من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو القاسم المغربي
وهو محمد بن أحمد بن الموفق الأنصاري الأندلسي المرسي. رجل حظّه موفور، وسعيه غير مكفور. ركب البحر من بلده حين ضاق به جانب ذلك البرّ، وساءه طول المقام وأضرّ؛ فطارت به فتحا لا يردّ من جماحها، ولا يعد فضل جناحها. سمت به في أمواج كالجبال، وأفواج كقطع الجمال؛ حتى ألقاه البحر إلى الساحل، وآذى به السفر المراحل. وجعل الشام دار مقامه، ودواء أسقامه، ثم رحل مشرقا وجمع شتيت العلم مفرقا. وكان لا يعدّ الغربة إلا وطنه، والغلّة إلا إذا ورد ماء بلده، أو سكنه. وهو معدود في أهل الحديث الشرقي؛ إذ قدم إليه أول ما عنّ تمائمه وريش قوادمه.
ذكر ابن المستوفي أنه أخذ النحو عن الكندي وأبي البقاء العكبري، وأقام بدمشق سنتين، ثم قدم إربل سنة عشر وستمئة، وقد جاوز الأربعين.
قال: وأنشدني لنفسه:
درس الخلاف فما يقول مسلّممني وقولي كلّه ممنوعه
إفساد وضع في سؤال محبّةأم أصله قد خالفته فروعه
إن فقت بين دلاله ودليلهلمّا تبيّن في الدليل شروعه
الاقتصاص لعبده في ذاتهيا ليت شعري ما يكون صنيعه
وأخذه من قول البستي:
خذوا بدمي هذا الغزال فإنّهرماني بسهمي مقلتيه على عمد
ولا تقتلوه إنني أنا عبدهوفي مذهبي لا يقتل الحرّ بالعبد
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع