من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أما (هرمس الأول)
وهو المثلث بالنعم، فإنه كان قبل الطوفان، و [معنى] هرمس: لقب كما يقال كسرى وقيصر. وتسميه الفرس في سيرها: اللهجد. وتفسيره: ذو عدل. وهو الذي تذكر الحرانية - يعنى: الصابئة - نبوته.
ويقول الفرس: إن جده: كيومرث، وهو آدم.
ويقول العبرانيون: إنه أخنوخ، وهو بالعربية: إدريس.
قال أبو معشر: "هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية، وأن جده كيومرث - وهو آدم - علّمه ساعات الليل والنهار. وهو أول من بنى الهياكل ومجّد الله فيها، وأول من نظر في الطب، وتكلّم فيه. وأنه ألف لأهل زمانه كتبا كثيرة بأشعار موزونة، وقواف معلومة، [بلغة أهل زمانه في معرفة] الأشياء الأرضية والعلوية. وهو أول من أنذر بالطوفان، ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار.
وكان مسكنه صعيد مصر، [تخير ذلك]؛ فبنى هنالك الأهرام، ومدائن التراب، وخاف ذهاب العلم بالطوفان، فبنى البرابي، وهو الجبل المعروف
بالبرابر، بإخميم، وصوّر فيها جميع الصناعات، [وصنّاعها نقشا وصور جميع آلات الصناع]، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده [برسوم] حرصا منه على تخليد العلوم لمن بعده، وخيفة أن يذهب رسم ذلك من العالم".
قال: "وفي الأثر [المروي عن السلف] أن إدريس أول من درس الكتب، ونظر في العلوم، وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، [وهو أول من خاط الثياب ولبسها]، ورفعه الله مكانا عليا".
قلت: وقد مرّ ذكره ما فيه غنى.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع