تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ابن اللجلاج

عارف بالأسباب والعلامات، درب العلاج حتى عرف بغلبة الظن إلى أن تتناهى الأعمار، وتتمادى مدد البقاء في هذه الدار، وزاد في التقريب، وكان كل شيء منه عنده بمقدار.

قال ابن أبي أصيبعة: " قال إسماعيل بن أبي سهل الطبيب، عن أبيه، قال:

ترافقت أنا وابن اللجلاج أيام المنصور في حجته التي حجّ فيها، فكان إذا نام المنصور تنادمنا. فسألني ابن اللجلاج - وقد عمل فيه النبيذ، عما بقي من عمر المنصور؟.

فأعظم أبي ذلك، وقطع النبيذ، وجعل على نفسه أن لا ينادمه، [وهجره ثلاثة أيام].

ثم اصطلحا، فلما جلسا على نبيذهما قال ابن اللجلاج لابن أبي سهل:

سألتك عن علمك ببعض الأمور، فبخلت به، وهجرتني، ولست أبخل عليك بعلمي، فاسمعه.

ثم قال: إن المنصور رجل محرور، وتزداد يبوسة بدنه كلما أسنّ. وقد حلق رأسه، وجعل مكان الشعر غالية، وهو في هذا الحجاز يداوم الغالية، وما

يقبل قولي في تركها، ولا أحسبه يبلغ إلى فيد حتى يحدث في دماغه اليبس ما لا يكون عندي ولا عند أحد من المتطبّبين حيلة في ترطيبه. فليس يبلغ "فيد" - إن بلغها - إلا مريضا. ولا يبلغ مكة - إن بلغها - وبه حياة!.

قال إسماعيل بن أبي سهل: قال لي أبي: فو الله! ما بلغ المنصور "فيد" إلا وهو عليل، ولا وافى مكة إلا وهو ميت، ودفن ببئر ميمون.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.