تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني - بالولاء -

- (¬*)

الفقيه الحنفي، توقّد لأنّه لمعة فرقد، وبان به نسبه في شيبان، هو وإن كان لمولى، فإنه من ذوي النسب الصريح أولى، رفعه علمه، وشفعه حلمه، ولم يقلع غمامه الممطر حتى غادر الغدر، وأبلى في بث العلم العذر، ولازم العلم إلى أن حصّل وفرّع وأصّل، وأبقى من جامعيه ما لا يعدوهما المصلّي، ولا يجلّي مثلهما في دجى الليل الصباح المجلّي، لقد أدّت أبوابهما إلى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وتنفع، وتبصّر بشريعة نبي الرحمة المشفّع ﵁، ويزيد على كل تصنيف، فيتغطى حياء منها بذيوله ويتلفّع.

أصله من قرية على باب دمشق، اسمها حرستا، ورحل أبوه من الشام إلى العراق، وأقام بواسط، فولد له بها محمد المذكور، ونشأ بالكوفة وطلب الحديث، ولقي جماعة من أعلام الأئمة.

وحضر مجلس أبي حنيفة سنتين، ثم تفقّه على أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وصنّف الكتب الكثيرة النادرة، منها: "الجامع الكبير"، و"الجامع

الصغير".

وله في مصنفاته المسائل المشكلة خصوصا المتعلّقة بالعربية، ونشر علم أبي حنيفة، وكان من أفصح الناس. ولما دخل الشافعي بغداد كان بها، وجرى بينهما مجالس ومسائل بحضرة هارون الرشيد.

وقال الشافعي: ما رأيت أحدا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تبيّنت الكراهة في وجهه إلا محمد بن الحسن.

وقال أيضا: حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير.

وقال الربيع بن سليمان المرادي: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن وقد طلب منه كتبا لينسخها فتأخّرت عنه:

قل لمن لم ترعين من رآه مثله
ومن له بعلمهدليل حقّ دلّه
العلم ينهى أهلهأن يمنعوه أهله
لعلّه يبذلهلأهله لعلّه

فأنفذ إليه الكتب من وقته.

وروي عن الشافعي قال: ما رأيت سمينا ذكيا إلا محمد بن الحسن، ويسمّى

ابن أبي حنيفة.

ولم يزل محمد ملازما للرشيد حتى خرج إلى الرّي خرجته الأولى فخرج معه، ومات في سنة تسع وثمانين ومائة.

ومولده سنة خمس وثلاثين ومائة. وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين، ومات هو والكسائي في يوم واحد، وكان الرشيد يقول: دفنت الفطنة والعربية بالري.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.