من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
بقيع الغرقد
وهو مدفن أهل المدينة النبوية. وفيه تدافن أكثر أهل المدينة.
وفيه قبّة العباس بن عبد المطلب، عمّ النبي ﷺ. وفيها معه الحسن بن علي. وكان الحسن أوصى أن يدفن مع النبي ﷺ إلا أن يخاف أن يراق في ذلك محجم دم. فمنعه مروان. وكادت الفتنة أن تقع. وأبى الحسن [ابنه] إلا أن يدفن مع جدّه. فكلمه عبد الله بن جعفر ومسور بن مخرمة. فدفن بالبقيع في قبة العباس. وفيها أيضا زين العابدين، وابنه محمد الباقر، وابنه جعفر الصادق.
وفي البقيع أيضا قبة أمير المؤمنين عثمان بن عفان. وكان موضع القبة وما حوله بستانا لرجل من الأنصار اسمه كوكب. وكان يقال حشّ كوكب. والحشّ البستان. فاشتراه عثمان ﵁ وزاده في البقيع. وكان يقول إنه يدفن هاهنا رجل صالح. فكان أول من دفن بهذه الزيادة.
وفي البقيع أيضا قبة إبراهيم بن النبي ﷺ.
وقبة فاطمة الزهراء.
وفي البقيع أيضا جماعة من أزواج النبي ﷺ وعمّته صفيّة.
وفيه خلائق من الصحابة والتابعين.
وفيه قبة مالك بن أنس، إمم دار الهجرة.
وأوّل من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون. قال المطلب بن عبد الله بن حنطب: أول من دفنه النبيّ ﷺ بالبقيع، عثمان بن مظعون، ثم قال لرجل عنده: اذهب إلى تلك الصخرة، فأتني بها حتّى أضعها عند قبره. فمن مات من
أهلنا دفناه عنده. رواه ابن أبي شيبة.
قال علي بن أبى طالب: ثم أتبعه إبراهيم بن النبي ﷺ. رواه ابن أبي شيبة أيضا.
قال الأصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع، حين دفن فيه عثمان بن مظعون. فسمي بقيع الغرقد لهذا.
وقال الخليل: " البقيع من الأرض موضع فيه أروم شجر. وبه سمي بقيع الغرقد. والغرقد شجر كان ينبت هناك"
والبقيع يلي باب المدينة الذي في جهة الشرق، الذي وراء دار عثمان بن عفّان. ومنه يخرج إلى البقيع.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع