من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي
قمر طلع من هلال، ودرّ تجسّد من زلال، من خير من تنقلت به الأصلاب،/ (ص)
ونفّلت له الأسلاب، ونقلت له خوص المطايا الأجلاب، وأقبلت إليه الطلبة في هيئة الأطلاب، وحطّت عليه بأملها الركايب الطلاح، وخطت إليه بفللها السحايب الدلاح، طالما شكم الموقف بالصخرات موقفه وحمد منه معرّف المعرفة، وأجمع جمع أنه ما رأى مثله بالعيان ولا بالصفة، ولد بالكوفة في منتصف شعبان سنة سبع ومائة، ونقله أبوه إلى مكة، وكان إماما عالما ثبتا زاهدا ورعا، مجمعا على صحة حديثه وروايته، وحج سبعين حجة، وروى عن جماعة من الأعيان، وروى عنه خلق كثير، قال ابن خلكان ﵀: رأيت في بعض المجاميع أن سفيان خرج يوما إلى من جاءه يسمع منه وهو ضجر، فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس هو أبا سعيد الخدري
وجالست عمرو بن دينار وجالس هو عبد الله بن عمر، وجالست الزهري، وجالس هو أنس بن مالك حتى عدّ جماعة ثم أنا أجالسكم، فقال له حدث في المجلس أتنصف يا أبا محمد، قال: إن شاء الله تعالى فقال:
والله لشقاء أصحاب رسول الله ﷺ بك أشدّ من شقائك بنا. فأطرق وأنشد قول أبي نواس:
خلّ جنبيك أراموامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خيرلك من داء الكلام
وتفرق الناس وهم يتحدثون برجاحة الحدث، وكان ذلك الحدث يحيى بن أكثم، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء، يعني السلطان. وقال
الشافعي: ما رأيت أحدا فيه آلة الفتيا ما في سفيان، وما رأيت أكف منه عن الفتيا، وقال سفيان: دخلت الكوفة ولم يتم لي عشرون سنة، فقال أبو حنيفة لأصحابه،/ (ص) ولأهل الكوفة: جاءكم حافظ علم ابن دينار، قال: فجاء الناس يسألونني عن عمرو بن دينار، فأوّل من صيرني محدثا أبو حنيفة فذاكرته.
توفي بمكة في آخر جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون.
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع