تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

فيثاغورس

وهو ممن خرق الفجاج، حيث يتشكى طالع الصباح المسرى، وتترامى طوالع الرياح حسرى، وقد كان يروع الليل وثغر أفقه أشنب، وفجر مفرقه مقنب، لا يرده قول مؤنّب، ولا يصده ليل بآفاته مطنب، ولا يثني عزماته الموقنة من بارقة سوحها، ولا من مطوقة في حصر الغصون جنوحها.

قال أبو القاسم صاعد: "إنه أخذ الحكمة عن [أصحاب] سليمان ﵇ بمصر، حين دخلوا إليها من بلاد الشام، وكان قد أخذ الهندسة قبلهم عن المصريين، ثم رجع إلى بلاد اليونان وأدخل عندهم علم الهندسة، وعلم الطبيعة، وعلم الدين. واستخرج [بذكائه] علم الألحان، وتوقيع النغم،

وله رموز عجيبة، وله في شأن المعاد مذاهب قارب فيها بند قليس.

وكان يرى السياحة، واجتناب مماسّة القاتل والمقتول.

وكان يقول: إنه أمر بتقديس الحواس، وتعلم العمل بالعدل، وجميع الفضائل، والكف عن الخطايا، والبحث عن طبيعة كل شيء، والتحاب، والتأدب بشرح العلوم العلوية، ومجاهدة المعاصي، وعصمة النفوس، وتعلم الجهاد، وإكثار الصيام، والقعود على الكراسي، ومواعظ الملوك، وقراءة الكتب، وأن يعلّم الرجال الرجال، والنساء النساء، وكان قد اتّخذ أكلا غير مجوّع ولا معطّش لا يتعداه، ولم يكن يفرح بإفراط، ولا يحزن بإفراط.

ويحكى أنه أول من قال إن أموال الأخلاء مشاعة غير مقسومة، وكان يأمر بأداء الأمانة في الوديعة، وصدق الوعد، وكان يتكهن فلا يخطئ.

وكان يرمز حكمته؛ ومنها قوله: " لا تلبس تماثيل الملائكة على فصوص الخواتيم "أي: لا تجهر بديانتك و [تدع] أسرار العلوم الإلهية عند الجهّال.

وكان ممن استوطن أنطاكيا، بعد أن سافر إلى بلاد شتى طلبا للعلم، وأخذ عن الكلدانيين والمصريين، وغيرهم، وأخذ عن الكهنة.

وآخر أمره أنه كفر، فبقي مذبذبا لا تليقه بلد، ثم انحاز إلى هيكل تحصّن فيه، ولبث فيه أربعين يوما لا يغتذي، فأطيف به، وأحرق عليه الهيكل، فهلك هو ومن معه.

ومن كلامه:

قوله: "الأقوال الكثيرة في الله - سبحانه - علامة تقصير الإنسان عن معرفته".

وقوله: "ما أنفع للإنسان أن يتكلم بالأشياء الجليلة النفيسة فإن لم يمكنه فليسمع قائلها".

وقوله: " [احذر أن ترتكب قبيحا من الأمر، لا في خلوة، ولا مع غيرك]، وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كل أحد".

وقوله: "ليكن قصدك بالمال في اكتسابه من حلال، وإنفاقه في مثله".

وقوله: "إذا سمعت كذبا فهوّن على نفسك الصبر عليه".

وقوله: "ما لا ينبغي أن تفعله احذر أن تخطره ببالك".

وقوله: "لا تدنّس لسانك بالقذف، ولا تصغ بأذنيك إليه".

وقوله: "الأشكال المزخرفة، والأمور المموهة في أقصر الزمان تتبهرج".

وقوله: "متى التمست أمرا ابدأ إلى ربك بالابتهال في النجح فيه".

وقوله: "الإنسان الذي اختبرته بالتجربة فوجدته لا يصلح أن يكون صديقا وخلاّ احذر من أن تجعله عدوا".

وقوله: "الأخلق بالإنسان أن يفعل ما ينبغي، لا ما يشتهي".

وقوله: "ما أحسن بالإنسان أن لا يخطئ، فإن أخطأ فما أكثر انتفاعه بأن يعلم بأنه أخطأ، ويحرص في أن لا يعاود".

وقوله: "الدنيا دول؛ مرة لك، وأخرى عليك، فإن توليت فأحسن، وإن تولّوك فلن".

وقوله: "ليس الحكيم من حمل عليه بقدر ما يطيق فصبر واحتمل، ولكن الحكيم من حمل عليه أكثر مما يحتمل فصبر".

وقوله: "إن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها الكلام، وتعرض للإنسان من قبل الكلام".

وقوله: "استعمل الفكر قبل العمل".

وقوله وقد نظر إلى شيخ يحب النظر في العلم ويستحيي أن يرى متعلما: " يا هذا! أتستحي أن ترى في آخر عمرك أفضل منك في أوله؟! ".

وقوله "وقد قيل له: ما أحلى الأشياء؟ قال: ما يشتهيه الإنسان".

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.