تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مطهر بن رباح بن عمرو بن عبد شمس الباهلي أبو سعيد الأصمعي البصري

إزاره كميش وإيناره يحيي من يسمع، تتبع ألسنة العرب وجال في آفاقها، وركب واضطرب فيها الصعب والذلول. وصحب المحافظ والملول، ولم يخف هجيرا تلفّح سمومه، ولا برّا بقدح ديمومه؛ بل شقّ الرمال شقّ الأراقم، وشدّ الرحال على الخطب المتفاقم، وسرى وسرّ الليل مبهم والفجر وهم لمن يتوهّم، وقذف في النهار سفن عيشه، وألقى عن الوجناء منن تعريشه، حتى ولج الأحيا، وتجنب في سؤاله الحيا، فعاد بأمنيّته، وبلغ سؤله قبل منيّته، وهو أحد أئمة اللغة والنحو والغريب والأخبار والملح والنوادر قال يحيى بن معين: كان أعلم الناس بفنه. قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: ما عبّر أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. وقال الشافعي: ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعي. وقال عمر بن شبه، سمعت الأصمعي يقول، أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. وقال أبو داود السخي، سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ﷺ «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» لأنه ﵇ لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فقد كذبت عليه.

وقال أيضا: من لم يحتمل ذلّ التعليم ساعة، بقي في ذلّ الجهل أبدا. وقال الأصمعي:

رآني أعرابي وأنا أطلب العلم، فقال: يا أخا العرب عليك بلزوم ما أنت عليه؛ فإن العلم زين في المجلس. وصلة من الأحزان وصاحب في الغربة، ودليل على المروءة، ثم أنشأ يقول:

تعلّم فليس المرء يخلق عالماوليس أخو علم كمن هو جاهل
وإنّ كبير القوم لا علم عندهصغير إذا التفّت عليه المحافل
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

وتوفي الأصمعي سنة ثلاث عشرة، وقيل خمس عشرة، وقيل سبع عشرة ومئتين.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.