تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي أبو الفضائل القرشي العدوي العمري عرف بالصغاني الحنفي

المحدّث الفقيه اللغوي رضي الدين، صاحب التصانيف، إمام مشهور، وغمام مشكور، وكمام تفتّح بالشذور، وتمام سلّم مما يعتري من النقص للبدور، وقد ذكرته في فواصل السمر في فضائل آل عمر، وهو أمسّ به وأمدّ لسببه على أن المطنب فيه مقصر، والموفى متعذر، وهيهات أن تبلغ السماء أو تحصى الأسماء، أو توفّى حق شكرها النعماء.

ولد بمدينة كوهور من بلاد الهند في عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمس مائة ونشأ بغزنة، ودخل بغداد سنة خمس عشرة وستمائة، وسمع بعدّة بلاد قال عبد المؤمن الدمياطي: كان شيخا صالحا صدوقا صموتا عن فضول الكلام

ملازما للصوم، إماما في الحديث واللغة والفقه، وقال ابن الشعّار في عقود الجمان: كان فاضلا في النحو والعربية، إماما في اللغة، قدم العراق، وأقام ببغداد مديدة ثم حج ودخل اليمن، ونفق له بها سوق، ثم قدم العراق وأقام ببغداد وتامر هناك، وكان عنده خبرة بلعب الرمح والنصال والنبل والخرندازات وركوب الخيل، والتصيد بالكلاب، وجميع الآداب الملوكية، وأثرى وكثر ماله، ونفّذ إلى الخليفة يشعره أنه قد حوى من الذهب العين سبعين ألف دينار، ومثل ذلك أثاث وقماش وكتب، وغير ذلك من آلات السلاح.

وله من المصنفات في الحديث والفقه واللغة والنحو والتصريف بضع وعشرون مصنفا، منها مشارق الأنوار في الجمع بين الصحيحين، وشرح البخاري، وكتاب في علوم الحديث، ووكف السحابة في وفيات الصحابة، وكتاب/ (ص) مجمع البحرين في اللغة اثنا عشر مجلدا، والعباب الزاخر واللباب الفاخر في اللغة أيضا عشرون مجلدا، وصنف كتابا في مناسك الحج ختمه بأبيات وهي:

شوقي إلى الكعبة الغراء قد زادافاستحمل القلص الوخادة الزادا
إذا قلا الحنظل العامي منتجعاوعيرك انتجع السعدان والرادا
أسرت سرحك حتى آض عن كثبنياقها رازحا والصعب منقادا
فاقطع علايق ما ترجوه عن عرضواستودع الله أموالا وأولادا

ومما أورد له ابن الشعار أيضا:

أطرف العين مالك لا تنامعسى طيف يؤرقه حمام
فينقع غلة وتثيب أجراويشفى من أضرّ به السّقام
تقضّت بالمنى أيام عمريوأخلق جدتي شهر وعام
ولي أرب لو ان الدهر يومايقربه ويلبسني الحمام
لروض ما تصوّح من شبابيوأضحى الشيخ وهو به غلام

توفي ببغداد ليلة الجمعة تاسع عشر شعبان سنة خمسين وستمائة ودفن بداره ثم نقل إلى مكة شرفها الله تعالى بمقتضى وصيته وإعداده لمن يحمله إليها خمسين دينارا.

ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.