من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ابن النجار أبو المنذر الأنصاري
أقرأ الأمة، وأرقأ القراء رتبة، جلت ببدر الظلمة، شهد يومها المعلم، وكان ممن نفر يريد عير قريش مع النبي ﷺ، حتى نصر اللّه نبيه، وأظهر معه من أبي أبيه، شرف بما عارضه به رسول اللّه ﷺ من القراءة. وشرع له في القراءة البدآاه. وله سابق الصحبة، وسامق الرتبة من الأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان، وضمنوا النصر، وبذلوا نفوسهم في الضمان يحبون من هاجر إليهم، ويحبون إخوانهم بمشاطرة ما في يديهم، فعل من أحبّ الله وأحبّه، (رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه). عرض القرآن على رسول اللّه ﷺ، وأخذ القراءة عنه عبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وعبد الله بن السائب، وعبد
الله بن عياش بن أبي ربيعة، وأبو عبد الرحمن السلمي. وحدث عنه سويد ابن غفلة، وعبد الرحمن بن أبزى وأبو المهلب وآخرون.
شهد بدرا والمشاهد كلها، ومناقبة كثيرة، وكان ربعة من الرجال، شيخا أبيض الرأس واللحية. روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: (أرحم هذه الأمة بها أبو بكر، وذكر الحديث، وفيه (وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب).
وروى أبو قلابة مرسلا أن رسول الله ﷺ (ص) قال: (أقرؤهم أبي بن كعب) وقال ابن عباس قال عمر: (أقضانا علي، وأقرؤنا أبي).
وعن أنس أن ﷺ قال لأبيّ: (إني أمرت أن أقرأ عليك، وفي لفظ (أن أقرئك القرآن.
قال: الله سماني لك؟ قال: نعم. فبكي أبي). وقال أبو المهلب: كان أبيّ يختم القرآن في ثمان، وقال رسول الله ﷺ: (أيّ آية معك في كتاب الله أعظم؟ قال: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فقال: ليهنك العلم أبا المنذر). وقال عمر يوم موت أبي: اليوم مات سيد المسلمين. وكان رسول الله ﷺ يقول: (استقرءوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة)
وتوفي أبيّ بالمدينة. قال ابن معين سنة عشرين أو تسع عشرة، وقال الواقدي وابن نمير والترمذي، وغيرهم سنة اثنتين وعشرين.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع