من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف ب (ابن العربي) المعافري
(ص) الأندلسي الحافظ المشهور، والحامل له الزمان راية الظهور، تجوّل في الأرض طلبا للعلم، وتقديما لأمره المهم، وتكميلا لمعوز فضله ليتم، ورحل من أقصى الأندلس حتى أتى الحجاز وخيّم بالعراق، وعاد من الشرق بما ملأ الغرب بالإشراق، وتنقل في أفقيها فتهلل هذا فرحة باللقاء، وعلت الآخر صفرة الفراق، قال ابن بشكوال: هو الحافظ المستبحر ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها، لقيته بمدينة إشبيلية في جمادى الآخرة سنة ست عشرة
وخمسمائة فأخبرني: أنه رحل إلى الشرق مع أبيه سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وأنه دخل الشام ولقي بها أبا بكر الطرطوشي، وتفقه عنده، ودخل بغداد وسمع بها من جماعة من أعيان مشايخها، ثم دخل الحجاز وحج سنة تسع وثمانين ثم عاد إلى بغداد، وصحب أبا بكر الشاشي وأبا حامد الغزالي وغيرهما من العلماء والأدباء ثم صدر عنهم ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين فكتب عنهم، واستفاد منهم وأفادهم، ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين، وقدم إشبيلية بعلم كثير لم يدخل به أحد قبله ممن رحل إلى الشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها، والجمع لها، مقدما في المعارف كلها متكلما في أنواعها نافذا في جميعها، حريصا على آدابها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى
ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة، وكثرة الاحتمال، وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الود.
استقضي ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته، ونفوذ أحكامه، وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة، ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم/ (ص) وبثه، وسألته عن مولده فقال: ولدت يوم الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ودفن بمدينة فاس، ومن مصنفاته: عارضة الأحوذي في شرح الترمذي.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع