تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الله بن محمد بن سلمان المنوفي

جمع بين العلم والصلاح، وطلع نيره المشرق فلاح، فارقت مصر وهو قطب رحاها، وشمس ضحاها، وهو ممن تفقه واعتزل.

قرأ الفقه على مذهب الشافعي، وانقطع بالمدرسة الصالحية مقتصرا على خويصة نفسه، لا يكاد يخرج إلا إلى الصلاة مع الجماعة، أو الجمعة.

تقلل من متاع الدنيا، ولا يستكثر من الناس، ولقد أراد السلطان الاجتماع به فلم يرد، وعيّن لجلائل التدريس والمناصب، وكنت المتحدّث معه في ذلك فأبى، وعقد على الامتناع.

ولقد أقمت بديار مصر ما أقمت من السنين، أرى أبناءها وأسمع أنباءها، فلم أرض أحدا مثله لعلمه وعمله، وصلاحه، وانقطاعه، وإن كان ابن اللبان أشهر وأوسع علما، وأطول باعا في علوم الشريعة والحقيقة، إلا أنه لا يخلو من متكلم فيه، والشيخ عبد الله مجمع، وما ذاك إلا لعظم زهده، وتخليه، وقطع علائقه من الناس، وقطعهم عنه.

ولقد يحكى عنه كرامات ظاهرة كفلق الصبح، كان يحكى لي منها، ولكنني لم أضبطها؛ ومنها: ما حكى الأمير سيف الدين الجابي الدوادار ﵀ قال: وقع في

نفسي إشكال في مسألة، وكان لي صاحب من الفقهاء الحنفية أتردد إليه زمن الاشتغال، فنزلت إليه، وليس لي مهم إلا أن أسأله عن تلك المسألة، ليحل لي الإشكال فيها، فأتيته، فلم أجده، فأتيت المدرسة التي بها الشيخ عبد الله المنوفي لأراه. فلما دخلت عليه، وسلمت عليه، وجلست، قال لي: كأنك مشتغل بشيء من الفقه؟. فقلت: نعم. فقال:

ما قولك في كذا وكذا؟ - لتلك المسألة بعينها! -؛ فقلت: منكم يستفاد.

فأخذ يتكلم في تلك المسألة وما عليها من الإيرادات، وذكر الإشكال الذي وقع في نفسي، ثم شرع يجيب عن تلك الإيرادات، حتى جلى ذلك الإشكال، وحل المسألة.

فسألته عن شيء آخر؟. فقال: لا، قم مع السلامة، والقصد قد حصل.

وهذه كرامة ظاهرة لا تنكر. رحمه الله تعالى.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.