تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

إسحاق بن أبي الحسن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه أبو يعقوب

الحافظ الكبير، نزيل نيسابور وعالمها، إمام لا يعام في بحره، وتمام لا يغام على بدره، لسان جدل لا يحج، وبيان جدل للمحتج، أثنت عليه الأئمة، وثنت إليه الأزمّة، وخلف في الخير سالف الأمة، وخلف الناس بعده تتمة، وأقامت إليه المطيّ صدورها، وأدامت به سرورها، وترامت إليه بالطلبة أشباحها، وأمّت به حيث يطلع صباحها، وكان لحنا بالحجج إذا ناظر، محسنا إذا حاضر، لا تمل مجالسته ولا تخل بالصّواب مناقشته.

ذكره الدارقطني فيمن روى عن الشافعي، وعدّه البيهقي في

أصحاب الشافعي، وكان قد ناظر الشافعي في مسألة جواز بيع دور مكة، فلما عرف فضله نسخ كتبه وجمع مصنفاته، قال أحمد بن حنبل: إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين، وما عبر الجسر أفقه منه.

قال محمد بن أسلم الطوسي لما بلغه موت إسحاق: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله إنما يخشى الله من عباده العلماء، وكان أعلم الناس، ولو كان الحمادان والثوري في الحياة لاحتاجوا إليه، وقال أحمد أيضا: لا أعلم لإسحاق نظيرا بالعراق لم يلق مثله، وقال إسحاق: أحفظ سبعين ألف حديث وأذاكر بمائة ألف، وما سمعت قط شيئا إلا حفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته.

وقال أيضا: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث/ (ص) في كتبي وثلاثين ألفا أسردها، وقال أبو داود الجفّان: أملى علينا إسحاق من حفظه أحد عشر ألف حديث، ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا. وقال أبو حاتم:

العجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ، وقال أبو زرعة:

ما رؤي أحفظ من إسحاق، وله مسند مشهور، رحل إلى الحجاز والعراق واليمن والشام، وسمع ابن عيينة وطبقته، وسمع منه البخاري ومسلم والترمذي،

وكانت ولادته سنة إحدى وستين ومائة وسكن آخر عمره بنيسابور، وتوفي بها ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين وقيل سنة سبع وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة.

ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.