من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الله الطيفوري
هبت له رياح ثم سكنت، وتنبّهت له عيون رباح ثم وسنت، وانتعش جدّه الخامل، ثم غلب عليه الخمول، ورنح غصنه المائل ثم عاجله
الذبول، وظنّ أن بارقته ممطرة وقد رأى ركامها، وأمّل رهامها، فما سقته إلا رشاشا، ولا أقامته إلا وسقط يتغاشى.
قال ابن أبي أصيبعة: "كان حسن العقل، طيّب الحديث، على لكنة سواديّة كانت في لسانه شديدة.
وكان مولده في بعض قرى" كسكر "، وكان أحظى خلق الله عند الهادي.
قيل: إنه كان مولى الخيزران، والأصح: أنه كان مطبّبا لأخيها طيفور، فنسب إليه. ولما وجّه المنصور المهديّ إلى الري لمحاربة من بها، حمل معه الخيزران، وهي حامل بموسى، وخرج معها طيفور، والطيفوري معه، ولم تكن الخيزران شعرت بالحمل، فبعثت قارورة لها تريها الأطباء، فأتت الجارية بها أبا قريش الصّيدلاني،
فقال: هذه قارورة حامل بغلام. فأدّت قوله إلى الخيزران، فسرّت وأعتقت عدة رقاب. وأعلمت المهدي فأحضره، وسأله، فقال ذلك. فسرّ أكثر من سرورها، ووصله كلّ منهما بمال جزيل، وأمره بلزوم الخدمة، وترك خيمته وما كان فيها من متاع الصيادلة.
قال: فأراد طيفور أن ينفعني، فبعث بي إلى الخيزران، وقال: هذا طبيبي، ماهر في الطب، فابعثي إليه بالماء ليراه.
ففعلت ذلك. فقال لي: قل لها كما قال أبو قريش. فقلت: ذلك ما لا أقول! لأنني لا أكتسب بالمخرقة!. ولكن هذه قارورة حامل، فأمرت لي بألف درهم، فلما وافت الري ولدت الهادي، فضممت إليه ودعيت بطبيبه وهو رضيع وفطيم، ثم ولدت أخاه الرشيد، فكان مولده شؤما على الهادي، لأنه فاز بالحظوة دونه، فأضرّني ذلك في جاهي، فلما أدرك الهادي الخلافة رفع من شأني.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع