من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
قبر موسى بن عمران ﵇ بالقرب من أريحاء. وتعرف بشيحان.
رأيت بخط علاء الدين ابن الكلاس ما صورته: «قال الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد الله بن يونس الأرمويّ عن والده قال: زرت قبر موسى ﵇ الذي بالقرب من أريحا. قال الشيخ إبراهيم: وكان إذ ذاك لم تبن عليه قبّة ولا مشهد. قال: فقلت في نفسي: اللهم أرني ما أزداد به يقينا في صحة هذا القبر. قال: فبينا أنا نائم رأيت كأنّ القبر انشقّ وخرج منه إنسان طوال.
قال: فجئت إليه وسلّمت عليه، وقلت له: من أنت؟ قال: موسى بن عمران، وهذا قبري. وأشار إليه. ثم قعدنا. وإذا بالقرب منا رجل يطبخ في قدر فلما استوى طعامه، أحضره إلينا وإذا هو شورباة أرز. فأكل موسى ﵇ منها ثلاث ملاعق، وأنا ثلاث ملاعق، والرجل ثلاثا. ثم تداولناها بيننا إلى أن فرغت. قال الشيخ عبد الله: وكنت على عزم العود إلى بلاد العجم إلى عند
شيخي. فقال لي موسى ﵇: أنت لا تسافر إلى شيخك.
وكيف تسافر وأنت تريد تتزوج بامرأة من نسل الرسول وترزق منها أربعة أولاد؟ وأقام الشيخ إبراهيم أصابع يده اليمنى الأربعة، وضم الإبهام إلى باطن كفه، يحكيه. قال الشيخ إبراهيم: فكان كما ذكر موسى ﵇، فلم يسافر والدي، وتزوج بامرأة شريفة، وهي أمّي، ورزق أربعة أولاد، أنا أحدهم. ولما حضرته الوفاة، قلت له: يا سيدي أنت راض عني؟ فقال: كيف لا أرضى عنك، وقد بشرني بك موسى ﵇.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع