تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

علي بن محمد بن عبد الله

المعروف بالشلوبيني الأندلسي الأشبيلي النحوي. بحر لا يشقّ، وسحاب لا يصدع إياه برق. تبوّأ فوق السماء مسكنا وفرّق النجوم سكنا. حلّ الذروة والغارب، وجلّت أصل ذكره المشارق والمغارب. أوضح النحو وبيّنه وجعل منه على بيّنة، فاستصحب آبيه، واستبحر آتيه؛ حتى فتح مقفله ووشم مغفله. فقرّ قراره، واستبشر البدر ولم يخفه سراره.

قال ابن خلكان: كان إماما في علم النحو. مختصرا له غاية الاختصار. اشتغل على أبي بكر محمد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن صافي اللخمي الإشبيلي.

ومن شعره قوله:

قالوا حبيبك معلول فقلت لهمنفسي الفداء له من كل محذور
يا ليت علّته بي غير أن لهأجر العليل وإني غير مأجور
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قالوا أبو الفضل محموم فقلت لهم»

ولقد رأيت جماعة من أصحابه وكلّهم فضلاء، وكل واحد يقول: ما يتقاصر الشيخ أبو علي الشلوبيني عن الشيخ أبي علي الفارسي، ويغالون فيه مغالاة زائدة. وقالوا: فيه مع الفضيلة غفلة وصورة بله في الصورة الظاهرة؛ حتى قالوا: إنه كان يوما على جانب نهر وبيده كراريس، فوقع منه كرّاس في الماء، وبعدت عنه فلم تصل يده إليها ليأخذها، فأخذ كراسة أخرى وجذبها، فتلفت الأخرى بالماء. وكان له مثل هذه الأسباب الدالة على البله.

وشرح المقدمة الجزولية شرحين كبيرين. وله كتاب في النحو، سمّاه التوطئة. وكانت إقامته بإشبيلية، وأخباره متواصلة إلينا، وتلامذته واردة في كل وقت، وبالجملة؛ فإنه على ما يقال كان خاتمة أئمة النحو، وكانت ولادته بإشبيلية سنة اثنتين وستين وخمسمئة، وتوفي في آخر الربيعين، وقيل في صفر سنة خمس وأربعين وستمئة بإشبيلية.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.