من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو القاسم السهيلي عبد الرحمن بن عبد الله ابن أحمد بن أبي الحسن
الخثعمي، ويكنى أيضا أبا زيد، الإمام المشهور صاحب التصانيف البديعة، والتفاويق الصنيعة، ما جمع مثله ليل، ولا طلع به ولا علا
شبهه سهيل، كان بحضرة مرّاكش، بغداد المغرب نجم هداها الطالع، وطود حجاها، الأشب المطالع، يملأ أكنافها، ويكلأ أضيافها، وينشر فيها من علومه المفننة ضرائر الحبرات، ونظائر ما تجره وشائع البيض الخفرات، كان ببلده يتسوّغ بالعفاف، ويتبلغ بالكفاف، حتى نمي خبره إلى صاحب مراكش، فطلبه إليه، وأحسن إليه، وأقبل بوجه الإقبال عليه، وأقام بها نحو ثلاثة أعوام كأنها ساعة منام، وكان إماما محدثا فقيها
أصوليا تصريفيا عروضيا نحويا خبيرا بالأنساب والمشتبه منها.
ومن مصنفاته كتاب الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن إسحاق، [أملاه في نحو خمسة شهور من نيف على مائة، وعشرين ديوانا غير ما نقحه فكره، ولقنه عن مشيخته] وكتاب التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام، وكتاب نتائج الفكر ومسألة رؤية الباري في المنام ورؤية النبي ﷺ، والسر في عور الدجال، ومسائل كثيرة مفردة لم
يسبق إليها ولا حام أحد قبله عليها، وغالب مصنفاته إملاء، فإنه كان مكفوفا.
وتوفي بحضرة مراكش يوم الخميس، ودفن وقت الظهر سادس عشر من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ومولده سنة ثمان، وخمسمائة بمالقة ﵀. (ص).
قال أبو الخطاب ابن دحية: أنشدني السهيلي، وقال: إنه ما سأل الله تعالى بها حاجة إلا أعطاه إياها، وكذلك من استعمل إنشادها، وهي:
يا من يرى ما في الضمير ويسمعأنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجّى للشدائد كلهايا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول: كنامنن، فإن الخير عندك أجمع
ما لي سوى فقري إليك وسيلةفبالافتقار إليك ربي أضرع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلةفلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو، وأهتف باسمهإن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك أن يقنّط عاصياالفضل أجزل والمواهب أوسع
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع