقد غلط الجوهريّ في قوله بفتح الراء، وقوله إن أويسا القرنيّ منسوب إليها.
بل هو منسوب إلى قرن بفتح القاف والراء بطن من مراد.
ويلملم (ويقال ألملم بالهمزة عوضا عن الياء)، موضع معروف على
مرحلتين من مكة. وهو بفتح الياء واللام وسكون الميم بعد اللام.
ومن المواقيت ما لم يذكره النبيّ ﷺ في الحديث. وهو ميقات العراقيين، وهو ذات عرق. وبينه وبين مكة خمس مراحل.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع